الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول: حقيقة التسمية
يجب البدء أولًا ببيان حقيقة التسمية، وبيان صحَّة نسبتها إلى العلم، فهل هي كذلك؟ لقد انخدع الناس بتمسية العلمانية بهذا الاسم، ولا يزال أنصارها يتبجَّحون بها، ويتطاولون بتعاليمها، مغتَّرين بها؛ حيث وجدت لها سوقًا رائجة لدى فئات ممن قلَّت معرفتهم، أو كانت لهم أهدافٌ شريرةٌ ضد الدين لعزله عن قيادة البشر، أو التحاكم إليه لإحلال تعاليم عبدة الأوثان وأصحاب الأحقاد محلَّه.
وحين أطلقت هذه التسمية في أوربا كان يُقْصَد بها عندهم حسب ترجمتها الصحيحة: فصلُ الدين عن السياسة، أو الفصل الكامل بينه وبين الحياة الاجتماعية، على أساس أنه لا يجتمع العلم مع الدين بزعمهم، وقد كذبوا في ذلك وقلبوا الحقيقة، فإن الدين والعلم حميمان يكمل أحدهما الآخر ويقويه، أما نسبتهم مذهبهم إلى العلم، فإن الحقيقة تدل على أنه لا علاقة بين العلم وبين هذه الفكرة الضالّة، بل إن تسميتها علمانية إنما هو بسب سوء الترجمة من معناها الغربيّ الذي هو الابتعاد عن الدين، أو من باب الخداع والتضليل؛ إذ كان الأولى أن تكون ترجمتها وتسميتها أيضًا هي "اللادينية"؛ لأن مفهومها الأصليّ هو هذا، وليس نسبة إلى العلم.
وما أقوى التشابه بين تسميتهم العلمانية بهذ الاسم نسبة إلى العلم،
وبين تسميتهم الاشتراكية بهذا الاسم كذلك، كلاهما تمسُّح بالعلم وهو بريء منهما، وكلاهما خداع الناس وتضليل.
وبعض الباحثين ذهب إلى أن "علمانية" -بكسر العين وسكون اللام- معناها: العلم الذي هو ضد الجهل، وأما "علمانية" -بفتح العين وسكون اللام- فمعناها: العالم أو الدنيا في مقابل الآخرة، وتأتي علمانية أيضًا بمعنى دهريّ تفسير لكلمة "لاتيك" الفرنسية، وهو تعبير نشره اليهود في فرنسا فيما بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر الميلاديين1.
1 انظر "نشأة العلمانية ودخولها المجتمع الإسلامي" ص23.