الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي الحديث دليل: على السؤال عن العلم من أهله.
وفيه دليل: على التورع عن الفتيا إذا وجد من يقوم بها.
وفيه دليل: على الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم، والتواضع لهم، إذا لم يترتب عليه مفسدة دينية.
وفيه دليل: على موافقة أهل الحق ومعاضدتهم.
وفيه دليل: نصًّا: على تحريم الربا نَساءً في الذهب والفضة؛ لاجتماعهما في علة واحدة، وهي النقدية، وكذلك في الأجناس الباقية، من البر والشعير والتمر وغيرها، باجتماعها في علة أخرى، فلا يباع بعضها ببعض نسيئة، والواجب فيما يمتنع فيه النساء أمران:
أحدهما: التناجز؛ بحيث لا يكون مؤجلًا.
والثاني: التقابض في المجلس، وهو الذي يؤخذ من قوله:"يدًا بيد".
* * *
الحديث الخامس
عَن أَبِي بكرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن الفِضةِ بِالفِضةِ، وَالذهَب بالذهَب إلّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأمر أَنْ نَشْتَريَ الفِضةَ بِالذهبِ كَيْفَ شئنا، قَالَ: فَسألَه رَجلٌ فَقَالَ: "يَدًا بِيَدٍ"، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ (1).
تقدم الكلام على أبي بكرة، وأن اسمه نفيع بن الحارث.
قولُه صلى الله عليه وسلم: "إلّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ": يعني في عدم التفاضل، وفي وجود التساوي في الوزن، وعدم التفريق قبل القبض، وفي وجود الحلول في المجلس.
وقولُه: "أَنْ نَشْتَريَ الذهَبَ بِالفِضةِ، كَيْفَ شِئْنَا"؛ يعني: بالنسبة إلى التفاضل والتساوي، لا بالنسبة إلى الحلول والتأجيل، وقد ثبت ذلك في "الصحيح" في
(1) رواه البخاري (2071)، كتاب: البيوع، باب: بيع الذهب بالورق يدًا بيد، ومسلم (1590)، كتاب: المساقاة، باب: النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، وهذا لفظ مسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذَا اختَلَفَت هَذ الأجنَاس، فَبِيعُوا كيف شِئتم، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"(1).
وفي الحديث دليل: على وجوب التساوي في الربويات، إذا كانت من جنس واحد.
وفيه دليل: على جواز التفاضل، إذا اختلفت أجناسها، إذا كانت مقبوضة في المجلس.
وفيه دليل: على أن الفتيا في التوقيفيات، والتعبديات؛ كالربويات ونحوها، موقوفة على السماع، والله أعلم.
* * *
انتهى المجلد الثاني ويليه المجلد الثالث، وأوله باب الرهن وغيره من كتاب البيوع
(1) رواه مسلم (1587)، كتاب: المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، إلا أنه قال:"الأصناف" بدل "الأجناس".