الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
653 - مسألة؛ قال: (ثُمَّ قَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
يَعْنِى إذا طافَ لِلزِّيَارَةِ بعدَ الرَّمْىِ والنَّحْرِ والحَلْقِ، حَلَّ له كُلُّ شىءٍ حَرَّمَهُ الإِحْرَامُ. وقد ذَكَرْنَا أنَّه لم يَكُنْ بَقِىَ عليه من المَحْظُورَاتِ سِوَى النِّساءِ، فبهذا (1) الطَّوَافِ حَلَّ (2) له النِّساءُ. قال ابنُ عمرَ: لم يَحِلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم من شىءٍ حَرُمَ منه، حتى قَضَى حَجَّهُ، ونَحَرَ هَدْيَهُ يومَ النَّحْرِ، فأفَاضَ بِالْبَيْتِ، ثم حَلَّ من كلِّ شىءٍ [حَرُمَ منه](3). وعن عائشةَ مثلُه. مُتَّفَقٌ عليهما (4). ولا نَعْلَمُ خِلَافًا في حُصُولِ الحِلِّ بِطَوَافِ الزِّيارَةِ، على التَّرْتِيبِ الذى ذَكَرَ الخِرَقِيُّ، وأنَّه كان قد سَعَى مع طَوَافِ القُدُومِ، وإن لم يَكُنْ سَعَى لم يَحِلَّ حتى يَسْعَى، إن قُلْنَا: إنَّ السَّعْىَ رُكْنٌ. وإن قُلْنَا: هو سُنَّةٌ. فهل يَحِلُّ قَبْلَهُ؟ على وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، يَحِلُّ؛ لأنَّه لم يَبْقَ عليه شيءٌ من وَاجِبَاتِه. والثانى، لا يَحِلُّ؛ لأنَّه من أفْعَالِ الحَجِّ، فيَأْتِى به في إحْرَامِ الحَجِّ، كالسَّعْىِ في العُمْرَةِ. وإنَّما خَصَّ الخِرَقِيُّ المُفْرِدَ والقَارِنَ بهذا، لِكَوْنِهِما سَعَيَا مع (5) طَوَافِ القُدُومِ، والمُتَمَتِّعُ لم يَسْعَ.
654 -
مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ سَبْعًا، كَمَا فَعَلَ لِلْعُمْرَةِ (1)، ثُمَّ يَعُودُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ (2) طَوَافًا يَنْوِى به الزِّيَارَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل:{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} )
أمَّا الطَّوَافُ الأوَّلُ، الذى ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ هاهُنا، فهو طَوافُ القُدُومِ؛ لأنَّ
(1) في ب، م:"فهذا".
(2)
في ب، م:"حلل".
(3)
في ب، م:"حرمه".
(4)
أخرجهما البخارى، في: باب من ساق البدن معه، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 205، 206. ومسلم، في: باب وجوب الدم على المتمتع. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 901. كما أخرج حديث ابن عمر أبو داود، في: باب في الإِقران، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 419. والنسائى، في: باب التمتع، من كتاب الحج. المجتبى 5/ 117، 118.
(5)
في الأصل: "في".
(1)
في ب، م:"بالعمرة".
(2)
سقط من: ب، م.
المُتَمَتِّعَ لم يَأْتِ به قبلَ ذلك، والطَّوافُ الذى طافَهُ في العُمْرَةِ كان طَوافَها، ونَصَّ أحمدُ على أنَّه مَسْنُونٌ لِلْمُتَمَتِّعِ، في رِوَايَةِ الأثْرَمِ، قال: قلتُ لأبى عبدِ اللهِ، رحمه الله: فإذا رَجَعَ -[أعنى المُتَمَتِّع- كَمْ](3) يَطُوفُ ويَسْعَى؟ قال: يَطُوفُ ويَسْعَى لِحَجِّهِ، ويَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِلزِّيارَةِ. عَاوَدْنَاهُ في هذا غيرَ مَرَّةٍ، فثَبَتَ عليه. وكذلك الحُكْمُ في القَارِنِ والمُفْرِدِ، إذا لم يَكُونَا أَتَيَا مَكَّةَ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، ولا طَافَا لِلْقُدُومِ، فإنَّهما يَبْدَآنِ بِطَوافِ القُدُومِ قبلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ أيضا، وَاحْتَجَّ بما رَوَتْ عائشةُ، قالتْ: فطافَ الذين أهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم حَلُّوا، [ثم طافُوا](4) طَوافًا آخَرَ بعدَ أن رَجَعُوا من مِنًى لِحَجِّهِمْ، وأمَّا الذين جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فإنَّما طافُوا طَوافًا وَاحِدًا (5). فحَمَلَ أحمدُ قَوْلَ عائشةَ على أنَّ طَوَافَهم لِحَجِّهِم هو طَوافُ القُدُومِ، ولأنَّه قد ثَبَتَ أن طَوافَ القُدُومِ مَشْرُوعٌ، فلم يَكُنْ تَعَيُّنُ طَوَافِ الزِّيارَةِ مُسْقِطًا له، كتَحِيَّة المسجدِ عندَ دُخُولِه، قبلَ التَّلبُّسِ بِصَلَاةِ الفَرْضِ، ولا أعْلَمُ أحَدًا وَافَقَ أبا عبدِ اللهِ على هذا الطَّوَافِ الذى ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، بل المَشْرُوعُ طَوافٌ وَاحِدٌ لِلزِّيارَةِ، كمَنْ دخل المسجدَ وقد أُقِيمَتِ الصلاةُ، فإنَّه يَكْتَفِى بها عن (6) تَحِيَّة المسجدِ. ولأنَّه لم يُنْقَلْ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصْحابه الذين تَمَتَّعُوا معه في حَجَّةِ الوَدَاعِ، ولا أمَرَ به النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أحَدًا، وحَدِيثُ عائشةَ دَلِيلٌ على هذا، فإنَّها قالتْ: طَافُوا طَوافًا آخَرَ بعدَ أن رَجَعُوا مِن مِنًى لِحَجِّهِم. وهذا هو طَوافُ الزِّيارَةِ، ولم تَذْكُرْ. طَوافًا آخَرَ، ولو كان هذا الذى ذَكَرَتْه طَوافَ القُدُومِ، لَكانتْ قد أخَلَّتْ بِذِكْرِ طَوافِ الزِّيارَةِ، الذى هو رُكْنُ الحَجِّ، لا يَتِمُّ الحَجُّ (7) إلَّا به، وذَكَرَتْ ما يُسْتَغْنَى عنه، وعلى كلِّ حالٍ
(3) في الأصل: "إلى منى".
(4)
في أ، ب، م:"فطافوا".
(5)
تقدم تخريجه في صفحة 242.
(6)
في الأصل: "من".
(7)
سقط من: أ.