الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ المُزَابَنةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ إنْ كَانَ نخلًا بِتَمْرٍ كَيلًا، وإنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (1).
أما المُزَابَنة، فقد فسرها في الحديث، وهذا البيع على ما ذكر أصله، من الزَّبْنِ، وهو الدَّفْعُ، وحقيقته: بيعُ معلومٍ بمجهولٍ من جنسه، وكان كل واحد من المتبايعين يَزْبِن صاحبه عن حقِّه بما يزداد منه، فوقع النهي؛ لما يقع فيه من الغبن والجهالة، وذكر في الحديث أمثلة للمزابنة من بيع الرطب بالتمر، ومن بيع العنب بالزبيب، ومن بيع الزرع بمكيال طعام.
وفي الحديث دليل: على تحريم ذلك، وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا، على ما سيأتي في الباب بعده، واتفقوا على أنه رِبًا، وأجمعوا على تحريم بيع العنب بالزبيب، وأجمعوا -أيضًا- على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية، وهي المحاقلة، مأخوذ من الحقل: وهو الحرث، وموضع الزرع، وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر، أو مقطوعًا، وقال أبو حنيفة: إن كان مقطوعًا، جاز بيعه بمثله من اليابس، والله أعلم.
* * *
الحديث الثامن
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ المُخَابرَةِ والمُحَاقَلَةِ، وعن المُزَابَنةِ، وَعَنْ بيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَلَّا يُبَاعَ إلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرهَمِ إلَّا العَرَايَا" (2).
(1) رواه البخاري (2091)، كتاب: البيوع، باب: بيع الزرع بالطعام كيلًا، ومسلم (1542)، كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.
(2)
رواه البخاري (2252)، كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو سرب في حائط أو في =
المُحَاقَلَةُ: بيعُ الحنطة في سنبلها بحنطة.
تقدَّم الكلام على بيع المحاقلة والمزابنة والثمرة قبل بُدوِّ صلاحها.
وأما المُخَابرَةُ، فهي والمزارعة متقاربتان في المعنى، وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع؛ كالثلث والربع، وغير ذلك من الأجزاء المعلومة، لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفي المخابرة يكون البذر من العامل، هكذا قاله جمهور الشافعية، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله، وقال بعض الشافعية وجماعة من أهل اللغة وغيرهم: هما بمعنًى، والمخابرة مشتقة من الخبير، وهو الأكار؛ أي: الفلاح، وهذا قول الجمهور، وقيل: مشتقة من الخبار: وهي الأرض اللينة، وقيل: من الخُبرة، وهي النصيب، وهي بضم الخاء، قال الجوهري: قال أبو عبيد: هي النصيب من سمك أو لحم، يقال: تخبروا خبرة: إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها، وقال ابن الأعرابي: مأخوذ من خيبر؛ لأن أول هذه كان فيها، والله أعلم (1).
أما حكم المخابرة: وهي كراء الأرض بجزءٍ مما يخرج منها؛ كالثلث والربع، فقد اختلف العلماء فيه، وفي كراء الأرض مطلقًا، فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وكثيرون: تجوز إجارتها بالذهب والفضة، وبالطعام والثياب، وسائر الأشياء، سواء كان بجنس ما يزرع فيها، أم من غيره، ولكن لا تجوز إجارتها بجزء مما يخرج منها؛ كالثلث والربع، ولا يجوز أن يشترط له زرع قطعة معينة، وقال ربيعة: يجوز بالذهب والفضة فقط، وقال مالك: يجوز بالذهب والفضة وغيرهما، إلا الطعام، وقال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وجماعة من المالكية، وآخرون: تجوز إجارتها بالذهب والفضة، وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما، وبهذا قال ابن شريح، وابن خزيمة، والخطابي، وغيرهم من محققي الشافعية، وهو الراجح المختار عند جماعة من المتأخرين، وقال
= نخل، ومسلم (1536)، كتاب: البيوع، باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة. (1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 193)، و"تهذيب الأسماء واللغات" له أيضًا (3/ 83).