الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإِبْقاءِ عليهم، وما رَوَيْنَاهُ سُنَّةٌ في سائِرِ النَّاسِ.
فصل:
يُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ من البَيْتِ؛ لأنَّه هو المَقْصُودُ، فإن كان قُرْب البَيْتِ زِحامٌ فظَنَّ أنَّه إذا وَقَفَ لم يُؤْذِ أحَدًا، وتَمَكَّنَ من الرَّمَلِ، وَقَفَ لِيَجْمَعَ بين الرَّمَلِ والدُّنُوِّ من البَيْتِ. وإن لم يَظُنّ ذلك، وظَنَّ أنَّه إذا كان في حَاشِيَةِ النّاسِ تَمَكَّنَ من الرَّمَلِ، فَعَلَ، وكان أَوْلَى من الدُّنُوِّ. وإن كان لا يَتَمَكَّنُ من الرَّمَلِ أيضا، أو يَخْتَلِطُ بِالنِّسَاءِ، فَالدُّنُوُّ أَوْلَى، ويَطُوفُ كَيْفَمَا أَمْكَنَه، وإذا وَجَدَ فُرْجَةً رَمَلَ فيها. وإن تَبَاعَدَ من البَيْتِ في الطَّوَافِ أجْزَأَهُ ما لم يَخْرُجْ من المَسْجِدِ، سواء حَالَ بَيْنَه وبين البَيْتِ حَائِلٌ، مَنْ فيه أو غيره، أو لم يَحُلْ؛ لأنَّ الحَائِلَ في المَسْجِدِ لا يَضُرُّ، كما لو صَلَّى في المَسْجِدِ مُؤْتَمًّا بالإِمامِ من وَرَاءِ حَائِلٍ، وقد رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قالتْ: شَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنِّى أَشْتَكِى، فقال:"طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وأَنْتِ رَاكِبَةٌ". قالتْ: فَطُفْتُ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّى إلى جَنْبِ البَيْتِ. مُتَّفَقٌ عليه (11).
613 - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرْمُلُ فِى جَمِيعِ طَوَافِه إلَّا هذَا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الرَّمَلَ لا يُسَنُّ في غيرِ الأشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ من طَوافِ القُدُومِ، أو طَوَافِ العُمْرَةِ، فإنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فيها لم يَقْضِه في الأرْبَعَةِ البَاقِيَةِ؛ لأنَّها هَيْئَةٌ فَاتَ مَوْضِعُها، فسَقَطَتْ، كَالجَهْر في الرَّكْعَتَيْنِ الأوَّلَتَيْنِ، ولأنَّ المَشْىَ هَيْئَةٌ
(11) أخرجه البخاري، في: باب إدخال البعير في المسجد. . .، من كتاب الصلاة، وفي: باب طواف النساء. . .، وباب من صلى ركعتى الطواف. . .، و: باب المريض يطوف راكبا، من كتاب الحج. صحيح البخاري 1/ 125، 2/ 188، 190، 191. ومسلم، في: باب جواز الطواف على بعير. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 927.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الطواف الواجب، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 434، 435. والنسائي، في: باب كيف طواف المريض؟ ، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 176، 177. وابن ماجه، في: باب المريض يطوف راكبا، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 987.