المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين: - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

ثم تولى بعده ولده الأمير أبو حفص عمر، بويع له بالخلافة يوم الأربعاء الثاني لرجب الفرد من عام سبعة وأربعين وسبعمائة، وذلك أنه لما مات والده بادر بملك القصر وضبط أبوابه، وبعث للقاضي ابن عبد السلام وقاضي الأنكحة الأجمي (208) فقال لهما: تبايعاني؟ فقالا له: نحن شهدنا في بيعة أخيك أحمد صاحب قفصة، فاعطنا شهادتنا نقطعها، فنشهد (209) حينئذ في بيعتك، قال الشّيخ ابن عرفة: فخاض بعض الناس في بعض وهم جلوس في القبّة الكبرى، فأمر الشّيخ ابن تافراجين أن لا يخرج أحد من القبة، وفسخ المجلس بقول القاضيين: نحن نمشي نشتغل بمؤونة دفن السّلطان وحينئذ نجتمع، واستدعى وجوه الموحدين وبعض وجوه البلد، وأخرج لهم الأمير عمر، فبايعوه، فما شعر القاضيان ومن معهما حتى سمعوا جلبة الطبول والبوقات، فقيل ما هذا؟ قيل قد بايع الناس الأمير واستدعى القاضيين ومن معهما فرأوا تمام القضية لوقوع البيعة وانعقادها من الجم الغفير فكتبت (210) وثيقة بعقد البيعة للأمير عمر لاختيار العامّة والخاصّة له عن ولي العهد، وهذا من حسن سياسة ابن تافراجين، وكان الأمير خالد نجل السّلطان / أبي بكر برياض رأس الطّابية، وكان قدم من بلد المهدية زائرا فبلغه الخبر ليلا، فخرج فارّا بنفسه في نفر قليل من خدّامه، فتبعه من العرب أولاد منديل والكعبيون (211) مظهرين أنهم في خدمته، فلما أصبح قبضوا عليه، وجاؤوا به إلى أخيه أبي حفص فاعتقله، واستقام له الملك، وتلقّب بالنّاصر، ولما بلغ الخبر للأمير أبي العباس أحمد صاحب قفصة موت والده وتولية أخيه بادر بمن التفّ عليه من العرب إلى تونس ولقيه أخوه أبو فارس عبد العزيز صاحب عمل سوسة بالقيروان، فأتاه طاعته وصار في جملته، وجمع السّلطان أبو حفص جموعه، وخرج في غرة شعبان بمحلته من تونس ومعه حاجبه الشّيخ أبو محمد بن تافراجين منذر منه بالهلكة، فعمل في أسباب النجاة، ولما تراءى الجمعان رجع الحاجب إلى تونس في بعض الشغل، وركب لاجئا (212) إلى

(208) في الأصول: «الأحسن» والتصويب من تاريخ الدولتين ص: 80.

(209)

في ش: «فشهدا» .

(210)

في الأصول: «فكتبا» .

(211)

في تاريخ الدولتين: «كعوب» .

(212)

في تاريخ الدولتين: «ناجيا» .

ص: 573

المغرب على (213) قسنطينة، فبلغ أبا حفص خبر سفر الحاجب فاختل مصافه وذهب إلى باجة، وتخلّف عنه العسكر ولحقوا بأخيه أبي العباس (214).

وسار أبو العباس بجيوشه فملك تونس، وبويع بها يوم السبت التاسع لرمضان من السنة، ونزل برياض رأس الطابية، وتلقب «بالمعتمد على الله» وأطلق أخاه خالدا من اعتقاله، ودخل إلى قصره لسبع ليال من ملكه، ثم إن أبا حفص رحل من باجة، وأصبح على تونس (215) يوم السبت / سادس [عشر](216) شهر رمضان، وفرّق خيله ورجله على أبواب المدينة، وكسّرت الأقفال، وفتحت الأبواب، وقامت معه العامة، فلم يحصل وقت الضحى إلاّ وقد استولى على المدينة، وقتل أخاه الأمير أحمد، ونصب رأسه على قناة، وقتل أيضا أخويه خالدا وعبد العزيز بعد أن قطع يديهما، وقتل في ذلك اليوم في المدينة والرّبض نيّفا وثمانين رجلا من العرب الواصلين صحبة أخيه الأمير أحمد، فكانت دولة أخيه أحمد بتونس سبعة أيام، واستوثق الأمر أبو حفص عمر، وملك الحضرة.

ثم بلغ الأمير أبا الحسن المريني أن الأمير عمر قتل أخاه أبا العباس أحمد ولي العهد وأخويه، وكان أحمد يستظهر على عهده بكتاب أبيه وما أودعه السّلطان أبو الحسن المريني بطرته من الوفاق على ذلك بخطه لما اقتضاه منه حاجبه أبو القاسم بن عبّو في سفارته إليه، فتمغص السّلطان أبو الحسن من ذلك، وامتعض ورأى أن الأمير أبا حفص ارتكب مذهب العقوق في أخوته، فأجمع أبو الحسن الحركة على افريقية، وقوي عزمه على ذلك قدوم الحاجب ابن تافراجين، فلما انقضى عيد الأضحى من سنة سبع وأربعين وسبعمائة عقد لابنه أبي عنان على المغرب الأوسط تلمسان وأحوازها، وتحرّك هو لافريقية - حسبما مر مفصلا - ووفد عليه أبناء حمزة بن عمر بن أبي الليل يستصرخونه بثأر أخيهم أبي الهول الذي قتله أبو حفص فيمن قتل، ونزل عليه أهل القاصية / من افريقية بطاعتهم في وفد واحد، وابن مكّي صاحب قابس، وابن يملول صاحب توزر، وابن العابد صاحب قفصة، والشّيخ مولاهم ابن أبي عنان صاحب الحامة (217) وابن

(213) في تاريخ الدولتين: «من عمل قسنطينة» ص: 81.

(214)

عن دولة السّلطان عمر بن أبي بكر، أنظر تاريخ الدولتين ص: 79 - 81 ومنه نقل المؤلف مع حذف واختصار.

(215)

في الأصول: «وصبح تونس» ، والتصويب من تاريخ الدولتين ص:81.

(216)

اضافة من تاريخ الدولتين.

(217)

في الأصول: «الجريد» والتصويب من تاريخ الدولتين الذي ينقل عنه المؤلف ص: 82.

ص: 574

الخلف صاحب نفطة، فلقوه بوهران، وأتوه بيعتهم رغبة ورهبة، وأدوا بيعة ابن ثابت صاحب طرابلس، ولم يتخلف عنهم إلاّ لبعد داره، ثم جاء على أثرهم صاحب الزّاب يوسف بن منصور (218) ومعه مشيخة الذواودة وكبيرهم يعقوب بن علي فلقوه بأرض بجاية، فأوسع لكل تكرمة، وعقد لكل منهم على بلده وعمله، وبعث مع أهل الجريد حاميته للجباية والحماية لنظر مسعود بن ابراهيم (219) من وزرائه، ولما قدم لبجاية خرج له أميرها عبد الله محمد ابن الأمير أبي زكرياء، فأتاه طاعته، فصرفه إلى المغرب مع إخوته، وقدم على بجاية، وسار لقسنطينة، فخرج إليه بنو الأمير أبي عبد الله محمد ابن الأمير أبي بكر يقدمهم كبيرهم الأمير أبو زيد، فأتوه طاعتهم، فقبل منهم وصرفهم إلى المغرب وأنزلهم بوجدة وأقطعهم جبايتها، وأنزل قسنطينة أمراءه وعمّاله، وأطلق المعتقلين بها من المغاربة، وورد عليه هنالك بنو حمزة بن عمر ومشايخ قومهم الكعوب وأخبروه بفرار الأمير أبي حفص من تونس مع أولاد مهلهل، واستحثوه لاعتراضهم قبل فوتهم (220)، فوجه السّلطان أبو الحسن في طلبه وزيره حمّو (221) في محلة كبيرة، وبعث [معه](222) أولاد أبي الليل، وسرّح عسكرا إلى تونس لنظر يحيى بن سليمان / من بني عسكر، ومعه أحمد بن مكّي، فسار حمّو ومن معه حتى أدركوا السّلطان أبا حفص ومن معه بأرض الحامّة من جهات قابس بموضع يسمّى المباركة بقرب جبل السّباع فصبحوهم، فدافعوا عن أنفسهم بعض الدّفاع، ثم انفضّوا، فقبض على السّلطان أبي حفص وعلى مولاه ظافر، وسيقا إلى الأمير حمّو، فاعتقلهما إلى الليل، فذبحهما وبعث برأسيهما إلى السّلطان أبي الحسن [المريني] فأدركه بباجة، وخلص الملأ إلى قابس، فقبض عبد الملك بن مكّي كبارا من رجال الدّولة منهم أبو القاسم ابن عبّو وصخر بن موسى وعلي بن منصور وغيرهم، فبعث بهم ابن مكّي إلى السّلطان أبي الحسن، فقطعهم من خلاف.

وكان مقتل السّلطان أبي حفص يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين وسبعمائة (223) فكانت ولايته بتونس عشرة أشهر وخمسة وعشرين يوما، منها سبعة أيام لأخيه أحمد كما تقدم.

(218)«ابن مزني» : تاريخ الدولتين.

(219)

«اليرساوي» : تاريخ الدولتين.

(220)

في تاريخ الدولتين: «قبل التحاقهم بالقفر» .

(221)

حمو العشري: تاريخ الدولتين ص: 83.

(222)

اكمال من تاريخ الدولتين.

(223)

25 أوت 1347 م.

ص: 575