الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَطُوفانِ، فاخْتَلَفَا في الطَّوافِ، بَنَيَا على اليَقِينِ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّهما شَكَّا، فأمَّا إن كان أحَدُهما تَيَقَّنَ حالَ نَفْسِه، لم يَلْتَفِتْ إلى قَوْلِ غيرِه.
فصل:
وإذا فَرَغَ المُتَمَتِّعُ، ثم عَلِمَ أنَّه كان على غيرِ طَهارةٍ في أحَدِ الطَّوَافَيْنِ، لا بِعَيْنِه، بَنَى الأمْرَ على الأشَدِّ، وهو أنَّه كان مُحْدِثًا في طَوَافِ العُمْرَةِ، فلم (9) يَصِحَّ، ولم يَحِلَّ منها، فيَلْزَمُه دَمٌ لِلْحَلْقِ، ويكونُ قد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، فيَصِيرُ قَارِنًا، ويُجْزِئُه الطَّوافُ لِلْحَجِّ عن النُّسُكَيْنِ، ولو قَدَّرْنَاهُ من الحَجِّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ، ويَلْزَمُه إعَادَةُ السَّعْىِ على التَّقْدِيرَيْنِ؛ لأنَّه وُجِدَ بعد طَوَافٍ غيرِ مُعْتَدٍّ به. وإن كان وَطِئَ بعد حِلِّهِ من العُمْرَةِ، حَكَمْنَا بأنَّه أدْخَلَ حَجًّا على عُمْرَةٍ، [فأفْسَدَه، فلا](10) تَصِحُّ، ويَلْغُو ما فَعَلَهُ من أفْعَالِ الحَجِّ، ويَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ الذى قَصَدَهُ لِلْحَجِّ من عُمْرَتِه الفَاسِدَةِ، وعليه دَمٌ لِلْحَلْقِ، ودَمٌ لِلْوَطْءِ في عُمْرَتِه، ولا يَحْصُلُ له حَجٌّ ولا عُمْرَةٌ. ولو قَدَّرْنَاهُ من الحَجِّ، لم يَلْزَمْهُ أكْثَرُ من إعادَةِ الطَّوَافِ والسَّعْى، ويَحْصُلُ له الحَجُّ والعُمْرَةُ.
617 - مسألة؛ قال: (وَلا يَسْتَلِمُ، وَلَا يُقَبِّلُ مِنَ الْأَرْكَانِ إلَّا الْأَسْوَدَ والْيَمَانِيَّ)
الرُّكْنُ اليَمَانِىّ قِبْلَةُ أَهْلِ اليَمَنِ، ويَلِى الرُّكْنَ الذى فيه الحَجَرُ الأسْوَدُ، وهو آخِرُ ما يَمُرُّ عليه من الأرْكَانِ في طَوَافِه، وذلكِ أنَّه يَبْدَأُ بِالرُّكْنِ الذى فيه الحَجَرُ الأسْوَدُ، وهو قِبْلَةُ أهْلِ خُرَاسَانَ، فيَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، ثم يَأْخُذُ على يَمِينِ نَفْسِه، ويَجْعَلُ البَيْتَ على يَسَارِهِ، فإذا انْتَهَى إلى الرُّكْنِ الثَّانِى، وهو العِرَاقِيّ، لم يَسْتَلِمْهُ، فإذا مَرَّ بِالثَّالِثِ، وهو الشَّامِيُّ، لم يَسْتَلِمْهُ أيضا، وهذان الرُّكْنَانِ يَلِيَانِ
(9) في الأصل: "لم".
(10)
في أ، ب، م:"فاسدة ولا".
الحَجَرِ، فإذا وَصَلَ إلى الرَّابِعِ، وهو الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ، اسْتَلَمَهُ. قال الخِرَقِىُّ:"ويُقَبِّلُه". والصَّحِيحُ عن أحمدَ أنَّه لا يُقَبِّلُه. وهو قَوْلُ (1) أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحُكِىَ عن أبى حنيفة أنَّه لا يَسْتَلِمُه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (2): جَائِزٌ عندَ أهْلِ العِلْمِ أن يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ [اليَمَانِىَّ، والرُّكْنَ](3) الأسْوَدَ، لا يَخْتَلِفُونَ في شىءٍ من ذلك، وإنَّما الذي فَرَّقُوا به (4) بينهما التَّقْبِيلُ، فرَأَوا تَقْبِيلَ الأسْوَدِ، ولم يَرَوْا تَقْبِيلَ اليَمَانِيِّ، وأما اسْتِلَامُهُما فأمْرٌ مُجْمَعٌ عليه. قال (1): وقد رَوَى مُجَاهِدٌ، عن ابنِ عَبّاسٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَبَّلَهُ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ عليه (5). قال: وهذا لا يَصِحُّ. وإنَّما يُعْرَفُ التَّقْبِيلُ في الحَجَرِ الأسْوَدِ وَحْدَه، وقد رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان لا يَسْتَلِمُ إلَّا الحَجَرَ، والرُّكْنَ اليَمَانِيَّ. وقال ابنُ عمرَ: ما تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هذينِ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِىِّ والحَجَرِ، منذُ رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهما، في شِدَّةٍ، ولا رَخَاءٍ. رَوَاهُما مُسْلِمٌ (6). ولأنَّ الرُّكْنَ اليَمَانِىَّ
(1) سقط من: ب، م.
(2)
في أ: "ابن المنذر".
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
سقط من: الأصل، أ.
(5)
أخرجه البيهقى، في: باب استلام الركن اليماني بيده، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 76. وانظر ما أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب من كان إذا استلم الركن اليمانى وضع خده عليه، من كتاب الحج. مصنف ابن أبى شيبة 4/ 40.
(6)
الأول، في: باب استحباب استلام الركنين اليمانيين. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 924.
كما أخرجه النسائي، في: باب استلام الركنين في كل طواف، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 184. والبيهقى، في: باب الركنين اللذين يليان الحجر، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 76.
والثاني، في: باب استحباب استلام الركنين اليمانيين، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 924.
كما أخرجه البخاري، في: باب الرمل في الحج والعمرة، من كتاب الحج. صحيح البخاري 2/ 185. والنسائي، في: باب استلام الركنين الآخرين، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 185. والبيهقى، في: باب استلام الركن اليماني بيده، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 76.