الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجنة ولو شئت لسميت العاشر)) قال: فقالوا: من هو؟ ، فسكت، قال: قالوا: من هو؟ ، فقال:((سعيد بن زيد)) (1).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حُضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح)) (2).
المطلب الثالث: في استخدام الداعية أسلوب الاستفهام، والترجي:
ينبغي على الداعية أن يغلب على عباراته الاستفهام سواء كان تقريرياً .. أواستفهامياً .. أواستنكارياً .. أوتعجبياً، وأن يكثر من ألفاظ الترجي كـ (لعلّ) ولفظة (أرأيت) و (رُبّ) .. بدل الخطاب التقريري، والاستنكاري المباشِرَيْن. (3)
ذلك لأنّ استعمال أساليب الاستفهام، وألفاظ الترجي، في الخطاب أبلغ تأثيراً، وأقل أثراً سلبياً، ولو كان يتضمن نقداً مباشراً، لعدم استساغة الخطاب الاستنكاري والتقريري المباشِرَيْن.
(1) رواه أحمد (1/ 187)، وأبو داود (4649، 4650)، وابن ماجة (133).
(2)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 419)، وفي فضائل الصحابة (354)، والبخاري في الأدب المفرد (337)، والترمذي (3795) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في الكبرى (8243)، والحاكم
(3/ 233) وصححه ووافقه الذهبي.
(3)
الكلام منه ماهو تقريري: كقولك: أنت مسلم .. أنت مذنب، ومنه ما هو استفهام تقريري: كقولك ألست مسلماً .. ؟ ألست أباك .. ؟ وكقوله تعالى: ((ألست بربكم .. )) ومنه ماهو استفهام استنكاري: كقوله تعالى: {مالكم كيف تحكمون .. }
فبدل أن يقول: لا يجوز للمسلم أن يُدخّن.
أو: يحرُم انتهاك حُرمات الله في رمضان.
يقول الداعية: أيليق بالمسلم أن يُدخّن .. ؟ ! ؟ .
أو: أيجوز انتهاك حُرمات الله .. وفي رمضان .. ؟ ! ! .
وبدل أن يقول: ستلقى الله على هذه الحال الآثمة
أو ستكون سيئاتكم تغلب حسناتكم.
يقول: كيف سنلقَى ربنا، ونحن على هذه الحال؟ ! ؟
أو: هل ستكون حسناتنا أرجح من سيئاتنا؟ !
وبدل أن يقول: أنتم لا تحبون الله ورسوله.
أو: يجب أن تحبوا الله ورسوله.
يقول: ألا تحبون الله ورسوله؟ ! !
أو: هل يفعل هذه المخالفة من يحب الله ورسوله؟ ! ؟ .
أو يقول: لعلنا نتوب إلى الله .. أو: أرأيتم لو تبنا إلى الله .. وهكذا.
وانظر - رحمك الله - إلى قول إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر بعد أن استنفذ كافة أساليب الخطاب الدعوي؛ من استفهامات وترجي، وإثارة للعاطفة والعقل .. قال مرهباً بأسلوب مفعوم بالشفقة والخوف عليه:{قال يَأَبَتِ إِنّى أَخَافُ أَن يَمَسّكَ عَذَابٌ مّنَ الرّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشّيْطَانِ وَلِيّاً} [مريم: 45]، فانظر إلى كلمة (أخاف) و (يمسك) اللتين تقطران شفافية وتخوفاً، ومثله قول أخيه هود عليه الصلاة والسلام لقومه الذين أذاقوه ما أذاقوه من صنوف الأذى:{إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 135]