الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم حنش بن عبد الله الصنعاني [التابعي](200) سمّي (201) صنعانيا لأنه ولد بصنعاء كان من أهل الفضل والدين.
يروي عن علي أبي طالب - رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه - وكذا يروى عن عبد الله بن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، ورويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم - وروى عنه خلق شهد غزوة الأندلس مع موسى بن نصير، وله بافريقية آثار محمودة ومقامات، وهو الذي فتح جزيرة بني شريك (202)(التي مبدؤها مرناق إلى الحمامات)(203)، ثم سكن القيروان، وكانت وفاته بافريقية سنة مائة (204) وإنما سميت بجزيرة بني شريك، لأن شريك العبسي كان أحد العاملين عليها، وهو والد قرة بن شريك والي مصر من قبل الوليد بن عبد الملك (205).
ولما تمهّدت (206)(بلاد افريقية وأمن أهلها رحل حسّان بن النعمان عنها بما معه من الغنائم)(207) والأموال والناس قاصدا إلى عبد الملك بن مروان، ومعه خمسة وثلاثون ألف فارس من سيي البربر، وكان معه من الذّهب ثمانون ألف دينار جعلها في قرب الماء حياطة عليها.
واستقامت افريقية كلها وأمن أهلها وقطع الله منها (ثائرة الكفر)(208) من المغرب غير الأندلس في ذلك الوقت.
فتح الأندلس:
والآن نذكر فتح الأندلس على يد طارق مولى موسى بن نصير اللّخمي بالولاء.
كان موسى (209) بن نصير من التّابعين - رضي الله تعالى عنهم -.
(200) إضافة من المعالم 1/ 69.
(201)
ينقل من المعالم بتصرف 1/ 187.
(202)
كذا في الأصول وفي معالم الإيمان 1/ 188، في رحلة التجاني وفي المغرب للبكري:«جزيرة شريك» وفي طبقات أبي العرب: «جزيرة أبي شريك» ، وهي ما يعرف اليوم في البلاد التونسية بالوطن القبلي وهو شبه جزيرة.
(203)
تفسير من المؤلف إضافة عن الرحلة.
(204)
718 م.
(205)
ما يتعلق بجزيرة شريك أنظر رحلة التجاني ص: 11.
(206)
يرجع إلى النقل من المعالم 1/ 69 بتصرف.
(207)
ما بين القوسين ساقط من ش.
(208)
في ش: «ثائرة الكافرين» ، وفي المعالم 1/ 69 والرياض 1/ 57:«مدّة أهل الكفر» .
(209)
النقل بتصرف يسير من ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت مطبعة الغريب، 5/ 318 وما بعدها.
وروى عن تميم الدّاري: وكان عاقلا كريما شجاعا ورعا تقيا لله تعالى لم يهزم له جيش قط / وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، ومنزلته عنده مكينة، ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - لم يخرج معه، فقال له [معاوية]: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم تكافئني عليها؟ فقال: لم يمكني أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري، فقال: ومن هو؟ قال: الله عز وجل (210) فأطرق معاوية مليّا، ثم قال: استغفر ورضي عنه.
وكان عبد العزيز بن مروان، واليا على مصر وافريقية، فبعث ابن أخيه الوليد بن عبد الملك أيام خلافته يقول: أرسل موسى بن نصير إلى افريقية وذلك في سنة تسع وثمانين للهجرة (211).
وقال الحافظ أبو عبد الله الحميدي (212) في كتاب «جذوة المقتبس» (212): إن موسى بن نصير تولّى افريقية والمغرب سنة سبع وتسعين (213)، فأرسله إليها، فلما قدمها ومعه جماعة من الجند، بلغه أنّ بأطراف البلاد جماعة خارجين عن الطّاعة، فوجّه إليهم ولده عبد الله، فأتاه بمائة ألف رأس من السّبايا، ثم وجّه ولده مروان إلى جهة أخرى فأتاه بمائة ألف رأس.
قال الليث بن سعد: بلغ الخمس ستين ألف رأس.
وقال أبو شبيب (214) الصدفي: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير.
ووجد أكثر مدن افريقية خالية لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت / البلاد في قحط شديد فأمر النّاس بالصّوم والصّلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصّحراء ومعه سائر الحيوانات، ففرّق بينها وبين أولادها، ووقع البكاء والضجيج، وأقام على ذلك إلى
(210) أسقط المؤلف شيئا من الحوار: «فقال: وكيف؟ لا أم لك قال: وكيف لا أعلمك هذا، فأعض وأمصّ» الوفيات 1/ 319.
(211)
707 - 708 م.
(212)
الحميدي الأزدي (1029 - 1095 م) ولد في ميورقة وتوفي في بغداد، فقيه محدث ومؤرخ وأديب درس في الأندلس والقيروان وزار بلاد المشرق لم يبق من مؤلفاته الا «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» «وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر» والمؤلف ينقل عن الوفيات 5/ 319 لا عن الحميدي.
(213)
715 - 716 م. وفي الوفيات: «سبع وسبعين» ومن الصعب ضبط بداية ولاية موسى بن نصير بإفريقية لاختلاف المصادر على اتساع مدة عشر سنين وسنة 85/ 704 هي في ذلك أكثر اعتمادا.
(214)
كذا في ت وط والوفيات، في ش:«شيب» وفي بعض نسخ من الوفيات: «شيث» أنظر هامش المحقق 2 - 5/ 319.
منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس فلم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو الأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقام لا يذكر فيه إلاّ الله عز وجل. فسقوا حتى رووا.
ثم خرج موسى غازيا وتتبع البربر، وقتل منهم قتلا ذريعا وسبى سبيا عظيما وسار حتى وصل إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد فلما رأى بقية البربر ما نزل بهم استأمنوا وبذلوا له الطاعة فقبل منهم، وولى عليهم واليا، واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه (طارق بن عبد الله البربري، ويقال ابن زياد، قيل أنه من الصّدف)(215) فترك عنده تسعة عشرة ألف فارس من البربر بالأسلحة والعدّة الكاملة، وكانوا قد أسلموا وحسن اسلامهم، وترك موسى خلقا يسيرا من العرب لتعليم البربر القرآن وفرائض الاسلام، ورجع إلى افريقية ولم يبق في البلاد من ينازعه من البربر ولا من الرّوم.
فلما استقرّت له القواعد كتب إلى طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس في جيش من البربر ليس فيه من العرب إلاّ قدر يسير، فامتثل طارق أمره وركب البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء من بلاد / الأندلس، وصعد إلى جبل يعرف بجبل طارق نسب إليه، وكان صعوده إليه يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين (216) من الهجرة، في اثني عشر ألف فارس خلا اثني عشر رجلا.
وذكر عن طارق أنّه كان نائما في المركب وقت التّعدية، وأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - يمشون على الماء حتى مرّوا به، فبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح وأمره بالرّفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، ذكر ذلك ابن بشكوال (217) في «تاريخ الأندلس» .
وكان صاحب طليطلة ومعظم بلاد الأندلس ملك يقال له لذريق، ولما حلّ طارق بالجبل المذكور كتب إلى موسى بن نصير يقول له: إني فعلت ما أمرتني به، وسهّل الله - سبحانه - في الدّخول، فلما وصل الكتاب إلى موسى؟؟؟ على تأخّره وعلم أنه إن فتح الله تعالى على طارق نسب الفتح إليه دونه، فأخذ في جمع العساكر وولّى على القيروان ولده عبد الله، وتبعه فلم يدركه إلاّ بعد الفتح، وكان لذريق المذكور قد قصد عدوّا له،
(215) في الوفيات: «طارق بن زياد البربري، ويقال إنه من الصّدف» 5/ 320.
(216)
28 أفريل 711 م.
(217)
هو أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بشكوال (494 - 578/ 1101 - 1182 م) كان من علماء الأندلس، له كتاب «الصلّة» وله تاريخ صغير في أحوال الأندلس وتصانيف أخرى، أنظر ترجمته في الوفيات 2/ 240 - 241.
واستخلف في المملكة شخصا يقال له تدمير وإلى هذا الشخص تنسب بلاد تدمير بالأندلس (218)، فلما نزل طارق من الجبل بالجيش الذي معه، كتب تدمير إلى لذريق الملك أنه وقع بأرضنا قوم لا ندري من السماء هم أم من الأرض، فلما بلغ / ذلك لذريق رجع من قصده في سبعين ألف فارس ومعه العجل يحمل الأموال والمتاع، وهو على سريره بين دابتين عليه قبة مكلّلة بالدّر والياقوت والزّبرجد، فلما بلغ طارقا دنوه قام في أصحابه فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم حثّ المسلمين على الجهاد ورغّبهم في الشهادة، ثم قال: «أيها الناس، أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس لكم والله إلاّ الصدق والصبر، واعلموا أنّكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم غير سيوفكم، ولا أقوات (219) لكم إلاّ ما تستخلصونه من أيدي أعدائكم وإن امتدت بكم الأيام [على افتقاركم](220) ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب بروعتها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذه الطّاغية فقد ألقت به إليكم مدينته المحصّنة وأن انتهاز الفرصة (فيه لممكن لكم)(221) إن سمحتم بأنفسكم للموت ولا أحملكم (222) على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلاّ أبدأ فيها بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقّ قليلا استمتعتم بالأرفه الألذّ طويلا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفر من حظّي وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان / من بنات اليونان الرّافلات في الدرّ والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التّيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا، ثقة منه لارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجادلة الأبطال والفرسان، ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، ويكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذخرا (223) في
(218) ما يتعلق بتدمير أنظر الوفيات 5/ 321.
(219)
في الأصول: «قوة» والمثبت من الوفيات.
(220)
إضافة من الوفيات ليكتمل المعنى.
(221)
في الأصول: «منه لكم تمكن» وهي غير ذات معنى، والمثبت من الوفيات 5/ 321.
(222)
في الوفيات: «وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة ولا حملتكم على» .
(223)
في الوفيات: «ذكرا» .