الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأجناد سبعمائة فارس، فأخرجوا ولده أبا ضربة من الثّقاف، واستنابوا الشّيخ أبا الحسن بن وانودين على تونس، وخرجوا إلى القيروان ومعهم
محمّد أبو ضربة
راكبا بغلا دون سلاح، وخرج جميع الأشياخ /، وخالفهم الشّيخ مولاهم ابن عمر بن أبي الليل، فذهب إلى أبي بكر لما كان في نفسه من السّلطان ابن اللحياني لكونه كان يؤثر عليه أخاه حمزة، فلقي أبا بكر بمنزلة قشبة (157) واستحثه لتونس، فوصلها ونزل برياض السّناجرة في شعبان من سنة سبع عشرة (158).
محمد أبو ضربة:
وكان أبو ضربة ومن معه من تونس لقيهم حمزة بن عمر بن أبي الليل فقال لهم:
إلى أين؟ فقالوا له: إلى القيروان، ومن ثم نكاتب السّلطان بقابس، ونعرّفه أن صاحب قسنطينة قد ملك تونس، فقال لهم: هذا هو السّلطان - يعني أبا ضربة - ونزل فبايعه هو وجميع الناس، واجتمعت عليه كلمة الموحدين والعرب، وذلك أواسط شعبان من عام سبعة عشر، ثم رجعوا بأجمعهم إلى تونس، وكتب حمزة لأخيه مولاهم: ارجع بسلطانك، فرجع خالد ورحل به مولاهم من رياض (159) السناجرة، بعد أن أقام به سبعة أيام، وعمل المفرّحات هنالك، وسار إلى قسنطينة ورجع عنه مولاهم من تخوم وطنه.
وفي وسط شعبان بويع بتونس الأمير أبو عبد الله محمد أبو ضربة، وبقي هو بتونس وأبوه بقابس، والخطبة مشتركة بينهما فيقول الخطيب بعد ذكر الأب: اللهم وارض عن نجلهم (160) الناشئ عن مقامات شرفهم (161)«المستنصر بالله» أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد، ثم إن حمزة بن عمر بن أبي الليل طلب من أبي ضربة كسوة ألف فارس كل كسوة بثلاثين دينارا وغير ذلك من المطالب حتى ما أبقى شيئا / من المال.
(157)«فلقي السّلطان دوين باجة» تاريخ الدولتين ص: 64.
(158)
أكتوبر 1317 م.
(159)
في الأصول: «ربض» والتصويب من تاريخ الدولتين ص: 65 ومن النص فيما يلي.
(160)
في الأصول: «نجله» .
(161)
في الأصول: «شرفه» .
ثم إن الأمير أبا بكر حشد الحشود في صفر من سنة ثمان عشرة وسبعمائة (162)، وقصد تونس، واستعمل على بجاية أبا عبد الله محمد بن القالون، وسار إلى أن وصل الأربس فوافاه وفد هوارة وكبيرهم سليمان بن جامع، فأخبره أن الأمير أبا ضربة إرتحل عن باجة عازما على اللقاء، فجد أبو بكر ولقيه الشّيخ مولاهم صاحبه وراجع الطّاعة له، وارتحل في طلب أبي ضربة وجموعه، فخرج إلى أبي بكر العمّال والمشيخة وبايعوه، فارتحل راجعا عن طلب أبي ضربة إلى حضرة تونس (163).
ولما ورد (164) على ابن اللحياني بقابس خبر ما وقع بتونس وأن أبا بكر هزم ولده، ورأى أمورا تفاقمت خرج من قابس إلى طرابلس، وبنى بها موضعا لجلوسه يقال له الطّارمة، بناه بالزّليج والرّخام، وجبى أموال عمل طرابلس، ثم سرّح ذلك الجيش لنصرة ولده صحبة صاحبه أبي زكرياء بن يعقوب ووزيره ابن ياسين (165) بالأموال ففرقها في العرب، وزحفوا بهم إلى القيروان مع الأمير أبي ضربة فخرج أبو بكر فهزمهم، ونجا أبو ضربة إلى المهدية فامتنع بها، ولحق الحاجب المذكور وبعض الفلّ - أي المنهزمين - بالسّلطان ابن اللحياني بطرابلس، فأرسل إلى النّصارى، وطلب منهم عمارة ستة أجفان، فوردت عليه وطلع بولده وأهله وماله وحاجبه ابن يعقوب، وترك صهره أبا عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي عمران من قرابته / حافظا لطرابلس، وسافر هو في الأجفان إلى الإسكندرية فنزل بها على السّلطان محمد بن قلاوون، فاستقدمه إلى مصر فعظم مقدمه واهتز للقائه، وأسنى جائزته واقطاعه إلى أن هلك سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (166)، وكانت خلافته بتونس ستة أعوام وأربعة أشهر.
ثم إن محمدا أبا ضربة بعد ما حصل بالمهدية أدرك وقتل في ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة وسبعمائة (167)، فكانت خلافته بتونس تسعة أشهر ونصفا (168).
(162) أفريل 1318 م.
(163)
تاريخ الدولتين ص: 66.
(164)
تاريخ الدولتين ص: 65.
(165)
في الأصول: «ياسمين» والتصويب من تاريخ الدولتين.
(166)
1327 - 1328 م.
(167)
جوان 1318 م.
(168)
عن دولة ابن اللحياني ومحمد أبي ضربة وانتصار أبي بكر عليه، أنظر تاريخ الدولتين ص: 60 - 66 فقد نقل المؤلف ما فيه مع زيادة يسيرة.