الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقالة العاشرة
في ذكر دولة بني حفص بأفريقية
أبو محمد عبد الواحد
أول هذه الدولة الشيخ أبو محمد عبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص عمر بن يحيى بن محمد بن وانودين بن علي بن أحمد بن والال (1) بن ادريس بن خالد [بن اليسع](2) بن الياس بن عمر بن وافتن (3) بن محمد بن تحية (4) بن كعب بن [محمد بن](5) سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كذا نسّبه ابن نخيل (6) وغيره من المؤرخين حكاه ابن خلدون في كتاب (7) العبر في أخبار العرب والبربر (8).
وقال ابن الخطيب الأندلسي: هو عبد الواحد بن أبي حفص عمر بن عبد الواحد، وأصحاب المهدي قبيلتهم هنتانة، وعدّهم سابق بن سليمان النسّابة من قبائل السّوس من ولد صنهاج بن عاسل، ولما توطأ له الأمر كان عبد الواحد من الثمانية أهل دار
(1) في الأصول: «ولال» والتصويب من تاريخ الدولتين ص: 24، وكتاب العبر 6/ 578.
(2)
الإضافة من نفس المرجعين.
(3)
في الأصول: «وأمين» والتصويب من كتاب العبر، وفي تاريخ الدولتين:«ياسين» في مكانها.
(4)
في ط: «نجية» وفي ش وتاريخ الدّولتين: «نجبة» والمثبت من كتاب العبر الذي ينقل عنه المؤلف.
(5)
إضافة من المرجعين السالفين.
(6)
في الأصول: «بخيل» والتصويب من كتاب العبر.
(7)
في الأصول وتاريخ الدولتين: «ترجمان» .
(8)
تاريخ ابن خلدون: 6/ 578، المؤلف ناقل من تاريخ الدولتين ص: 24، واحترز ابن خلدون من هذا النسب بقوله «ويظهر منه أن هذا النسب القرشي وقع في المصامدة والتحم به، واشتملت عليه عصبيتهم شأن الأنساب التي تقع من قوم إلى قوم وتلتحم بهم» .
المهدي، ولما خرج النّاصر إلى افريقية في وسط جمادى الآخرة سنة إحدى وستمائة (9)، وفتح بلادها وهزم الميورقي بها وبلغ غرضه من الحركة اليها ولّى على عمل افريقية أبا محمد عبد الواحد ابن الشيخ ابي حفص عمر بن عبد الواحد في سابع شوال سنة ثلاث وستمائة، وتمادت مدّته بافريقية إلى زمان المأمون اهـ.
وكيفية استخلافه أن الناصر لما دخل عليه رمضان وهو بتونس من السنة المذكورة «أشاع (10) الحركة إلى المغرب، وتحدّث مع اشياخه ومدبّري دولته فيمن يترك / بافريقية فأجمعوا على الشيخ أبي محمد عبد الواحد المذكور ولم يختلف في ذلك اثنان، وكانوا أرادوا تبعيده عن الخلافة ليجدوا السبيل الى اغراضهم، فأمر النّاصر بعض خدّامه في الحديث معه استحياء من مواجهته به، فامتنع، ولم تسمح نفسه بمفارقته (11)، وخاطبه النّاصر في ذلك بنفسه فاعتذر له ببعد الشّقة عمن خلفه بمراكش من أهله وولده وبما يلزم ذلك من مفارقة الخليفة والبعد عنه، ونظر النّاصر فلم يجد عوضا عنه، ولم يرد إكراهه على المقام فحكى نبيل مملوك الشّيخ عبد الواحد المذكور قال: بينما أنا جالس على خباء الشّيخ ليلة اذ بضوء قد خرج من مضارب الخليفة فاذا بطائفة من الفتيان قد قصدوا نحو خباء الشّيخ، قال: فعرّفته بذلك، قال: اذا وصلوا فافتح لهم الباب، فلما وصلوا فتحت لهم فدخل ولد الخليفة النّاصر ومعه ولد الشّيخ أبي محمد من ابنة المنصور وهو المعروف بالسيّد أبي الحسن، وكان النّاصر (12) خاله قد رباه مع ولده يوسف المستنصر ولي عهده واختصه كولده فوجهه مع ولده ومعهما سالم الفتى مربي النّاصر وفتيان آخرون سواه، فقام الشيخ أبو محمد لولد النّاصر وأجلسه معه وقال له: ما حاجتك أيّها الطّالب ولو كان عندي غير نعمتكم (13) لقابلتك به، فقال له الفتيان: كرامته عندك قضاء حاجته، فقال: نعم، حاجته / مقضية، فقال له الولد: إن مولانا وسيّدنا يخصّك بالسلام، ويقول لك هذه البلاد هي من أول هذا الأمر العزيز مع هؤلاء الثوار في شأن عظيم، وتحت ليل بهيم، وقد وصل اليها سيدنا عبد المؤمن وسيدنا أبو يعقوب وسيدنا النّاصر، وما منهم الا وقد أنفق عليها أموالا وأفنى في الحركة إليها رجالا، والشّقة بعيدة،
(9) فيفري، 1205 م.
(10)
النقل من رحلة التجاني ص: 360.
(11)
في الرحلة: «بمفارقة وطنه» .
(12)
كذا في ط وفي الرحلة، وفي ش:«المنصور» .
(13)
في الأصول: «نعمتك» .
والمشقّة شديدة، وما عاد واحد منهم إلى حضرته الا وعاد الويل، وأظلم ذلك الليل، وهذه الدّعوة كما يجب علينا القيام بها والذّب عنها كذلك يجب عليك، وقد طلبنا في جميع اخوانك السّادة وأعيان هذه الجماعة من ينوب عنا في هذه البلاد، فلم نجد عند أحد معوّلا فانحصر الأمر الينا وإليك، فأما أن تطلع الى حضرة مرّاكش فتقوم هناك مقامنا، ونقيم نحن بهذه البلاد، أو نطلع نحن الى حضرتنا وتقيم أنت هنا مقامنا، فقال الشيخ: يا بني أما القسم الأول فهو مما لا يمكن، وأما القسم الثاني فأجبت اليه على شروط، فسرّ الولد بذلك، وقبّل يديه، فقبّل الشيخ أبو محمد رأسه، وانفصلوا فكأنما كان عندهم تلك الليلة فتح جديد بالسّرور الذي عمّهم، والطمأنينة مما كان أهمهم.
ثم خلا النّاصر به مستفهما عن شروطه فشرط أن لا يتولى افريقية الا بقدر ما تصلح أحوالها، وينقطع طمع الميورقي عنها، ويرسل النّاصر من يكون عوضا عنه، وجعل النهاية / في ذلك ثلاث سنين، وأنه يعرض عليه الجيش فيبقى معه من يقع اختياره عليه، وأنه إن فعل فعلا أي فعل كان لا يسأل عنه ولا يعاتب فيه، وان من (14) بقي بعد انفصال النّاصر واليا على بلد من بلاد افريقية فهو فيه بخير النظرين (15): إن شاء أبقاه وإن شاء عزله، وغير (16) هذه الشّروط، والنّاصر مقبل عليه قابل لشروطه، وبعد تقرر ذلك خرج النّاصر متوجها الى المغرب وذلك سابع شوال، وصحبه الشيخ أبو محمد ثلاثة أيام رحل معه فيها الى باجة.
وكان أهل تونس عند خروج النّاصر قد وقفوا ورفعوا أصواتهم بين يديه مستشفعين (17) من الميورقي وخائفين أن يصل اليهم بعد انفصال الخليفة عنهم، فاستدعى النّاصر وجوههم وقربهم منه وكلّمهم بنفسه وقال: إنّا قد اخترنا لكم من يقوم مقامنا فيكم وآثرناكم به على أنفسنا مع شدّة حاجتنا اليه، وهو فلان، فتباشر النّاس بولايته اذ كان لا يسمع له كلام ما دام راكبا إلى أن ينزل، وكان يلقب «بالصّامت» ورجع الشيخ أبو محمد من باجة إلى تونس واليا على جميع بلاد افريقية» (18).
(14) ساقطة من ش.
(15)
كذا في ط ورحلة التجاني ص: 362، وفي ش:«الناظرين» .
(16)
في الأصول: «وإن شاء أعزله وغيره» والتصويب من رحلة التجاني.
(17)
في الرحلة: «مشفقين» .
(18)
نقل المؤلف من رحلة التجاني ص: 360 - 363 ما كان من الخليفة الناصر في تولية الشّيخ أبي محمد عبد الله بن أبي حفص.