الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان بها من أنواع الفاكهة العجيبة تأتيها من وادي بجانة (63) ما يقصر عنه الوصف حسنا وطيبا، وكثرة واتّساعا، وتباع بأرخص ثمن.
وهذا الوادي طوله أربعون ميلا في مثلها / كلها بساتين مغلقة، وجنّات وأنهار مطردة، وطيور مغردة، ولم يكن في بلاد الأندلس أكثر مالا من أهلها، ولا أكثر متاجر، ولا أعظم ذخائر.
وكان بها من الفنادق والحمّامات ألف فندق إلا ثلاثين.
وهي بين جبلين (64) بينهما خندق معمور، على الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة، وعلى الجبل الآخر ربضها، والسّور محيط بالمدينة والرّبض، وبغربيها ربض آخر يسمّى ربض الحوض، ذو أسواق وحمّامات، وفنادق وصناعات، وقد استدار بها من كل جهة حصون مرتفعة، وأحجار قديمة، وكأنها غربلت تربتها، وبها مدن وضياع عامرة، متّصلة الأنهار.
أقاليم الأندلس:
واعلم أن جزيرة الأندلس تشتمل على أقاليم كثيرة ومدة وحصون، فأوّل (65) أقاليمها إقليم البحيرة، وهو إقليم مبدؤه من البحر المظلم، ويمر مع البحر الشّامي، وفيه من البلاد جزيرة طريف والجزيرة الخضراء، وجزيرة قادس، وحصن أركش، وبكّة (66)، وشريش، وطشانة (67)، ومدينة ابن السليم (68)، وحصون كثيرة كالمدن [عامرة].
فأما جزيرة طريف (69) فهي على البحر الشامي في أول المجاز المسمّى بالزّقاق، ويتّصل غربيها ببحر الظلمة، وبها مدينة صغيرة، وأمامها جزيرتان، وهما على مقربة من البر.
وأما الجزيرة الخضراء فهّي أول جزيرة افتتحت من الأندلس في صدر الإسلام
(63) في الأصول: «باجة» والمثبت من ن. م.
(64)
في ن. م.: «والمرية في ذاتها جبلان وبينهما خندق معمور» .
(65)
يرجع إلى الوراء ويستمر في النقل من ن. م. ص: 174.
(66)
في الأصول: «ريكة» والمثبت من ن. م. ص: 174.
(67)
في الأصول: «طلشانة» والمثبت من ن. م. ص: 174.
(68)
في الأصول: «ابن سلام» والمثبت من ن. م. ص: 174.
(69)
حذف المؤلف كثيرا قبل الكلام عن جزيرة طريف، ويبدو أنه ينقل الكلام عن الأماكن المشهورة فقط
(على يد طارق بن عبد الله بن ونمو الزناتي مولى موسى بن نصير)(70) وبهذه الجزيرة مدينة، وعلى باب البحر منها / مسجد يسمّى بمسجد الرّايات، ويقال إن هناك اجتمعت رايات القوم للرأي، وكان وصولهم إليها من جبل طارق، سمي بذلك لأن طارقا لما نزل بمن معه من البرابر وتحصّنوا بهذا الجبل أحس في نفسه أن العرب لا تثق به، فأراد إزاحة ذلك عنه، فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها، فتبرأ بذلك ممّا اتّهم به (وغلب اليوم عليه التسمية بجبل الطارق فرخم في غير الندا وأدخل عليه ال)(71).
ويتلو هذا الإقليم إقليم شذونة، وهو من إقليم البحيرة شمالا، وفيه من المدن إشبيلية ومدينة قرمونة، وغلسانة، وحصون كثيرة.
ويتلوه اقليم الشرف، وهو ما بين إشبيلية ولبلة والبحر المظلم، وهو أربعون (72) ميلا في مثلها، يمشي فيه السّائر في ظلّ التّين والزّيتون فيه ثمانية ألاف قرية بالأسواق والحمّامات، والفنادق والدّيار الحسنة، وفيه من المعاقل (73) حصن القصر، ومدينة لبلة وولبلة، وجزيرة شلطيش، وجبل العيون.
ثم يليه إقليم الكنبانية وفيه من المدن قرطبة، والزّهراء وأستجة (74)، وبيّانة، وقبرة، واليشانة (75).
ويلي اقليم الكنبانية اقليم أشونة، وفيه حصون عامرة كالمدن، مثل لورة، وأشونة، وهو اقليم صغير.
ويليه مع الجنوب اقليم ريّة، وفيه من المدن مدينة مالقة، وهي (76) مدينة واسعة الأقطار، عامرة الدّيار، قد استدار بها من جميع جهاتها شجر التّين، المنسوب / إلى
(70) في نزهة المشتاق: «وافتتحها موسى بن نصير من قبل المروانيين ومعه طارق بن عبد الله بن ونموا الزناتي» ص: 176. وهو طارق بن زياد الذي فتح جلّ بلاد الأندلس في سنة 92/ 711 ثم التحق به مولاه موسى بن نصير في سنة 93/ 712 فأتم ما شرع طارق في فتحه.
(71)
إضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(72)
انتقل إلى الموضع الأول من الكلام عن اقليم الشرف ص: 178.
(73)
عاد إلى النقل من الموضع الأول من الكلام عن اقليم الشرف ص: 174. وعن اقليم شذونة انظر نزهة المشتاق ص: 174 وكذلك عن اقليم الشرف.
(74)
في الأصول: «أسحة» وفي نسخ أخرى «أسجة» والمثبت من ن. م. ص: 174.
(75)
في الأصول: «السيانة» والمثبت من ن. م. ص: 174.
(76)
ينتقل إلى ص: 200.
ريّة، وهو من أحسن التّين لونا، وأكبره جرما، وأنعمه شحما، وأحلاه طعما، حتى يقال إنه ليس في الدّنيا مدينة عظيمة، يحيط بها سور من حلاوة، عرض السّور يوم للمسافر، إلاّ مالقة، يعني أن شجر تينها الشبيه بالحلاوة، يحيط بها إحاطة السّور، ويحمل من تينها إلى سائر الأقاليم حتى للهند (والصّين، وذلك مسافة سنة، لحسنه وحلاوته، وعدم دخول السّوس فيه، وصحة بقائه)(77) ولها ربضان عامران، ربض عامر بالناس (78) وربض التبانين (79).
وفي إقليم ريّة (80)، وأرشذونة، ومربلّة، وببشتر (81)، وبشكصار (82) وغيرها من الحصون.
ويتلو هذا الأقليم اقليم البشارات، وفيه من المدن جيّان، وجملة حصون وقرى كثيرة تشفّ على ستمائة قرية، يتّخذ بها الحرير.
ثم اقليم بجّانة، وفيه من المدن المرية، وبرجة، وحصون كثيرة منها مرشانة، وبرشانة، وطرجالة، وبالش.
ويتلوه في جهة الجنوب اقليم إلبيرة (83) وفيه من المدن غرناطة، وهي مدينة (84) أحدثها حبوس (85) الصّنهاجي، وبنى قصبتها وأسواقها، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده، وهي مدينة يشقها [نهر يسمّى حدرّو وعلى جنوبها](86) نهر الثّلج المسمّى شنيل (87)، ومبدؤه من جبل شلير (88)، والثّلج بهذا الجبل لا يبرح. وبهذا الإقليم وادي آش والمنكب وحصون وقرى كثيرة، ثم كورة تدمير، وفيها من المدن مرسية،
(77) اضافة من المؤلف عما هو موجود بنزهة المشتاق.
(78)
في ن. م.: «ربض فنتنالة» .
(79)
في الأصول: «التين» والمثبت من ن. م.
(80)
يرجع إلى ص: 174.
(81)
في ش: «ويشتر» في ط وت: «بيشنن» والمثبت من ن. م. ص: 174 و 204.
(82)
كذا في بعض نسخ ن. م. وفي غيرها: «يسكنصار» .
(83)
في الأصول: «الفيرة» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(84)
في ت: «مدينة عظيمة» عن غرناطة انظر النص الكامل بنزهة المشتاق ص: 203.
(85)
في الأصول: «حسن» والمثبت من ن. م.
(86)
اضافة من ن. م. ليستقيم المعنى.
(87)
في الأصول: «سيدل» والمثبت من ن. م. ص: 203.
(88)
في الأصول: «يشكور» والمثبت من ن. م.
وأوريولة (89)، وقرطاجنة، ولورقة، ومولة، وجنحالة ويتصل / بكورة كونكة (90)، وفيها ألش، ولقنت، وكونكة وشقورة.
ويليه اقليم مرباطر، وفيه من البلاد بلنسية، ومرباطر، وبريانة، وحصون كثيرة.
ويليه مع الجوف اقليم القواطم، وفيه من البلاد شنت مارية المنسوبة لابن رزين (91).
ويتصل به اقليم الولجة، وفيه من البلاد سرتة وفتة (92) وقلعة رباح.
ويلي هذا الإقليم إقليم البلالطة وفيه حصون كثيرة، ومن أكبرها بطروش وغافق، وحصن ابن هارون، وغيرها دونها في الكبر.
ويلي هذا الإقليم غربا اقليم الفقر (93)، وفيه من البلاد شنت مارية (94)، ومارتلة، وشلب، وحصون كثيرة وقرى.
ويلي هذا الإقليم [اقليم القصر وفيه القصر](95) المنسوب لأبي (96) دانس، وفيه يابورة، وبطليوس، وشريشة، وماردة، وقنطرة السيف وقورية.
ويليه اقليم البلاط، وفيه مدينة البلاط، ومدلين.
ويلي هذا الإقليم اقليم بلاطة، وفيه شنترين (97)، ولشبونة، وشنترة.
ويليه اقليم الشارات وفيه طلبيرة، وطليطلة، ومجريط (98)، والفهمين، ووادي الحجارة، وأقليش ووبذة.
ويليه أيضا اقليم أرنيط، وفيه من البلاد قلعة أيوب، وقلعة دروقة، ومدينة سرقسطة (99).
(89) في الأصول: «أويرولة» والمثبت من ن. م. ص: 175 - 196.
(90)
في الأصول: «فوتكة» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(91)
في الأصول: «ابن زريق» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(92)
في الأصول: «مية» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(93)
في ت: «العقر» .
(94)
في الأصول: «شنتمرية» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(95)
إضافة من ن. م. ليستقيم المعنى.
(96)
في الأصول: «لابن أبي دانس» .
(97)
في الأصول: «شنشرين» والمثبت من ن. م.
(98)
في الأصول: «مجليط» والمثبت من ن. م. ص: 175.
(99)
في الأصول: «سرقطة» والمثبت من ن. م. ص: 176.