الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل العاشر: خداع القوميون
…
الفصل العاشر: خداع القوميين
ذهب بعض دعاة القومية إلى ابتكار حيلٍ وتلفيق شبهات كاذبة مفادها أنه لا فرق بين الالتزام بالقومية والالتزام بالدين؛ ولأنه لا تعارض بينهما ما دام الشخص متمسكًا بدينه وبعروبته أيًّا كان دينه، مسلم أو نصراني؛ إذ اسم العروبة يجمعهم.
ثم زعموا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وحَّد العرب تحت راية العروبة، وأوجب على كل مسلم أن يستشعر القومية العربية قبل كل شيء، وأن جهاده في نشر الإسلام هو نشر كذلك لسيادة القومية العربية.
ومن أدلتهم الباطلة على هذا الزعم الكاذب قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} 1؛ لأن واجب العروبة يحتم عليهم الوفاء لهذا النبي العربي، ومثلها الآيات الأخرى التي فيها التشهير بالمتخلفين من الأعراب عن الجهاد في سبيل الله، الذي هو جهاد في سبيل رفع راية العروبة أيضًا.
ومما استدلوا به كذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} 2، وقوله تعالى:{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} 3، وقوله:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} 4.
1 سورة التوبة، الآية:120.
2 سورة يوسف، الأية:2.
3 سورة الرعد، الأية:37.
4 سورة الزخرف، الآية:3.
وكل هذه الآيات في خيالهم السقيم دعوة إلى تمجيد العربية والعروبة، ويجعلون جهاد أولئك الميامين إنما كان لنصرة العروبة لإيمانهم بها، ومعنى كلامهم أنَّ انتصار الإسلام هو انتصار للعروبة، بل هي هدف من الأهداف المهمَّة التي كانت في ذهن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه -حسب زعم دعاة القومية العربية المفترين.
واستدلالهم بما تقدَّم إنما هو من باب أن الغريق بكل حبل يمسك، فالنصوص في وادٍ وفهمهم لها في وادٍ آخر، وهل يليق وصفهم للرسول -صلى الله عليه سلم- وأصحابه الكرام بأنهم كانوا يهدفون إلى تقوية العرب؟ فلماذا حاربوهم إذا كان كلام دعاة القومية صحيحًا.