الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الميورقي (96) على أخبيته وجميع أمواله وأتبعه إلى المهديّة فنزل عليها / محاصرا لها أول سنة سبع وتسعين وخمسمائة (97).
يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:
وكان من دهاء الميورقي أن بعث إلى السيّد أبي زيد بتونس يسأله السلم ويطلبه في أثناء كتابه الاعانة بقطع في البحر يتمكن بها من ابن عبد الكريم، وكان السيّد أبو زيد حقد على ابن عبد الكريم، فأجابه إلى ذلك وبعث إليه قطعتين، فلمّا رآهما ابن عبد الكريم سقط في يديه فأجمع على توجيه ابنه عبد الله إلى الميورقي ليصالحه على تسليم المهديّة إليه ويشترط المسالمة في نفسه وأهله وماله، فأجابه إلى ذلك، ورجع عبد الله فأخرج أباه من المهديّة وتوجها إلى يحيى للسلام عليه، فلمّا وقعت عينه عليهما أمر بهما فصرفا إلى خيمتين ثقفا بهما مفترقين، ودخل يحيى لحصن المهديّة، واستولى على ما كان لابن عبد الكريم بها من الذخائر السنية، ثم أدخله هو وولده المهديّة فثقفهما ببعض سجونها فلمّا كان بعد أيام يسيرة أخرج الأب من السّجن ميتا لا أثر به فسلّم إلى أهله فدفنوه بقصر قراضة، وبقي ابنه عبد الله يتوقع الموت كل ساعة إلى أن أخرجه يحيى وأظهر نفيه إلى جزيرة ميورقة ليكون هناك تحت نظر أخيه فعمر له قطعة توجّه فيها، فلمّا حاذى أرباب السّفينة به القلّ بمقربة من قسنطينة ألقوه بقيوده في البحر، فانقضى أمر ابن عبد الكريم وولده (98).
وحصلت المهديّة للميورقي ولم يبق له بافريقية منازع وحصلت تحت بيعته / طرابلس، وقابس، وصفاقس، وبلاد الجريد كلّها، والقيروان، وتبسة، ووصلت بيعته بونة فبنى على محاصرة تونس، فنزل عليها يوم السّبت من محرّم السّنة المذكورة، فنزل بالجبل الأحمر (99) جوفيها، وأقام هنالك أياما ثم انتقل منه فنزل بابي السويقة وقرطاجنة ونزل أخوه الغازي على الموضع المعروف بحلق الوادي فردمه حتى عاد أرضا يبسا
(96) يحيى.
(97)
1200 م.
(98)
ما يتعلق بالرجراجي وابنه نقله المؤلف من رحلة التجاني ص: 350 - 354 أثناء كلامه عن المهدية ويستمر النقل منها.
(99)
في الأصول: «الأخضر» والتصويب من رحلة التجاني ص: 355.
وقطع تصرّف القوارب الداخلة إليه والخارجة عنه، وترك عليه من يحرسه، وتوجّه فنزل بقبلي المدينة بمقربة من باب الجزيرة وردم الخندق الذي هنالك ونصب أمام البلد مجانيق وآلات الحرب وأقام محاصرا لها كذلك أكثر من أربعة أشهر.
فلمّا كان يوم السّبت السابع من شهر ربيع الآخر (100) استولى على البلد وقبض على السيّد أبي زيد (101) وولديه وجماعته من الموحدين فثقفوا بدار بنيت لهم داخل القصبة وجعل عليهم من يحرسهم، وأمّن أهل تونس في أنفسهم ورباعهم، وأغرمهم مائة ألف دينار، ذكر أنها هي التي لزمته في النفقة عليها، قسّطها أهل تونس على أنفسهم بحسب أحوالهم وسعة أموالهم. وجعل القابض لها أبا بكر بن عبد العزيز بن السكّاك من أهلها، ولحقهم في استخلاصها من العنف والشدّة على يدي ابن عصفور - ثقة الميورقي وكاتبه - مما أدى إلى قتل جماعة منهم أنفسهم ورأوا أن ذلك أروح لهم، ومن جملتهم ابن عبد الرفيع المقدم على قبض مال المخزن وغيره / من النّاس، ولمّا علم الميورقي بذلك أمر برفع الطّلب عن أهل تونس فيما بقي قبلهم (102) من مال المغرم وذلك خمسة عشر ألف دينار، وعامل النّاس بالإحسان، ونادى فيهم بالأمان.
وفي أثناء ذلك بلغه عن أهل جبل نفوّسة توقّف عن أداء مغرمهم، فخرج بنفسه إليهم واستصحب معه السيّد أبا زيد وولديه يرحلون برحيله وينزلون بنزوله إلى أن استوفى من أهل نفوسة مغرمهم وعاد إلى تونس، واستقرّ بقصبتها، فاتّصل (103) بالنّاصر ما دهم أهل افريقية منه ومن ابن عبد الكريم وقراقش فامتعض (104) لذلك وأخذ في الحركة إليها، وكانت الأخبار تأتي على الميورقي بحركته فيدفعها إلى أن وصل رجاله فأخبروه بوصول النّاصر إلى بجاية، فوجّه حينئذ ذخيرته (105) وأمواله إلى المهديّة لتكون تحت احاطة (106) ابن عمّه علي بن الغازي، وخرج من تونس فوصل إلى القيروان وأقام بها أيّاما ثم انتقل إلى قفصة، فاجتمع بالعربان هنالك، وأخذ مواثيقهم ورهائنهم على الخدمة معه.
(100) من سنة ستمائة ديسمبر - جانفي 1203 - 1204 م.
(101)
كذا في ط ورحلة التجاني، وفي ش:«يزيد» .
(102)
كذا في ط ورحلة التجاني، وفي ش:«عليهم» .
(103)
كذا في ط ورحلة التجاني، وبعدها في ش:«الخبر» .
(104)
أشار محقق الرحلة إلى أنها مختلفة باختلاف النسخ، ووجد «فانتغص» و «فامتعض» و «فانتهض» واختار الكلمة الأخيرة لنصه.
(105)
في الرحلة: «ذخائره» .
(106)
في الرحلة: «حياطة» .