الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تيمورلنك:
ولنرجع إلى الكلام على بقية أخبار المغولية الذين عمّت بهم البلية فإنهم استمرّت منهم بحار الفتن تمور إلى أن نبع الأعرج تيمور (299)، فأهلك الحرث والنسل، وأفسد في الأرض، {وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ} (300)، فهو أحد الدجّالين. ذكر صاحب المنتخب أن له نسبا يصل به إلى جنكز خان من جهة النساء، فهو فرع خبيث نشأ عن أصل خبيث، وكان رجلا له قامة شاهقة كأنه من بقايا العمالقة، عظيم الجبهة والهامة، شديد القوّة والبأس، قيل إن طول قامته تسعة وعشرون ذراعا (301) وكان من أبهته أن ملوك الأطراف مع استقلالهم بالخطبة والسكة كانوا إذا قدموا عليه بهدياتهم يجلسون على أعتاب العبودية نحوا من مدّ البصر من سرادقته، وإذا أراد منهم واحدا أرسل من الخدمة نحوه قاصدا، فيدعون ذلك الواحد باسمه فيغدو نحوه.
وكان بدء خروجه في حدود الستين والسبعمائة (302)، وهو من قرية تسمّى خواجا أبغار من أعمال كش (303) وهي مدينة من مدن ما وراء النهر، ذكر أنه لمّا ولد سقط على الأرض فرفع فإذا كفّاه مملوءتان من الدم العبيط، فقال بعضهم، يكون شرطيّا، وقال بعضهم ينشأ لصا حراميا، وقال قوم يكون قصّابا سفّاكا / وقالوا: بل يصير جلاّدا وكان أبوه فقيرا إسكافيا (304) فنشأ هو شابّا جلدا لكنه من القلّة يتلصّص، ففي بعض الليالي سرق غنما فشعر به الرّاعي فضربه بسهمين أصاب بأحدها فخذه فأخطأها وبالآخر
(299) هو تيمورلنك واللنك هو الأعرج، ثم خفّفت فقيل لنك، راجع الضوء اللامع للسخاوي 3/ 46 - 50 والسخاوي هو شمس الدين بن محمد بن عبد الرحمان (ت.902/ 1496 - 1497) وهو محدث مؤرخ، وانظر شذرات الذهب لعبد الحي بن العماد الحنبلي (1089 هـ - 1678 م)، وعجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عرب شاه، وأنباء العمر للحافظ ابن حجر العسقلاني 2/ 301 - 304، وعن غزوة حلب وما ارتكب فيها من العظائم، أنظر روضة المناظر لأبي الوليد محمد بن الشخنة بهامش الكامل لابن الأثير 12/ 191 - 197 وابن الشخنة كان حاضرا في مجلس تيمورلنك مع علماء حلب ليعنيهم بمسائله، وانظر دائرة المعارف الإسلامية الطبعة العربية 10/ 298، 303.
(300)
البقرة: 205.
(301)
شاهد آخر على ميل المؤلّف إلى الأساطير الشعبية واستعمالها كمرجع تاريخي.
(302)
1358 - 1359 م.
(303)
في الأصول: «الكش» والمثبت من دائرة المعارف الإسلامية 10/ 298.
(304)
وقيل انه ابن راع من الرعاة، نفس المرجع.
كتفه فأبطلها فازداد كسرا على فقره ولم يملك سوى ثوب قطن فباعه واشترى بثمنه ماعزا وقصد الشيخ شمس الدين الفاخوري بمدينة كش، وقد ربط بطرف حبل عنق الماعز وربط عنقه بالطرف الآخر وجعل يتشحّط على عصا من جريد حتى دخل على الشيخ فصادفه هو والفقراء مشغولين بالذّكر، فلم يزل قائما في صف النّعال حتى فرغوا مما هم فيه، فلمّا وقع نظر الشيخ عليه سارع إلى تقبيل يديه ورجليه فتفكّر الشيخ ساعة؛ ثم قال لتلامذته: هذا الرجل استمدّنا فيما لا يساوي عند الله جناح بعوضة، فنرى أن نمدّه ولا نحرمه، فأمدّوه بالدّعاء فدعوا له، ولمّا قدم خراسان اجتمع بالشيخ أبي بكر الخوافي فأكبّ على رجليه، فوضع الشيخ يديه على ظهره فقال تيمور: لولا أن الشيخ رفع يديه بسرعة لخلت (305) أرتض، ولقد تصوّر لي أن السّماء وقعت على الأرض وأنا بينهما رضضت أشدّ رضّ، ثم إنه جلس بين يديه وقال: يا مولانا الشيخ فما تأمرون مملوككم أبا لعدل والإنصاف، وأن لا يميل إلى الجور والإعتساف؟ فقال له الشيخ: أمرناهم بذلك / فلم يأتمروا فسّلطناك عليهم، فخرج من فوره من عند الشيخ وهو يقول: ملكت الدنيا وربّ الكعبة، وكان كثيرا ما يقول بعد ذلك: كلّ ما نلته هو بدعوة الشيخ الفاخوري وهمّة الشيخ الخوّافي والسيد بركة (306) فكان من أمره أن له رفقاء يتلصّصون ويقطعون الطريق ببلاد ما وراء النهر حتى شعر بهم السّلطان حسن حاكم هراة فظفر بهم، فبعد ضربه أمر بصلبه، وكان للسّلطان ولد رأيه غير متين يدعى الملك غياث الدين، فشفع فيه فقال له أبوه: هذا حرامي مادّة الفساد، لئن بقي ليخربن البلاد وليهلكنّ العباد، فقال له ابنه: وما عسى أن يصدر من نصف آدمي وقد أصيب بالدّواهي، فوهبه له، فوكّل به من داواه إلى أن اندمل جرحه، فكان في خدمته، فقرّبه وزوّجه بشقيقته فغاضبها في بعض الأيام فقتلها، فلم يسعه إلاّ الخروج والعصيان والتمرّد والطغيان، فكان من أمره ما كان، فاستصفى ممالك ما وراء النّهر، ثم شرع في استخلاص البلاد من ملوكها واسترقاق العباد، فدبّ في البلاد دبيب السّم في
(305) لعلّ الأصوب «لبقيت أرتض» .
(306)
أعطى المؤلف أهمية كبرى لهذه القصة التي هي من جملة الأساطير التي تتعلّق بتيمورلنك وجاء في دائرة المعارف الإسلامية في شأنها: «وقد غالى ابن عربشاه في الحطّ من شأن تيمور لنك، فقال إنه ابن راع من الرعاة، عاش أول حياته على السلب والنهب» .10/ 299.
الأجساد، ومن رأيه أنه صاهر المغول وصافاهم وتزوّج بنت ملكهم (307) فأمن شرّهم، ثم أرسل إلى محدومه سلطان هراة الملك غياث الدين فطلب منه الدّخول في طاعته فأرسل غياث الدين يقول صحبة الرسول: أما كنت خادما لي وأحسنت إليك بعد أن نجّيتك من الصّلب فإن لم تكن إنسانا تعرف / الإحسان فكن كلبا، فعبر جيحون وتوجّه إليه فلم يكن لغياث الدين قوة الوقوف له، فحصر نفسه في القلعة، فأمّنه ثم قبض عليه، وكان خلف أن لا يريق له دما، فقتله جوعا في الحبس، ثم عاد إلى خراسان وعمل على الإنتقام من أهل سجستان فوضع السّيف فيهم عن بكرة أبيهم، وأخرب المدينة فما أبقى بها شجرا ولا مدرا، ولا عينا ولا أثرا، فارتحل عنها بعد أن جعلها قاعا صفصفا.
ثم بلغه أن فيروز شاه ملك الهند انتقل إلى رحمة الله ولم يكن له ولد يخلفه، فسعى لتولّي تلك الوظيفة، فوصل إليها وقتل أقبالها (308)، وقدم عليه المبشر بأن أحمد (309)[أمير بغداد والعراق] والملك الظاهر برقوق حاكم مصر والشام انتقلا إلى دار السلام، فسرّ بذلك صدره وفرح.
فأقام بالهند نائبا وتوجّه نحو مدينة سيواس (310)، وكان بعد وفاة واليها استولى عليها الأمير سليمان ابن السّلطان بايزيد يلدرم خان ابن عثمان، فوصل إليها تيمور فقال أنا فاتح هذه المدينة وكانوا قد حصّنوها فأقام في محاصرتها ثمانية عشر يوما، ثم فتحها بعد أن حلف لأهل البلد أن لا يريق دمهم، فلمّا دخل المدينة حفر لهم في الأرض خندقا، وألقى فيه ثلاثة آلاف نفس أحياء وأطبقه عليهم (311)، فكان قبرهم، ثم نهب البلد وسلّط عليها حكم التدمير فصارت خاوية على عروشها.
(307) كان تيمور لنك يعرف أيضا باسم كوركان أي زوج ابنة الخاقان والأمير الكبير وصاحب قران، دائرة المعارف الإسلامية الطبعة العربية 10/ 299.
(308)
في رجب 800 هـ - مارس - أفريل 1398.
(309)
في الأصول: «أحمد حاكم سيواس» هو أحمد جلاير أمير بغداد والعراق، وسيواس في أرمينيا، أنظر تاريخ الدولة العلية العثمانية 146، وسبب إغارة تيمور لنك على الدولة العثمانية أن أحمد جلاير أغار على أذربيجان والتجأ إلى بايزيد حينما هاجمه المغول في بلاده.
(310)
في الأصول: «سواس» والمثبت من المرجع السابق ودائرة المعارف 10/ 300.
(311)
في دائرة المعارف أبقى تيمورلنك على الجند المسلمين، ولكنه دفن أربعة آلاف من جند النصارى، ومقديش في سرده الأحداث، يخلط بين الواقع التاريخي والأسطورة.
ثمّ توجّه نحو المماليك الشامية / ففي سنة ثلاث وثمانمائة (312) أصبح تيمورلنك محيطا بحلب، فتقابل التتار مع أهلها، ثم ان النواب وغالب عسكر المماليك برزت إليهم، فأخذ نائب الشام الميمنة، ونائب حلب الميسرة، وبقية النوّاب بالقلب، وقدّموا العامة بين أيديهم فزحف عليهم تيمور بجيوشه، فما لبثوا غير ساعة ثم ولّوا مدبرين نحو البلد، فاقتحمت عسكر التتار المدينة، فجاسوا خلال الدّيار فالتجأت المخدّرات (313) إلى المساجد فمالوا عليهن وقرنوهن في الحبال، وشرعوا في قتل الأطفال ونهب الأموال، وتخريب المنازل وافتضاض الأبكار، فاستمرّ الأمر على ذلك من يوم السّبت إلى يوم الثلاثاء، وقد تحصّن بالقلعة النوّاب مع خلق كثير، فتوجّهوا نحوهم بردم الخندق ونقب الأسوار، فنزل دمرداش نائب حلب في طائفة الأمراء من القلعة يطلبون الأمان فأجابهم تيمورلنك وخلع عليهم فاطمأنّت نفوسهم، فنزل بقيّة أصحابهم من القلعة كلّ طائفة مع نائبها فقرنهم في الأصفاد، فأقام بحلب نحو شهر (314) وأصحابه في نهب وإفساد، وهدّم حلب وقراها وقطع أشجارها وقلع أحجارها وبنى من رؤوس القتلى منارا مرتفعا دوره نيف وعشرون ذراعا وارتفاعه نحو العشرة أذرع، وبنى عدة منائر مثل تلك ثم تركها خاوية على عروشها.
وفي اليوم السّادس من جمادى الأولى دخل السلطان فرج بن برقوق صاحب مصر / إلى دمشق، فأقام بها يومين وخرج في اليوم الثالث فخيّم [بساحة قبّة يلبغا](315) ثم ظهر في أثناء النّهار بعض جماعة على الخيل مما يلي عقبة دمر من عسكر تيمور مقدار ألف فارس، فخرج إليهم من العسكر دون المائة فارتفعوا معهم، فانكسر أصحاب تيمور (316) كسرة قوية ثم إنهم مسكوا من عسكر السلطان فرج ثلاثة فرسان وأضرموا تلك الليلة نارا كثيرة، فخيّل للسلطان أن التتار ملأ الأرض بقدر أماكن النار، وأخذ تيمور اثنين من الأسارى وسلخهم وشواهم على النار، وأطلق الثالث فرجع وأخبر السلطان بذلك
(312) 1400 - 1401 م.
(313)
ج مخدّرة أي الملازمة للبيت.
(314)
في دائرة المعارف: «3 أيام» .
(315)
في الأصول: «بقية بليغيا» والمثبت من كتاب العبر 7/ 1201.
(316)
قال ابن خلدون الذي كان شاهدا حاضرا لهذه الأحداث، «ويئس الأمير تمر من مهاجمة البلد، فأقام بمرقب على قبّة يلبغا يراقبنا ونراقبه أكثر من شهر، تجاول العسكران في هذه الأيام مرات ثلاثا أو أربعا، فكانت حربهم سجالا» نفس المرجع.
فانقطعت قلوب العسكر، ففي تلك الليلة رجع السلطان إلى الدّيار المصرية هاربا (317) وصحبه الأمراء والخليفة مع كلّ أمير مملوكان أو ثلاثة، وليس معهم خيل ولا قماش، وتشتّت بقية العسكر حفاة عراة، وأما أهل دمشق فلم يشعروا برجوع السّلطان، فأصبحوا ورأيهم جميعا على مناشبة الحرب، فركبوا الأسوار وأعلنوا بالنداء يستحث بعضهم بعضا على الجهاد وتراموا على التتار من فوق الأسوار وقتلوا منهم وغنموا من خيلهم، فكانت بينهم مقاتلة هائلة حتى قتلوا من التتار نحو ألف فارس وآخر النهار حضر اثنان من أصحاب تيمورلنك ينادي أحدهما بطلب الصلح (318) وأن يحضر أحد ممن يعقل حتى يكلّمه الملك، فوقع الإختيار على إرسال القاضي [برهان الدين] ابن مفلح الحنبلي (319)، فغاب ثم رجع فأخبر أنه اجتمع بتيمورلنك، وأنه / تلطّف معه وقال له: هذه بلد الأنبياء، وقد أعتقتها صدقة عن أولادي، وأخذ ابن مفلح يحلّ عزائم الناس حتى صاروا فرقتين، فرقة ترى ما يراه القاضي من بذل الطّاعة، وهم الفقهاء، وفرقة باقية على المحاربة وهم سواد الناس (320) فباتوا تلك الليلة على حالتهم تلك ثم أصبحوا وقد غلب رأي ابن مفلح، ومن عادة تيمور إذا أخذ بلدا صلحا أن يخرج إليه أهل البلد من كلّ نوع تسعة أشياء ويسمّون ذلك الظفران (321)، فطلب منهم تجهيز ذلك، وهمّوا بإخراجه من باب النصر، فمنعهم نائب القلعة وهدّدهم بإحراق البلد، فأعرضوا عن ذلك وتدلّوا من أعلى السّور فباتوا في محيّم تيمورلنك، ورجعوا وقد تقرّر منهم قضاة ووزير ومستخرج
(317) تطابق هذه الرواية رواية ابن عربشاه التي اعتمدها L. Bouvat في مقاله في دائرة المعارف، أما ابن خلدون الذي عاش الأحداث كما أشرنا فإنه يقول «ثم نمى الخبر إلى السلطان وأكابر أمرائه أن بعض الأمراء المنغمسين في الفتنة يحاولون الهرب إلى مصر للثورة بها، فأجمع رأيهم للرجوع إلى مصر خشية من انتفاض الناس وراءهم واختلال الدولة بذلك» كتاب العبر 7/ 1201.
(318)
مرّ ابن خلدون عن الحرب بين أهل دمشق وتيمورلنك وكتب أن أهل دمشق لمّا علموا أن السلطان رجع إلى مصر اتفقوا على طلب الأمان 7/ 1202.
(319)
هو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح الراميني الأصل ثم الدمشقي (749 - 803/ 1389 - 1400 م)«وكان يحسن اللغتين التركية والفارسية ولعلّهم لذلك اختاروه للسفارة» أنظر هامش كتاب العبر 1 - 7/ 1202، ووقعت بينه وبين عبد الجبار المعتزلي أمام تيمور مناظرات وإلزامات بحضرة تيمورلنك فأعجبه ومال إليه فتكلّم معه في الصلح فأجاب إلى ذلك ثم غدر فتألّم صاحب الترجمة إلى أن توفي. . . شذرات الذهب 7/ 22 - 23.
(320)
حسب ابن خلدون وقعت المناشبات قبل خروج القاضي إلى تيمورلنك، ووافق القضاة والفقهاء على طلب الأمان، ورفض نائب القلعة وأنكره عليهم. نفس المرجع.
(321)
سمّاها ابن خلدون: «التقدمة» كتاب العبر 7/ 1202.
للأموال، ومعهم فرمان وهو مرسوم (322) فيه تسعة أسطر يتضمن الأمان لأهل دمشق خاصّة، فقرئ ذلك على المنبر وفتحوا الباب الصغير، ودخل أمير من أمراء تيمور ثم شرعوا في جباية الأموال التي قرّرها عليهم، وهي ألف ألف دينار، فحملت إليه، فلمّا وضعت بين يديه غضب وأمر بأن يحمل له ألف تومان، والتومان عشرة آلاف دينار، فرجعوا آخذين في جباية الأموال، فتزايد البلاء (323).
وفي هذه المدة كلّها لم تقم الجمعة إلاّ مرّة واحدة، وفي أثناء الجباية خرّب ما بين الجامع والقلعة بالنار، وذلك نحو ثلث البلد، ثم سلّمت القلعة بعد تسع وعشرين يوما من الإستيلاء على البلد، وجمعت الأموال التي قرّرها ثانيا (324)، وأحضرت بين يديه / فقال لابن مفلح وأصحابه: هذه ثلاثة آلاف دينار ببلادنا، وقد بقي عليكم سبعة آلاف دينار (325) وأراكم عجزتم عن الإستخلاص ثم طلب منهم ما تركه العسكر من كلّ شيء ثم طلب جميع ما في البلد من الأموال والدواب وكان عدتها نحو الإثني عشر ألفا، ثم جميع ما فيها من السّلاح، فلمّا انقضى ذلك كلّه أمر باستكتاب خطط دمشق، فكتب بها أوراقا وفرّقها في أمرائه فحينئذ طمت الأمواج فنزل كلّ أمير في خط، وطلب سكان ذلك الخط فكان الرجل يطالب بالمال الثّقيل الذي لا يقدر عليه، فإذا امتنع عوقب بأنواع العذاب ثم تخرج نساؤه وبناته فيوطأن بين يديه، فأقاموا على ذلك تسعة عشر يوما حتى علموا أنّهم قد أتوا على مال البلد، فخرجوا منها ثم صحّ فيهم عذاب الله المنزّل، فهجموا عليهم كالجراد (326) المنتشر، فنهبوا ما بقي وسبوا النّساء والشباب والرجال، وألقوا
(322) سمّاها ابن خلدون: «رقاع الأمان» نفس المرجع.
(323)
لخّص ابن خلدون هذا الخبر بقوله: «وخرج القاضي برهان الدين بن مفلح الحنبلي ومعه شيخ الفقراء فأجابهم إلى التأمين، وردّهم باستدعاء الوجوه والقضاة فخرجوا إليه متدلين من السور بما صحبهم من التقدمة، فأحسن لقاءهم وكتب لهم الرقاع بالأمان، وردّهم على أحسن الآمال، واتفقوا معه على فتح المدينة من الغد» . ونلمح من نص ابن خلدون ونص مقديش الفرق بين مؤلف مركز وعلمي ومؤلف يميل إلى الملحمة والأسطورة فيبتعد بتأليفه عن الواقع التاريخي. وتدلّى ابن خلدون أيضا وكان لقاؤه مع تيمورلنك التاريخي بصفته القاضي المالكي المغربي كما قدّموه له أنظر كتاب العبر 7/ 1203 - 1222.
(324)
في ط «التي قدرها» .
(325)
في ش وط: «سبعة آلاف ألف دينار» .
(326)
في ت: «كالجراد في بيوتهم» .
الأطفال، وأطلقوا النار في الجامع والبلد فأحرقت حتى صارت النّار ترمي بشررها، واستمرّ ذلك ثلاثة أيام حتى اندرست رسومها (327)، وفي ثالث شعبان ركب تيمورلنك وسار نحو حلب راجعا إلى بلاده، وكانت مدّة إقامته في دمشق أربعة وسبعون يوما، ولم يتوجّه إلى مصر.
وكان قبل هذه المدّة في سنة تسع وتسعين وسبعمائة (328) في أيّام الملك الظّاهر سيف الدين برقوق الجركسي حضر في ثلاثة عشر / من صفر (329) أربعة رسل من تيمورلنك ومعهم كتابه للسلطان المشار إليه، نسخة الكتاب بعد البسملة الشريفة:{قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ} (330){قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (331) اعلموا أننا جند الله في أرضه، مخلوقون من سخطه، مسلّطون على من يحلّ به غضبه، لا نرقّ لشاك ولا نرحم عبرة باك، نزع الله الرّحمة من قلوبنا، فالويل كلّ الويل لمن لم يكن من جهتنا، قد حرقنا البلاد ويتّمنا الأولاد، وأظهرنا في الأرض الفساد، خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، ملكنا لا يرام، وجارنا لا يظام، من سالمنا سلم، ومن حاربنا ندم، فإن أنتم قبلتم شرطنا واصطلحتم معنا فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتم وعلى بغيكم تماديتم فلا تلوموا إلاّ أنفسكم، فالحصون لا تمنع والعساكر لا تنفع، ودعاؤكم لا يسمع لأنّكم أكلتم الحرام وضيّعتم الجمع، فابشروا بالمذلّة والهوان {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} (332) فقد غلب عندكم أنّا كفرة، وثبت عندنا أنكم فجرة، وقد سلّطنا عليكم الإلاه بأمور مقدّرة وأحكام مدبّرة، فعزيزكم عندنا ذليل، وكثيركم لدينا قليل، وقد أوضحنا لكم الخطاب فأسرعوا بردّ الجواب قبل
(327) جاء في دائرة المعارف: «وسقطت مدينة دمشق، فأعمل فيها السّلب واستعبد أهلها، واغتصب من علماءها فتوى «تؤيد مسلكه» الطبعة العربية 10/ 301 ولم يتعرض إليه ابن خلدون الذي أعطانا فكرة أخرى عن تيمورلنك في حسن معاملته له.
(328)
1396 م.
(329)
16 نوفمبر.
(330)
سورة آل عمران: 26.
(331)
سورة الزّمر: الآية 46.
(332)
سورة الأحقاف: آخر الآية 19.
أن ينكشف الغطاء وترمي الحرب نارها (333) وتلقي أوزارها، ولم تبق لكم باقية، وينادى عليكم منادي الفناء:{هَلْ تُحِسُّ / مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} (334)، الآن قد أنصفناكم إذ راسلناكم فردّوا رسلنا بجواب هذا الكلام والسلام».
فلمّا سمع السّلطان هذا اغتاظ غيظا شديدا وأمر بكتب جوابه فكتب بإنشاء ابن فضل الله (335) رحمه الله ونسخته: «بعد البعدية والاصدار حصل الوقوف على الكتاب مخبر الحضرة السلطانية ما وقفنا عليه، فقولكم: إنا مخلوقون من سخطه مسلّطون على من يحلّ عليه غضبه، وإنكم لا ترقّون لشاك ولا ترحمون عبرة باك وقد نزع الله الرّحمة من قلوبكم فهذا من أكبر عيوبكم، وهذه صفات الشياطين لا صفات السلاطين {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} (336){لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ} (337) فأي كتاب كريم ذكرتم، وعلى لسان أي رسول بعثتم، وبكلّ قبيح وصفتم، وعندنا خبركم من حين خلقتم، وزعمتم أنكم كفرة {فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ} (338) من تمسّك بالأصول لن يبالي بالفروع، نحن المؤمنون حقا، القرآن على نبينا أنزل صلى الله عليه وسلم وهو بنا رحيم لم يزل، إنما النّار لكم خلقت، ولجلودكم أضرمت إذا السماء انفطرت، ومن أعجب العجائب تهديد الرّتوت بالتوت، والسّباع بالضباع، والكماة بالكراع، ونحن خيولنا برقية، وسهامنا يمانية وسيوفنا شديدة المضارب، ذكرها في المشارق والمغارب، إن قتلناكم فنعم البضاعة وإن قتلنا بيننا وبين الجنة ساعة، {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (339). وقولكم: قلوبنا كالجبال، وعددنا / كالرمال، فالقصّاب لا يبالي بكثرة الغنم وكثير من الحطب يكفيه قليل من الضّرم {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ} (340) فالفرار الفرار من المنايا لا
(333) في ت بعدها: «وترى شرارها» .
(334)
سورة مريم: 98.
(335)
ابن فضل الله العمري صاحب «مسالك الأبصار» وهو أحمد بن يحيى الدمشقي (ت 749/ 1349) كتبه المطبوعة: مسالك عباد الصليب، والتعريف بالمصطلح الشريف في مراسم الملك وما يتعلّق به. أنظر الأعلام لخير الدين الزركلي 1/ 268 (ط / 5).
(336)
سورة الكافرون: 1.
(337)
سورة الكافرون: 2.
(338)
في الأصول: «ألا لعنة. . .» سورة البقرة: 89.
(339)
سورة آل عمران: 169.
(340)
سورة البقرة آخر الآية 249.
الرزايا، ونحن من الطمأنينة على غاية الأمنية، إن قتلنا فشهداء، وإن عشنا كنا سعداء، {فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ} (341)، أبعد أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين تطلب منا طاعة؟ لا سمع ولا طاعة، وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا قبل أن ينكشف الغطاء، هذا الكلام في نظمه تركيك، وفي سبكه تفكيك، لو كشف لبان بعد البيان، أكفر بعد إيمان أم اتخذتم ربا ثان؟ {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا} (342){تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا} (343) قل لكاتبك الذي وضع رسالته ووصف مقالته وجعل كتابه كصرير الأبواب أو كطنين الذباب، {كَلاّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا} (344).
فلمّا وصل إليه الكتاب غضب غضبا شديدا، إلاّ أن الله حال بينه وبين ما أراد من مصر، فلم يتعدّ منهم أحد جسر يعقوب.
فرجع بعد الفراغ من الشّام على طريقته العوجاء حتى وصل إلى الموصل وهو يمحو آثار الإسلام، ثم توجّه إلى مدينة بغداد، فلمّا سمع السّلطان أحمد (345) ذلك استناب مكانه نائبا، ولحق هو إلى سلطان الرّوم بايزيد فأخذ بغداد عنوة يوم عيد الأضحى (346)، فتقرّبوا بزعمهم بأن جعل المسلمين قرابين، ثم أمر عسكره بأن يأتيه كلّ واحد منهم برأسين من أهل بغداد، فأتوا بهم وطرحوا أبدانهم في تلك الميادين، وجمع رؤوسهم فبنى منها / مآذن (347)، ومن عجز من الجند عن رؤوس الرجال قطع رؤوس النساء والأطفال، ثم خرّب مدينة بغداد بعد أن أخذ ما بها من الأموال، ثم توجّه ناحية قرى باغ ونوى المسير نحو ممالك الرّوم، فراسل سلطانها بايزيد المجاهد الغازي وجعل السّلطان أحمد حاكم بغداد، وقره يوسف حاكم أذربيجان سببا، وذكر أنهما من سطوات سيوفه هربا، فتوجّه نحوه، فكان لا يدخل قرية إلاّ أفسدها، ولا ينزل على مدينة إلاّ بدّدها، فلمّا بلغ السلطان بايزيد (348) مجيئه توجّه إلى ملاقاته، فدخل تيمورلنك حدود الرّوم
(341) في الأصول «ألا إنّ حزب الله. . .» سورة المائدة: 56.
(342)
سورة مريم: 89.
(343)
سورة مريم: 90.
(344)
في الأصول: «فسنكتب. . .» سورة مريم: 79.
(345)
أحمد جلائر الإشارة السابقة.
(346)
وقيل أخذها في السابع والعشرين من ذي القعدة 803 هـ - 9 جويلية 1401، دائرة المعارف الإسلامية 10/ 301.
(347)
في الأصول: «مياذين» .
(348)
في الأصول: «أبا يزيد» وأثبتناها كما تكتب في النصوص التاريخية وهي تكتب بالوجهين، وقد كتبها المؤلف بايزيد فيما بعد من نصّه.
أواخر سنة أربع وثمانمائة (349) وأرسل إلى الملك بايزيد في الصّلح على عادته من المكر والدّهاء، وقال: إنك رجل مجاهد في سبيل الله، وأنا لا أحبّ قتالك ولكن أنظر إلى البلاد التي معك من أبيك وجدّك فاقنع بها وسلّم لي البلاد التي كانت من إرثنا، فاستشاط بايزيد (348) غضبا عندما وقف على كتابه، وكان السّلطان على مدينة القسطنطينية (350) محاصرا لها، وقد قارب فتحها ولكن جعل الله الفتح على يد غيره فتركها وتوجّه لقتاله، وخاف من الهجوم على بلاد الرّوم فأجرى من عساكره السّيول، وأخذ بهم على قفار غير عامرة خوفا على رعاياه من وطء عساكره، وكان شفوقا على الضّعفاء والفقراء، وكان غالب عسكره التتار وهم قوم ذووا يمين ويسار، فأرسل تيمور إلى زعمائهم والكبار من رؤسائهم يستميلهم ويذكرهم الجنسية / ويعدهم ويمنّيهم {وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً} (351)، فوعدوه بالمعاونة وكان تيمور قد نزل أنكورية (352) فلم يفق السلطان من رقاده إلاّ وتيمور قد دمّر معظم بلاده، فقامت عليه القيامة وتدانت الجيوش، فلمّا التقى الجمعان (353) اندفعت من العساكر العثمانية التتار (354) فاتّصلت بعسكر تيمور وكانوا هم صلب العسكر بل كانوا نحوا من جند تيمور، وكان مع السلطان من أولاده أكبرهم، السلطان سليمان، فلمّا رأى ما فعله التتار أخذ باقي العسكر وتقهقر عن ميدان المصاف، فرجع إلى بروسا، فلم يبق مع السّلطان بايزيد إلاّ المشاة وبعض الشّجعان وقليل ما هم، فثبت للمجادلة بمن معه من الرّفاق، فأحاطت به أساورة الجنود، فلمّا عجزوا عن الدّنو منه ألقوا عليه بساطا ومسكوه، وكانت هذه الواقعة على نحو ميل من مدينة أنقرة يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجّة سنة أربع وثمانمائة (355)، ولمّا صفا لتيمور الأمر فعل ما سوّلت له نفسه، وأما السّلطان سليمان ابن السلطان بايزيد فوصل إلى بروسا
(349) 1402 م.
(350)
في الأصول: «اسلامبول» وأثبتناها حسب تسميتها الضرفية التاريخية، إذ أن هذه المدينة ما زالت إذ ذاك تحت نفوذ الروم.
(351)
سورة النساء: 120.
(352)
هي مدينة أنقرة.
(353)
في سهل أنقرة.
(354)
فرق آيدين، ومنتشا، وصاروخان، وكرميان، أنظر تاريخ الدولة العليّة العثمانية ص:146.
(355)
18 جويلية 1402 م، وفي تاريخ الدولة العليّة ص: 146: «تاسع عشر» . =
معقل آل عثمان، فاحتاط على ما فيها من الخزائن والأموال والحريم والأولاد ونفائس الأثقال فاشتغل بنقل ذلك إلى أدرنة (356).
وكان للسّلطان بايزيد من الأولاد سليمان المذكور وهو أكبرهم وعيسى ومصطفى ومحمد وموسى وهو أصغرهم، وكلّ طلب مهربا لنفسه [إلاّ موسى الذي سقط مع أبيه أسيرا](357) فانحاز إليه من العسكر طائفة نجا بها فكان محمد (358) في قلعة أماسية وهي الخرشنة الشّاهقة / القاصية، وأما عيسى فإنه لجأ إلى بعض الحصون، وأما مصطفى فإنه فقد قتل بسببه نحو ثلاثين نفسا.
ثم إن تيمور قسّم بلاد الرّوم على زعمه للملوك الذين خلفهم السّعيد بايزيد ما كان لهم (359)، وأطلق ابن قرمان من السّجن وسلّم له مقاليد أبيه وفوّض بلاد الأناضول على زعمه إلى موسى وعيسى ابني بايزيد، ثم مضى إلى سبيله بعد ما خان وأهلك العباد، وأخرب البلاد وهتك السّتور وأباح البكور، ولم يسلم من شرّه من رعايا الرّوم الثلث ولا الربع، وصارت جماعاتهم ما بين منخنقة وموقوذة ومتردية ونطيحة وما أكل السبع، وكان أمر أن يخطب باسمه وكتب أيضا اسمه على السّكة. وحصل جميع مآربه فعند ذلك توجّه إلى بلاده (360)[واستقرّ بها مدة، ثم دبّر حملة جديدة انفذها على الصين](361) فلمّا وصل إلى مدينة اترار (362) لحقه المرض، فأخذ بمبادئ حتفه فاشتدّ به الحال، فجعل يتعلّل بشرب الخمر (363) ويتداوى ويتسلّى به وفي ذلك هلاكه فلم يزل به حتى فتّت كبده ولم ينفعه ماله ولا ولده، وصار يتقايأ الدّم فانتقل إلى لعنة الله ليلة الأربعاء سابع
(356) في الأصول: «برادرنة» .
(357)
إضافة للدقة التاريخية، وتوفي بايزيد في 15 شعبان 805/ 10 مارس 1403 م وكان قد عامله تيمورلنك بالحسنى ثم شدّد عليه بعد أن شرع في الهروب ثلاث مرات.
(358)
في الأصول: «محمد وموسى» وأسقطنا الثاني لأنه أسر مع والده كما أشرنا.
(359)
أعاد تيمورلنك إلى أمراء قسطموني وصاروخان، وكرميان، وآيدين، ومنتشا، وقرمان، ما فقدوه من البلاد، أنظر عن هذا تاريخ الدولة العلية ص:147.
(360)
مدينة سمرقند وصلها في 807 هـ - 1404 م.
(361)
إضافة اقتضاها تسلسل الأحداث، المرجع السابق.
(362)
في الأصول: «أنذار» والمثبت من الضوء اللامع 3/ 49 وفي دائرة المعارف الإسلامية: «أوترار» 10/ 301 وفي التوفيقات الإلهامية: «أورنارة» 2/ 843.
(363)
في بعض النصوص: «يتعلّل بشرب روح الخمر» .
عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة (364) بنواحي مدينة أترار، ثم نقل إلى مدينة سمرقند وقد جاوز السبعين (365) ومدة ملكه واستيلائه مستقلا ست وثلاثون سنة. {فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} (366).
فتولّى بعده ابنه شاهرخ واستولى على ممالك ما وراء النهر وجميع عراق العجم (367) والله أعلم بغيبه وأحكم.
(364) 18 فيفري 1405 م.
(365)
في الأصول: «الثمانين» وفي النصوص التاريخية واحد وسبعون سنة، أنظر على سبيل المثال دائرة المعارف الإسلامية، النسخة العربية 10/ 301.
(366)
سورة الأنعام: 45.
(367)
في ت: «العجم وما حولها» .