الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني المدعوون وأحوالهم
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول أهمية مراعاة المدعوين وأحوالهم:
المدعوون هم العنصر الأساس من عناصر الدعوة إلى الله عز وجل .. إذ ما شُرعت الدعوة إلا لأجلهم، وما أُرسلت الرسل إلا لدعوتهم. لذا يجب الاهتمام بهم، ودراسة حالاتهم، والتصرف تجاهها بما يناسبها، مما يقرره الشرع الحنيف.
فمن العبث الدعوي: أن يلقى الكلام على عواهنه، بدعوى التبليغ -مجرد التبليغ- دون النظر إلى حال المدعوين، وأن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر -مجرد الأمر والنهي- دون معرفة واقعهم.
ومن الخطأ الدعوي الواضح: ما يفعله بعض الدعاة، من عدم مراعاة أحوال المدعوين، فترى أحدَهُم يحفظ خطبة جمعة، أو موعظة، أو يحضر محاضرة، ثم يلقيها في كل زمان ومكان، على كل المدعوين، رغم اختلاف مستوياتهم الإيمانية، والعلمية، والعقلية.
وربما ألقى محاضرة أو خطبة منقولة من قرون .. دون أن يغير في ألفاظها، أو يبدل في أسلوبها .. سواء كان المدعوون مثقفين علماء .. أو عوامًا جهلاءَ، وسواء كان لها مناسبة .. أو لم يكن لها مناسبة.
ومما لا شك فيه: أن المدعوين ليسوا في الاستجابة سواء، ولا في الفهم، ولا في العلم، ولا في التدين .. كذلك، فمخاطبتهم على حد سواء، ليس من الحكمة في شيء.
فقد يكون المدعوون في زمن عمت به البلوى ببعض المخالفات الشرعية، التي أصبحت عندهم كالعادة وهم لا يعلمون، كما هو الحال في قضية الحجاب، وبعض المعاملات المحرمة التي تفشت في بعض البلاد، فمخاطبة هؤلاء لا تكون كمخاطبة من عرف حرمة ذلك، وفعلَه متعمداً.
ولقد وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب طبقات الناس كلها، كلاً حسب دينه، وحسب علمه، وحسب استجابته، وحسب إمكانه.
وحسبك دليلاً على هذا قوله تعالى: {لا يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]
وسعها: العقلي، ووسعها: العلمي، ووسعها البدني ووسعها
…
إلخ.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسل من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يراعون أحوال المدعوين مراعاة حكيمة، ويعالجونها معالجة ناجعة.
وسنتعرض في هذا الفصل إلى معظم أحوال المدعوين المتنوعة، وإلى شيء من الحكمة في مراعاتها، وما في الكتاب والسنة من أمثلة على ذلك.