الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابنَ عَبّاسٍ رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ فى حَجَّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. وعن أُمِّ سَلَمَةَ، قالت: شَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنِّي أشْتَكِى، فقال:"طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وأَنْتِ رَاكِبَةٌ". مُتَّفَقٌ عليهما (1). وقال جابِرٌ: طَافَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم على رَاحِلَتِه، بِالبَيْتِ، وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النّاسُ، وليُشْرِفَ عليهم، لِيَسْأَلُوهُ، فإنَّ النَّاسَ غَشُوهُ (2). والمَحْمُولُ كَالرَّاكِبِ فيما ذَكَرْنَاهُ.
فصل:
فأمَّا الطَّوَافُ رَاكِبًا أو مَحْمُولًا لغيرِ عُذْرٍ، فمَفْهُومُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه لا يُجْزِئُ. وهو إحْدَى الرِّوَايَاتِ عن أحمدَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، قال:"الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ"(3). ولأنَّها عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالبَيْتِ، فلم يَجُزْ فِعْلُها رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، كالصلاةِ. والثانية، يُجْزِئُه، ويَجْبُرُه بِدَمٍ. وهو قَوْلُ مَالِكٍ. وبه قال أبو حنيفةَ، إلَّا أنَّه قال: يُعِيدُ ما كان بمَكَّةَ، فإن رَجَعَ جَبَرَهُ بِدَمٍ؛ لأنَّه تَرَكَ صِفَةً وَاجِبَةً فى رُكْنِ الحَجِّ، فأشْبَهَ ما لو وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، ودَفَعَ قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ. والثالثة، يُجْزِئُه، ولا شىءَ عليه. اخْتَارَهَا أبو بكرٍ. وهى مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وابْنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ رَاكِبًا (4). قال ابنُ المُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأحَدٍ مع فِعْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. ولأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، فكيفما أتَى به أجْزَأهُ، ولا يجوزُ تَقْيِيدُ المُطلَقِ بغيرِ دَلِيلٍ. ولا خِلَافَ فى أن الطَّوَافَ رَاجِلًا أفْضَلُ؛ لأنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَافُوا مَشْيًا، والنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فى غير حِجَّةِ الوَدَاعِ طَافَ مَشْيًا، وفِى قَوْلِ أُمِّ
(1) تقدَّم تخريج الأوَّل فى صفحة 214. كما تقدَّم تخريج الثانى فى صفحة 220.
(2)
أخرجه مسلم، فى: باب جواز الطَّواف على بعير. . .، من كتاب الحجّ. صحيح مسلم 2/ 926، 927. وأبو داود، فى: باب الطَّواف الواجب، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 434. والإمام أحمد، فى: المسند 3/ 317، 333، 334.
(3)
تقدَّم تخريجه فى صفحة 223.
(4)
أخرجه مسلم، فى: الباب السابق. وأبو داود، فى: الباب السابق. والنسائى، فى: باب الطَّواف بين الصَّفا والمروة. . .، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 193. والإمام أحمد، فى: المسند 1/ 297، 369.