الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِي: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَيَبْنِي عَلَى إِقَامَتِهِ، وَبِهَذَا قَال الزُّهْرِيُّ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّ الإِْقَامَةَ حَدْرٌ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْوَارِدَ، وَيَقْطَعُ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا. (1)
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْطِيطَ وَالتَّغَنِّيَ وَالتَّطْرِيبَ بِزِيَادَةِ حَرَكَةٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ مَدٍّ أَوْ غَيْرِهَا فِي الأَْوَائِل وَالأَْوَاخِرِ مَكْرُوهٌ، لِمُنَافَاةِ الْخُشُوعِ وَالْوَقَارِ.
أَمَّا إِذَا تَفَاحَشَ التَّغَنِّي وَالتَّطْرِيبُ بِحَيْثُ يُخِل بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِدُونِ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ (2) . لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً قَال لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي لأَُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. قَال: وَأَنَا أَبْغَضُكَ فِي اللَّهِ، إِنَّكَ تَتَغَنَّى فِي أَذَانِكَ (3) . قَال حَمَّادٌ: يَعْنِي التَّطْرِيبَ.
إِقَامَةُ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ:
17 -
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى الإِْقَامَةَ مَنْ تَوَلَّى الأَْذَانَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ أَنَّهُ قَال: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالاً إِلَى حَاجَةٍ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ فَأَذَّنْتُ، فَجَاءَ بِلَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَال: إِنَّ أَخَا صِدَاءٍ هُوَ الَّذِي أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ (4)
(1) ابن عابدين 1 / 260 ط بولاق، وحاشية الدسوقي 1 / 179ط دار الفكر، والمجموع للنووي 3 / 115، والمغني 1 / 425 ط الرياض.
(2)
المجموع للنووي 3 / 108، وابن عابدين 1 / 259، وكشاف القناع 1 / 222، وحاشية الدسوقي 1 / 196.
(3)
روي أن رجلا قال لابن عمر: " إني أحبك في الله ". أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للهيثمي (2 / 3 - ط القدسي) وقال الهيثمي: فيه يحيى البكاء ضعفه أحمد وأبو حاتم وأبو داود.
(4)
حديث: " إن أخا صداء هو الذي أذن ومن أذن فهو الذي يقيم " أخرجه ابن ماجه (1 / 237 - ط الحلبي) وإسناده ضعيف. التلخيص لابن حجر (1 / 209 - ط دار المحاسن) .
وَلأَِنَّهُمَا فِعْلَانِ مِنَ الذِّكْرِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ، فَيُسَنُّ أَنْ يَتَوَلَاّهُمَا وَاحِدٌ كَالْخُطْبَتَيْنِ، وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ إِذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَتَأَذَّى مِنْ إِقَامَةِ غَيْرِهِ، لأَِنَّ أَذَى الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى الأَْذَانَ فِي الْمَنَامِ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَال: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَال: أَقِمْ أَنْتَ.
وَلأَِنَّهُ يَحْصُل الْمَقْصُودُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَلَاّهُمَا مَعًا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَا يَتَأَذَّى مِنْ إِقَامَةِ غَيْرِهِ. (2)
إِعَادَةُ الإِْقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ:
18 -
لَوْ صُلِّيَ فِي مَسْجِدٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، هَل يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذَّنَ وَيُقَامَ فِيهِ ثَانِيًا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ آرَاءَ:
الأَْوَّل لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَرَأْيٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِذَا صُلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ كُرِهَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ، وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَذَّنَ وَصَلَّى أَوَّلاً هُمْ أَهْل الْمَسْجِدِ " أَيْ أَهْل حَيِّهِ " فَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ فَأَذَانُ الْجَمَاعَةِ وَإِقَامَتُهُمْ لَهُمْ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ.
الثَّانِي فِي الرَّأْيِ الرَّاجِحِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ:
(1) بدائع الصنائع 1 / 414 ط العاصمة، والمغني 1 / 415 ط الرياض، والمجموع 3 / 121.
(2)
بدائع الصنائع 1 / 414 ط العاصمة، والحطاب 1 / 453 ط ليبيا، والمغني 1 / 416 ط الرياض.