الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعامة أصحاب عاطفة وتزيين، لا أصحاب تفكير ودليل، وقد يكون صاحب الحق ضعيفاً، لا يحسن الرد، أو قوياً، ولكنه لا يحسن التوضيح، فيقع في نفوس الناس اللبس، ويضعف عندهم الحق، أو ينتصر الباطل.
الرابع: أن تُحَدَّد نقطة البحث قبل البدء بالمناظرة.
الخامس: أن تُحَدَّد المرجعية قبل البدء بالمناظرة.
السادس: أن يُضْبَطَ الوقت.
السابع: أن يلتزم الجميع وبخاصة المسلم، الأدب وحسن الاستماع.
الثامن: أن لا يسمح لأحد غير المتناظرين بالتدخل.
المطلب التاسع: نصائح للمناظر:
الأولى: إخلاص النية لله، وأن يكون مقصده الوصول إلى الحق، والدعوة إليه.
وقد ورد عن الإمام الشافعي قوله: ((ما ناظرت أحداً إلا وددت أن يظهر الله الحق على يديه)). (1)
قال البيهقي: ((وحكمته: أن لا يستنكف عن الأخذ به بخلاف خصمه .. )) (2).
(1) طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 13)، (ترجمة الإمام الشافعي).
(2)
المصدر السابق (1/ 13).
الثانية: أن لا يحمله الموقف على رد الحق، أو عدم التراجع عن الخطأ، أو الكذب، فإن التراجع عن الخطأ، وقول الحق، خير عند الله وعند الناس من التمادي في الباطل.
فإن كثيراً من الناس يظنون: أن التراجع عن الخطأ منقصةٌ لهم، ينزل به قدرهم، ويذهب من هيبتهم، ويفقدون ثقة الناس بهم، والعكس هو الصواب، فما تراجع امرؤ إلى الحق إلا رفعه الله، وأعلى قدره.
الثالثة: أن لا يكون همه مجرد الانتصار على شخصية الخصم، بل يكون همه السعي نحو هدايته، فإن لم يكن إلا كسره من أجل بيان باطله حتى لا يغتر به، فلا بأس - وقتئذ - بذلك.
الرابعة: الرفق والتلطف في الأسلوب، ولو كان في المناظرة، ولو كان مع أعدى الأعداء.
الخامسة: أن يكون المناظر عالماً بعامة، وبموضوع المناظرة بخاصة.
السادسة: أن تتوفر فيه موهبة المناظرة، وإدراك نفسية المناظر والمستمعين.
إن المناظرة فن من أعظم فنون الدعوة إلى الله، ولها خاصية فوق خاصية العلم، وليس كل عالم مناظراً، إذ لها طرق ومداخل واستدراج، وفيها مخارج وإحراج.
وهي أشبه بالمعركة، ففيها هجوم ومناورة والتفاف، ثم غلبة وانتصار، أو هزيمة واندحار.
السابعة: أن لا يغيب ذهنه عن المستمعين، فهم المقصود .. وليعلم أن كل كلمة، أو إشارة، أو حركة، محسوبة عليه.
ولذلك لا يحسنها إلا من وهبه الله هذا الفن، وسهله له، فمن تعرض لها وهو غير مؤهل لها فلا يدخلها، وعلى المناظر أن يستنصح إخوانه .. وعليهم أن يصدقوه .. فإذا نصحوه بعدم دخولها فليقبل نصيحتهم، ولا يركب رأسه، فإن الانسحاب خير من الفشل، لما له من تأثير كبير على الدعوة.
الثامنة: أن لا يخرج عن نقطة البحث، ولا عن المرجعية، مهما حاول الخصم إخراجه أو استدراجه.
التاسعة: كسب القلوب، مقدم على كسب المواقف، إلا أن يكون موقف حق، ودونه الباطل.
العاشرة: إذا عجز عن إقناعه بدليل، أو راوغ فيه المخالف، فلينتقل إلى دليل آخر، كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما قال للذي حاجه: إن الله يحي ويميت، قال الخصم: أنا أحي وأميت .. فلم يناقشه إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه .. لأن الوقت أثمن .. فأتاه بقارعة أسقطته وأسقطت ادعاءه بالإحياء والإماتة.
الحادية عشر: أن لا يغضب، وأن لا ينتقم لنفسه، فمن يعلم أن من طبعه الغضب، فلا يدخل المناظرة، فإن الغضب في المناظرة له آثار سيئة ولو كان لله.
الثانية عشر: الانسحاب عند تبين مراء الخصم، لقوله تعالى:{فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاّ مِرَآءً ظَاهِراً .. } الآية [الكهف: 22]