الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: أدلة دعاة تحضير الأرواح
من الإفك أن يستدلَّ الذين يؤمنون بتحضير الأرواح من المتصوِّفة وغيرهم من الروحيين ببعض الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى:
1 -
أي: إن روح الميت حضرت في صورة تلك البقرة وتكلَّمت.
2-
أي: إن إبراهيم عليه السلام استدلَّ بتحضير الأرواح وازداد طمأنينة وإيمانًا بحضورهم عنده حينما استحضرهم.
نعم نؤمن ببقاء الأرواح بعد الموت؛ إذ الموت للجسد فقط لا للروح، وهي إمَّا أن تكون في نعيم، وإما في عقاب، وقولهم: إن الأرواح تعمل بعد
1 سورة البقرة، الآيتين: 72، 73.
2 البقرة آية: 260.
الموت لترتفع في الدرجات غير مسلم؛ إذ لا عمل بعد الموت كما قرَّره الإسلام، بل إن الروح إمَّا أن تكون في نعيم أو في عقاب فقط.
أما استدلالهم بالآيات فهو خطأ فاحش وسوء فهم، فإن قتيل بني إسرائيل وكذا طيور إبراهيم قامت بأرواحها وأجسادها معًا معجزةً من الله تعالى لنبيه موسى وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- وبدون وسيط.
وهؤلاء المشعوذون الكاذبون إنما يحضرون قرين الميت من الجنِّ الذي عاش معه طوال حياته، وعرف كل شيء عنه، فإنَّ كل إنسان له قرين. فهؤلاء يظنون أنهم يخاطبون تلك الروح التي أرادوا تحضيرها، ولا يعلمون أنهم إنما يخاطبون قرينه من الجن، هذا إن صدَّقناهم أنهم يخاطبون أحد أو يسمعون كلامه.
ومما يدل كذلك على كذبهم ما زعموه من تحضير أرواح بعض الكفار فوجدوهم في نعيم مقيم، وهو ما كذَّبه الله في القرآن الكريم من دخول الكافرين النار، ثم ما يعمل من المنكرات التي تفعل في مجالس التحضير مما يوافق هوى الشيطان ولا يَمُتُّ إلى الدين بصلة.
وما عرف كذلك من التصرفات الباطلة لتلك الأرواح، فإن "منها من يفتري على الله الكذب وعلى أنبيائه وكتبه وملائكته ورسله، ومنها من يضلل الناس ويحقِّر الأديان، ومنها من يذكر ويأمر بالفجور والشرك والكفر والعصيان، وهي أعمال يرفض العقل السليم والدين الحنيف أن تكون صادرة عن أرواح بين يدي الله"1.
1 انظر تحضير الأرواح وتسخير الجانّ بين الحقيقة والخرافة ص27.
3-
ومن أدلتهم التي يتناقلها الروحيون ما نقله الشيخ مجدي محمد الشهاوي عن محمد شاهين حمزة أحد دعاة الروحية في كتاب له1، يدافع عن الروحية ويثبت أنها صحيحة، وأن تلك الأرواح ليست أرواح جنٍّ أو شياطين وإنما هي أرواح حقيقية آدمية طاهرة -حسب زعمه، وذكر من أدلته على طهارتها ونقائها أنه حضر جلسة روحية حضرت فيها روح الدكتور2 حندوسة ذات مرة، فسألوها سؤالًا طبيًّا عن حالة أحد الحاضرين، فطلبت منهم الانتظار دقيقة واحدة ريثما تجري الكشف عليه، ثم أعطتهم تشخيصًا دقيقًا للمرض، وأحاله في علاجه إلى طبيب معروف في القاهرة.
ومنها أنه كان في إحدى الجلسات فحضرت روح صديق له ونصحته بالانضمام إلى الطريقة الشاذلية!! 3
وحضرت روح محمد فريد وجدي في أسوان ونهتهم عن بعض الأمور الخطيرة، كما حضرت مرة روح طنطاوي جوهري ونفت بشدة أن يكون المسيح قد صُلِبَ4.
وذكر أنه في إحدى الجلسات تكلَّمت إحدى الأرواح في حفلة المولد النبوي، وذكرت كلامًا لم يعجبه شيء مثله5.
1 هو كتاب الروحية الحديثة ص1220125.
2 أي: الطبيب.
3 وهذا دليل واضح على تلاعب الشياطين بمن قلَّت معرفته للحق.
4 هذه تبرأة واضحة لليهود وإن كانت صحيحة في الأساس، لكنهم يريدون بها الدفاع عن اليهود.
5 وهل المولد من أمور الدين؟ كلَّا.
وفي جلسة أخرى قالت لهم أحدى الأرواح: إننا نحن الأرواح نحتفل في عمالنا بالمولد النبوي الشريف مثلكم، وكانت جلسة اشترك فيها بعض أساتذة الجامعات وبعض كبار رجال التربية والتعليم في دار أحدهم بالجيزة، وقد عقَّب عليه الشيخ الشهاوي بالرد العام بإبطال أن تكون تلك الأرواح أرواحًا طيبة، بل إنَّها أرواح جن1.
وأضيف إليه أن أمر تلك الأرواح بالتزام الطريقة الشاذلية البدعية الخرافية وأمرها بالاحتفال بالمولد يكفي دليلًا على تلاعب الشياطين بهؤلاء واجتهادهم في إضلال الناس.
وقد ظهرت وقائع كثيرة من بعض محضِّري الأرواح اكتشفوا فيها أن الروح المحضَّرة إنما هي قرين الميت من الشياطين أو من غير قرينة؛ إذ أنهم يعترفون بذلك حينما يقرأ عليهم القرآن آية الكرسي وغيرها، إما بانصرافهم فور سماع القرآن الكريم، وإما باعترافهم أنهم شياطين أتوا إلى المحضِّرين ليضلوهم وليتلاعبوا بهم2.
1 انظر تحضير الأوراح وتسخير الجان بين الحقيقة والخرافة ص33-38.
2 انظر لمزيد من الأمثلة المرجع السابق ص38-47.