الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللهِ صلى الله عليه وسلم الثَّابتَةِ الصَّحِيحَةِ، فلا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ به. وأمَّا قِيَاسُهم فى مُقَابَلَةِ قَوْلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلا يُقْبَلُ، على أنَّ قِياسَ الحَجِّ على العُمْرَةِ فى هذا لا يَصِحُّ، فإنَّه يجوزُ قَلْبُ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ فى حَقِّ مَن فَاتَهُ الحَجُّ، ومن حُصِرَ عن عَرَفَةَ (13)، والعُمْرَةُ لا تَصِيرُ حَجًّا بِحَالٍ. ولأنَّ فَسْخَ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ يَصِيرُ به مُتَمَتِّعًا، فتَحْصُلُ الفَضِيلَةُ. وفَسْخُ العُمْرَةِ إلى الحَجِّ يُفَوِّتُ الفَضِيلَةَ، ولا يَلْزَمُ مِن مَشْرُوعِيَّةِ ما يَحْصُلُ به (14) الفضيلةُ مَشْرُوعِيَّةُ تَفْوِيتِها.
فصل:
وإذا فَسَخَ الحَجَّ إلى العُمْرَةِ، صارَ مُتَمَتِّعًا، حُكْمُه حُكْمُ المُتَمَتِّعِينَ فى وُجُوبِ الدَّمِ وغيرِه. وقال القاضى: لا يَجِبُ الدَّمُ؛ لأنَّ مِن شَرْطِ وُجُوبِهِ أن يَنْوِىَ فى ابْتِدَاءِ العُمْرَةِ، أو فى أثْنَائِها، أنَّه مُتَمَتِّعٌ. وهذه دَعْوَى لا دَلِيلَ عليها، تُخالِفُ عُمُومَ الكِتابِ وصَرِيحَ السُّنَّةِ الثَّابتَةِ، فإنَّ اللَّه تعالى قال:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (15). وفى حديثِ ابنِ عمرَ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ولْيُقَصِّرْ، وَلْيَحِلَّ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَلْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فى الحَجِّ وسَبْعَةً إذا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ". مُتَّفَقٌ عليه (16). ولأنَّ وُجُوبَ الدَّمِ فى المُتْعَةِ لِلتَّرَفُّهِ بِسُقُوطِ أحَدِ السَّفَرَيْنِ، وهذا المَعْنَى لا يَخْتَلِفُ بِالنِّيَّةِ وعَدَمِها، فوَجَبَ أن لا يَخْتَلِفَ وُجُوبُ الدَّمِ، على أنَّه لو ثَبَتَ أن النِّيَّةَ شَرْطٌ، فقد وُجِدَتْ، فإنَّه ما حَلَّ حتَّى نَوَى أنَّه يَحِلُّ، ثمَّ يُحْرِمُ بِالحَجِّ.
631 -
مسألة؛ قال: (وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا وَصَلَ إلى (1) البَيْتِ)
قال أبو عبدِ اللهِ: يَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ. وهو مَعْنَى قَوْلِ
(13) فى الأصل: "عمرته" تحريف.
(14)
سقط من: الأصل.
(15)
سورة البقرة 196.
(16)
تقدَّم تخريجه فى صفحة 241.
(1)
سقط من: الأصل، هنا وفيما يأتى.
الخِرَقِىِّ: "إذا وَصَلَ إلى البَيْتِ". وبهذا قال ابنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، وعَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ، وطَاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ (2)، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال ابنُ عمرَ، وعُرْوَةُ، والحسنُ: يَقْطَعُها إذا دَخَلَ الحَرَمَ. وقال سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ: يَقْطَعُها حين يَرَى عَرْشَ مَكَّةَ (3). وحُكِىَ عن مَالِكٍ، أنَّه إن أحْرَمَ من المِيقَاتِ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذا وَصَلَ إلى الحَرَمِ، وإن أَحْرَمَ بها. من أدْنَى الحِلِّ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حين يَرَى البَيْتَ. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عَبّاسٍ، يَرْفَعُ الحَدِيثَ: كان يُمْسِكُ عن التَّلْبِيَةِ فى العُمْرَةِ، إذا اسْتَلَمَ الحَجَرَ (4). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أنَّ (5) النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ، ولم يَزَلْ يُلَبِّى حتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ (6). ولأنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةٌ إلى (7) العِبَادَةِ، وإشْعَارٌ للإِقَامةِ عليها، وإنَّما يَتْرُكُها إذا شَرَعَ فيما يُنافِيها، وهو التَّحَلُّلُ منها، والتَحَلُّلُ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ والسَّعْىِ، فإذا شَرَعَ فى الطَّوَافِ فقد أخَذَ فى التَّحَلُّلِ، فيَنْبَغِى أن يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ، كالحَجِّ إذا شَرَعَ فى رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَة، لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بها. وأمَّا قبلَ ذلك، فلم يَشْرَعْ فيما يُنَافِيها، فلا مَعْنَى لِقَطْعِها. واللهُ تعالى أعلمُ.
(2) سقط من: أ، ب، م.
(3)
عرش مكة: بيوتها القديمة، وتضم العين.
(4)
أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء متي يقطع التلبية فى العمرة، من أبواب الحجّ. عارضة الأحوذى 4/ 151.
(5)
فى ب، م:"عن".
(6)
أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 2/ 180.
(7)
فى ب، م:"على".