الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أَهْلِه بعدَ وُجُودِ سَبَبِه، فأجْزَأَهُ، كصَوْمِ المسافِرِ والمَرِيضِ.
فصل:
ولا يَجِبُ التَّتَابُعُ [فى الصِّيَامِ لِلمُتْعَةِ، لا فى الثَّلاثةِ، ولا فى السَّبْعةِ، ولا التَّفْريقِ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ الأمرَ ورَدَ بها مُطْلقًا](16)، وذلك لا يَقْتَضِى جَمْعًا ولا تَفْرِيقًا. وهذا (17) قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، وإسحاقَ، وغَيْرِهما. ولا نَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا.
670 - مسألة؛ قال: (فَإنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى، فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عن أبِى عَبْدِ اللهِ، والرِّوَايَةُ الأُخْرَى لَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، ويَصُومُ بَعْدَ ذلِك عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المُتَمَتِّعَ، إذا لم يَصُم الثَّلَاثَةَ فى أيَّامِ الحَجِّ، فإنَّه يَصُومُها بعدَ ذلك. وبهذا قال علىٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وعُبَيْدُ بن عُمَيْرٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ويُرْوَى عن ابنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وطَاوُسٍ، ومُجَاهِدٍ: إذا فَاتَهُ الصَّوْمُ فى العَشْرِ [لم يَصُمْ بعدَه، واسْتَقَرَّ](1) الهَدْىُ (2) فى ذِمَّتِه؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} . ولأنَّه بَدَلٌ مُوَقَّتٌ، فيَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِه، كالجُمُعَةِ. ولَنا، أنَّه صَوْمٌ وَاجِبٌ، فلا يَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِه، كصَوْمِ رمضانَ، والآيَةُ تَدُلُّ على وُجُوبِه [فى الحَجِّ](3)، لا عَلَى سُقُوطِه، والقِيَاسُ مُنْتَقِضٌ بِصَوْمِ الظِّهَارِ إذا قَدَّمَ الْمَسِيسَ عليه، والجُمُعةُ ليستْ بَدَلًا، وإنَّما هى الأصْلُ، وإنَّما سَقَطَتْ لأنَّ الوَقْتَ جُعِلَ شَرْطًا لها كالجَماعَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَصومُ أيَّامَ
(16) سقط من: ب، م.
(17)
فى ب، م:"وهو".
(1)
فى أ، ب، م:"وبعده استقر".
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: ب، م.
مِنًى. وهذا قَوْلُ ابنِ عمرَ، وعائشةَ، وعُرْوَةَ، وعُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، والزُّهْرِىِّ، ومَالِكٍ، والأوْزَاعِىِّ، وإسحاقَ، والشَّافِعِىِّ فى القَدِيمِ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ، وعائشةُ، قالا: لم يُرَخَّصْ فى أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلَّا لمن لم يَجِدِ الهَدْىَ. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (4). وهذا يَنْصَرِفُ إلى تَرْخِيصِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. ولأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بِصِيَامِ الثَّلاثةِ فى الحَجِّ، ولم يَبْقَ من أيَّامِ الحَجِّ إلَّا هذه الأَيَّامُ، فيَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فيها. فإذا صامَ هذه الأَيَّامَ، فَحُكْمُه حُكْمُ مَن صامَ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ. وعن أحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، لا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى. رُوِىَ ذلك عن علىٍّ، والحسنِ، وعَطاءٍ. وهو قَوْلُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ، ذَكَرَ منها أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وقال عليه السلام:"إنَّهَا أيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"(5). ولأنَّها لا يجوزُ فيها صَوْمُ النَّفْلِ، فلا يَصُومُها عن الهَدْىِ، كيَوْمِ النَّحْرِ. فعلى هذه الرِّوَايَةِ، يَصُومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أَيَّامٍ. وكذلك الحُكْمُ إذا قُلنا: يَصُومُ أيَّامَ مِنًى فلم يَصُمْهَا. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ فى وُجُوبِ الدَّمِ عليه، فعنه عليه دَمٌ؛ لأنَّه أَخَّرَ الوَاجِبَ من مَنَاسِكِ الحَجِّ عن وَقْتِه، فلَزِمَهُ دَمٌ، كَرَمْى الجِمارِ، ولا فَرْقَ بين المُؤَخِّرِ لِعُذْرٍ، أو لغيرِه، لما ذَكَرْنَا. وقال القاضى: إنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، ليس عليه إلَّا قَضَاؤُه؛ لأنَّ الدَّمَ الذى هو المُبْدَل، لو أَخَّرَهُ (6) لِعُذْرٍ، لا دَمَ عليه لِتَأْخِيرِه، فَالبَدَلُ أوْلَى. وَرُوِىَ عن أحمدَ لا يَلْزَمُه مع الصَّوْمِ دَمٌ بحالٍ. وهذا اخْتِيَارُ أبى الخَطَّابِ، ومَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّه
(4) فى: باب من ساق البدن معه، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 205، 206.
كما أخرجه بلفظه البيهقى، فى: باب من رَخص للمتمتع فى صيام أيام التشريق. . .، من كتاب الصيام. السنن الكبرى 4/ 298.
(5)
أخرجه مسلم، فى: باب تحريم صوم أيام التشريق، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 800. وأبو داود، فى: باب صيام أيام التشريق، من كتاب الصيام. سنن أبى داود 1/ 564. والنسائى، فى: باب تأويل قوله عز وجل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} .. ، من كتاب الإيمان. المجتبى 8/ 92. والإِمام أحمد، فى: المسند 2/ 229، 3/ 451، 460، 4/ 335، 5/ 75، 76.
(6)
فى الأصل: "أحرم".