المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

ذكر الشّيخ عبد اللّطيف بن بركات العربي في «الذخيرة السّنية» أنه اتفق عندنا بافريقية تغلب العدو - دمره الله تعالى - على حصن وهران فأخذه عام ثلاثة عشر وتسعمائة (430)، ثم تغلّب أيضا على بجاية فأخذت في عام خمسة عشر وتسعمائة (431)، ثم تغلّب على طرابلس عام ستة عشر وتسعمائة (432)، وتكالب العدو - دمّره الله / تعالى - على البلاد والعباد وعاث وأظهر الفساد، واغتر بقوته وصولته، واعتزّ بحوله وقوّته، ونزلوا جربة وبها شيخها الشّيخ يحيى بن سمومن (433) الوهبي، وكان صاحب يقظة وحزم ونباهة وعزم، فهيّأ لهم الرّجال من الفرسان الأبطال، فلما حصل جميعهم بالجزيرة وانتشروا ورأوا أنها لهم كغيرها واغترّوا، أيد الله المسلمين بالنّصر والظّفر، ورزقهم الصّبر، فقتلوهم بكل بقعة وهزموهم هزيمة شنيعة، وعن اثني عشر ألف قتيل غير ما رمى البحر من فرائسهم ببلاد السّواحل، انجلت الوقيعة فحصل للمسلمين بالجزيرة من سلاحهم وأسلابهم عدد كثير، ومال غزير {فَالْحُكْمُ لِلّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} (434)، والعجب أنه مات من المسلمين ثلاثة عشر رجلا أو أربعة عشر.

وكذلك اتّفق للعدو - دمّره الله - بجزيرة قرقنة من بلاد السّاحل فانهم نزلوا بها مطمئنين وأرادوا أن يبنوا البناءات والحصون للقرار والسكنى، فكمن لهم المسلمون وصابحوهم فلا يرى منهم إلاّ صريع طريح، أو أسير جريح، أو قتيل تنسفه الريح.

ثم مات محمّد بن الحسن بعد أن ملك أزيد من ثلاثين سنة، فكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة (435).

‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

وتولّى بعده ولده الحسن بن محمد بن الحسن، بويع بعد موت أبيه بالتّاريخ المذكور ولما تولى رفع المكوس على الناس وأجرى عوائد جميلة وسار سيرة مرضيّة، ثم انقلبت أحواله فاضطربت عليه / البلاد، وخرجت عليه الحامّة، وخرجت عليه صفاقس فقام بها المكّني - كما يأتي إن شاء الله - وخرجت عليه سوسة، قام بها صهره

(430) 1507 - 1508 م.

(431)

1509 - 1510 م.

(432)

1510 - 1511 م.

(433)

في الأصول: «سمو بن» .

(434)

سورة غافر: 12.

(435)

1525 - 1526 م.

ص: 606

القليعي (436) وقام عليه بالقيروان الشّيخ عرفة من أولاد الشّيخ نعمون (437)، وهو جد الشّابيين، فبايع لرجل من لمتونة اسمه يحيى مدّعيا أنه حفصي ورد من المغرب، ثم فر يحيى المذكور، ودخل تونس متنكرا، فمسك وقطع رأسه.

ولما مات الشّيخ عرفة صاحب القيروان قام بالأمر بعده محمد بن أبي الطيب وهو ابن أخيه (438)، وفي آخر أيام الحسن استنجد أهل القيروان بدرغوث باشا وكان بطرابلس لما قاسوا من جور ابن أبي الطيب، ودخلت صفاقس في طاعة درغوث باشا.

وفي أيّام الأمير الحسن انقلبت قسنطينة على يد التّرك أيضا، وتغلبت الأعراب بالفساد، وكانت الشّوكة في أولاد سعيد إلى أن هادنهم السّلطان حسن بستين ألفا عن الوطن.

وفي أيامه جاءت عمارة من بر التّرك لأخذ تونس أرسلها ابراهيم باشا، وكان وزيرا للسّلطان سليمان ابن السّلطان سليم - رحمهما الله تعالى - وكان ابراهيم باشا ضرب الدّنانير باسمه، وهو أول وزير تولّى الوزارة من أولاد السّراية (439) - كما قيل - ومات سنة احدى وأربعين وتسعمائة (440)، فأرسل خير الدّين إلى تونس عن غير اذن السّلطان سليمان، فنازل تونس وأخذها، وفرّ عنها الحسن، ودخلها خير الدّين، او استقل (441) بقصبتها.

وقام ربض / باب السويقة على خير الدين وكانت بينهم مقتلة عظيمة مات فيها خلق كثير من الفريقين، وكان محل القتل من باب القصبة إلى باب البنات وحومة العلوج، ونادى المنادي بالأمان من قبل خير الدّين وكف الفريقين (442).

وخير الدين هذا هو الذي ابتدأ بدخول العساكر العثمانية لتونس.

وقيل إن محمد بن الحسن خلف خمسا وأربعين ولدا ذكرا وضع فيهم الحسن السّيف ولم يفلت منهم إلاّ أخواه الرّشيد وعبد المؤمن كانا غائبين فلحقا ببعض أحياء العرب.

(436) في الأصول: «القلعي» والتصويب من المؤنس ص: 161.

(437)

المؤلف تابع لما قاله ابن أبي دينار في المؤنس، والصحيح أنه من أولاد الشّيخ أحمد بن مخلوف الشّابي.

(438)

في الأصول: «أخوه» والتصويب من المؤنس ص: 162.

(439)

في الأصول: «العرابة» والتصويب من المؤنس.

(440)

1534 - 1535 م.

(441)

كذا في ط والمؤنس، وفي ش:«اشتغل» .

(442)

المؤنس 162 - 163.

ص: 607

واشتغل الحسن باللهو، وجمع من الملاهي كثيرا، ومن المردان (443) أزيد من أربعمائة للفسق بهم، وشقّ ذلك على أهل البلد وطلبوا منه ترك ذلك حتى رموه بالحجارة، فأبى أن يترك فنفرت عنه القلوب، فأرسلوا إلى الرّشيد ليملّكوه فلم يمكن، فذهب الرّشيد إلى خير الدّين باشا صاحب الجزائر، والتجأ إليه، فلما علم ذلك السّلطان الحسن شقّ عليه ذلك، وأرسل إلى السّلطان سليمان يشكو من خير الدّين، فانه آوى أخاه، وأرسل صحبة الرّسول هدايا متحفة، فأجابه السّلطان بأن: طب نفسا فإنّا نأمر خير الدين باستصحاب أخيك معه فإذا حصل عندنا أودعناه عندنا فلا يعود إليك، فلما قدم خير الدّين على السّلطان ومعه الرّشيد، عيّن له السّلطان كل يوم خمسمائة درهم جامكية (444)، ومن المأكول ما يكفيه، وكانت عمارة السّلطان مترددة على المغرب لاستنقاذ البلاد من أيدي الكفّار / فعرف خير الدّين السّلطان بأن العمارة لا تطيق أن تخرج من هاهنا وتسير مسافة أشهر، ثم تجتمع بالكفار، فلا بد أن تشتّي (445) عمارتكم قرب بلاد الكفار، ثم تسير منه إلى حيث شاءت، وليس ثم موضع تشتّي (445) فيه أليق من حلق الوادي بتونس، وكيف ذلك والسّلطان حسن بتونس، فقال: إن أهل تونس متضجّرون منه وهذا الرّشيد عندكم يحبّه أهل تونس، فإن أمر السّلطان سرت بالعمارة، وعرّفتهم بأن الرّشيد معنا فنملك تونس باتفاق من أهلها فتكون البلاد كلها للسّلطان، فوافقه السّلطان على ذلك، فسار خير الدّين بالعمارة، فدخل حلق الوادي، وعرّف أهل تونس بأن معهم الرّشيد ليملّكوه البلاد، فقام أهل البلد قومة واحدة وقالوا: نصر الله الرّشيد، وساروا نحو العمائر، ففرّ الحسن بأهله وماله إلى مشايخ العرب، فاستولى خير الدّين على البلد وقتل مشايخ الحفصيين خفية فتحقّق أهل البلد عدم مجيء الرّشيد، وإنّما هي حيلة من خير الدين، فقاموا عليه وقاتلوه، وقتل من أهل تونس ما يزيد على ثلاثين ألفا بين رجال ونساء، ثم كفّ عنهم وصالحهم، فأغار الحسن على تونس ليلا وقتل أزيد من ألف بقباشي، وسافر لإسبانية، واستمدّ من ملكهم، ولما تمكّن من

(443) ج أمرد.

(444)

قال دوزي اعتمادا على النويري ووصف مصر (Deseription de Egypte) ، «تعني في الأصل الأموال المخصصة للأزياء ثم صارت تعني الأجرة، المرتب، المعاش الخ. . .» 1/ 168.

(445)

أي تقضي الشتاء.

ص: 608

البلاد «وردت عليه عمارة (446) من النّصارى واستنجدها الحسن من قبل الامبراطور (447) فيها مائة ألف مقاتل.

ولما نزلت النّصارى تلقّاهم جند خير الدّين / ومن انضاف إليه من أهل تونس، وكانوا نحو ثمانية عشر ألفا، فالتقى الجمعان شرقي تونس (448)، وخير الدّين يحرّض المؤمنين على القتال، وظهر منهم في تلك الحرب ثبات وشدّة إقدام وتمكّن في أنواع الحرب، وكاد أن يكون الظّفر له في ذلك اليوم، فبينما هو كذلك اذ ورد الخبر على خير الدّين أن الحسن تملّك بالقصبة، وأن الأعلاج التي بها فتحوا الباب له، ففرّ خير الدّين ومن معه إلى المغرب وتعرّض له العرب بنواحي تبرسق ووقعت بينهم حروب شديدة، وتخلّص منهم إلى أن وصل إلى بلاد العنّاب - بونة - فركب البحر في عشرين غرابا وتوجه لبر الترك» (449) فانفتح على تونس باب البلاء وجاءها ما كانت توعد {إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ} (450). ونال الحسن الحفصي الاسم القبيح الفعل بهذه الفعلة الشّنيعة ما دعته إليه نفسه القبيحة {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (451) مما حل بالمسلمين.

وقيل إن الحسن لما ذهب إلى اسبانية عينوا له كل يوم أربعة آلاف دينار افرنجي لمأكله، وكانت مدة المكث سبعة أيام، ثم سار بعمارة فيها نحو أربعمائة غراب فنازل تونس، فاتّفق أهل تونس مع خير الدّين أن لا يخرج للكفار بل (452) يبقى بالقصبة، ويباشرون بأنفسهم قتال الكفار، فاستمر القتال نحو شهر، فاستطال خير الدّين المقاتلة فنزل بنفسه من القصبة، وفوض أمرها إلى قائده جعفر آغة، وكان افرنجيا يبطن الكفر، وكان في البلد جيوش خير الدّين بها نحو أربعين ألفا / فقام جعفر المذكور فأطلقه من الحبس ومكّنه من القصبة وأسوارها ومدافعها، فصار المسلمون بين عدوّين: المدافع من البلد والسّيف أمامهم، فانهزموا أقبح هزيمة، والهاربون هلك أكثرهم من العطش، ودخل طاغية النّصارى، وأجلس السّلطان حسنا على التّخت، وأعطاه الحسن نفائس الأموال، ومن أسارى المسلمين ما يزيد على سبعين ألفا ممن يتهم بموالاة أخيه الرّشيد،

(446) النقل بتصرف من المؤنس ص: 163.

(447)

كذا في المؤنس وفي الأصول: «الإنبلاذور» .

(448)

بقرية الكلخ شرقي تونس (المؤنس ص: 164)، وفي اتحاف أهل الزمان 2/ 12 ونزل (أي الأسبانيول) للبر بمحل يقال له «برج العيون» قرب حلق الوادي.

(449)

المؤنس 163 - 164.

(450)

سورة البقرة: 156.

(451)

سورة آل عمران: 183.

(452)

في ش «بأن» .

ص: 609

«ثم إن النّاس اطمأنوا فافتتحوا أسواقهم ولزم كل صانع صنعته، فبينما المسلمون في هذه الغفلة اذ دهمهم العدو فجأة ودفعت النّصارى دفعة، والأسواق مفتوحة، فنهبوها سبيا وقتلا، وفرّ المسلمون بعيالهم إلى ناحية زغوان، فبعث طاغية النّصارى إلى العرب، وعيّن لهم جعلا على كل مسلم من الحاضرة أتوه به شيئا معلوما، فخرجت العربان في طلبهم وأخرجوهم من كل شعب وواد، وأتوا بهم إلى النّصارى، فكان طلب العرب أشدّ على المسلمين من طلب النّصارى، وأعطاهم ما شرط لهم، والبعض افتدى من البادية، وبلغت فدية الرّجل الموسر ألف دينار، ومن لم يفد نفسه أرسلوه إلى النّصارى، وكان خطبا على المسلمين جسيما.

وهذه هي الواقعة المعروفة بواقعة (453) الأربعاء، وأباح الحسن للنّصارى البلاد (454) ثلاثة أيام، ويقال في هذه الواقعة أسر الثلث ومات الثلث وهرب الثلث. قال صاحب المؤنس وسمعت من أهل الحضرة من يقول كل ثلث / ستون ألفا وكانت (455) هذه الواقعة سنة إحدى وأربعين وتسعمائة (456).

وعندما استقر الحسن بتونس، تراجع أهل البلد بعد التشتّت والنهب حبّا في الوكر» (457) ولما استقر أمر السّلطان حسن بتونس، وأراد طاغية النّصارى السفر التمس السّلطان حسن من الطاغية أن يؤخر عنده قدر أربعة آلاف افرنجي يقيمون عنده بحلق الوادي، ويبنوا هناك معقلا، وذلك سنة إحدى وأربعين وتسعمائة (458)، فوافقوه على ذلك، وبنوا مدينة مسوّرة فتضرّر بهم كافة الخلق، فكان الحسن سببا لقرار الكفار هناك.

«(459) ثم خرج الحسن لافتكاك القيروان من يد الشّابيين قبل قدوم الباشا درغوث، فقاتلوه ليلا بالسّيف، واغتنموا ماله وسلاحه، فأقسم لا يرجع عنها بحال، وعزم على أن يستنجد لها النّصارى ويفتكها بعد اباحتها للنّصارى، وكان ابنه أحمد عاملا ببونة، فلما سمع بتوجه أبيه لبرّ النّصارى لمعاداة القيروان اختلس نفسه خفية، ودخل القصبة

(453) كذا في الأصول وفي المؤنس: «خطرة» .

(454)

في المؤنس: «البلد» ساقطة من ش.

(455)

في الأصول: «وكان» .

(456)

1534 - 1535 م.

(457)

المؤنس بتصرف ص: 165، الوكر هو العش، وفي العامية: المسكن، ويقصد بها هنا الموطن.

(458)

1534 - 1535 م.

(459)

رجع إلى النقل من المؤنس ص: 165.

ص: 610

وتملّكها، ففرحت به البلاد، وقال لهم: إنما حملني على أمري هذا حماية الدّين، ورأيت ما حل بكم أولا فقلت: لعلي نتدارك الأمة» (460).

وقيل إن الحسن لما خرج لقتال القيروان خلّف في تونس ولده أحمد، ويقال له مولاي «حميدة» ، فلما أبعد الحسن قام أهل البلد فأتوا حميدة وقالوا: لا يخفى عليك ما حلّ بنا من شؤم أبيك، فإن كان لك حاجة بالملك فقم نبايعك وإلاّ دعونا عمك عبد المؤمن نبايعه، فلما رأى منهم الجدّ، رضي بذلك / فبايعوه وقلّدوه الأمر، ولما بلغ الحسن ذلك الأمر ترك حرب ابن أبي الطّيب (461) بالقيروان، وركب (462) البحر وعاد إلى اسبانية ثانية، وأتى بعمارة عظيمة، فبينما الناس في ما هم فيه اذا بالحسن ورد بالعمارة، ونزل البر، فتوجهوا للجهاد، ونادى منادي الأمير أحمد: إن من يأتيني برأس أو أسير فله مائة دينار، وجلس عند باب القصبة، وأظهر لهم المال، وحرّض المؤمنين على الجهاد، فخرج أهل الربضين والتقوا بالنّصارى، والحسن الذي جاء معهم وهو في وسطهم، وكان الملتقى في محل يعرف بخربة الكلخ، وامتدت العساكر إلى سانية العنّاب، وكان سيدي علي المحجوب من أحفاد سيدي طاهر المزوغي - نفعنا الله بهما - حاضرا واقفا بكدية القيروان، فأخذ قبضة من تراب وقرأ عليها حزب البحر، ورمى بها في وجوه العدو، فانهزم الكفار وأعزّ الله الاسلام بنصره، وفرّ الحسن إلى شكلى (463) وهي الجزيرة التي بوسط البحيرة (464)، فتبعه أبو الهول - رجل من المسلمين - وأخرجه ملوثا بحمأة (465) البحر وكساه برنسا، وجيء به لابنه أحمد فوبّخه وسجنه، وطلب أهل تونس قتله، فأشار بعض أرباب دولة ولده أن يكحّل عيون الحسن بالنّار ليكفّ بصره، ففعل به ذلك، واستأذن ولده في الزّيارة، فكان يخرج أحيانا إلى أن زار قبر الأستاذ سيدي أبي القاسم الجليزي (466)،

(460) المؤنس ص: 165 - 166.

(461)

في الأصول: «ابن الخطيب» والتصويب من المؤنس ص: 162.

(462)

النقل من المؤنس ص: 165.

(463)

في الأصول: «شكلة» وجزيرة شكلى الآن خربة قرب بحيرة تونس.

(464)

بحيرة تونس كما أشرنا.

(465)

في المؤنس: «الغرم» .

(466)

كذا كتبها ابن أبي دينار ومارسي (Marcais) وكتبها عبد العزيز الدولاتلي «الزليجي» وهكذا يجب أن تكتب ان نسبناه إلى صنعة الزليج التي كان يحذقها. وحسب نقيشة داخل قبة زاويته هو «أبو الفضل قاسم أحمد =

ص: 611

وورد عليه صهره القليعي (467) وهرب به إلى القيروان.

ومن ثمّ احتال (468) حتى ذهب لبرّ النّصارى ليأتي / بعمارة لأخذ المهديّة.

قيل السّبب في جلب العمارة للمهدية أنه لما جاء بالعمارة لتونس، وطلب من المهدية مالا ليدفعه للنّصارى، بعث ولده لهم لذلك، وكانت المهدية أيسر بلاد افريقية، فلمّا وصل الولد للمهدية أنزل بدور بعض كبرائهم، فاجتمع على سيدي علي المحجوب - رحمه الله تعالى - وكان يعرفه فسأله عن السّبب الحامل له على القدوم للمهدية فعرّفه بطلب المعونة ليدفعوا للنّصارى ما عليهم من المال، فقال له الشّيخ: لا تسألهم شيئا فإن النّاس متغيّظون عليكم من أجل استعانتكم بالكفّار، وانج بنفسك قبل أن يسعوا في قتلك، فخرج فارّا وعرّف أباه بحقيقة الحال، فحقد عليهم، وأظهروا له العداوة والعصيان كغيرهم من البلاد، فجاء بالعمارة للمهديّة وقاتلهم، وفي هذه الوقعة قتل سيدي علي المحجوب - رحمه الله تعالى - وكذا الحسن مات بالبحر فأنزل للبر، وجيء به للقيروان فدفن بها، وأنشد بعض أدباء المهديّة قصيدة في مجيء العمارة وأخذهم المهديّة، ولا بدّ من ايرادها وإن كان فيها طول لاشتمالها على بيان القضية وما فيها من الغرائب وهي هذه (469):

[بسيط]

وقفت تنشد رسم الدار محترقا

على الحبيب فقال الرسم ما الخبر

لا علم عندي إلاّ كنت تنصرهم

بجمع شمل فيأوي ظله البشر

كما الملوك فكل الناس يرقبهم

مثل الهلال هلال الفطر ينتظر

نلت السلو عن الأحباب منك جفا

تنسى عهودهم والحق تذّكّر

= الصدفي الفاسي» فهو إذا من أصل فاسي خلافا لما شاع عنه من أنه أندلسي، وربما تعلم بالأندلس صناعة الزليج التي صار ينسب إليها عبد العزيز الدولاتلي Tunis sous les Hafsides ، تونس 1976 ص:206. حول أبو القاسم منزله إلى زاوية وقال عنه ابن أبي دينار: «توفي أبو القاسم الجليزي أول صفر سنة اثنتين وتسعمائة ودفن بزاويته داخل باب خالد من تونس وحضر السّلطان جنازته» المؤنس ص: 160 وانظر إيضاح ج. مارسي Manuel d art musulman ، باريس 1927، 2/ 860 - 861.

(467)

في الأصول: «القلعي» .

(468)

قال ابن أبي دينار في المؤنس: «وكان في خبري أنه مات بالقيروان لأنه مقبور هناك حتى وقفت على ورقة بخط الشّيخ بركات الشريف يذكر فيها أن السّلطان الحسن هرب إلى بلاد النّصارى وهو أعمى وأتى بعمارة لأخذ المهدية فمات في البحر فأنزل إلى البر ورفعوه إلى القيروان فدفن بها» ص: 168.

(469)

سيلاحظ القارئ أن لغة القصيدة هزيلة، وبعضها لا يخضع للموازين الشعرية كما أن الشاعر ضحى في بعض الأحيان بالقواعد النحوية لفائدة الميزان.

ص: 612

ما كان فيك من الغزلان ساكنة

أهيل حبك في أحشائك اغتمروا (470) /

أين الظباء التي قد كنت مرتعها

تسبي العقول ومنها القلب منسحر

لها سيوف من الأجفان في مقل

سفك الدماء بها في الحب مغتفر

في لحظ مقلتها سحر به فتنت

يا ما أميلح ذلك اللحظ والحور

غارت عليها خيول البين فانزعجت

من الديار وما بالربع معتمر

بانت سعاد وما بانت لها خرق

أمست حديثا وفي أثنائها الخبر

يا ربّ باكية في ضمن بكيتها

رثا سعاد به الأحشاء تنحشر

أشئم به من نهار البين حين غدت

ولا وداع لها يطفى به الجمر

ألا مجيب فكل نال نائبة

من العباد عراة السقم والخور

خط القضاء خطوط البين ما كتبت

على الرؤوس فماذا ينفع الحذر

فلا محيص لكل الخلق عنه اذا

حل القضاء وجاء الوقت لا وزر

من لي برد وكيف كنت أعهده

يجلي همومي وهو القصد والوطر

صرف (471) الزمان عراني (472) ثم وانبعثت

طلائع البين والهجران والكدر

نآى الحبيب الذي قد كان يلزمني

أودعته الله حسبي الصبر نصطبر

أصبحت تنشد رسم الدار مهتبلا

كذا الغراب على الأرجاء ينشمر

أين استقر أهيل الحي وانتجعوا

وهل تلاق لذاك الحي ينتظر

أكرم به من أهيل كان مفتخري

به شغفت، وكان الطالع القمر

أجابني الربع ما أنسيت عهدهم

وكيف ننسى وفي عيني هم النظر

وترب أرضي حقا كان مسكنهم

وليس أرض سواي الدهر ما عمروا (473)

لكن ظننت بأن الدهر خانهم

أعطى أمانا تلاه الغدر والخفر

الله أعلم داء العين حل بهم

من حاسديهم فبئس الداء محتذر

أجلاهم الدهر لا أدري مقرهم

صوارم الدهر لا تبقي ولا تذر /

وسل حمائم تلك الدار تنبيك [عن]

يوم النوى قد جرى من عينها نهر

فهي التي تعرف الأحكام كيف جرت

وحالها النوح والتغريد والهدر

ما طاقت الصّبر يوما لا ولا برحت

عن رسم مسكنهم بالحب تنتظر

(470) في الأصول: «اغتمر» .

(471)

في الأصول: «حرف» .

(472)

كذا في ط وت، وفي ش:«على أني» .

(473)

في الأصول: «ما عمر» .

ص: 613

قمرية (474) الدار هل عرفت حالهم

أين استقروا؟ وهل بالوصل تنجبر؟

قلبي حزين على ليلى وما هجعت

مني العيون ودمع العين منهمر

ألا وصال إلى ليلى ألا خبر

ألا حديث على الأحباب يعتبر

معنعن بأداء الصّدق أسنده

عدل الثقات صحيح المتن مشتهر

ولا غريب بنعت الضعف يخبرني

أين استقروا؟ وهل بالوصل تنجبر؟

بصيغة الجزم والتعليق إن وردت

أمسى فؤادي عزيز القلب معتمر

لا تحسبنّ سعاد نسيها حسن

إن قيل ذا فشذوذ ما له أثر

ليلى مثيلتها حقا بها قرنت

لها التساوي على الاطلاق ينهزر (475)

بها الفؤاد فمن لي أن نلاقيها

لقد تناءت وفي أثنائها الخبر

أعر جناحك يا قمريّ (474) يحملني

لكي نعاين أين الحب مستتر

ففضل جنسي ذاب القلب منه أسى

والنوع منه بشخص الهجر ينحصر

وكم تغرد طول الليل من أسف

أجب سؤالي إن القلب منفطر

ترجيع نوحك بالأسحار قد عميت

منه العيون وفي تلحينه خبر

أبا لتجاهل قال الأرق تسألني

أما علمت صروف الدهر تعتور

فكم عزيز ضحا (476) بالصرف في محن

وكم ذليل غدا بالعز يفتخر

كانوا عزازا وكان العز رقّهم

أمسوا عبيدا بأرض الكفر يحتقر [وا](477)

الله أكبر! يا لهفي صغيرهم

يبكي عليه غمام السحب والمطر

أسير قوم عداة الله حنّ له

صلد الحديد وقاسي القلب والحجر /

فقدت الفي وأهلي والديار ترى

لا أنس فيها عدا الغربان تنحدر

وحق لي أن ننوح الدهر من حرق

من أجلها زاغت الأبصار والفكر

قوم عزاز على مثلي ومثلهم

يبكي عليه ويبكي الجندل الصخر

كانوا فبانوا فيا لله من زمن

يبدي أمانا (478) ونكثا ليس يعتذر

عدت عليهم خطوب البين فاندرسوا

غدوا أسارى فلا علم ولا خبر

آه عليهم، وآه من فراقهم

واحزن نفسي على ذا الحي ما ظهروا

(474) نوع من الطيور.

(475)

في ط: «ينهدر» .

(476)

في الأصول: ضحى.

(477)

إضافة.

(478)

في ش: «إماما» .

ص: 614

تعمى علي وقد نالتك محنتهم

وأنت منهم برأى كيف تستتر

خبّر بحالك أني عنك ننشد من

يرد ويصدر حتى الطير نختبر

رفقا بنفسك عين منك هاملة

قد استعارت مجاز الدّمع ينهمر

على الحقيقة قد فارقت نهجهم

كأنها لم تكن بالعزّ تفتخر

من أجل فرقتهم قد حل بي وصب

من لي برؤيتهم نشفى وننجبر

من كسر قلبي أنت الرّب يا أملي

ما خاب عبد دعاك الله معتذر

أنا الدّخيل ومن يلجأ بجنبك يغ

د سالما ومن الآفات ينتصر

يا أكرم الرسل خير الخلق أجمعها

أصل العلوم، وروح الكون مفتخر

البدر شق سريعا من جلالته

حتى تظاهر في الآفاق منشطر

وكلمته الظّبا حقا لما نظرت

من حسن طلعته وانقادت الشجر

حتى أقرّت بأن الله أرسله

للخلق طرّا كذا الأملاك والبشر

أمّ الملائك وأمّ الرسل أجمعها

رقى الطباق بهذا الفخر يفتخر

إن قيل موسى كليم الله قل بشر

تحت اللواء لواء الحمد ينتظر

أو قيل عيسى فقل الرّسل أجمعهم

قالوا الشّفاعة للمختار وافتخروا

لولاه حقا لكان الكون منعدما

لكنه من سناه النور منبهر /

سما سموا على الأنباء حين رآى

وجه الالاه رآه القلب والبصر

صلّى عليه الاه العرش تكرمة

فهو الممجد بالتمجيد مشتهر

وقلت للورق تصغي أن نحدثها

لا بالكناية (479) أنّى راعني الأسر

حل اجتماعا لنا كالعقد منتظما

أبقى جواهره في الأرض تنتشر

مضت سنون ولا ندري متى ذهبت

من حسنها كخيال الطيف تفتكر

كنا بحصن من الأذكار يذكرنا

كل الملوك جميع الناس تفتقر

عرب وعجم إلى أهليه أن له

على البلاد جميعا فيه تنعمر

قفل السواحل للمهدي نسبته

صنع الملوك التي بالمجد تشتهر

ماذا رآى أهلها من عز حرمتهم

لم يخشوا البؤس يوما لا ولا ذعروا

بكل (480) نوع من الإحسان تتحفهم

هم حارسوه بطول الدهر ما قصروا

(479) في ط: «الكتابة» .

(480)

في ش: «بل كل» .

ص: 615

قد ضمنوه عظيما من حروبهم

مدافع وعظيم الدرع والحجر

من الحديد مع البارود عدته

من الألوف كذاك القوس والوتر

من النصال سيوف لا نظير لها

صرح المدائن ذاك الحسن تختبر

ما قاسها الدهر افرنجي فقاتلها

إلاّ غدا بأليم الحرب منكسر

كم قاتلوها وراموا ملك قصبتها

غدوا حيارى بذاك الوقت ما ظفروا

وسل رؤسائهم (481) تعلمك حالهم

كم أغرقت سفنا بالجيش فانكسر [وا]

وكم لعين من الأبطال مات بها

غيظا وذرعا كذا الفرسان تنصبر

وحالة الدهر طول الوقت تغلب من

قد جاءها بجنود ليس تنحصر

حتى مضت مدة التعمير في أول

مضى الفخار وزال العز والفخر

فسبب الله أسباب الهلاك لها

حل القضاء وحال الحين ما شعر [وا]

ألا وجند من الكفار في سفن

قد أحدقوها جمادى الثاني مشتهر /

من عام سبع وخمسين وتسعمائة

يا ليته لم يكن في الدهر منذكر

من الفراقيط (482) بالتحقيق نحو مائة

من الشواطئ مثل العد ينحصر

أما الغراب حقيقا كان عدته

خمسين فردا ونحو العشر ما قصروا

فنزلوا الجيش نصف الليل اذ وردوا

وصابحوا الحصن عند الباب وأنتشر [وا]

حازوا المياه وحازوا أرض ملتها (483)

وغلق الباب أهل الحصن وانحصر [وا]

لهم بكاء كيوم الحشر تبصرهم

تبكي عليهم وقلب الخلق منهزر

سووا مدافعهم تلقاء قصبتها

رموا عليها حجار الهد ما قصر [وا]

خمسون رطلا وثلثا كان مبلغها

عشرون وجها (484) تلاقي السّور ينفطر

منها القلوب ومنها الناس داهشة

في اليوم ألف فهد السور والقصر

فضجت الناس بالتكبير تسأل من

قضى الأمور بغيث الناس ينتصر

رموا عليها حجار الجو تسقط في

جوف الديار فشاب الرأس والشعر

الفرد منها كما القنطار زايدة

تغلي سماء وفي الأرضين تنفطر

فقاتلوها قتال الجد وانتدبوا

برا وبحرا إلى الهيجاء ما جسر [وا]

(481) بالعامية «الرايس» وهو ربان السفينة.

(482)

ج فرقاطة، وهي تحريف عن اللاتينية، بالفرنسية «Fregate» وتعني في القديم مركب صغير له مجاذيف ثم صارت تشير إلى مركب حربي مجهز بالمدافع.

(483)

في ط: «رملتها» .

(484)

أي طلقة نارية.

ص: 616

رموا عليها من الأحجار ما عظمت

عن الحساب فكل النّاس قد حذر [وا]

نحو الثلاثين ألفا كلها وصلت

سورا لحصن تكاد الأرض تنفجر

من الحجار حجار لا فتور لها

يقاتلون بها بالليل ما فتر [وا]

يا ما تقاسي نساء الحي من نصب

فضحن وجها وليس البكر تتزر

يندبن غيظا سبقن الرجل من حنق

عن اللقاء وفي الميدان ما ستر [وا]

تلك الرجال أسود الحرب تحسبها

كما الصواعق ما ردوا ولا قهروا

وقامت الحرب في سوق النزال على

ساق القتال وأهل الحصن قد نفر [وا]

كما الليوث جبالا في لقائهم

مقاتلين ونوم العين قد هجر [وا] /

وخربوا السور من تلقا محلّتهم

كروا وفروا أرادوا الصدم ما قدر [وا]

ففي المساء كثير البطل قد تركوا

هذا قتيل وذا ملقى وذا صبر

تلك الرجال رجال الله قد نشرت

قواضب العزم جيش الكفر قد نهر [وا]

فسرمد الحرب ليلا والنهار فلا

يمضي زمان خلي الرمي بل عمر [وا]

وكلت الناس واحتاجوا لقوتهم

وطال حصرهم والجهد (485) والسهر

وحرموا النوم طول الليل أن قدموا

ذاك الحفير مع نسوانهم حفر [وا]

كما البدور يذوب القلب من أسف

لما رأى قد بدا من حسنها الشعر

طال القتال، وطال الحصر مدته

نحو الثلاثة أشهر كلها ضرر

واستنفروا جنوة مع نابل وردت

تلك الجيوش بذلك الرمل تنحشر

والرمي يخدم (486) من كل الجهات فلم

يفتر فريق ولم يهجع له بصر

فكم جريح من الاسلام قد كسرت

رجلاه برمي النار ما جبر [وا]

وكم قتيلا غدا بالنار محترقا

استشهدوا ولهم في قتلهم أجر

وخربوا السور رميا ثم وانفتحت

أماكن وتلاشى الحال واحتقر [وا]

أما العباد فداس (487) الحسن أجمعهم

برا وبحرا وماج الناس وافتكر [وا]

فضل الجهاد وفضل الصبر فيه لذا

قد قاتلوا قتلوا لكنهم ظفر [وا]

فشاركوا الناس في جوف الحصون لذا

مات الكثير وباقي القوم قد كسر [وا]

يا لو ترى من بنات الناس كيف جرت

منها الدموع على الخدين تنهمر

(485) في ش: «جد» .

(486)

أي ينبعث.

(487)

في ط: «الرأس» .

ص: 617