الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابٌ [البيوع المنهي عنها]
نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَهُوَ: ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ: مَاؤُهُ، وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابهِ، فيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأَصَحِّ. وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ؛ بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ، أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ.
===
(باب) في البيوع المنهي عنها
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عَسْب الفحل) هذا النهي متفق عليه (1).
(وهو: ضرابه) أي: طروق الفحل للأنثى، (ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه) قال الرافعي: والأول هو المشهور في كتب الفقه (2).
ولا بدّ في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب -وهو الضراب- لا يتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة، فيكون التقدير على الأول: أجرة عسب الفحل، وعلى الثاني: ثمن مائه.
(فيحرم ثمن مائه) لأنه غير متقوم، (وكذا أجرته في الأصح) لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق باختيار الفحل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.
(وعن حَبَلِ الحبلة) هذا النهي متفق عليه (3)(وهو: نتاج النتاج؛ بأن يبيع نتاج النتاج، أو بثمن إلى نتاج النتاج) الأول: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسير ابن عمر رضي الله عنهما، واختاره الشافعي؛ لأن الراوي أفهم للمقصود، وعلى التفسيرين: البيع باطل؛ فالأول: لانتفاء الملك، وغيره من شروط المبيع، والثاني: لجهالة الأجل.
(1) صحيح البخاري (2284) عن ابن عمر رضي الله عنهما، صحيح مسلم (1565) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2)
الشرح الكبير (4/ 101).
(3)
صحيح البخاري (2143)، صحيح مسلم (1514) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وَعَنِ الْمَلَاقِيحِ، وَهِيَ: مَا فِي الْبُطُونِ. وَالْمَضَامِينِ، وَهِيَ: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ. وَالْمُلَامَسَةِ؛ بِأَنْ يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَآهُ، أَوْ يَقُولَ:(إِذَا لَمَسْتهُ .. فَقَدْ بِعْتكهُ). وَالْمُنَابَذَةِ؛ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا
===
(وعن الملاقيح، وهي: ما في البطون) أي: بطون الإبل خاصة؛ كما قاله الجوهري (1).
(والمضامين، وهي: ما في أصلاب الفحول) هذا النهي رواه مالك مرسلًا، وهو معتضد بالإجماع، وقد أسنده البزار عن أبي هريرة (2)، ووجه البطلان فيهما: انتفاء الشروط.
(والملامسة) هذا النهي متفق عليه (3)(بأن يَلمَس ثوبًا مطويًّا، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) الذي فسر به الشافعي والجمهور - منهم الرافعي في كتبه، والمصنف في "الروضة" - الملامسةَ: بأن يلمس ثوبًا مطويًّا، فيقول صاحبه: بعتكه بشرط قيام لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته، ووجه البطلان: أنا إن فرعنا على إبطال بيع الغائب .. فظاهر، وإن فرعنا على صحته .. فباطل أيضًا؛ فإنا إذا صححنا شراء ما لم يره فاشتراه على أن لا خيار له عند الرؤية .. فالبيع باطل على الأصح (4).
(أو يقول: "إذا لمسته .. فقد بعتكه") هذا التفسير نقله الرافعي عن الإمام، وعلل بطلانه بما فيه من التعليق (5).
(والمنابذة) هذا النهي متفق عليه (6)(بأن يجعلا النبذ)، وهو الطرح والإلقاء (بيعًا) أي: قائمًا مقام الصيغة، فيجيء فيه الخلاف المذكور في المعاطاة؛ فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها.
(1) الصحاح (1/ 351).
(2)
الموطأ (2/ 654)، مسند البزار (7785).
(3)
صحيح البخاري (2146)، صحيح مسلم (1511) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
مختصر المزني (ص 88)، الشرح الكبير (4/ 103)، روضة الطالبين (3/ 398).
(5)
الشرح الكبير (4/ 103).
(6)
صحيح البخاري (2146)، صحيح مسلم (1511) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وَبَيْعِ الْحَصَاةِ؛ بِأَنْ يَقُولَ: (بعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الأَثْوَابِ مَا تقعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ)، أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا، أَوْ (بعْتُكَ وَلَكَ الْخِيَارُ إِلَى رَمْيِهَا). وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ بِأَنْ يَقُولَ:(بِعْتُكَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ)، أَوْ (بِعْتُكَ ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تبِيعَنِي دَارَكَ بِكَذَا). وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ،
===
(وبيع الحصاة) هذا النهي في "صحيح مسلم"(1)(بأن يقول: "بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه"، أو يجعلا الرمي بيعًا، أو "بعتك ولك) أو لي (الخيار إلى رميها") وجه البطلان في الأول: جهالة المبيع، وفي الثاني: فقدان الصيغة، وفي الثالث: الجهل بالخيار.
واعلم: أنه لا يحسن عطف الثالث على ما قبله بل على الأول؛ فإنهما معمولان؛ لقوله في الأول: (بأن يقول)، فكان ينبغي تقديمه على الثاني، أو يزيد فيه لفظة (يقول) كما في "المحرر"(2).
(وعن بيعتين في بيعة) هذا النهي رواه الترمذي وصححه (3)(بأن يقول: "بعتك بألف نقدًا، أو بألفين إلى سنة") فخذ بأيهما شئت أنت، أو أنا، وهو باطل؛ للجهالة.
(أو "بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا")، وهو باطل؛ لما فيه من الشرط، وسيأتي أن الشرط مبطل إلا ما استثني.
(وعن بيع وشرط؛ كبيع بشرط بيع أو قرض) صورة المسألة: أن يقول: (بعتك عبدي بألف بشرط أن تبيعني دارك بكذا، أو بشرط أن تقرضني عشرة)، وهذا البيع باطل؛ لأنه جعل الألف ورِفْقَ العقد الثاني ثمنًا، واشتراط العقد الثاني فاسد، فبطل بعض الثمن، وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي، وهذا النهي أخرجه الحافظ عبد الحق في "الأحكام" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(1) صحيح مسلم (1513) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
المحرر (ص 140).
(3)
سنن الترمذي (1231)، وأخرجه النسائي (7/ 296) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ .. فَالأَصَحُّ: بُطْلَانُهُ، وَتُسْتَثْنَى صُوَر كَالْبَيعْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَمَرِ وَالأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ الْمُعَيَّنَاتِ
===
(ولو اشترى زرعًا بشرط أن يحصده البائع، أو ثوبًا ويخيطه .. فالأصح: بطلانه) أي: العقد، وهو البيع والشرط، أما الشرط .. فلمنافاته مقتضى العقد؛ فإن قضية العقد: أن يكونا على المشتري، وأما البيع .. فلأن الشرط إذا فسد .. فسد البيع، والثاني: يبطل الشرط جزمًا، وفي البيع قولا تفريق الصفقة.
(وتستثنى) من النهي عن بيع وشرط (صور، كالبيع بشرط الخيار، أو البراءة من العيب، أو بشرط قطع الثمر) لما يأتي في بابه، (والأجلِ والرهن والكفيل المُعيَّنات)، أما الأجل: فلقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ، ولا بدّ من احتمال بقاء المشتري إلى انقضاء الأجل لا كألف سنة، للعلم بأن المشتري لا يبقى هذه المدةَ، فيسقط الأجل بالموت، نقله الرافعي عن الروياني، وأقره بقوله:(ولأنه في احتمال في بقائه إليه)، واعترضه في "الروضة" فقال:(لا يشترط احتمال بقائه، بل ينتقل إلى وارثه لكن التأجيل بألف سنة وغيرها مما يبعد بقاءُ الدنيا إليه .. فاسد) انتهى (1).
وردّ في "المهمات" هذا الاعتراض فقال: (الكلام ليس في مستحق الدين، بل في من هو عليه، ولهذا قال: "فيسقط الأجل بموته"، والأجل يسقط بموت من عليه لا بموت من هو له، قال: وإذا ظهر هذا .. ظهر أيضًا البطلان فيما إذا كان يبعد بقاء الدنيا إليه؛ لأنا نعلم الاستحقاق قبله بموت من عليه)(2).
وأما الرهن والكفيل .. فللحاجة إليهما، لأنه قد لا يرضى بمعاملته بدونهما، ولا بدّ في المرهون أن يكون معينًا بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم؛ كما قالاه هنا (3)،
(1) الشرح الكبير (4/ 107)، روضة الطالبين (3/ 401).
(2)
المهمات (5/ 123).
(3)
الشرح الكبير (4/ 108)، روضة الطالبين (3/ 402).
لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَالإِشْهَادِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَرْهَنْ أَوْ لَمْ يَتكفَّلِ الْمُعَيَّنُ .. فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إِعْتَاقِهِ .. فالْمَشْهُورُ: صِحَّةُ الْبَيع وَالشَّرْطِ،
===
لكن ذكرا عند بيع الغائب: أن رهن الغائب على القولين في بيع الغائب (1).
ويشترط: أن يكون المرهون غيرَ المبيع، فإن كان هو .. لم يصحّ؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط، ولا بدّ في الكفيل من تعيينه أيضًا بالمشاهدة أو بالاسم أو النسب، ولا تكفي الصفة؛ بأن يقول:(رجل موسر ثقة).
(لثمن في الذمة) فإن كان مُعيَّنًا؛ كقوله: (اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا) .. فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقًا للتحصيل، والمُعيَّن حاصل.
وكذا لا يصحّ به رهن وكفيل؛ فإن الأعيان لا يرهن بها، ولا تضمن على ما سيأتي في موضعه.
وإطلاقه: اشتراط كون الثمن في الذمة لا يستقيم بالنسبة إلى الضمان، فإن ضمان العين المبيعة وغيرها من الأعيان المضمونة .. صحيح على الصحيح، والثمن المُعيَّن بمثابة المبيع؛ فيصحّ ضمانه.
وتعبيره بـ (الثمن) ناقص؛ فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضًا؛ كما لو قال: (اشتريت منك صاعًا في ذمتك بصفة كذا)، وحينئذ فيصحّ اشتراط الأجل والرهن والكفيل.
فلو عبر بقوله: (لعوض في الذمة) .. لاندفع هذا الاعتراض.
(والإشهاد) على الثمن أو المثمن، للحاجة إليه (ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح) لأن المقصود من الشهود العدالة؛ لإثبات الحق عند الحاجة، فلا يتفاوت الغرض فيهم، والثاني: يشترط؛ كالرهن والكفيل.
(فإن لم يرهن أو لم يتكفل المُعيَّن .. فللبائع الخيار) وكذا لو لم يشهد؛ كما في "شرح المهذب" لفوات شرطه (2).
(ولو باع عبدًا بشرط إعتاقه .. فالمشهور: صحة البيع والشرط) لقصة بَريرة
(1) الشرح الكبير (4/ 52)، روضة الطالبين (3/ 370).
(2)
المجموع (9/ 358).
وَالأَصَحُّ: أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالإِعْتَاقِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ، أَوْ شَرَطَ تدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إِعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ .. لَمْ يَصحَّ الْبَيْعُ
===
المتفق عليها، فإن فيها اشتراطَ العتق والولاء ولم ينكر عليه السلام إلا اشتراط الولاء (1)، والثاني: لا يصحان، كما لو شرط بيعه أو رهنه، والثالث: يصحّ العقد، ويبطل الشرط، هذا إذا أطلق العتق، أو قال:(بشرط أن تعتقه عن نفسك)، فلو قال:(عني) .. لغا العقد، كما قاله في "شرح المهذب"(2).
ويستثنى: ما لو اشترى من يعتق عليه بشرط إعتاقه .. فإن البيع يبطل، لتعذر الوفاء بالشرط فإنه يعتق قبل إعتاقه، قاله القاضي الحسين وأقرّاه، لكن قال في "شرح المهذب":(إن فيه نظرًا ويحتمل أن يصحّ البيع، ويكون شرط العتق توكيدًا للمعنى)(3).
(والأصح: أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق) لأنه يثاب على شرطه، وله غرض في تحصيله، والثاني: لا، لأنه لا ولاية له على حقِّ الله تعالى.
وهذا الخلاف مبني على أن العتق المشروط حقّ لله تعالى، كالملتزم بالنذر وهو الأصح، أما إذا قلنا بالوجه الآخر: إنه حقّ للبائع .. فيطالب به جزمًا.
ولو امتنع المشتري من العتق .. أجبره الحاكم على العتق على الأصح، بناء على أن الحقَّ لله تعالى، فإن قلنا: الحقّ للبائع .. لم يجبر، بل يثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء.
(وأنه لو شرط مع العتق الولاء له، أو شرط تدبيرَه أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر .. لم يصحّ البيع) أما الولاء: فوجه بطلان البيع بشرطه: أنه شرط يتضمن نقلَ الملك إلى البائع وارتفاع العقد، ووجه الصحة: قوله عليه السلام في حديث بَريرة: "وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ"(4)، وأجاب الشافعي بأن (لهم) هنا: بمعنى عليهم؛ كما في قوله
(1) أخرجها البخاري (2729)، ومسلم (6/ 1504) عن عائشة رضي الله عنها.
(2)
المجموع (9/ 346).
(3)
الشرح الكبير (4/ 114)، روضة الطالبين (3/ 405)، المجموع (9/ 348).
(4)
أخرجه البخاري (2729)، ومسلم (1504) عن عائشة رضي الله عنها.
وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ، أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ؛ كَشَرْطِ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا كَذَا .. صَحَّ، وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ؛ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدَّابَّةِ حَامِلًا أَوْ لَبُونًا .. صَحَّ،
===
تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (1)، ويدل عليه إنكاره عليه السلام هذا الشرط.
وأما الباقي: فوجه البطلان فيها: أن العتق ليس بناجز، ووجه الصحة: حصول المقصود.
واحترز بقوله: (مع العتق) عمّا إذا شرط الولاء له فقط .. فإن البيع باطل قطعًا؛ كما نقلاه هنا عن المتولي وأقراه؛ لأن الولاء تابع للعتق، وهو لم يشترط الأصلَ (2).
(ولو شرط مقتضى العقد؛ كالقبض والردّ بعيب، أو ما لا غرض فيه؛ كشرط ألا يأكل إلا كذا .. صحّ) أما الأول .. فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه.
وأما الثاني .. فلأن ذكره لا يورث تنازعًا في الغالب (3).
وقوله: (صحّ) يعني العقد، أما الشرط .. فهو في الثانية لاغ، وأما في الأولى .. ففي "الشرح" و"الروضة": أنه لا يضر ولا ينفع (4)، وفي "المطلب": أن في كلام بعضهم ما يقتضي أن يكون صحيحًا مؤكدًا، وفي كلام غيره أنه لاغ، قال الإسنوي تبعًا للسبكي: وهو بحث لفظي، قال الزركشي: ويمكن أن يقال: تظهر فائدته في تعذر الشرط، كما لو تعذر القبض لمنع البائع منه، فإن قلنا بصحته .. ثبت الخيار.
(ولو شرط وصفًا يُقصَد؛ ككون العبد كاتبًا، أو الدابةِ حاملًا أو لبونًا .. صحّ)
(1) مختصر المزني (ص 328).
(2)
الشرح الكبير (4/ 114)، روضة الطالبين (3/ 405).
(3)
وما جزم به في الثانية تبعًا لـ "المحرر"[ص 141]، وجزم به في "الشرح الصغير"، وقال في "شرح المهذب" [9/ 346]: إنه المذهب، واقتضاه كلام "الروضة"[3/ 406] و"أصلها"[4/ 115] فإنهما نقلا الصحة عن الإمام والغزالي، وعن مقتضى كلام "التتمة" البطلان، قال الإسنوي [المهمات (5/ 128)]: والذي نص عليه في "الأم" هو البطلان، وبسط ذلك. اهـ هامش (أ).
(4)
الشرح الكبير (4/ 115)، روضة الطالبين (3/ 405).
وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ أَخْلَفَ، وَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدَّابَّةِ. وَلَوْ قَالَ: (بِعْتكهَا وَحَمْلَهَا) .. بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ، وَلَا الْحَامِلِ دُونَهُ، وَلَا الْحَامِلِ بِحُرٍّ
===
لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، (وله الخيار إن أخلف) لفوات شرطه.
واحترز بقوله: (يقصد): عما لا يقصد؛ كالزنا والسرقة وغيرهما من العيوب؛ فإنه لا خيار بفواتها، وكذا لو شرط أنها ثيب فخرجت بكرًا على الأصح.
(وفي قول: يبطل العقد في الدابة) لأنه شرط معها شيئًا مجهولًا، فأشبه ما لو قال:(بعتكها وحَمْلَها)، وهو باطل على ما سيأتي.
وأجاب الأول: بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، والخلاف مبني على أن الحمل يعلم أم لا، وفيه قولان: أصحهما: نعم.
(ولو قال: "بعتكها وحَمْلها" .. بطل في الأصحّ) لأن ما لا يجوز بيعه وحده لا يجوز بيعه مقصودًا مع غيره، والثاني: يجوز، لأنه داخل في العقد عند الإطلاق، فلا يضر التنصيص عليه، كما لو قال:(بعتك هذا الجدار وأساسه).
وفرق الأول: بأن الأساس داخل في مُسمَّى الجدار، فذكرُه ذكر لما دخل في اللفظ، فلا يَضرّ التنصيص عليه، والحمل غير داخل في مُسمَّى البهيمة، فإذا ذكره .. فقد ذكر شيئًا آخر مجهولًا وباعه مع المعلوم.
(ولا يصحّ بيع الحمل وحده) لما مرّ في النهي عن بيع الملاقيح (1)، وهذا مكرر، فإنه عين بيع الملاقيح.
(ولا الحاملِ دونه) أي: دون الحمل، لأنه لا يفرد بالعقد، فلا يجوز استثناؤه؛ كأعضاء الحيوان.
(ولا الحاملِ بحُرٍّ) لأن الحمل لا يدخل والحالة هذه في البيع، فكأنه استثناه، وقيل: يصحّ؛ لأن الحمل مستثنى شرعًا.
(1) في (ص 30).