الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما كان من الصعوبة استيعاب دراسة هذه القصص في هذا المبحث .. فإنني أقتصر على التذكير بثلاث منها:
الأولى: قصة الثلاثة الذي أغلق عليهم الغار (1) .. ومن تأملها وجدها؛ عظيمة الغايات، كثيرة الفوائد.
الثانية: قصة المَلَك ومجيئه إلى الأقرع والأبرص والأعمى (2) .. وهي واقعة تحتاج إلى تدبر، لما فيها من جليل الأهداف، وعظيم العبر.
الثالثة: قصة الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً ثم أتم المائة بالعابد .. ثم أرشده العالم إلى التوبة .. فتاب .. وهي حادثة سامية الأغراض، كثيرة الدروس .. ومن شاء فليراجع مظانها وشرحها (3).
المطلب الثالث: شروط المثال وآدابه، ونماذج من القرآن والسنة:
- ينبغي أن يكون المثال واقعياً يدركه معظم المُخاطَبين، ولا ينبغي أن يكون خيالياً لا يدركونه.
- أن يكون مُبَسّط الأسلوبِ، سهلَ العبارةِ، مفهوماً لدى المدعوِّين.
- أن يكون ذا غايةٍ جليلةٍ، ومقصودٍ واضحٍ.
نظرة في أمثلة القرآن الكريم:
(1) رواه البخاري (2215)، ومسلم (2743).
(2)
راجع ص (424).
(3)
رواه البخاري (3470)، ومسلم (2766).
حين النظر في أمثلة القرآن الكريم نرى - جلياً - واقعية المثال .. وروعة الأسلوب، وعُمق المقصود، وبساطة الطرح، وسهولة الفهم، ومناسبته لعموم الخلق.
لذلك يُحدِثُ المثالُ فهماً عميقاً، وقناعةً قويةً لدى المدعو المنصف.
ولو تأملنا مَثَل الله تعالى في عجز الخلق عن الخلق .. {ياأَيّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73].
ولو نظرنا إلى مَثَلِ الله تعالى في اتخاذهم آلهة، واعتمادهم عليها.
{مَثَلُ الّذِينَ اتّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتّخَذَتْ بَيْتاً .. } الآية [العنكبوت: 41]، فمن الذي لا يعرف الذباب .. ؟ ومن الذي لا يعرف العنكبوت .. ؟ ومن الذي لا يفهم المثل .. ؟ .
وانظر إلى آيات الله التي ضربها دلالة على خلقه.
{أَفَرَأَيْتُم مّا تَحْرُثُونَ* ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ} [الواقعة: 63، 64].
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} [الواقعة: 68، 69].
{أَفَرَأَيْتُمُ النّارَ الّتِي تُورُونَ، ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ} [الواقعة: 71، 72]
فمن الذي لا يعرف الحرث .. ؟ ومن الذي لا يعرف الماء .. ؟ ومن الذي لا يعرف النار .. ؟