الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الصحابة. وفي أيامه قتل الحسين ابن الإمام علي (بن أبي طالب)(8) - رضي الله تعالى عنهما -، وذلك أنه لما مات معاوية أرسل أهل الكوفة يستقدمونه فلحق بمكّة / ووجه مسلم بن عقيل إلى الكوفة فخاطبه في القدوم، فتوجه نحو الكوفة وكتب اليزيد إلى عبد الله بن زياد، فخرج من البصرة مسرعا حتى لحق بالكوفة، وقتل مسلم بن عقيل والحسين متوجه إلى الكوفة ولا علم عنده، وذلك يوم ثامن الحجة (9)، فلقيته خيل عبد الله بن زياد بكربلاء وكاثرته العساكر، فلم يزل يقاتل حتى قتل، وقتل معه سبعة وثمانون من أهل بيته يوم عاشوراء (10)، واحتملت نساؤه أسارى على الإبل، وبعث إلى يزيد برأسه.
وأراح الله الخلق من يزيد الخبيث لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين (11).
بقية خلفاء بني أمية:
ثم تولى بعده ولده معاوية بن يزيد بعهد من أبيه، وهو ابن عشرين سنة، فلبث فيها أربعين يوما محتجبا مستخيرا، وكان زاهدا منقبضا، ثم خرج وجمع الناس وترك لهم خلافتهم ومضى لأيّامه.
فقام (12) بعده مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة في أربع وستين (13) وهو ابن اثنين وستين (14) سنة، فمكث تسعة (15) أشهر وأيّاما.
وصار الأمر إلى ولده عبد الملك بن مروان، وهو أبو الملوك الأموية، وصاحب السّياسة ودعا على عهده لنفسه عبد الله بن الزّبير بالحجاز وما يليه، واستقامت له الخلافة، ودخل في أمره العراق، وبعث إليه عبد الملك الحجّاج بن يوسف الثقفي (16)،
(8) ساقطة من ت وط.
(9)
من سنة 60 هـ - 680 م.
(10)
10 محرم 61 هـ - 10 أكتوبر 680 م.
(11)
10 نوفمبر 683 م.
(12)
ساقطة من ش.
(13)
683 م.
(14)
في اليعقوبي: «إحدى وستين سنة» 2/ 258.
(15)
في ت: «سبعة» وهو غلط.
(16)
ساقطة من ش وط.
فحاصر مكّة ورمى البيت بالمجانيق ودخلها لخمسين ليلة / من حصاره، وقاتل عبد الله بن الزبير بإزاء البيت حتى قتل يوم الثلاثاء لأربع عشرة من جمادي الأولى (17) سنة ثلاث وسبعين (18). وصلب الحجّاج جثّته وكذا عمر بن سعيد بن العاص، دعا لنفسه بدمشق.
وقد خلفه عبد الملك بها، فكرّ إليها واستنزله عن صلح ثم اغتاله فقتله، وكذا ابن الأشعث بن قيس، فخلع طاعته، وتوجّه إليه الحجّاج، والتقيا بدير الجماجم، فكانت الدائرة على ابن الأشعث سنة نيف وثمانين، فتفانى فيها الخلق، ثم لمّا ساءت طاعة أهل العراق قلّده الحجّاج فكان من أمره ما هو مشهور. وفي مدة عبد الملك كان معظم فتوحات المغرب كما يأتي - إن شاء الله تعالى - وتوفي عبد الملك بدمشق يوم السبت لأربع عشرة من شوال سنة ست وثمانين (19).
وتولى بعده ولده الوليد بن عبد الملك (20) فكان ملكا عظيما، فارس بني أميّة، وولى موسى بن نصير افريقية، وأغزاه الغرب الأقصى، وأجاز البحر مولاه طارقا ففتح الأندلس. ومات الوليد بدير مروان. ودفن بدمشق منتصف جمادى الأخيرة سنة ست وتسعين (21).
فقام بعده أخوه سليمان بن عبد الملك، فكان قيّما برسوم الشريعة، فارسا صحيحا، إلاّ أنه كان منهوما كثير الأكل، فيأكل القنطار أكلة واحدة، توفي سنة تسع وتسعين (22).
فتولى الخلافة ثاني العمرين ويلقب «الأشج» لشجّة في وجهه، وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان / أحد الخلفاء الرّاشدين، أمّه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فهو جدّه لأمّه فكان ثانيه في الزّهد والورع والعدل، وكان من خيار الأمّة - رضي الله تعالى عنه - أفردت مآثره بالتآليف (23). توفي بدير سمعان من عمل حمص، أواخر رجب (24) سنة إحدى ومائة. وقبره مشهور، يزار ويتبرك به.
(17) وقيل من جمادى الثانية 962 م.
(18)
1 أكتوبر 692 م.
(19)
8 أكتوبر 705 م.
(20)
في ت: «عبد الملك بن مروان» .
(21)
25 فيفري 714. وفي الأصول: «ثلاث وتسعين» وهو غلط.
(22)
717 م وفي الأصول: «ست وتسعين» وهو غلط.
(23)
في ش وت: «التأليفات» .
(24)
على الأرجح في 25 منه / 719 م.
ثم تولّى بعده اليزيد بن عبد الملك، فكان مضيّعا للأمر (25) لاشتغاله بلهوه فخلع (26) فتولى (27) بعده أخوه هشام بن عبد الملك فكان ملكا حازما صلبا، جمع الأموال وعمر الأرض واصطنع الرجال.
وتولّى (28) الوليد بن يزيد بعد عمه، فكان صاحب شراب ولهو وبطالة، بلغ خبثه أنّه قرأ في المصحف الكريم {وَاِسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ} (29) عند استفتاحه، فجعل المصحف غرضا لنشابه، وأقبل يرميه لما توعّده به وأنشد يقول:
[وافر]
تهددني بجبار (30) عنيد
…
فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر
…
فقل يا رب مزقني (31) الوليد
فسمّه (32) يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فبطش به امتغاصا للدين.
فتولّى بعده (33)، فكان خيّرا، ذا عدل ونسك وورع، حزما ولكن كان جمّاعا بخيلا، فلقّب بالناقص لكونه نقّص الجند عطاءهم، ويقال الأشج والنّاقص أعدلا بني مروان، أي عادلاهما إذ لا عدل إلاّ فيهما، وكانت ولايته خمسة أشهر وليلتين.
وولي (34) بعده أخوه ابراهيم بن الوليد، فكانت أيّامه / كثيرة الهرج، فلم تطل مدّته حتى خلع (35).
فقام بعده (36) مروان بن محمد بن الحكم، ويسمّى مروان الحمار (37)، أقبل من الجزيرة ودخل الشام، فقتل ابراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس بعد ما سجنه أربعة أشهر خوفا من قيام بني العباس بالأمر. فكان ما خافه. وكان مروان شهما عظيم
(25) بعدها في ت: «ليس له بال عليه» .
(26)
الخلع مخالف للرّواية التاريخية، يقول المسعودي ان هشام أخ اليزيد «بقي في جواره مخافة أهل البغي والسّعاية حتى مات يزيد» مروج الذهب 3/ 202.
(27)
تولى هشام بعد وفاة أخيه يزيد بن عبد الملك في 25 شعبان سنة 105 هـ - 28 جانفي 724 م.
(28)
في ربيع الثاني 125 هـ - فيفري 743 م.
(29)
سورة ابراهيم: 15.
(30)
في مروج الذهب: «أتوعد كل جبار» .
(31)
في مروج الذهب: «خرقني» .
(32)
لم يقتل سمّا.
(33)
في جمادى الثانية 126 / مارس 744 م.
(34)
7 ذو الحجة 126/ 20 سبتمبر 744.
(35)
في محرم 127 / أكتوبر 744.
(36)
بويع بدمشق في صفر 127 / نوفمبر 744.
(37)
لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه. حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام 1/ 361.
الدّهاء عارفا بالسّير والأخبار، إلاّ أنّ لله أمرا هو بالغه. فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين ومائة (38)، بويع أبو العباس عبد الله بن محمد السفاح بالخلافة - حسبما يأتي تفصيل ذلك في خلافة بني العباس - وفرّ مروان حتى قطع النيل، وأغرق الجسور، فنزل ببوصير، فجاءه صالح بن علي فقتله وفرغت بموته خلافة بني أمية من المشرق، وفر باقيهم إلى المغرب.
سئل بنو أمية: ما أقوى أسباب زوال ملككم؟ فقالوا: إنّا اعتمدنا على المال واستهونّا بالرّجال، فوفّرنا المال وقلّلنا الرجال، فأخذ العدو مالنا وتقوّى به علينا، وأبعدنا الصّديق اعتمادا على صداقته، وقرّبنا العدو استجلابا لمحبته، فصار الصديق عدوا بالأبعاد، ولم يصر العدو صديقا بالاحسان، كما يقال:
[مجزوء الكامل]
احذر عدوك مرة
…
واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق
…
فصار أدرى بالمضرة
فكانت عدة بني أمية من معاوية إلى مروان أربعة عشر، والمدة اثنين وتسعين سنة (39).
(38) 749 م.
(39)
من سنوات الهجرة و 89 من سنوات الميلاد، بعدها في ط:«والله تعالى أعلم» ، وفي ت:«وزال ملكهم وتشتت شملهم في كل مكان» .