الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع: من هو سارتر
؟
ونظرًا لشهرة سارتر في الوجودية، ولرغبة البعض في معرفة هذه الشخصية، فنخصه بالترجمة الآتية:
هذا الشخص هو الفيلسوف "جان بول سارتر"، وهو يهودي صهيوني فرنسي، وُلِدَ سنة 1905م، في باريس، ومات بها 1979م، كانت له عدة أدوار في حياته، وله مؤلفات أحرزت نجاحًا جعلته الممثِّل الأول للوجودية في فرنسا، وكان من أنصار إسرائيل، ومن أكثر الملحدين إيغالًا في اللامعقول، وفي هدم حياة الناس كما هي نزعة سائر اليهود.
كانت الوجودية قبل سارتر مذهب الفلاسفة الذين يؤمنون بالله تعالى، وبعضهم دينون مسيحيون، ولم يكن هو المؤسس الأول للوجودية، بل هو عالة على من سبقه فيها، ولكنه نال شهرة فيها بسبب انتشار كتبه، وكثرة مواقفه في إيضاحها1.
وقد كان للفيلسوف "هيدجر" الألماني المولود 1889م، والفيلسوف اليهودي "جان بول سارتر" أكبر الأثر في تحوّل الوجودية إلى الإلحادية، وقد أقام سارتر فلسفته الوجودية الإلحادية على نوعين:
- النوع الأول: ما هو موجود في الخارج بذاته ووجوده، حينئذ يكون
1 انظر المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها ص221.
بالفعل لا بالقوة حسب زعمه، فالخشبة مثلًا هي خشبة تامّة وكاملة، لا يمكن أن تكون بابًا أو نافذةً حسب زعمه، وهذا باطل وإنكار للواقع.
- والنوع الثاني: يريد به وجود الأشياء في الذهن، وسمَّاها الموجودات لذاتها، أي: التي تريد أن تحقق ذاتها فقط، وليس ثَمَّ شيء خارجًا عنها، وهو غير مستقر، بل دائم التغير، وهذا هو السبب في أن حرية الإنسان هي صميم وجوده الشعوري المشتمل على مختلف النوازع في الإنسان لكي يحقق ذاته بنفسه "لأنه يخلق نفسه بنفسه كل لحظة"، ومن هنا أنكر سارتر وجود الله تعالى، وأنكر الرسل؛ لأن وجود الإنسان قائم على ذاته فقط، وليس هناك رقيب عليه، أو لا يجب أن يكون عليه أي رقيب؛ إذ هو الخالق لذاته وما يعمله، وكذلك لا خير ولا شر في هذا الوجود، وإنما مرد ذلك إلى نفس الإنسان ومزاجه في الحكم على الأمور؛ من حيث يعتبرها خيرًا أوشرًّا، وليس عليه أية مسئولية تجاه أحد، ولكنه هنا أدرك استحالة هذا الأمر، فقرر أن الإنسان مسئول عن عمله، وهذا تناقض منه واضح، شأن أهل الباطل -كما تقدَّم، ونظرية سارتر قامت أساسًا على عدم الاعتراف بموجِدِ هذا الكون، وإن وجود ما في هذا الكون هو الوجود ذاته، القائم بنفسه دون أي تأثير، ومعنى هذا أن كل موجود في الخارج يكون هو الذي أوجد ذاته بنفسه، هو كلام متناقض أشنع التناقض، حمله عليه رغبته في تضليل الناس وإبعادهم عن الإقرار بالله تعالى؛ لتكون نظريته رافدًا آخر للماركسية، قال تعالى:{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} 1.
1 سورة الطور، الآية رقم:35.
حارب سارتر صفة الإمكان في الموجودات، وزعم أن كل موجود لا يمكن أن يصدر عنه وجود آخر على أية صفة، فالحجر يبقى حجرًا دائمًا، والخشبة تبقى خشبة دائمًا، وهكذا سائر الأشياء، وكابر العقل في هذا وأنكر الواقع فما يكذبه أن الحجر قد يكسر ويبني به، ويعمل منه أشياء كثيرة، والخشبة قد تقطع ويمكن أن يستفاد منها في عدة أغراض فتكون عصًا وتكون بابًا وتكون غير ذلك حسب إرادة الإنسان، والحديد يمكن أن يكون بابًا وسلاحًا، وقطعة القماش يمكن أن تكون ثوبًا أو عمامةً وغير ذلك، فنفي الإمكان في الأمور مكابرة وخيال سخيف منه، وزعمه أن لا خالق لهذا الكون وأن الفكر يجب أن يقتصر على النظر إلى الموجودات بحدِّ ذاتها لا على أن لها موجودًا آخر هو زعم كاذب ترده النصوص الإلهية والعقول السليمة؛ لأن الذي يتأمَّل الموجودات ويفكر فيها لا بُدَّ أن يصل إلى نتيجة حتمية، وهي أن لكل موجود موجِد لا بُدَّ، وفلسفة سارتر تريد أن يقطع الإنسان مثل هذا التفكير لئلَّا يجره إلى الإيمان بالله تعالى، وأنه هو الموجِدُ لهذه الموجودات المختلفة1.
1 بتصرف عن كواشف زيوف ص377.