المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌اليونان ودورهم بالأندلس: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

الباب الرابع:

في الكلام على جزيرة (1) الأندلس (2)

‌جغرافية الأندلس:

وهي من المغرب الأوسط، قال ابن خلكان (3) في ترجمة ابراهيم بن خفاجة «والأندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام، وبالسين المهملة، هي جزيرة متصلة بالبر الطويل، وهو متصل بالقسطنطينية العظمى، وإنما قيل للأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جميع جهاتها، إلا الجهة الشمالية، وهي مثلّثة الشّكل فالركن الشرقي منها / متّصل بجبل يسلك منه إلى إفرنجة، ولولاه لأحاط البحر بها من جميع الجهات، وحكي أن أول من عمّرها بعد الطّوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام، فسمّيت باسمه» أهـ (4) بالمعنى.

فالرّأس (5) الشرقي يضيق حتى يكون بين البحر الشّامي والبحر المظلم المحيط خمسة أيام، والرّأس العريض في أقصى المغرب عرضه من نحو سبعة عشر يوما، وهو محصور بالبحر المظلم والبحر الشامي.

‌اليونان ودورهم بالأندلس:

وأول من أظهر شأن الأندلس اليونان (6). وهم الطّائفة المشهورة بالحكمة. وذلك أنهم كانوا يسكنون بلاد المشرق قبل عهد الاسكندر، فلما ظهر الفرس واستولت على البلاد،

(1) كذا في ش وط، وفي ت:«جزائر» .

(2)

هذا العنوان يدخل في باب الجزء الأول من الاقليم الرابع من ترتيب الادريسي في ن. م. ص: 165.

(3)

هو أبو العباس شمس الدّين أحمد بن أبي بكر بن خلكان (608 - 681/ 1211 - 1282) وكتابه المشار إليه هو «وفيات الأعيان، وأنباء أنباء الزمان» .

(4)

وفيات الأعيان: دار الثقافة بيروت، 1/ 40.

(5)

يرجع للنقل من ن. م. ص: 165.

(6)

منذ الألف الثانية قبل ميلاد المسيح، أسس الفينيقيون ثم اليونان مستعمرات تجارية على سواحل اسبانيا المتوسطية وفي القرن الثالث قبل الميلاد، سيطرت قرطاج على القسم الشرقي منها ثم حل الرومان محل قرطاج في سنة 201 قبل الميلاد لكن سلطة الرومان لم تتركز من جراء المقاومة المحلية إلا في سنة 19 بعد الميلاد وبقيت السلطة في أيدي الرومان إلى أن حل محلهم الفيزيقوط (Visigoths) الذين استنجدت بهم روما لمقاومة الغزو الوندالي بإسبانيا، وهكذا فإن ما ذكره المؤلف فيما يلي من نصه نقلا عن غيره من المؤرخين العرب أن اليونان نزحوا إلى الأندلس تحت وطأة الاكتساح الفارسي هو محض خيال.

ص: 151

وزاحمت اليونان فيما كان بأيديهم من الممالك، انتقل اليونان إلى أرض الأندلس لكونها طرفا في آخر العمارة، ولم يكن لها ذكر يومئذ ولا ملكها أحد من الملوك، ولا كانت عامرة في الغاية إلا ما عمّره فيها أندلس بن يافث - كما تقدم -.

وفي بعض التواريخ نقلا عن المسعودي (7) في «مروج الذهب» أن الناس تنازعوا في نسب اليونان، فذهبت طائفة إلى أنهم ينتمون إلى الرّوم، ويضافون إلى العيص بن إسحاق، وقالت طائفة إن يونان من أولاد يافث بن نوح عليه السلام، وذهب قوم (8) إلى أنهم جبل متقدم في الزمن الأول، ينتمون إلى جدّهم ابراهيم عليه السلام، لأن الديار كانت مشتركة، والمواطن كانت متساوية، وكان الروم قد شاركوا القوم / في السّجيّة والمذهب، فلذلك غلط من غلط في النسبة، وجعل الأب واحدا (9).

وكانت اليونان من أعقل الناس، وجميع العلوم العقليّة مأخوذة عنهم، مثل العلوم المنطقيّة والطبيعيّة والإلاهية والرّياضية، وكانت خزائن ملوكهم بقبرس، فحملت إلى المأمون، فأمر بنقلها إلى العربية، فهي التي في أيدي الناس اليوم من العلوم المذكورة.

والعالم بهذه العلوم يسمّى فيلسوفا أي (محب للحكمة)(10) وكانت ملوكهم من أعظم الملوك، حتى غلبت عليهم الروم، قيل كان (11) مسكنهم على الخليج القسطنطيني، من شرقيه وغربيه إلى البحر المحيط.

وذكر المسعودي: أن يونان أخو قحطان، وأنه من ولد عابر أخي أرفخشد، وأنه انفصل عن ديار أخيه في جماعة من أهله وولده، فخرج من أرض اليمن، حتى وافى المغرب، فأقام هناك، ونسل في تلك الأماكن، واستعجم لسانه فنسي نسبه (12).

وكانت عمارة الأرض بعد الطوفان على شكل طائر رأسه المشرق، ورجلاه الشمال والجنوب، وما بينهما بطنه، والمغرب ذنبه، فكانوا يزدرون المغرب لنسبته لإخراج الطائر.

وكانت اليونان لا ترى فناء الأمم بالحروب لما فيه من الأضرار والاشتغال عن العلوم

(7) أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي توفي في سنة 347/ 958. وكتابه في التاريخ هو «مروج الذهب ومعادن الجوهر» والنسخة المعتمدة طبعة مصر، 1367/ 1948، 1/ 185.

(8)

ساقطة من ت.

(9)

إلى هنا ينتهي كلام المسعودي.

(10)

في ت: «يحب الحكمة» وفي ط: «صاحب حكمة» .

(11)

في ت: «كان مسكنهم في الزمان السابق» .

(12)

مروج الذهب، 1/ 285.

ص: 152

التي كان أمرها عندهم أهم الأمور. فلذلك انحازوا بين يدي الفرس إلى الأندلس، فلما صاروا إليها أقبلوا على عمارتها، فشقّوا الأنهار، وبنوا المعاقل، وغرسوا الجنّات والكروم / وشيّدوا الأمصار وملؤوها حرثا ونسلا وبنيانا، فعظمت وطابت، حتى قال قائلهم لما رأى بهجتها: إن الطائر الذي صورة العمارة على شكله، وكان المغرب ذنبه كان طاووسا، معظم جماله في ذنبه، فاغتبطوا بها أتمّ اغتباط، واتخذوا دار الملك والحكمة بها مدينة طليطلة، لأنها وسط البلاد، وكان أهمّ الأمور عندهم تحصينها عمن يتصل به خبرها من الأمم، فنظروا فإذا لم يحسدهم على رغد العيش إلا أرباب الشظف والشّقاء، وهم يومئذ طائفتان: العرب والبربر، فخافوهم على جزيرتهم المعمورة، فعزموا أن يتّخذوا لهذين الجنسين من الناس طلسما، فرصدوا لذلك أرصادا، ولما كان البربر بالقرب منهم، وليس إلا بتعدية البحر، وترد عليهم منهم طوائف منحرفة الطّباع، خارجة عن الأوضاع ازدادوا منهم نفورا وكثر تحذيرهم من مخالطتهم في نسل أو مجاورة، حتى استقرّ ذلك، وثبت في طباعهم، فصار بغضهم طبيعيا.

فلما علم البربر عداوة أهل الأندلس لهم وبغضهم، بغضوهم وحسدوهم، فلا تجد أندلسيّا إلاّ مبغضا بربريّا، ولا بربريّا إلاّ مبغضا أندلسيا، إلاّ أن البربر أحوج إلى أهل الاندلس من أهل الأندلس إلى البربر، لكثرة وجود الأشياء بالأندلس وعدمها ببلاد البربر.

وكان بنواحي / غربي جزيرة الأندلس ملك يوناني بجزيرة يقال لها قادس (13) وكانت له ابنة في غاية الحسن والجمال، فتسامع بها ملوك الأندلس، وكانت جزيرة الأندلس كثيرة الملوك لكل بلدة أو بلدتين ملك تناصفا منهم في ذلك، فخطب البنت كل ملك منهم، وكان أبوها يخشى من تزويجها لواحد منهم سخط الباقين، فتحيّر في أمره، وأحضر ابنته المذكورة.

وكانت الحكمة مركّبة في طباع القوم ذكرهم وأنثاهم، ولذلك قيل إن الحكمة نزلت من السماء على ثلاثة أعضاء من أهل الأرض، على أدمغة اليونان، وأيدي أهل الصّين، وألسنة العرب.

(13) في الأصول: «قابوس» . عن قادس انظر الروض المعطار للحميري ص: 448 - 449. ففيه تفاصيل عن بنائه وتاريخه وهدمه في النهاية، وأنظر كذلك ياقوت الحموي، معجم البلدان، 4/ 290.

ص: 153

فلما حضرت بين يديه قال لها: يا بنية، إني قد أصبحت في حيرة من أمري، قالت: وما خبرك؟ قال: قد خطبك جميع ملوك الأندلس ومتى أرضيت واحدا أسخطت الباقين. قالت: اجعل الأمر لي تخلص من اللوم. قال: وما تصنعين؟ قالت: أقترح لنفسي أمرا فمن فعله كنت زوجته، ومن عجز عنه فليس يحسن به السخط، فقال: وما الذي تقترحين؟ قالت: أقترح أن يكون ملكا حكيما. قال: نعم الذي اخترته لنفسك.

فكتب في أجوبة الملوك الخطاب: أني قد جعلت الأمر إليها فاختارت من الأزواج الملك الحكيم. فلما وقفوا على الأجوبة سكت عنها كل من لم يكن حكيما، وكان في الملوك رجلان حكيمان، فكتب كل واحد منهما إليه أنا الملك الحكيم، فلما وقف على كتابيهما قال: يا بنية بقي الأمر / على اشكاله، وهذان ملكان حكيمان أيهما أرضيت أسخطت الآخر، قالت: سأقترح على كل واحد منهما أمرا يأتي به، فأيهما سبق إلى الفراغ ممّا التمسته، تزوجت به، قال: وما الذي تقترحين عليهما؟ قالت: إنا ساكنون بهذه الجزيرة، وانا محتاجون إلى رحى (14) تدور بماء، وإني مقترحة على أحدهما إدارتها بالماء العذب الجاري إليها من ذلك البر، ومقترحة على الآخر أن يتخذ لي طلّسما يحصن به جزيرة الأندلس من البربر (15).

فاستظرف أبوها اقتراحها وكتب إلى الملكين بما قالته ابنته، فأجابا إلى ذلك، وتقاسماه على ما اختارا، وشرع كل واحد في عمل ما قبله من ذلك. فأما صاحب الرّحى فإنّه عمد إلى خرز عظيمة اتخذها من الحجارة، ونضد بعضها إلى بعض في البحر المالح الذي بين الأندلس والبر الكبير، في الموضع المعروف بزقاق سبتة وسد الفرج التي بين الحجارة بما اقتضته حكمته، وأوصل تلك الحجارة من البر إلى الجزيرة (16)، وبقيت آثارها في الزّقاق الذي بين سبتة والجزيرة الخضراء، وأكثر أهل الأندلس يزعمون أن هذا أثر قنطرة كان الاسكندر قد عملها ليعبر النّاس عليها من سبتة إلى الجزيرة والله أعلم بأصح القولين، فلما تمّ تنضيد الحجارة للملك الحكيم، جلب إليها الماء العذب من موضع عال في الجبل بالبر الكبير، وسلّطه على ساقية محكمة، وبنى بجزيرة الأندلس رحى على هذه / الساقية (17). وأما صاحب الطلسم فإنه أبطأ عمله

(14) رحى بضم الراء، صيغة جمع وواحدها رحى بفتح الراء.

(15)

في ت: «البربر والعرب» .

(16)

في ت: «تلك الجزيرة» .

(17)

في ت: بعدها «وأتمها» .

ص: 154

بسبب انتظار الرّصد الموافق لعمله، غير أنه عمل أمره وأحكمه، وابتنى بنيانا مربعا من حجر أبيض، على ساحل البحر، في رمل حفر أساسه إلى أن جعله تحت الأرض مقدار ارتفاعه فوق الأرض ليثبت، فلما انتهى البناء المربّع إلى حيث اختار، صوّر من النحاس الأحمر والحديد المصفّى (18) مخلطين بأحكم الخلط صورة رجل بربري له لحية، وفي رأسه ذؤابة من شعر جعد قائم في رأسه بجعودته، متأبط بصورة كساء، قد جمع طرفيه على يده اليسرى بأضبط تصوير وأحكمه، وفي رجليه نعلان، وهو قائم على رأس البناء على مستهدف (19) بمقدار رجليه فقط، وهو شاهق في الهواء، طوله ينيف على ستين ذراعا، وهو محدودب (20) الأعلى إلى أن ينتهي إلى ما سعته ذراع، وقد مدّ يده اليمنى بمفتاح قفل قابضا عليه كأنه يقول: لا عبور، فكان من أمر هذا الطلسم في البحر الذي تجاهه أنه لم ير قط ساكنا، ولا كانت تجري فيه قط سفينة بربري، حتى سقط المفتاح من يده. وكان الملكان العاملان للرحى والطلسم يتسابقان إلى إتمام عملهما، إذ كان بالسبق يستحق التزويج، وكان صاحب الرحى قد فرغ لكنه يخفي أمره عن صاحب الطلسم حتى لا يعلم به فيبطل الطلسم، وكان يود عمل الطلسم حتى يحظى بالمرأة والرحى / والطلسم. فلما علم باليوم الذي يفرغ صاحب الطلسم في آخره، أجرى الماء بالجزيرة من أول واد إلى الرحى (21) واشتهر (22) ذلك، فاتصل الخبر بصاحب الطلسم وهو في أعلاه يصقل وجهه، وكان الطلسم من ذهب (23) فلما تحقق أنه مسبوق ضعفت نفسه، فسقط من أعلى البناء ميتا، وحصل صاحب الرحى على المرأة والرحى والطلسم (24).

وسيأتي خبر بيت الحكمة التي وضعها اليونان بطليطلة عند التعرض لذكرها في غزوة موسى بن نصير لبلاد الأندلس - إن شاء الله -.

(18) في ت: «المصفى النقي» .

(19)

في الأصول: «مستدق» .

(20)

في الأصول: «ممدد» .

(21)

في ت: «من أوله وأدار الرحى» .

(22)

في ت: «وأشهر» .

(23)

في ت وط: «مذهبا» .

(24)

عن هذه القصة أنظر نفح الطيب، 1/ 229 - 231. وياقوت الحموي في معجم البلدان عند تقديمه لقادس، بيروت، بدون تاريخ، 4/ 291.

ص: 155