المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم حنش بن عبد - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار - جـ ١

[محمود مقديش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌المقدمة:

- ‌المقالة الأولى[في تحديد المغرب برا وبحرا وأسماء البلدان]

- ‌الباب الأولفي تحديد المغرب برا وبحرا

- ‌البحر المظلم:

- ‌الحدود البرية للمغرب:

- ‌حفر الزقاق:

- ‌المدّ والجزر:

- ‌حدود البحر الشامي:

- ‌الباب الثانيفي الكلام على ضبط بر المغرب الأقصى وما يليه من الغرب الأوسط وذكر ما فيه من البلاد والعباد

- ‌البربر وأصولهم وافريقية وتسميتها:

- ‌نول لمطة:

- ‌آزكّي:

- ‌سجلماسة:

- ‌درعة:

- ‌السّوس:

- ‌جبل درن:

- ‌أغمات وريكة:

- ‌مراكش:

- ‌نهر تانسيفت:

- ‌ أغمات أيلان

- ‌عود إلى ذكر مرّاكش:

- ‌الطريق من مرّاكش إلى أم ربيع:

- ‌آنقال:

- ‌مكول:

- ‌ايكسيس:

- ‌سلا:

- ‌فضالة:

- ‌الطريق من فضالة إلى آسفي:

- ‌آسفي:

- ‌مرسى ماست:

- ‌داي وتادلة:

- ‌الطريق من تادلة إلى‌‌ فاس:

- ‌ فاس:

- ‌ صفروي

- ‌قلعة مهدي:

- ‌مغيلة:

- ‌ مكناسة

- ‌بني تاورة:

- ‌السوق القديمة:

- ‌قصر عبد الكريم:

- ‌عود إلى ذكر فاس:

- ‌الطريق من فاس إلى تلمسان:

- ‌ تلمسان

- ‌الطريق من تلمسان إلى تنس:

- ‌تنس:

- ‌وهران:

- ‌المسيلة:

- ‌الطريق من وازلفن إلى مليانة:

- ‌مليانة:

- ‌الطريق من كزناية إلى المسيلة:

- ‌قلعة بني حمّاد وما جاورها:

- ‌قسنطينة وما جاورها:

- ‌جبل سحاو:

- ‌سوق بني زندوي:

- ‌جيجل:

- ‌مدن أخرى:

- ‌الجزائر:

- ‌تامدفوس:

- ‌مرسى الدّجاج:

- ‌تدلس:

- ‌بجاية:

- ‌الطريق من بجاية إلى القلعة:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌بلزمة:

- ‌حصن بشر:

- ‌سبتة:

- ‌الجزر والمدن والمراسي والمواقع الساحلية من سبتة إلى بونة:

- ‌ باغاية

- ‌توزر:

- ‌قفصة:

- ‌الطرقات من قفصة إلى ما جاورها:

- ‌ جبل نفّوسة

- ‌قابس:

- ‌صفاقس:

- ‌ قصر الجم

- ‌جمال:

- ‌المهدية:

- ‌نفزاوة:

- ‌ القيروان

- ‌تونس:

- ‌قرطاجنة:

- ‌بنزرت:

- ‌طبرقة:

- ‌باجة:

- ‌مرسى الخرز:

- ‌ بونة

- ‌الأربس:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌جزيرة باشو:

- ‌جبل زغوان:

- ‌جبل وسلات:

- ‌ومدن أخرى:

- ‌طرابلس:

- ‌الطرقات من طرابلس إلى ما جاورها:

- ‌جبل دمر:

- ‌برقة

- ‌الطريق من برقة إلى العين:

- ‌الطريق من برقة إلى الإسكندرية:

- ‌الطريق الساحلي من بونة إلى نابل:

- ‌نابل:

- ‌الطريق الساحلي من نابل إلى سوسة:

- ‌سوسة:

- ‌الطريق الساحلي من سوسة إلى صفاقس:

- ‌جزيرة قرقنة:

- ‌الطريق الساحلي من صفاقس إلى جربة:

- ‌جربة:

- ‌الطريق الساحلي من جربة إلى لبدة:

- ‌لبدة:

- ‌الطريق الساحلي من لبدة إلى الإسكندرية:

- ‌ الإسكندرية

- ‌جغرافية الأندلس:

- ‌اليونان ودورهم بالأندلس:

- ‌طليطلة وما جاورها:

- ‌قرطبة:

- ‌المرية:

- ‌أقاليم الأندلس:

- ‌مدن ساحلية:

- ‌جزر البحر الشامي:

- ‌صقلية:

- ‌المقالة الثّانيةفي ذكر الخلافة وخلفاء الصّحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من خلفاء بني أميّة بالمشرق وفتوحات المغرب في أيّامهم

- ‌الباب الأولفي الخلافة وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين

- ‌مفهوم الخلافة:

- ‌آدم عليه السلام أول الخلفاء:

- ‌كيومرث:

- ‌مهلائيل:

- ‌شيث وذريته:

- ‌ ادريس

- ‌إبراهيم وإبنيه:

- ‌العرب: طرف من أصلهم وبعض من أخبارهم:

- ‌ولاية الكعبة:

- ‌الخليفة الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌خلافة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌خلافة عثمان رضي الله عنه

- ‌خلافة علي رضي الله عنه

- ‌خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه

- ‌يزيد:

- ‌بقية خلفاء بني أمية:

- ‌غزوات عمرو بن العاص:

- ‌غزوة عبد الله بن سعد بن أبي سرح:

- ‌ولاية معاوية بن خديج:

- ‌ولاية أبي المهاجر:

- ‌ولاية عقبة بن نافع وغزواته:

- ‌غزوة عقبة بن عامر الجهنّي:

- ‌غزوة رويفع بن ثابت:

- ‌غزوة زهير بن قيس البلوي:

- ‌ولاية حسان بن النعمان وغزواته:

- ‌فتح الأندلس:

- ‌بيت الحكمة بالأندلس:

- ‌تتمة الحديث عن فتح الأندلس:

- ‌ولاية عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌ولاية علي بن رباح:

- ‌المقالة الثّالثةفي ذكر خلفاء بني العبّاس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب

- ‌الباب الأولفي ذكر خلفاء بني العباس

- ‌قيام الدولة وخلافة أبي العباس السفّاح:

- ‌أبو جعفر المنصور:

- ‌محمد المهدي:

- ‌محمد موسى الهادي:

- ‌ هارون الرّشيد

- ‌محمد الأمين:

- ‌المأمون وقضية خلق القرآن:

- ‌المعتصم:

- ‌الواثق بالله:

- ‌المتوكل على الله:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌المعتز بالله:

- ‌المهتدي بالله:

- ‌المعتمد وحركة الزنج:

- ‌ المعتضد بالله

- ‌المكتفي بالله وظهور القرامطة:

- ‌المقتدر بالله وقيام أبي طاهر القرمطي:

- ‌القاهر بالله والراضي بالله:

- ‌المتقي بالله:

- ‌المستكفي بالله:

- ‌المطيع لله:

- ‌الطائع لله:

- ‌القادر بالله:

- ‌القائم بأمر الله:

- ‌المستظهر بالله:

- ‌المسترشد بالله:

- ‌الراشد بالله:

- ‌المقتفي لأمر الله:

- ‌المستنجد بالله:

- ‌المستضيء بالله:

- ‌الناصر لدين الله:

- ‌المستنصر بالله:

- ‌المستعصم بالله:

- ‌التتار:

- ‌هولاكو وسقوط بغداد وانقراض الدولة العباسية:

- ‌العباسيون بمصر:

- ‌تيمورلنك:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بعض أمراء بني العباس بالمشرق

- ‌ الصفارية

- ‌السامانيون:

- ‌الغزنويون:

- ‌السلاجقة:

- ‌الديلمية:

- ‌السلقدية:

- ‌الخوارزمية:

- ‌الباب الثالثفي مشاهير أمراء بني العبّاس بالمغرب

- ‌يزيد بن حاتم:

- ‌هرثمة بن أعين:

- ‌بداية بني الأغلب:

- ‌أبو العباس عبد الله:

- ‌زيادة الله:

- ‌أبو العباس محمد:

- ‌زيادة الله الأصغر:

- ‌أبو الغرانيق:

- ‌ابراهيم:

- ‌عبد الله بن ابراهيم:

- ‌المقالة الرّابعةفي ذكر ملوك الشّيعة بالمغرب وكيفيّة انتقالهم لمصر وما يتبع ذلك

- ‌عبيد الله المهدي وقيام الدّولة الفاطمية:

- ‌حركة القيروانيين المضادة للفاطميين:

- ‌أقوال بعضهم في الفاطميين والمجادلة حول رميهم بالكفر والزندقة وتبرئتهم منهما:

- ‌تأسيس المهديّة:

- ‌القائم وثورة أبي يزيد:

- ‌المنصور وفشل ثورة أبي يزيد:

- ‌المعز لدين الله وانتقال الفاطميين إلى مصر

- ‌الفاطميون بمصر:

- ‌المقالة الخامسةفي ذكر ملوك ضهاجة بالمغرب وصلاح الدّين بمصر

- ‌الباب الأولفي ذكر ملوك صنهاجة

- ‌زيري بن مناد:

- ‌بلكين بن زيري:

- ‌باديس:

- ‌المعزّ بن باديس: قطعه الدعوة للفاطميين واجتياح العرب افريقية

- ‌تميم بن المعز:

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌علي بن يحيى وابنه الحسن:

- ‌الباب الثانيفي ذكر دولة‌‌ نور الدين

- ‌ نور الدين

- ‌عماد الدّين اسماعيل:

- ‌عود إلى ذكر نور الدين:

- ‌الحملات الصليبية الأولى واستقرار الافرنج بالشام:

- ‌صلاح الدين وحروبه مع الصليبيين:

- ‌الملك الكامل والحروب الصليبية الخامسة:

- ‌الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب والحروب الصليبية السادسة

- ‌نهاية الأيوبيين:

- ‌المماليك بمصر:

- ‌المقالة السّادسةفي ذكر خلفاء بني أميّة بالأندلس وذكر الطوائف بعدهم

- ‌بنو أميّة:

- ‌ملوك الطوائف:

- ‌المقالة السّابعةفي ذكر ملوك لمتونة وهم الملثمون بالعدوة والأندلس

- ‌بداية المرابطين:

- ‌يوسف ابن تاشفين وحروبه الموفّقة في الأندلس:

- ‌نهاية المرابطين:

- ‌المقالة الثّامنةفي ذكر دولة الموحّدين وأمرائهم بالعدوة والأندلس وافريقية

- ‌الباب الأولفي أول ملوكها ومن بعده من الملوك

- ‌المهدي بن تومرت:

- ‌ عبد المؤمن

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌المنتصر بالله:

- ‌العادل:

- ‌المعتصم:

- ‌المأمون ومن ولي بعده إلى نهاية الدولة الموحدية:

- ‌الباب الثانيفي فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ

- ‌أسباب احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌احتلال النرمان للمهديّة:

- ‌هروب الحسن الصنهاجي والتقائه بعبد المؤمن:

- ‌احتلال النرمان لصفاقس والسّاحل:

- ‌انتفاض صفاقس وغيرها من المدن على النرمان:

- ‌عبد المؤمن يسير نحو افريقية ويخلصها من النرمان وتمتثل لطاعته:

- ‌الباب الثالثفي ذكر ثوار افريقية على الموحدين

- ‌ثورة بني غانية:

- ‌ثورة محمد بن عبد الكريم الرجراجي:

- ‌يحيى الميورقي يستولي على المهديّة وتونس وغيرهما:

- ‌يحيى الميورقي يستمر في ثورته ويصده عنها النّاصر الموحدي ويفتكّ منه افريقية:

- ‌نهاية قراقوش ويحيى الميورقي بن غانية:

- ‌المقالة التّاسعةفي ذكر دولة بني مرين وبني زيان وبني نصر

- ‌الباب الأولفي ذكر دولة بني مرين بالعدوة

- ‌عبد الحق بن محيو ومن ولي بعده:

- ‌أبو يوسف يعقوب:

- ‌أبو يعقوب يوسف:

- ‌أبو ثابت عامر:

- ‌أبو الربيع سليمان:

- ‌أبو سعيد عثمان:

- ‌أبو الحسن المريني ودخوله إلى تونس:

- ‌أبو عنان وأعماله بافريقية:

- ‌نهاية المرينيين:

- ‌السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:

- ‌الباب الثانيفي ذكر بني زيّان ملوك تلمسان

- ‌يغمراسن:

- ‌عثمان ومن ولي بعده:

- ‌أبو تاشفين عبد الرحمان ودخوله تونس:

- ‌نهاية بني زيّان:

- ‌الباب الثالثفي ذكر دولة بني نصر بالأندلس

- ‌المقالة العاشرةفي ذكر دولة بني حفص بأفريقية

- ‌أبو محمد عبد الواحد

- ‌أبو العلا ادريس

- ‌أبو زكرياء يحيى:

- ‌المستنصر ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌الواثق:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم ابن أبي زكرياء:

- ‌الدّعي ابن أبي عمارة:

- ‌أبو حفص عمر ابن أبي زكرياء:

- ‌أبو عصيدة ومن توفي من العلماء في أيامه:

- ‌أبو بكر الشهيد:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو يحيى زكرياء ابن اللحياني:

- ‌ محمّد أبو ضربة

- ‌أبو يحيى أبو بكر:

- ‌وفاة القاضي ابن قدّاح:

- ‌وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بن راشد القفصي:

- ‌وفاة الفقيه عبد الله ابن البراء التنوخي:

- ‌وفاة الشّيخ علي بن منتصر الصدفي:

- ‌وفاة الشّيخ أبي حيان:

- ‌أبو حفص عمر بن أبي بكر والتنافس بين الحفصيين:

- ‌عود إلى ذكر تملك أبي الحسن المريني تونس وأعمالها وما وقع له بها:

- ‌الفضل بن أبي بكر:

- ‌أبو اسحاق ابراهيم بن أبي بكر وابن تافراجين:

- ‌حركة أبي عنان المريني في اتجاه تونس:

- ‌عود إلى ذكر أبي اسحاق ابراهيم وابن تافراجين:

- ‌وفاة ابن تافراجين:

- ‌وفاة القاضي أبي القاسم بن سلمون البياسي:

- ‌وفاة أبي اسحاق ابراهيم:

- ‌أبو البقاء خالد:

- ‌أبو العباس أحمد ونزول النصارى بالمهدية:

- ‌أبو فارس عبد العزيز:

- ‌ترجمة الشّيخ ابن عرفة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز داخل افريقية والمغرب:

- ‌نزول النصارى بقرقنة:

- ‌حركة أبي فارس عبد العزيز بمالطة والمغرب الأوسط:

- ‌نزول النصارى بجربة ومواجهة أبي فارس لهم:

- ‌حركة أخرى بالمغرب الأوسط لأبي فارس ووفاته:

- ‌مزايا أبي فارس:

- ‌أبو عبد الله محمد المنتصر:

- ‌أبو عمرو عثمان ومن توفي في أيامه من المشايخ:

- ‌أبو زكرياء يحيى بن مسعود وعبد المؤمن بن ابراهيم:

- ‌محمد بن الحسن وتغلب النصارى على مواقع من افريقية:

- ‌الحسن بن محمد والتصارع العثماني الاسباني بافريقية:

- ‌درغوث باشا:

- ‌أحمد الحفصي واستمرار التصارع العثماني الإسباني:

- ‌محمد الحفصي: نهاية الدولة الحفصية والاستقرار العثماني بتونس:

- ‌تتمة من الناسخ:

الفصل: وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم حنش بن عبد

وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم حنش بن عبد الله الصنعاني [التابعي](200) سمّي (201) صنعانيا لأنه ولد بصنعاء كان من أهل الفضل والدين.

يروي عن علي أبي طالب - رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه - وكذا يروى عن عبد الله بن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، ورويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم - وروى عنه خلق شهد غزوة الأندلس مع موسى بن نصير، وله بافريقية آثار محمودة ومقامات، وهو الذي فتح جزيرة بني شريك (202)(التي مبدؤها مرناق إلى الحمامات)(203)، ثم سكن القيروان، وكانت وفاته بافريقية سنة مائة (204) وإنما سميت بجزيرة بني شريك، لأن شريك العبسي كان أحد العاملين عليها، وهو والد قرة بن شريك والي مصر من قبل الوليد بن عبد الملك (205).

ولما تمهّدت (206)(بلاد افريقية وأمن أهلها رحل حسّان بن النعمان عنها بما معه من الغنائم)(207) والأموال والناس قاصدا إلى عبد الملك بن مروان، ومعه خمسة وثلاثون ألف فارس من سيي البربر، وكان معه من الذّهب ثمانون ألف دينار جعلها في قرب الماء حياطة عليها.

واستقامت افريقية كلها وأمن أهلها وقطع الله منها (ثائرة الكفر)(208) من المغرب غير الأندلس في ذلك الوقت.

‌فتح الأندلس:

والآن نذكر فتح الأندلس على يد طارق مولى موسى بن نصير اللّخمي بالولاء.

كان موسى (209) بن نصير من التّابعين - رضي الله تعالى عنهم -.

(200) إضافة من المعالم 1/ 69.

(201)

ينقل من المعالم بتصرف 1/ 187.

(202)

كذا في الأصول وفي معالم الإيمان 1/ 188، في رحلة التجاني وفي المغرب للبكري:«جزيرة شريك» وفي طبقات أبي العرب: «جزيرة أبي شريك» ، وهي ما يعرف اليوم في البلاد التونسية بالوطن القبلي وهو شبه جزيرة.

(203)

تفسير من المؤلف إضافة عن الرحلة.

(204)

718 م.

(205)

ما يتعلق بجزيرة شريك أنظر رحلة التجاني ص: 11.

(206)

يرجع إلى النقل من المعالم 1/ 69 بتصرف.

(207)

ما بين القوسين ساقط من ش.

(208)

في ش: «ثائرة الكافرين» ، وفي المعالم 1/ 69 والرياض 1/ 57:«مدّة أهل الكفر» .

(209)

النقل بتصرف يسير من ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت مطبعة الغريب، 5/ 318 وما بعدها.

ص: 230

وروى عن تميم الدّاري: وكان عاقلا كريما شجاعا ورعا تقيا لله تعالى لم يهزم له جيش قط / وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، ومنزلته عنده مكينة، ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - لم يخرج معه، فقال له [معاوية]: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم تكافئني عليها؟ فقال: لم يمكني أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري، فقال: ومن هو؟ قال: الله عز وجل (210) فأطرق معاوية مليّا، ثم قال: استغفر ورضي عنه.

وكان عبد العزيز بن مروان، واليا على مصر وافريقية، فبعث ابن أخيه الوليد بن عبد الملك أيام خلافته يقول: أرسل موسى بن نصير إلى افريقية وذلك في سنة تسع وثمانين للهجرة (211).

وقال الحافظ أبو عبد الله الحميدي (212) في كتاب «جذوة المقتبس» (212): إن موسى بن نصير تولّى افريقية والمغرب سنة سبع وتسعين (213)، فأرسله إليها، فلما قدمها ومعه جماعة من الجند، بلغه أنّ بأطراف البلاد جماعة خارجين عن الطّاعة، فوجّه إليهم ولده عبد الله، فأتاه بمائة ألف رأس من السّبايا، ثم وجّه ولده مروان إلى جهة أخرى فأتاه بمائة ألف رأس.

قال الليث بن سعد: بلغ الخمس ستين ألف رأس.

وقال أبو شبيب (214) الصدفي: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير.

ووجد أكثر مدن افريقية خالية لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت / البلاد في قحط شديد فأمر النّاس بالصّوم والصّلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصّحراء ومعه سائر الحيوانات، ففرّق بينها وبين أولادها، ووقع البكاء والضجيج، وأقام على ذلك إلى

(210) أسقط المؤلف شيئا من الحوار: «فقال: وكيف؟ لا أم لك قال: وكيف لا أعلمك هذا، فأعض وأمصّ» الوفيات 1/ 319.

(211)

707 - 708 م.

(212)

الحميدي الأزدي (1029 - 1095 م) ولد في ميورقة وتوفي في بغداد، فقيه محدث ومؤرخ وأديب درس في الأندلس والقيروان وزار بلاد المشرق لم يبق من مؤلفاته الا «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» «وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر» والمؤلف ينقل عن الوفيات 5/ 319 لا عن الحميدي.

(213)

715 - 716 م. وفي الوفيات: «سبع وسبعين» ومن الصعب ضبط بداية ولاية موسى بن نصير بإفريقية لاختلاف المصادر على اتساع مدة عشر سنين وسنة 85/ 704 هي في ذلك أكثر اعتمادا.

(214)

كذا في ت وط والوفيات، في ش:«شيب» وفي بعض نسخ من الوفيات: «شيث» أنظر هامش المحقق 2 - 5/ 319.

ص: 231

منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس فلم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو الأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقام لا يذكر فيه إلاّ الله عز وجل. فسقوا حتى رووا.

ثم خرج موسى غازيا وتتبع البربر، وقتل منهم قتلا ذريعا وسبى سبيا عظيما وسار حتى وصل إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد فلما رأى بقية البربر ما نزل بهم استأمنوا وبذلوا له الطاعة فقبل منهم، وولى عليهم واليا، واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه (طارق بن عبد الله البربري، ويقال ابن زياد، قيل أنه من الصّدف)(215) فترك عنده تسعة عشرة ألف فارس من البربر بالأسلحة والعدّة الكاملة، وكانوا قد أسلموا وحسن اسلامهم، وترك موسى خلقا يسيرا من العرب لتعليم البربر القرآن وفرائض الاسلام، ورجع إلى افريقية ولم يبق في البلاد من ينازعه من البربر ولا من الرّوم.

فلما استقرّت له القواعد كتب إلى طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس في جيش من البربر ليس فيه من العرب إلاّ قدر يسير، فامتثل طارق أمره وركب البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء من بلاد / الأندلس، وصعد إلى جبل يعرف بجبل طارق نسب إليه، وكان صعوده إليه يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين (216) من الهجرة، في اثني عشر ألف فارس خلا اثني عشر رجلا.

وذكر عن طارق أنّه كان نائما في المركب وقت التّعدية، وأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - يمشون على الماء حتى مرّوا به، فبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح وأمره بالرّفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، ذكر ذلك ابن بشكوال (217) في «تاريخ الأندلس» .

وكان صاحب طليطلة ومعظم بلاد الأندلس ملك يقال له لذريق، ولما حلّ طارق بالجبل المذكور كتب إلى موسى بن نصير يقول له: إني فعلت ما أمرتني به، وسهّل الله - سبحانه - في الدّخول، فلما وصل الكتاب إلى موسى؟؟؟ على تأخّره وعلم أنه إن فتح الله تعالى على طارق نسب الفتح إليه دونه، فأخذ في جمع العساكر وولّى على القيروان ولده عبد الله، وتبعه فلم يدركه إلاّ بعد الفتح، وكان لذريق المذكور قد قصد عدوّا له،

(215) في الوفيات: «طارق بن زياد البربري، ويقال إنه من الصّدف» 5/ 320.

(216)

28 أفريل 711 م.

(217)

هو أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بشكوال (494 - 578/ 1101 - 1182 م) كان من علماء الأندلس، له كتاب «الصلّة» وله تاريخ صغير في أحوال الأندلس وتصانيف أخرى، أنظر ترجمته في الوفيات 2/ 240 - 241.

ص: 232

واستخلف في المملكة شخصا يقال له تدمير وإلى هذا الشخص تنسب بلاد تدمير بالأندلس (218)، فلما نزل طارق من الجبل بالجيش الذي معه، كتب تدمير إلى لذريق الملك أنه وقع بأرضنا قوم لا ندري من السماء هم أم من الأرض، فلما بلغ / ذلك لذريق رجع من قصده في سبعين ألف فارس ومعه العجل يحمل الأموال والمتاع، وهو على سريره بين دابتين عليه قبة مكلّلة بالدّر والياقوت والزّبرجد، فلما بلغ طارقا دنوه قام في أصحابه فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم حثّ المسلمين على الجهاد ورغّبهم في الشهادة، ثم قال: «أيها الناس، أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس لكم والله إلاّ الصدق والصبر، واعلموا أنّكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم غير سيوفكم، ولا أقوات (219) لكم إلاّ ما تستخلصونه من أيدي أعدائكم وإن امتدت بكم الأيام [على افتقاركم](220) ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب بروعتها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذه الطّاغية فقد ألقت به إليكم مدينته المحصّنة وأن انتهاز الفرصة (فيه لممكن لكم)(221) إن سمحتم بأنفسكم للموت ولا أحملكم (222) على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلاّ أبدأ فيها بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقّ قليلا استمتعتم بالأرفه الألذّ طويلا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفر من حظّي وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان / من بنات اليونان الرّافلات في الدرّ والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التّيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا وأختانا، ثقة منه لارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجادلة الأبطال والفرسان، ليكون حظه معكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، ويكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذخرا (223) في

(218) ما يتعلق بتدمير أنظر الوفيات 5/ 321.

(219)

في الأصول: «قوة» والمثبت من الوفيات.

(220)

إضافة من الوفيات ليكتمل المعنى.

(221)

في الأصول: «منه لكم تمكن» وهي غير ذات معنى، والمثبت من الوفيات 5/ 321.

(222)

في الوفيات: «وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة ولا حملتكم على» .

(223)

في الوفيات: «ذكرا» .

ص: 233