الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع: حقيقة الروحية وأشهر زعمائها
يتضح من كل ما تقدَّم أنَّ الروحية دعوة هدَّامة قائمة على القول بوحدة الوجود والتناسخ، وإنكار الحياة الآخرة وما ذكره الله عنها مما يقع فيها، وتذكيب الرسل، وإنكار الدين، إلى غير ذلك من عقائدهم الشريرة.
بل هي ديانة جديدة كما صرَّح بذلك زعماؤهم.
ومن أكبر زعماء الروحية "سلفر برش"، و"هوايت هوك"، فأما "سلفر برش" فله كتاب "الحكمة العالية" أبان فيه تعاليم الروحية واتجاهاتها، ومن أقوله: "إن صوتي منبعث من السماء ينادي أهل الأرض أن آمنوا بالله
…
إني أحمل هداية من السماء أعد خطواتها بدقة عباد مخلصون لله، تجمعوا في ملكوته الأعلى
…
إن دوري هذا دور رسول يبلغ الرسالة"1.
وعن عقيدة وحدة الوجود يقول: "نحن جميعًا جزء من الروح الأعظم، وأنتم في مجموعكم مع بقايا الحياة الأخرى تكوّنون الروح الأعظم، ولا وجود لله خارج هذه المجموعة، ولو أن هذا القول لا يمكنني البرهنة عليه إلّا أنه يحسن قبول كلمتي في هذا الصدد"2.
وقال أيضًا عن استبشاره باليوم السعيد الذي تنتشر فيه الروحية، وبالتالي يلتقي العالم كلهم عليها: "إن اليوم الذي تنتشر فيه التعاليم
1 انظر "ركائز الإيمان" للغزالي نقلًا عن كتاب التوحيد والتعديد ص45.
2 انظر "ركائز الإيمان" للغزالي المصدر السابق ص52.
الروحية في عالمكم سيكون فجر اليوم سعيد؛ إذ ستزول الفوارق بين الشعوب، وتهدم الحواجز بين الأجناس، وتذوب الفوارق بين الطبقات، وتتلاقى الأديان حول حقيقة واحدة كما نبعت من حقيقة واحدة"1.
وقال أيضًا في مقاومته للأديان وأنها سبب في وجود التعصب بين الناس، وأن الروحية ستجمعهم في بوتقة واحد بزعمه:"إذا كان التعصُّب للأديان في وهم إقامة المناسك معطّلًا عن التلاقي في صعيد واحد، وهو معطلٌ فعلًا، فإن الأديان ليست في المناسك، فلتترك البشرية هذا جانبًا ولتتلاقى في مقابلة هذا الأمر الجديد من الاتصال الروحي"2.
ويقول عن الدعوة إلى التناسخ وإنكار الآخرة وما فيها، ومحرفًا لشرائع الأنبياء والمرسلين ورادًّا لها:"إن القصص الديني عن آدم ونشأته وزوجه وولده ليس تاريخًا من وجهة النظر العلمي كما يتوهم بعض المتعصبين للأديان، إنه تكييف تقريبي للعقل البشري عن النشأة بدءًا من الفرد ذكرًا كان أم أنثى عن تكرار هذه النشأة في عوالمها سواء على هذه الأرض، ومنها كانت النشأة ابتداءً ومظهرًا، أو بالارتداد من عالم الروح بعثًا، فآدم الحقيقة عليها، وآدم الخليفة منها، أمران تصويريان للعقول لا يدرك لهما أول ولا يعلم لهما كنه، ولا ينطقع لهما فعل أو وجود"3.
وقد أنكر سلفر برش نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وزعم كذلك أن عيسى صلى الله عليه وسلم وُلِدَ لأبوين يهوديين وأنه صلب، فقال معبرًا عن هذا الإلحاد: "كان عيسى آخر
1 ركائز الإيمان نقلًا عن التوحيد والتعديد ص57.
2 ركائز الإيمان نقلًا عن التوحيد والتعديد ص183.
3 ركائز الإيمان نقلًا عن التوحيد والتعديد ص101.
الأنبياء والمعلمين ذاك الذي وُلِدَ من أبوين يهوديين"1، وأنه صُلِبَ لأنه بشَّر بتعاليم تخالف كنيسة عهده2.
ويقول في إنكاره للجنة وللنار وللقرآن الكريم ولنبي الله صلى الله عليه وسلم: "لا توجد جنَّة ذهبية ولا جنهم نارية، إنما هو تصوّر هؤلاء المحدودي النظر، لا تقيدوا أنفسكم بكتاب واحد، ولا معلم واحد، ولا مرشد واحد، فولاؤنا لا لكتاب ولا لعقيدة، ولكن للروح الأعظم وحده".
ويقول في هجومه على الأخلاق الفاضلة ورغبته في التحلُّل والانفلات: "لا يهم إذا كان الرجل مسيحيًّا أو كافرًا، المهم هو ما يفعله في حياته، أعطي الرجل الذي لا يعتنق أيّ دين، الذي لا يركع لذكر اسمًا لله، ولكنه أمين ويحاول أن يخدم ويمد يده للضعيف، ويساعد الكلب الأعرج. والرجل المملوء شفقةً للمنكوبين، والذي يعاون من هُمْ في ضائقة بحرارة، ذلكم أكثر تدينًا ممن ينتسب إلى أي دين"3.
وهذا الكلام يريد به محاربة الأخلاق الفاضلة على طريقة اليهود، وهو بهذا يصوّر أهل الدين بأنهم لا أخلاق لهم، وقساة القلوب، وقد نسي هذا المغفَّل أن المتدين هو الذي يعمل تلك الأعمال ابتغاء مرضاة الله تعالى، لا يريد بها جزاءً ولا شكورًا.
وهل الدين يمنع من فعل تلك الأشياء التي مثَّل بها ذلك المغفَّل الذي لا يعرف الدين ولا تعاليمه ولا رأفته بكل المخلوقات، إنه الحقد اليهودي الذي دفع سارتر إلى هذا الهذيان والتهجُّم على الأديان وعلى الأنبياء.
1 ركائز الإيمان نقلًا عن الحكمة العالمية ص53.
2 ركائز الإيمان نقلًا عن الحكمة العالمية ص56.
3 ركائز الإيمان عن الحكمة العالمية ص101.
وأما زعيمهم الآخر "هوايت هوك" فقد صرَّح بإلحاده بوضوح، واعتبر الروحانية دينًا جديدًا يجب أن يسود الجميع، فقال في مجلتهم "عالم الروح": "يجب أن نتَّحد في هذه المعركة في هذا الدين الجديد، وأن تسودنا المحبَّة، وأن تكون لنا القدرة على الاحتمال والتفاهم.. رسالتي أن أواسي المحروم وأساعد الإنسان على تحقيقه في نفسه مع الله سبحانه
…
الإنسان إله مكسوّ بعناصر الأرض، وهو لن يدرك ما في مقدوره حتى يحسّ بجزئه الملائكي الإلهي"1.
وفي هذه المجلة أيضًا:
"إن هذه المنظمة ستكون لكلّ البشرية، وعن طريقها سوف يضع لنا سكان العالم الروحي طريقة جديدة للحياة، ويعطوننا فكرة جديدة عن الله ومشيئته، وسوف يحطِّمون الحواجز بين الشعوب والأفراد وبين العقائد والأديان"2.
ويقول هوايت عن رغبته في ترك الناس لأديانهم والاجتماع على الروحية:
"الروحية تحتضن ولا تستثني أحدًا، يقول الناس في زمانكم: إن الطقوس والفرائض عديمة النفع، ولكن طقوسي وفرائضي تنحصر في تذويب الناس على تركيز القوة الروحية"3.
1 ركائز الإيمان نقلًا عن مجلة عالم الروح العدد 127.
2 ركائز الإيمان نقلًا عن مجلة عالم الروح العدد 127.
3 نفس المصدر السابق.