الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني
في فتح عبد المؤمن للمهدية والبلاد الساحلية بعد استيلاء الافرنج عليها حسبما ذكره ابن الأثير وغيره من أئمة التاريخ
أسباب احتلال النرمان للمهديّة:
ذكر التجاني في رحلته (1): «ان يحيى بن تميم الصّنهاجي تولّى بعد وفاة أبيه تميم سنة احدى وخمسمائة (2) فكان مما حدث في أيامه من الأسباب المؤدية إلى تغلب النّصارى على المهديّة التّغلّب الثاني الذي أدّى إلى انقراض دولة صنهاجة منها أن نصرانيا اسمه جرجير الأنطاكي (3)، كان قد هاجر إلى تميم من المشرق، وكان قد عرف لسان العرب وبرع في الحساب وتهذّب بالشّام بأنطاكية وغيرها، فحكّمه تميم في دخله وخرجه، وجعل مصارف الأموال إلى نظره فصارت أموال المسلمين كلّها في يده وأيدي أقاربه، وكان في غاية الاتّساع من الأموال، فلمّا مات تميم خاف هذا النّصراني من يحيى فكاتب لجار صاحب صقلية، وأعلمه أنه يحبّ الانتقال إليه، (فوجه لجار إليه)(4) قطعة أظهرت أنها وصلت في رسالة، فخرج هذا النّصراني وأقاربه في يوم جمعة (5) عند اجتماع النّاس للصلاة، وتزيّوا بزي البحريين، فطلعوا فيها، وتمّ لهم أمرهم، فلم يفطن النّاس لهم الاّ وقد أقلعوا، ولمّا وصلوا إلى صقليّة حكّمهم عبد الرحمان النّصراني صاحب أشغالها (6) في الجبايات فنصحوا وأظهروا نصحهم، واحتاج لجار أن يوجه رسولا إلى مصر فأشار عليه (7) عبد الرّحمان النّصراني بجرجير هذا فأرسله ونصح وأقبل بذخائر ملوكية أحظته عند لجار.
(1) رحلة التجاني بتصرف يسير ص: 333 - 334.
(2)
1107 - 1108 م.
(3)
كذا في الأصول وفي رحلة التجاني، وفي كتاب العبر 6/ 344 والكامل لابن الأثير 126:«جرجي» .
(4)
في الأصول: «فتجهز في» والمثبت من الرحلة ص: 333.
(5)
كذا في ط والرحلة، وفي ش:«الجمعة» .
(6)
أي وزير ماليتها.
(7)
في الأصول: «اليه» .
ثم مات يحيى بن تميم بالمهدية سنة تسع وخمسمائة (8).
وولي بعده ابنه علي بن يحيى / فوقعت الوحشة بينه وبين لجار بسبب السّفينة التي أنشأها رافع بن مكي بن كامل بقابس حيث منعه منها علي، فاستنصر رافع بلجار فوقعت المقاتلة بين أسطول علي وأسطول لجار بسببها» (9).
«وأصل (10) رافع هذا، أن قابس خالفت على تميم إلى طاعة العرب القادمين من مصر على المعز حين تغلّبوا على بعض البلاد، فوليها منهم مكي بن كامل بن جامع، ثم وليها بعد ابنه رافع بن مكي فتوفي تميم ورافع هذا متولي قابس، ثم ولي يحيى بن تميم فصالحه وداراه طول حياته، ولما توفي يحيى وتولى بعده ابنه علي، أنف من مصالحة رافعا.
وكان يحيى يحتمل (11) لرافع أمورا منها: أن رافعا أنشأ بساحله (12) سفينة أعدّها لما يعرض له في البحر من الأمور، فلم يظهر يحيى انكارا لذلك، بل أعانه عليها وأمدّه بما احتاج إليه فيها، فلما ولي أنف من ذلك وكره أن يقاومه أحد من أهل افريقية في اجراء السّفن في البحر، فأنفذ أسطولا إلى قابس يمنع هذه السّفينة من الاقلاع وأخذها ان أقلعت، وعلم بذلك رافع فكتب للجار يسأله الاعانة على علي، ويخبره [أنه](13) انما أنشأ السّفينة لهديّة يحب أن يهديها إليه، فبعث لجار أسطولا ضخما إلى قابس لنصرة رافع، فلما بلغ ذلك عليّا جمع رجال دولته واستشارهم في ذلك فكلهم أشار (14) عليه باسترجاع أسطوله والتغاضي عن رافع في هذه المسألة حفظا لما بينه وبين لجار من المصالحة، فرأى علي أن عليه وهنا في ذلك، فأمر بقية أسطوله فأخرج في الحين ووجّهه إلى قابس فوجدوا الروم قد نزلوا / من قطعهم لضيافة أعدّها رافع لهم، فلم يرعهم الاّ وصول الأسطول، فبادروا إلى قطعهم فغلبهم المسلمون على أكثرها وقتلوا منهم جماعة كبيرة (15)، ثم ان رافعا خرج إلى القيروان.
وملك قابس بعده محمد بن رشيد - مصغر راشد، وهو من بني جامع - وغلب على دولته مولاه يوسف، فاتفق أن خرج محمد من قابس لحرب عدو له وترك أحد بنيه نائبا عنه فطرده يوسف، واستولى على المدينة، وانتسب إلى طاعة لجار، فقام عليه أهل
(8) 1115 - 1116 م.
(9)
الرحلة ص: 333 - 334.
(10)
انتقل إلى صفحة 97 منها.
(11)
في الأصول: «يتحمل» .
(12)
بساحل قابس.
(13)
اضافة من الرحلة يقتضيها الاملاء.
(14)
في الأصول: «أشاروا» .
(15)
في ش: «كثيرة» .