المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

‌أبو الربيع سليمان:

وتولّى الأمر أخوه السّلطان أبو الربيع سليمان، فاستقرّ حاله وصارت إليه سبتة وما يليها مما كان تغلب عليه الأندلسيون، في صفر عام تسعة وسبعمائة (29)، وتوفي بتازا في جمادى الآخرة من عام عشرة وسبعمائة (30).

‌أبو سعيد عثمان:

ثم تولى بعده أخو جده أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق، بويع بعده، فكانت أيّامه أعيادا ومواسم، وصرفت إليه الجزيرة ورندة ومربلة من بلاد الأندلس لما استصرخ لنصرها، فأجاز إليها الحصص وكان تصييرها إليها منتصف ذي الحجة من عام سبعة وعشرين وسبعمائة، وكان قد أطلق يد ولده عمر في الملك، واتّبعه النّاس فرجع في بعض حركاته إلى مدينة أبيه فملكها عليه، وناهضه وخرج إلى لقائه، فكان اللقاء بالقرمدة من أحواز تازا، فانهزم السّلطان فدخل تازا جريحا مفلولا وحاصره ابنه، ثم أقلع عن مهادنته وأصابه مرض اختلّ به أمره، فنازل عليه البلد الجديد أشهرا، ثم خرج عن عهده وسار إلى سجلماسة معوضا بها (فأقام بها)(31) إلى أن توفي أواخر ذي القعدة سنة احدى وثلاثين وسبعمائة (32).

‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

وقد عهد لولده غير عمر، وهو الأمير أبو الحسن علي بن عثمان، فبادر إلى منازلة أخيه عمر فظفر به وقتله وبعث الجيوش إلى جبل الفتح فنازله حتى فتحه، ونال الفخر والأجر وكان نسيج (33) وحده في العزّ والجلالة وبعد الصيت وفخامة (34) / الآثار، فمهّد الملك وأسدى المنن، وبنى المدارس الظريفة، والمباني الشّريفة، وقطع دهره في الجدّ فلا يرى إلاّ في مجلس معظّم إمّا لتدبير أو علم يدرس أو لحراسة بلد أو نسخ قرآن أو عرض حزب أو اصلاح عدة معدّة لحرب، ولما نازل أبو تاشفين أمير بني زيّان مدينة بجاية،

(29) جويلية 1309 م.

(30)

نوفمبر 1310 م.

(31)

ساقطة من ط.

(32)

أوت 1331 م.

(33)

في ش: «سيح» .

(34)

كذا في ط، وفي ش:«مخافة» وهو تحريف.

ص: 525

وضايق ملوكها الحفصيين استجاروا به وصاهروه، فكتب إلى أبي تاشفين في الأفراج عن بلادهم والاقصار عن مضايقتهم، فلجّ بما كان داعية لإعمال الحركة الثقيلة إليه ومنازلته ثلاث سنين على تلمسان، لم يغن عن أبي تاشفين مع الحزم والمضايقة ما أعدّه ولا نفعه ما ادّخره حتى دخلها عنوة، ولمّا فرغ رحمه الله من أمر تلمسان واستضاف بلادها إلى إيالته شرع في الاجازة إلى الأندلس، وشمّر للجهاد، فأوقع بعدوّ البحر وأساطيل الرّوم الوقيعة المشهورة يوم السّبت سادس شوال من سنة أربعين وسبعمائة (35) وعبر إلى جبل الفتح (36) ونازل طريف (37) ثالث محرم، وتمادى حصاره اياها فأعيته، وخرج ملكها المحصور يستمدّ العساكر من سلطان البرتغال (38) وسواه، فأسرع السّلطان أبو الحجاج بن نصر سلطان الأندلس اللحاق به ممدّا اياه، فكان اللقاء بين الطائفتين بظاهر طريف (39) وساء التّدبير فاختل مصاف المسلمين، وأضاعوا الحزم فانهزموا، ولم يحصل فتح لهم، وكان ذلك ضحوة يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة من عام واحد وأربعين وسبعمائة (40)، وفي ليلة اليوم بعده لحق بسبتة، ثم لحق بمرّاكش آخذا بالجدّ في تفقّد بلاده والاستعداد لطلب ثأره وجبر انكساره، فرتّب الأمور، واستطلع الأحوال، ثم توجّه إلى بلاده القبلية فاتّصل به ما كان من وفاة أبي بكر ملك تونس (41)، واختلاف أولاده وتوثب ولده عمر (42) وسطوته في النّاس، ولحق به وجوه الدّولة من الشّيخ محمد ابن تافراجين (43) وأشباهه فأطمعوا السّلطان في تملكها وتوسع نظره فيها، وأوجبوا عليه

(35) 5 أفريل 1340 م.

(36)

جبل طارق.

(37)

مدينة بالأندلس على جبل طارق سميت باسم طريف بن مالك، جاء في كتاب العبر 4/ 254 ونزل طارق بهم جبل الفتح فسمّي جبل طارق به، والآخر على طريف بن مالك النخعي ونزل بمكان مدينة طريف فسمّي به «Tarifa» .

(38)

في تاريخ شمال افريقيا: «بفضل أسوارها المتينة، ونجدة من بحرية جنوة، قاومت مدينة طريف حتى أتتها المدد المسيحية الحربية وجملتها 000.35 مقاتل» 2/ 179.

(39)

على ضفاف نهر Rio Salado».

(40)

18 نوفمبر 1340 م.

(41)

أبو يحيى أبو بكر المتوكل على الله الحفصي.

(42)

عن اختلاف الأمراء أبناء السّلطان الحفصي أبي يحيى أبي بكر بعد وفاته أنظر تاريخ الدولتين ص: 79 - 81.

(43)

كذا في الأصول وتاريخ الدولتين وفي الحلل السندسية، وكتبها ابن خلدون «تافراكين» وهو أبا محمد عبد الله شيخ الحضرة أولا، قدمه السّلطان أبو بكر يحيى الحفصي على حجابته ولمّا توفي الحاجب الشّيخ أبو القاسم بن عبد العزيز الغساني، أنظر مثلا تاريخ الدولتين 77.

ص: 526

النّظر للمسلمين بها لأمر قدره الله عليه، ولو تمّ (44) في إقباله (45) على الجهاد لكان أوفق به، ولكن {لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً} (46)

وتحرك إلى تونس في صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة (47)، واستولى على مدينة بجاية، ثم قسنطينة، وقد ظفر بعض حصصه بعمر (48) صاحب الأمر بتونس فارا عنها فقتل (49)، واهتزّت الأرض لطاعة السّلطان من العرب والبلدان، وحذر الملوك بمصر ما شاع من بسطته وانفساح إيالته وشهرة ذكره.

ودخل تونس في حفل لم يسمع بمثله في الثامن من جمادى الآخرة من عام ثمانية وأربعين وسبعمائة (50)، ولمّا رأى سكانها من العرب المعودين هضم الدّولة ما حلّ بهم من العزّ الذي غمر بأوهم وقصر خطوهم وكسح آمالهم، نفروا منه بواحدة وشرعوا في إزالة الشّحناء واعتضدوا وصاروا نفسا واحدة على تباين أغراضهم وفساد ذات بينهم ونابذوه وجهروا / بخلافه وقد نهك محاله طول الثوى، وغلاء الأسعار فناوشوه الحرب، فبرز عليهم واتبع آثارهم، ولمّا بلغ ظاهر القيروان اشتدّ كلبهم عليه، وقد نصبوا لاقامة أمرهم أحمد بن عثمان بن أبي دبّوس، وخذل النّاس، وفرّ من أرباب الأمر إليهم كثير، وانهزم السّلطان هزيمة شنيعة تخلف لها المضارب والعدد والآلات، ولجأ بنفسه إلى القيروان، فاستجار بها، ودافع عنه أهلها، وكانت الهزيمة يوم الاثنين سابع محرم من عام تسعة وأربعين وسبعمائة (51)، وأخذت العرب بمخنقة ويئس من النّجاة وتوجّه أميرهم إلى منازلة من بقصبة تونس من خواص السّلطان والأمناء على بيت ماله وعياله، وقد أخذوا أهبتهم، فكانوا أملك بها إلى أن أزمع السّلطان على الفرار ليلا من القيروان لسوسة، فخرج والعربان تطارد أذياله، وحرابها تنوشه إلى أن أمن على نفسه، وقد أخذ من معه النهب، ومنها توصّل في البحر إلى تونس، فاستقرّ بها، ونازلته العرب فأبلى أهلها في الذّب عنه، وصابرهم بمن خلص معه من ثقاته وحصّن المدينة، ثم اتّصل به الخبر الكاسر في عضده من استبداد ولده أبي عنان فارس بالأمر، وامتساك حفيده بدار ملكه

(44) يقصد: استمر.

(45)

في ش: «ولو أتم في قباله» .

(46)

سورة الأنفال: 42.

(47)

ماي 1347 م.

(48)

أبي حفص عمر.

(49)

قتل عند قابس: الحلل السندسية 2/ 169.

(50)

في الأصول: «الثالث عشر من جمادى الآخرة» ، والتصويب من الاستقصا 3/ 156، وتاريخ الدولتين ص: 83، وتاريخ شمال افريقيا 15، 2/ 181، (Histoire) سبتمبر 1347 م.

(51)

7 أفريل 1348 م.

ص: 527

فاس مودع ماله، فجعل يشكو منهما إلى غير منصت، وطال به الأمر، وأعيى من لديه الصّبر، فحملوه على الرّحيل عن افريقية واللحاق ببلاده يحسبون أن جبر حاله موصول بالوصول إليها، ولم يعلموا أن كلام النّاس معه / وسيوفهم عليه، وقد كان ولده سلك سبيلا من البذل والاستيلاء لم يسبق إليه، ورحل إلى تلك الحضرة وسلم في تلمسان لعدوّه ليكون من بها سدّا بينه وبين أبيه، فركب البحر في الفصل المحذور والوقت المشؤوم، وعقد لابنه أبي الفضل على تونس خوفا من الغوغاء ومعرات هيعتهم (52)، فأقامه لنظر من خلص له من أهل الوطن وذلك بشوال من عام خمسين وسبعمائة (53).

ولمّا فصل عن تونس طرق الأسطول الهول ففرّقه شذر مذر وتكسر الجفن المختص بركوبه (54) ببعض السّواحل من مدينة بجاية، وقد صارت إلى عدّوه، ونجا بعد الغرق فتعلق بحجر قريب من البرّ عاري الجسد مباشرا للموت، وهلك من كان معه من الفقهاء والعلماء والكتّاب والأشراف والخاصّة، وهو يشاهد مصارعهم، وينظر اختطاف البحر إياهم من فوق الصّخور التي تعلّق بها في البحر، وعدوه بالساحل (متهيء لقتاله وقد كان منعهم أهل بجاية من الماء وبعث إلى السّواحل أن)(55) يمنعوهم، فاستقوا بعد قتال، ثم ان الله تعالى تداركه بجميل لطفه بإقبال جفن من بقية أسطوله حائر الوجه، رفعه وقد سكن الهول فاستصحبه لمدينة الجزائر وقد تمسكت بطاعته - فاستنشق (56) بها ريح الحياة وأقام الرسم.

ولمّا اتّصل الخبر بأبي العبّاس الفضل الحفصي وهو بالجريد خبر السّلطان أبي الحسن وخروجه في البحر أجدّ السير إلى تونس، ونزل عليها محاصرا لابن السّلطان أبي الحسن وهو أبو الفضل الذي كان السّلطان عقد له على تونس، فغلبه ومن كان / معه بعدما أحاط الحفصي وأهل تونس بالقصبة، فاستنزلوا الأمير أبا الفضل ابن السّلطان أبي الحسن على الأمان من القصبة، وخرج إلى بيت أبي الليل بن حمزة، وأنفذ معه من بلّغه مأمنه فلحق بأبيه بالجزائر.

(52) في تاريخ الدولتين: «خوفا من توارث الغوغاء ومضرة هيعتهم» ص: 89.

(53)

ديسمبر - جانفي 1350 م.

(54)

أي السّلطان.

(55)

ما بين القوسين ساقط من ش.

(56)

أخذ هذه العبارة من تاريخ الدولتين ص: 89، وأخذ المؤلف خبر خروج السّلطان أبي الحسن من تونس ونجاته من الغرق من تاريخ الدولتين بتصرف.

ص: 528

وقدم السّلطان أبو الحسن بالجزائر عاملا، وخرج إلى المغرب بعد اقامة الرّسم بالجزائر، واستلحق واستركب والتف (57) عليه بعض العرب من أحوازها وأوباش من قبائلها، ورحل إلى الجهات التلمسانية وقد برز من بها إلى قتاله، فكان لهم الظفر وهزموه هزيمة شنيعه استؤصل بها فلّه، والبقية التي خلصت له، وأصيب ولده النّاصر، وظهر يومئذ من بسالته وصدق دفاعه وشدة حملاته (58) حتى ارتكب ظاعنوه (59)، وخلص ناجيا، واحتمل ولده النّاصر جريحا وتوفي فواراه وأخفى مدفنه، واتّصل بمدينة مرّاكش فدخلها وارتاش بما علله به ولاته والمتوثقون بعهده وغّرته العرب والأطماع، فتحرّك وقد أسرع إليه ولده في العساكر النقاوة (60) المختارة، وكان اللقاء بجهة الغرب من ضفتي وادي أم الرّبيع في العام المذكور، ولمّا التقى الجمعان وقعت الهزيمة على السّلطان، وأجاز الوادي «ولحق به أبطال بني مرين، فرجعوا حياء منه وهيبة له، وكبا به فرسه فسقط إلى الأرض والفرس تحوم حوله، واعترض دونه الشّيخ أبو دينار شيخ الذواودة فدافع عنه حتى ركب، وخلص إلى جند هنتاتة ومعه كبيرهم عبد العزيز / بن محمد بن علي، فنزل عليه وأجاره واجتمع عليه الملأ من هنتاتة وبايعوه على الموت، وجاء الأمير أبو عنان على أثره ونزل بعسكره على جبل هنتاتة، وطلب السّلطان أبو الحسن من ابنه أبي عنان الابقاء وأن يبعث له حاجبه محمّد بن أبي عمر، فبعثه فحضر عنده واعتذر له على الأمير أبي عنان وطلب له الرّضا، فرضي عنه بولاية عهده واعتلّ السّلطان أبو الحسن خلال ذلك فمرّضه أولياؤه وخاصّته وافتصد لاخراج الدّم ثم باشر الماء بعضده للطّهارة فتورّم وهلك لليالي قريبة لثلاث وعشرين من ربيع الثاني من سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة (61)، وبعث أولياؤه بالخبر إلى أبي عنان ابنه بساحة مرّاكش ورفعوه على أعواد إليه فتلقاه حافيا حاسرا وقبل أعواده وبكى واسترجع ورضي عمن كان معه وأكرمهم ودفنه بمرّاكش إلى أن نقله إلى مقبرة سلفهم بشالة في طريقه إلى فاس» (62).

(57) في ش: «وألفت» .

(58)

في ش: «حمالته» .

(59)

في ش: «ارتكب صعانيه» وفي ط: «أركب ضعاينة» .

(60)

في ش: «التقاوة» .

(61)

19 جوان 1351 م.

(62)

ما بين ظفرين نقله المؤلف من تاريخ الدولتين حرفيا ص: 90، وعن أول الخبر عن رحيل السّلطان أبي الحسن إلى المغرب نقله باختصار مع المحافظة على عباراته ص: 89 - 90.

ص: 529