الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتَبْطُلُ بشِرَاء الأمَةِ للتَّسَرِّى (3)، ولأنَّ ما يَتَعَلَّقُ به إبَاحَةُ الزَّوْجَةِ مُبَاحٌ فى النِّكَاحِ، كالتَّكْفِيرِ فى الظِّهَارِ. وأمَّا شِرَاءُ الإِماءِ فمُبَاحٌ، وسَوَاءٌ قَصَدَ به التَّسَرِّىَ أو لم يَقْصِدْ. لا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، فإنَّه ليس بِمَوْضُوعٍ للاسْتِبَاحَةِ (4) فى البُضْعِ، فأشْبَهَ شِرَاءَ العَبِيدِ والبَهائِمِ، ولذلك أُبِيحَ شِرَاءُ مَنْ لا يَحِلُّ وَطْؤُها، فلذلك لم يَحْرُمْ فى حَالَةٍ يَحْرُمُ فيها الوَطْءُ.
601 - مسألة؛ قال: (ولَهُ أنْ يَقْتُلَ الحِدَأَةَ، والغُرَابَ، والفَأْرَةَ، والعَقْرَبَ، والكَلْبَ العَقُورَ، وكُلَّ ما عَدَا عَلَيْهِ، أوْ آذَاهُ، وَلَا فِدَاءَ عَلَيْهِ)
هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وحُكِىَ عن النَّخَعِىِّ أنَّه مَنَعَ قَتْلَ الفَأْرَةِ. والحَدِيثُ صَرِيحٌ فى حِلِّ قَتْلِهَا، فلا يُعَوَّلُ على ما خَالَفَه. والمُرَادُ بِالغُرَابِ الأبْقَعِ غُرَابُ البَيْنِ. وقال قَوْمٌ: لا يُبَاحُ من الغِرْبَانِ إلَّا الأَبْقَعُ خَاصَّةً، لأنَّه قد رُوِىَ:"خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِى الحِلِّ والحَرَمِ: الحَيَّةُ، والغُرَابُ الْأَبْقَعُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والحُدَيَّا (1) ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2). وهذا يُقَيِّدُ المُطْلَقَ فى الحَدِيثِ الآخَرِ، ولا يُمْكِنُ حَمْلُهُ على العُمُومِ؛ بِدَلِيلِ أنَّ المُبَاحَ من الغِرْبَانِ لا يَحِلُّ قَتْلُهُ. ولَنا، ما رَوَتْ عائشةُ، قالتْ: أمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فى [الْحِلِّ وَ](3) الحَرَمِ: الحِدَأَةِ، والغُرَابِ، والفَأْرَةِ، والعَقْرَبِ، والكَلْبِ العَقُورِ. وعن ابنِ عمر، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ جُنَاحٌ
(3) فى أ، ب، م:"للشراء".
(4)
فى ب، م:"الاستباحة".
(1)
الحديا: الحدأة.
(2)
تقدم تخريجه فى صفحة 115.
(3)
تكملة لازمة.
فِى قَتْلِهِنَّ". وذَكَرَ مِثْلَ حديث عائشةَ. مُتَّفَقٌ عليهما (4). وفى لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، فى حَدِيثِ ابنِ عمرَ: "خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فى الحَرَمِ والإِحْرَامِ". وهذا عَامٌّ فى الغُرَابِ، وهو أصَحُّ من الحَدِيثِ الآخَرِ. ولأنَّ غُرَابَ البَيْنِ مُحَرَّمُ الأكْلِ، يَعْدُو على أمْوَالِ النّاس، فلا وَجْهَ لإِخْرَاجِه من العُمُومِ. وفَارَقَ ما أُبِيحَ أَكْلُه، فإنَّه مُبَاحٌ ليس هو فى مَعْنَى ما أُبِيحَ قَتْلُه، فلا يَلْزَمُ من تَخْصِيصِهِ تَخْصِيصُ ما ليس في مَعْنَاه. وقَوْلُ الخِرَقِىِّ: "وكلَّ ما عَدَا عليه أو آذَاهُ". يَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ ما يَبْدأُ المُحْرِمَ، فَيَعْدُو عليه فى نَفْسِه أو مَالِه، فهذا لا جُنَاحَ على قَاتِلِه، سَوَاء كان من جِنْسٍ طَبْعُه الأذَى، أو لم يَكُنْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عنه من أَهْلِ العِلْمِ، على أنَّ السَّبُعَ إذا بَدَأَ المُحْرِمَ، فقَتَلَهُ، لا شىءَ عليه. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ ما كان طَبْعُه الأَذَى والعُدْوَانَ، وإن لم يُوجَدْ منه أَذًى فى الحالِ. قال مَالِكٌ: الكَلْبُ العَقُورُ، ما عَقَرَ النَّاسَ وعَدَا عليهم، مثل الأسَدِ والنَّمِرِ والفَهْدِ والذِّئْبِ. فعلَى هذا يُبَاحُ قَتْلُ (5) كُلِّ ما فيه أَذًى لِلنَّاسِ فى أَنْفُسِهم أو فى أَمْوَالِهم، مثل سِبَاعِ البَهَائِمِ كُلِّها، المُحَرَّمِ أكْلُهَا، وجَوَارِحِ الطَّيْرِ، كالبَازِىِّ، والعُقَابِ، والصَّقْرِ،
(4) الأول أخرجه البخارى، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب المحصر وجزاء الصيد. صحيح البخارى 3/ 17. ومسلم، فى: باب ما يندب للمحرم. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 856، 857. والنسائى، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب مناسك الحج. المجتبى 5/ 148. وابن ماجه، فى: باب ما يقتل المحرم، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1031. والبيهقى، فى: باب ما للمحرم قتله من الدواب. . .، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 209.
والثانى أخرجه البخارى، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب المحصر وجزاء الصيد. صحيح البخارى 3/ 17. ومسلم، فى: باب ما يندب للمحرم. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 856 - 859.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 428. والنسائى، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب مناسك الحج. المجتبى 5/ 147، 149. والإِمام مالك، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب الحج. الموطأ 1/ 356. والإِمام أحمد، فى: المسند 2/ 8، 32، 37، 48، 50، 52، 54، 65، 77.
(5)
سقط من: ب، م.