المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بقية خلفاء بني أمية: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: ‌بقية خلفاء بني أمية:

من الصحابة. وفي أيامه قتل الحسين ابن الإمام علي (بن أبي طالب)(8) - رضي الله تعالى عنهما -، وذلك أنه لما مات معاوية أرسل أهل الكوفة يستقدمونه فلحق بمكّة / ووجه مسلم بن عقيل إلى الكوفة فخاطبه في القدوم، فتوجه نحو الكوفة وكتب اليزيد إلى عبد الله بن زياد، فخرج من البصرة مسرعا حتى لحق بالكوفة، وقتل مسلم بن عقيل والحسين متوجه إلى الكوفة ولا علم عنده، وذلك يوم ثامن الحجة (9)، فلقيته خيل عبد الله بن زياد بكربلاء وكاثرته العساكر، فلم يزل يقاتل حتى قتل، وقتل معه سبعة وثمانون من أهل بيته يوم عاشوراء (10)، واحتملت نساؤه أسارى على الإبل، وبعث إلى يزيد برأسه.

وأراح الله الخلق من يزيد الخبيث لأربع عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين (11).

‌بقية خلفاء بني أمية:

ثم تولى بعده ولده معاوية بن يزيد بعهد من أبيه، وهو ابن عشرين سنة، فلبث فيها أربعين يوما محتجبا مستخيرا، وكان زاهدا منقبضا، ثم خرج وجمع الناس وترك لهم خلافتهم ومضى لأيّامه.

فقام (12) بعده مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة في أربع وستين (13) وهو ابن اثنين وستين (14) سنة، فمكث تسعة (15) أشهر وأيّاما.

وصار الأمر إلى ولده عبد الملك بن مروان، وهو أبو الملوك الأموية، وصاحب السّياسة ودعا على عهده لنفسه عبد الله بن الزّبير بالحجاز وما يليه، واستقامت له الخلافة، ودخل في أمره العراق، وبعث إليه عبد الملك الحجّاج بن يوسف الثقفي (16)،

(8) ساقطة من ت وط.

(9)

من سنة 60 هـ - 680 م.

(10)

10 محرم 61 هـ - 10 أكتوبر 680 م.

(11)

10 نوفمبر 683 م.

(12)

ساقطة من ش.

(13)

683 م.

(14)

في اليعقوبي: «إحدى وستين سنة» 2/ 258.

(15)

في ت: «سبعة» وهو غلط.

(16)

ساقطة من ش وط.

ص: 200

فحاصر مكّة ورمى البيت بالمجانيق ودخلها لخمسين ليلة / من حصاره، وقاتل عبد الله بن الزبير بإزاء البيت حتى قتل يوم الثلاثاء لأربع عشرة من جمادي الأولى (17) سنة ثلاث وسبعين (18). وصلب الحجّاج جثّته وكذا عمر بن سعيد بن العاص، دعا لنفسه بدمشق.

وقد خلفه عبد الملك بها، فكرّ إليها واستنزله عن صلح ثم اغتاله فقتله، وكذا ابن الأشعث بن قيس، فخلع طاعته، وتوجّه إليه الحجّاج، والتقيا بدير الجماجم، فكانت الدائرة على ابن الأشعث سنة نيف وثمانين، فتفانى فيها الخلق، ثم لمّا ساءت طاعة أهل العراق قلّده الحجّاج فكان من أمره ما هو مشهور. وفي مدة عبد الملك كان معظم فتوحات المغرب كما يأتي - إن شاء الله تعالى - وتوفي عبد الملك بدمشق يوم السبت لأربع عشرة من شوال سنة ست وثمانين (19).

وتولى بعده ولده الوليد بن عبد الملك (20) فكان ملكا عظيما، فارس بني أميّة، وولى موسى بن نصير افريقية، وأغزاه الغرب الأقصى، وأجاز البحر مولاه طارقا ففتح الأندلس. ومات الوليد بدير مروان. ودفن بدمشق منتصف جمادى الأخيرة سنة ست وتسعين (21).

فقام بعده أخوه سليمان بن عبد الملك، فكان قيّما برسوم الشريعة، فارسا صحيحا، إلاّ أنه كان منهوما كثير الأكل، فيأكل القنطار أكلة واحدة، توفي سنة تسع وتسعين (22).

فتولى الخلافة ثاني العمرين ويلقب «الأشج» لشجّة في وجهه، وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان / أحد الخلفاء الرّاشدين، أمّه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فهو جدّه لأمّه فكان ثانيه في الزّهد والورع والعدل، وكان من خيار الأمّة - رضي الله تعالى عنه - أفردت مآثره بالتآليف (23). توفي بدير سمعان من عمل حمص، أواخر رجب (24) سنة إحدى ومائة. وقبره مشهور، يزار ويتبرك به.

(17) وقيل من جمادى الثانية 962 م.

(18)

1 أكتوبر 692 م.

(19)

8 أكتوبر 705 م.

(20)

في ت: «عبد الملك بن مروان» .

(21)

25 فيفري 714. وفي الأصول: «ثلاث وتسعين» وهو غلط.

(22)

717 م وفي الأصول: «ست وتسعين» وهو غلط.

(23)

في ش وت: «التأليفات» .

(24)

على الأرجح في 25 منه / 719 م.

ص: 201

ثم تولّى بعده اليزيد بن عبد الملك، فكان مضيّعا للأمر (25) لاشتغاله بلهوه فخلع (26) فتولى (27) بعده أخوه هشام بن عبد الملك فكان ملكا حازما صلبا، جمع الأموال وعمر الأرض واصطنع الرجال.

وتولّى (28) الوليد بن يزيد بعد عمه، فكان صاحب شراب ولهو وبطالة، بلغ خبثه أنّه قرأ في المصحف الكريم {وَاِسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ} (29) عند استفتاحه، فجعل المصحف غرضا لنشابه، وأقبل يرميه لما توعّده به وأنشد يقول:

[وافر]

تهددني بجبار (30) عنيد

فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر

فقل يا رب مزقني (31) الوليد

فسمّه (32) يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فبطش به امتغاصا للدين.

فتولّى بعده (33)، فكان خيّرا، ذا عدل ونسك وورع، حزما ولكن كان جمّاعا بخيلا، فلقّب بالناقص لكونه نقّص الجند عطاءهم، ويقال الأشج والنّاقص أعدلا بني مروان، أي عادلاهما إذ لا عدل إلاّ فيهما، وكانت ولايته خمسة أشهر وليلتين.

وولي (34) بعده أخوه ابراهيم بن الوليد، فكانت أيّامه / كثيرة الهرج، فلم تطل مدّته حتى خلع (35).

فقام بعده (36) مروان بن محمد بن الحكم، ويسمّى مروان الحمار (37)، أقبل من الجزيرة ودخل الشام، فقتل ابراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس بعد ما سجنه أربعة أشهر خوفا من قيام بني العباس بالأمر. فكان ما خافه. وكان مروان شهما عظيم

(25) بعدها في ت: «ليس له بال عليه» .

(26)

الخلع مخالف للرّواية التاريخية، يقول المسعودي ان هشام أخ اليزيد «بقي في جواره مخافة أهل البغي والسّعاية حتى مات يزيد» مروج الذهب 3/ 202.

(27)

تولى هشام بعد وفاة أخيه يزيد بن عبد الملك في 25 شعبان سنة 105 هـ - 28 جانفي 724 م.

(28)

في ربيع الثاني 125 هـ - فيفري 743 م.

(29)

سورة ابراهيم: 15.

(30)

في مروج الذهب: «أتوعد كل جبار» .

(31)

في مروج الذهب: «خرقني» .

(32)

لم يقتل سمّا.

(33)

في جمادى الثانية 126 / مارس 744 م.

(34)

7 ذو الحجة 126/ 20 سبتمبر 744.

(35)

في محرم 127 / أكتوبر 744.

(36)

بويع بدمشق في صفر 127 / نوفمبر 744.

(37)

لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه. حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام 1/ 361.

ص: 202

الدّهاء عارفا بالسّير والأخبار، إلاّ أنّ لله أمرا هو بالغه. فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين ومائة (38)، بويع أبو العباس عبد الله بن محمد السفاح بالخلافة - حسبما يأتي تفصيل ذلك في خلافة بني العباس - وفرّ مروان حتى قطع النيل، وأغرق الجسور، فنزل ببوصير، فجاءه صالح بن علي فقتله وفرغت بموته خلافة بني أمية من المشرق، وفر باقيهم إلى المغرب.

سئل بنو أمية: ما أقوى أسباب زوال ملككم؟ فقالوا: إنّا اعتمدنا على المال واستهونّا بالرّجال، فوفّرنا المال وقلّلنا الرجال، فأخذ العدو مالنا وتقوّى به علينا، وأبعدنا الصّديق اعتمادا على صداقته، وقرّبنا العدو استجلابا لمحبته، فصار الصديق عدوا بالأبعاد، ولم يصر العدو صديقا بالاحسان، كما يقال:

[مجزوء الكامل]

احذر عدوك مرة

واحذر صديقك ألف مرة

فلربما انقلب الصديق

فصار أدرى بالمضرة

فكانت عدة بني أمية من معاوية إلى مروان أربعة عشر، والمدة اثنين وتسعين سنة (39).

(38) 749 م.

(39)

من سنوات الهجرة و 89 من سنوات الميلاد، بعدها في ط:«والله تعالى أعلم» ، وفي ت:«وزال ملكهم وتشتت شملهم في كل مكان» .

ص: 203