الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى معللاً نهي أولياء المرأة عن الإعضال (1): { .. ذَلِكُمْ أَزْكَىَ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232].
وقد كاد أن يكون ثلث القرآن الكريم يقص أيام الله في الذين خلو من قبل، انتقاماً منهم، أو إنعاماً عليهم.
المطلب الثالث: سيرة الأنبياء في هذا:
وهكذا مضت سنة الرسل بالعمل بهذه القاعدة ((التذكير بالمنافع والمضار)).
قال نوح صلى الله عليه وسلم: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السّمَآءَ عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً} [نوح: 10 - 11]
ولما أمر الله موسى عليه السلام بتذكير قومه بأيام الله كما سبق، سارع موسى عليه الصلاة والسلام لامتثال موعظة ربه والعمل بها.
قال تعالى عقب ذلك مباشرة: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ
…
} الآية [ابراهيم: 6]
(1) الإعضال: منع المرأة من الرجوع إلى زوجها دون عذر شرعي، انظر لسان العرب (11/ 451)
مادة: (عضل).
واعتذر هارون لموسى إذ لم يتبعه خشية تفرق بني إسرائيل، فقال:{إِنّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى} [طه: 94] وقد كانت هذه - وقتئد - في رأي هارون مصلحة واضحة.
وقد مضت السنة العطرة، بهذا المنهاج المستقيم، بذكر فوائد بعض العبادات:
فمن ذلك؛ قوله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل به كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ ))، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال:((فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)) (1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((والصيام جُنَّة)) (2)، أي: وقاية من الشرور، وحفظ من الزلل.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر تذهب وحر الصدر)) (3).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((خمس بخمس))، قيل: يا رسول الله، ما خمس بخمس؟ قال:((ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر، ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين)) (4).
(1) رواه البخاري (528)، ومسلم (667) واللفظ له.
(2)
رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151).
(3)
سبق تخريجه ص (237).
(4)
رواه الطبراني في الكبير (11/ 45)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3242)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (765).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((داووا مرضاكم بالصدقة)) (1).
ففي هذه النصوص من السنة النبوية، دلالة واضحة على ما ذُكر، من أهمية ذكر المصالح والمفاسد في أسلوب الدعوة.
(1) رواه البيهقي في الشعب (3557)، وذكره الألباني في صحيح الجامع (3358)