المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سنة، رفعه الله إلى السماء من أرض مصر، فهو الآن - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: سنة، رفعه الله إلى السماء من أرض مصر، فهو الآن

سنة، رفعه الله إلى السماء من أرض مصر، فهو الآن فيها، والعامة تزعم أنه مات بمصر، وأن أحد أهرام مصر قبر شيث، والآخر قبر ادريس عليهما السلام (37).

وبأرض مصر ثمانية عشر أهراما، قيل في كل واحد منها قبر ملك من ملوكها، البعض قبل الطّوفان، والبعض بعده، كذا قيل، وفي أمرها اختلاف كثير، والله أعلم.

وفي الخبر النبوي أن ادريس هو الياس، وقيل ينزل مرّة أخرى كما ينزل عيسى عليه السلام قال مشايخ الصّوفية: له جولان في الأرض، وقطبيّة برّيّة، مع خلافة محمديّة كما للخضر أخيه قطبيّة بحرية، وبينهما اجتماع برا وبحرا، عند سد ياجوج وماجوج، وفي مكة وعرفات، كما ورد في أحاديث أوردها السّيوطي - رحمه الله تعالى - في «الجامع الصغير والجامع الكبير» وتواترت عليهما أخبار الصّوفية كشفا ومشاهدة واجتماعا بهما، كما ذكر ابن العربي في «الفتوحات / المكية» .

وبعد الطوفان أول ملوك مصر هو مصر بن حام بن نوح عليه السلام، وهو أبو القبط كلهم، وبه سمّيت تلك البلاد، وبعث هود عليه السلام في زمنه فدعاه إلى التّوحيد فما آمن، فهو أول الفراعنه بعد الطوفان.

‌إبراهيم وإبنيه:

ومن الفراعنة فرعون ابراهيم عليه السلام قال الثّعلبي في كتاب «العرائس» (38) من قصص الأنبياء، لما نجّى الله خليله ابراهيم من نار النمرود، وآمن به من آمن، خرج مهاجرا إلى ربّه، وتزوج ابنة عمه سارة، وسار ومن معه فقدم إلى مصر، وبها فرعون الفراعنة الأولى (39)، وكانت سارّة من أحسن النساء، وكانت لا تعصي ابراهيم، وبذلك أكرمها الله تعالى، فأتى ابليس إلى فرعون وقال له: إن ههنا رجلا ومعه امرأة من أحسن النساء، فأرسل الجبار إلى ابراهيم عليه السلام فقال له: ما هذه المرأة منك؟ (40)

(37) أخذ بعض ما قاله عن أدريس من قصص الأنبياء للثعلبي، ص:37.

(38)

وقعت الإشارة إليه، وللتذكير الكتاب هو: قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس، وعن قصة ابراهيم وسارّة وفرعون مصر أنظر: قصص الأنبياء ص: 61.

(39)

الكامل 1/ 100 قال ابن الأثير بعدها: «كان اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن عولج، بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح» .

(40)

في ت: «ما تقرب هذه المرأة» .

ص: 177

فقال: هي أختي، وخاف إن قال هي امرأتي أن يقتله، فقال له: زينها وأرسلها إلي، فرجع إبراهيم إلى سارة فقال لها: إن هذا الجبّار قد سألني عنك، فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، فإنه ليس مسلم في هذه الأرض غيري وغيرك، ثم أقبلت سارّة إلى الجبّار وقام ابراهيم يصلّي وقد رفع الله الحجاب بين ابراهيم وسارّة، ينظر إليها منذ أن فارقته إلى أن / عادت إليه، اكراما له وتطييبا لقلب ابراهيم عليه السلام فلما دخلت سارة على الجبار ورآها، دهش في حسنها، ولم يملك نفسه أن مدّ يده إليها، فيبست يده على صدره، فلما رأى ذلك أعظم أمرها، فقال لها:

سلي ربّك أن يطلق يدي عليّ فو الله اني لا أوذيك فقالت سارة: اللهم إن كان صادقا فاطلق يده، فأطلقها الله تعالى، فوهب لها هاجر، وهي جارية قبطيّة جميلة، وردها إلى ابراهيم، فأقبلت إلى ابراهيم عليه السلام فلما أحس بها انتقل من صلاته، وقال: هيه؟ قالت: كفى الله كيد الفاجر ووهبني هاجر، وقد وهبتها إليك فلعل الله يرزقك منها ولدا صالحا، وكانت سارة قد منعت الولد حتى أيست، فتغشّى ابراهيم هاجر فحملت وولدت له اسماعيل.

وأقام ابراهيم بأرض فلسطين بين الرّملة وإيليا، وهو يضيّف من يأتيه، وقد وسّع الله عليه وبسط له في الرّزق والمال والخدم.

قيل إن فرعون مصر لما وهب هاجر وهب معها تلك الأرض فأقطعها ابراهيم، فبقيت له ولبنيه من بعده، فهو يستطعم ويضيّف منها، فظهر من هذا أن الفراعنة كانت تعظّم الأنبياء، وكانوا يعترفون بملكوت السموات (والأرض)(41) وبه صدر أمر الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - وامتنعوا من تصديق الأنبياء احتجاجا بالكهانة والسحر والنجوم والسيمياء / ودعوا الألوهية ممن يدعيها، إنما هو طغيان وعتوّ واظهار للناس مع الاعتراف في أنفسهم بالعجز والافتقار، ثم إن الله - تعالى - تفضّل على سارّة بأن رزقها اسحاق، وأرسل الملائكة لابراهيم ولها بالبشارة، فرزق ابراهيم اسماعيل من هاجر، واسحاق من سارّة.

قيل إن اسماعيل واسحاق تهاوشا وتضاربا كما يتهاوش الأطفال، فقالت سارّة:

فرّق بين ابنيك، فأوحى الله إلى ابراهيم عليه السلام أن يأتي بهاجر وابنها إلى مكة، فذهب بها حتى قدم مكة وهي اذ ذاك عضاة وسلم، وموضع البيت ربوة حمراء، فعمد

(41) ساقطة من ت وط.

ص: 178

بها إلى موضع الحجر - بسكون الجيم -، فأنزلهما فيه، وأمرهما أن يتخذا عريشا، ثم انصرف فتبعته هاجر فقالت: أمرك بهذا ربّك؟ قال: نعم. قالت: اذن لا يضيعنا، فرجعت عنه وكان معها شن ماء فنفذ، فعطشت وعطش ولدها، حتى نزلت في الوادي، فغابت عنه فهرولت حتى صعدت الجانب الآخر وهو موضع الصّفاء فرأته واستمرت إلى أن صعدت مكان المروة فما رأت أحدا وتردّدت كذلك سبعا، فعادت إلى ولدها وقد نزل جبريل عليه السلام فضرب موضع زمزم بجناحه فنبع الماء، فبادرت هاجر إليه وحبسته من السيلان كي لا يضيع (42). روي لولا أنها / حبسته لكانت عينا معينا، فشربت وأروت ولدها وقال لها جبريل: لا تخافي الضّيعة فإن هنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، فإن الله لا يضيع أهله».

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي في «تفسيره» (43): لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في جواز طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على الله العزيز الرحيم، واقتداء بفعل ابراهيم عليه السلام فإنه فعل ذلك بأمر الله اهـ (44). ولأنه قيل إن ابراهيم عليه السلام سخّر الله له البراق، فكان ابراهيم يركبه متى أراد فيتفقدهما ويرجع من ساعته (45).

ثم إنه مرت فرقة من جرهم قبيلة من عرب اليمن كانوا قاصدين الشّام، فاستاذنوا هاجر في المقام معها ليؤنسوها، ويشربون من زمزم على جهة الفضل على أن الماء ماؤها فأذنت (لهم بذلك)(46) ثم شب اسماعيل وتزوج منهم (47) وتكلم بلسانهم لنشأته معهم، فتعرّب وولد من بنات جرهم أولادا يتكلمون بلغة جرهم، فمن ثم يقال لبني اسماعيل:

العرب المستعربة، ويقال لجرهم وقحطان: العرب العاربة، والعرب العرباء، وكان لسان ابراهيم عبرانيا، ولسان اسماعيل عربيا.

(42) عن قصص الأنبياء بتصرف ص: 62 - 63.

(43)

القرطبي، ينقل عنه بواسطة الثعلبي.

(44)

انتهى نقله من قصص الأنبياء ص: 55 - 64.

(45)

في ت: «ويرجع إلى مقره من ساعته» .

(46)

ساقطة من ش وط.

(47)

قصص الأنبياء ص: 63.

ص: 179