الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أشْعُرْ (44)، وهو فى الحديثِ، وقال مَالِكٌ: إن قَدَّمَ الحَلْقَ على الرَّمْىِ فعليه دَمٌ، وإن قَدَّمَهُ على النَّحْرِ أو النَّحْرَ على الرَّمْىِ فلا شىء عليه. لأنَّه بالإجْماعِ مَمْنُوعٌ مِن حَلْقِ شَعْرِهِ قبل التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، ولَا يَحْصُلُ إلَّا بِرَمْىِ الجَمْرَةِ، فأما النَّحْرُ قبلَ الرَّمْىِ فجَائِزٌ؛ لأنَّ الهَدْىَ قد بَلَغَ مَحِلَّهُ. ولَنا، الحَدِيثُ؛ فإنَّه لم يُفَرِّقْ بينهما، فإنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قِيلَ له فى الحَلْقِ، والنَّحْرِ، والتَّقْدِيمِ، والتَّأْخِيرِ، فقال:"لا حَرَجَ". ولا نَعْلَمُ خِلافًا بينهم فى أنَّ مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ لا تَخْرُجُ هذه (45) الأفْعَالِ عن الإجْزَاءِ، ولا تَمْنَعُ وُقُوعها مَوْقِعَهَا، وإنما اخْتَلَفُوا فى وُجُوبِ الدَّمِ، على ما ذَكَرْنَا، واللهُ أعلمُ.
فصل:
فإن قَدَّمَ الإفاضَةَ على الرَّمْىِ، أجْزَأَةُ طَوَافُه. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال مَالِكٌ: لا تُجْزِئُه الإفَاضَةُ، فلْيَرْمِ، ثم ليَنْحَر، ثم لْيُفِضْ. [وكان ابنُ عمرَ يقولُ فى مَن أفاضَ قبلَ أن يَحْلِقَ: يَرْجِعُ فيحلقُ أو يُقصِّرُ، ثم يُفِيضُ] (46). ولَنا، ما رَوَى عَطاءٌ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال له رَجُلٌ: أفضْتُ قبلَ أن أَرْمِىَ؟ قال: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". وعنه أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَىْءٍ، فَلَا حَرَجَ". رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. فى "سُنَنِه". ورُوِىَ عن عبدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العَاصِ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أتَاهُ آخَرُ، فقال: إنى أفَضْتُ إلى البَيْتِ قبلَ أن أرْمِىَ؟ فقال: "ارْمِ ولا حَرَجَ" فما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن شَىْءٍ قُدِّمَ أو أُخِّرَ إلَّا قال: "افْعَلْ، وَلا حَرَجَ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ (47). ولأنَّه أتَى بِالرَّمْىِ فى وَقْتِه. فأجْزَأَهُ، كما لو رَتَّبَ. ومُقْتَضَى كلامِ أصْحابِنَا، أنَّه يَحْصُلُ له بالإفاضَةِ قبلَ الرَّمْىِ التَّحَلُّلُ الأوَّلُ، كَمَنْ رَمَى ولم يُفِضْ. فعلى هذا لو وَاقعَ أهْلَهُ قبلَ الرَّمْىِ،
(44) بعد هذا فى ب، م زيادة:"قيل لأبى عبد اللَّه: و".
(45)
فى النسخ: "لا تخرج عن هذه"، والمثبت من الشرح الكبير.
(46)
سقط من: أ، ب، م.
(47)
تقدم تخريجه فى صفحة 321. ورواية النسائي له فى السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف 6/ 373.