الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثامن: حكم من يتمسَّك بالديمقراطية الغربية
أمَّا بالنسبة للحكم على من يتبنَّى الديمقراطية ويعتقدها صوابًا، فالذي يظهر أن المعتقدين بها ليسوا على اتجاه واحد، فقد اتضح أنهم ينقسمون إلى أقسام:
1-
منهم من ينادي بها عن طوية فاسدة ونية مبيَّتة كراهية للإسلام وتفضيلًا لها عليه، وهؤلاء أشرارٌ لا خير فيهم لدينهم الإسلامي ولا لأمتهم المسلمة، وإنما هم أعداء مثلهم مثل سائر أعداء الإسلام من المنصِّرين والمتشرقين.
2-
ومنهم من يدعو لها وينادي بالالتزام بها عن جهل وحسن نية في الأغلب، مع اعتقاد أن الإسلام وتعاليمه خير منها، وأن فائدتها حسبما يتصوّر أنها تحطّ من كبرياء الطبقة العليا، وتفسح مجالًا أمام الطبقات كلها لتنادي بآرائها في الإصلاح دون خوف محاسبة أحد لهم، أو غير ذلك، وهؤلاء جهَّال يُبَيَّنُ لهم الحق وأخطار هذا المذهب على الإسلام والمسلمين.
3-
وبعضهم ينادي بها لاعتقاده أنها لا تعارض تعاليم الإسلام، خصوصًا بعد أن قنعته الدعايات الغربية بذلك.
4-
وصنف يعتقد أنها تصلح في إنعاش المجتمعات اقتصاديًّا وثقافيًّا.
5-
وصنف يردِّد ما يسمعه، فإذا سمع مدحًا لها نادى بها دون أية معرفة أو إلمام بمفاهيمها وأهدافها.
وكل هؤلاء يبيَّنُ لهم الحق، ثم يحكم عليهم بعد ذلك حسب مواقفهم منه. ومن هنا يدرك القارئ أن الحكم لا بُدَّ وأن يختلف فيهم على حسب معرفتهم ومعقتداتهم، كلهم يشملهم اسم الإسلام إلّا من أعرض عن شرع الله تعالى وأقيمت عليه الحجة من كتاب الله وسنة نبيه وأقوال علماء الإسلام، فعاند وأصرَّ وردَّ النصوص وفضَّل الأحكام الوضعية على الأحكام الشرعية، فهذا غير مسلم، على أنه يجب الحذر من التساهل في التكفير، فإنه أمر خطير، خصوصًا تكفير المعين، فإن للسلف في التكفير تفصيلات لا بُدَّ من معرفتها، ومعرفة تفريقهم بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، ففي هديهم واقتفاء طرقهم الخير كله.