الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث فضل الدعوة إلى الله تعالى:
ولِما كان للدعوة من أهمية بالغة في دين الله، وأثر كبير في إصلاح البشرية، جعل الله لأصحابها شرفاً عظيماً، ومقاماً رفيعاً، وإمامة للناس في الدنيا.
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]
وفضلاً عن هذا كله، جعل الله لصاحبها أجراً عظيما، ومنزلة كبيرة، ومقاماً كريماً في الآخرة.
قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]
فهذا النص يقرر: أن الدعوة إلى الله المقرونة بالعمل الصالح، من أجلِّ الأعمال، وأفضل العبادات، وهي شهادة لصاحبها: أنه من أحسن الناس ديناً، وأقومهم طريقا.
وعدَّ الله من دعا إلى الخير والهدى من المفلحين، قال سبحانه:
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما للداعية من خير، فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه في حديث طويل -:
"فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْرِ النعَم". (1)
(1) رواه البخاري (2942)، ومسلم (2406).
وحمر النعم: ((هي الإبل النفيسة)). (1)
قال العسقلاني: ((قيل: المراد خير لَكَ مِنْ أن تكون لك فتتصدق بها، وقيل: تقتنيها وتملكها .. )). (2)
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما للداعية من أجر عظيم، وثواب دائم، ونماء في أجره، وتعاظم في ثوابه، مادام أثر دعوته قائمًا، ونفعها جاريًا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
…
)) (3) الحديث.
فكل دعوة يقوم بها الداعي يؤجر عليها، وإن لم يستجب المدعوون، فإن استجاب المدعوون، كان للداعي أجر بكل عمل يقوم به المدعو، مهما كان عدد المدعوين، ولو بلغ ألوفاً مؤلفة، ودهوراً مديدة، ولا يُنقص ذلك من أجر المدعوين شيئا.
فأي منزلة أعظم من هذا؟ ! ؟ وأي ثواب أكبر من هذا؟ ! ؟ وأي عمل أنفع من هذا .. ؟ ! ! إن مِثْل هذا الفضل العظيم قلما يوجد في أمر من أمور الإسلام، كما وجد في الدعوة إلى الله عز وجل.
(1) شرح مسلم للنووي (15/ 189).
(2)
فتح الباري (7/ 478).
(3)
رواه مسلم (2674).