الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها: وجوب البدأة بالصفا في السعي وختمه بالمروة.
ومنها: جواز تسمية السعي طوافًا.
ومنها: أن يحل الدماء للهدايا والجبرانات المتعلقة بالحج، قرانًا كان، أو تمتعًا، ونحوها يوم النحر بمنى.
ومنها: استحباب فعل طواف الإفاضة يوم النحر.
ومنها: أنه يتحلل من كل شيء حرم عليه بالإحرام بالطواف للإفاضة.
ومنها: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في مناسك الحج، فعلًا وقولًا وتقريرًا، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث
عَن حَفصَةَ زَوجِ النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها: أنهَا قالَت: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا شَأنُ الناسِ حَلُّوا مِنَ العُمرة وَلَم تَحِلَّ أَنتَ مِن عُمرتكَ؟ قالَ: "إنِّي لَبَّدتُ رَأسِي، وَقلَّدتُ هَديي، فَلَا أَحِل حَتى أَنحرَ"(1).
أَما حَفْصَة: فتقدم ذكرها في باب: فضل الجماعة ووجوبها.
قولُها: "مَا شَأنُ الناسِ حَلُّوا مِنَ العُمرَة" وَلَم تَحِل أَنتَ مِن عمْرتكَ؟ "، معناه: العمرة المضمومة إلى الحج، وقد كان الناس حَلوا من العمرة هذا الإحلال، وهو الذي وقع للصحابة رضي الله عنهم في فسخ الحج إلى العمرة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل منها، لأجل سوق الهدي، فيكون قارنًا، وتكون "من" بمعني "مع"؛ أي: مع عمرتك، وقيل: "من" بمعني "الباء"؛ أي: بعمرتك؛ بأن تفسخ حجتك الي عمرة كما فعل غيرك.
وكون "من" بمعني "مع" أو "الباء" ضعيفان، كيف وإضافة العمرة إليه صلى الله عليه وسلم تقتضي تقرير عمرة له، والعمرة التي يقع بها التحلل لم تكن مقررة ولا موجودة؟
(1) رواه البخاري (1491)، كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، ومسلم (1229)، كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد.
وقيل: أرادت بالعمرة: الزيارة؛ لاشتراكها هي والحج في الوضع اللغوي، وهو الزيارة، وهو ضعيف -أيضًا-؛ لأن الاسم إذا انتقل إلى حقيقة عرفية، كانت اللغوية مهجورة في الاستعمال.
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "إني لَبدْتُ رَأْسِي"؛ التلبيد: أن يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش؛ كالصبر أو الصمغ أو ما أشبههما، وفِعلُ ذلك سنَّة بالاتفاق.
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "وَقَلَّدْتُ هَدْييِ، فَلَا أَحِل حَتَّى أَنْحَرَ"؛ التقليد: أن تقلد الهدي قلادة في عنقه من خيوط ونحوها، وتعلق فيها نعل، أو قربة، أو جلد، ونحو ذلك بعراها؛ ليكون ذلك علامة على أنه هدي لله تعالى، فيجتنب عما يجتنب غيره من الأذى وغيره، وإن ضلَّ، رُدَّ، وإن اختلط بغيره تميزه، ولما فيه من إظهار الشعار وتنبيه الغير على فعل مثل هذا جميعه، وهو سنة بالاتفاق في الإبل، وأما في الغنم، فاستحبه جمهور العلماء، ومنعه مالك، وأما في البقر، فهو عند الشافعي والعلماء جميعهم مستحب، والله أعلم.
وقوله: "فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ"؛ هو اتِّباع لقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، فمن ساق الهدي لا يحل [له] التحلل من عمرته حتى ينحر يوم النحر بمنى.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: جواز سؤال المرأة زوجها الكبير المقتدى به عما وقع من مخالفة الناس له فيما فعله.
ومنها: الجواب بذكر السبب في مخالفتهم له.
[ومنها: جواز تسمية القارن معتمرًا، وإن لم يحل من عمرته](1).
ومنها: استحباب تلبيد شعر المحرم عند إحرامه.
(1) ما بين معكوفين ساقط من "ح 2".