المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٢

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابٌ [البيوع المنهي عنها]

- ‌فصلٌ [في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها]

- ‌فصلٌ [في تفريق الصفقة]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فصلٌ [في خيار الشرط وما يتبعه]

- ‌فصلٌ [في خيار النقيصة]

- ‌فرعٌ [في عدم تفريق الصفقة بالعيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه]

- ‌فَرعٌ [في تتمة أحكام الباب]

- ‌فَرعٌ [في تتمة الباب أيضًا]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمراجعة

- ‌بابُ الأصول والثّمار

- ‌فَرعٌ [في دخول ما يتبع المبيع في البيع]

- ‌فصَلٌ [في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما]

- ‌بابُ اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ [معاملة الرّقيق)

- ‌كتابُ السَّلَم

- ‌فصَلٌ [في بقية الشروط السبعة]

- ‌فَرعٌ [في محل السلم وشروطه]

- ‌فصلٌ [في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه]

- ‌فصلٌ [في القرض]

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فصَلٌ [في شروط المرهون به ولزوم الرهن]

- ‌فصلٌ [فيما يترتب على لزوم الرهن]

- ‌فصلٌ [في جناية المرهون]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به]

- ‌فصلٌ [في تعلق الدين بالتركة]

- ‌كتاب التفليس

- ‌فصلٌ [فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌فَصْلٌ [فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فَصْلٌ [في التزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌فصلٌ [في كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [في صيغتي الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصَلٌ [في أحكام الوكالة بعد صحتها]

- ‌فصَلٌ [فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة]

- ‌فصَلٌ [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به]

- ‌كتابُ الإقرار

- ‌فَصْلٌ [في الصيغة]

- ‌فَصْلٌ [في شروط المُقَرِّ به]

- ‌فَصْلٌ [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء]

- ‌فَصْلٌ [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العاريَّة

- ‌فَصْلٌ [في رد العارية]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فَصلٌ [في بيان حكم الغصب]

- ‌فَصلٌ [في اختلاف المالك والغاصب]

- ‌فَصلٌ [فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال]

- ‌كتابُ الشُّفْعة

- ‌فَصلٌ [في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن]

- ‌كتابُ القِراض

- ‌فَصْلٌ [في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين]

- ‌فَصْلٌ [في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين]

- ‌كتابُ المساقاة

- ‌فَصْلٌ [فيما يشترط في عقد المساقاة]

- ‌كتابُ الإِجَارة

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط المنفعة وما تقدر به]

- ‌فَصْلٌ [في منافع يمتنع الاستئجار لها ومنافع يخفى الجواز فيها وما يعتبر فيها]

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبًا]

- ‌فَصْلٌ [فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وما لا يقتضيهما]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فَصْلٌ [في حكم المنافع المشتركة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الوقف اللفظية]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الوقف المعنوية]

- ‌فصلٌ [في بيان النظر على الوقف وشرطه ووظيفة الناظر]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفها]

- ‌فصلٌ [في تملك اللقطة وغرمها وما يتبعها]

- ‌كتابُ اللَّقيط

- ‌فصلٌ [في الحكم بإسلام اللقيط]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع ذلك]

- ‌كتابُ الجعالة

- ‌كتابُ الفرائض

- ‌فصلٌ [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها]

- ‌فصلٌ [في الحجب]

- ‌فصلٌ [في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادًا واجتماعًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية إرث الأصول]

- ‌فصلٌ [في إرث الحواشي]

- ‌فصلٌ [في الإرث بالولاء]

- ‌فصلٌ [في حكم الجد مع الإخوة]

- ‌فصلٌ [في موانع الإرث]

- ‌فصلٌ [في أصول المسائل وما يعول منها]

- ‌فَرْعٌ [في تصحيح المسائل]

- ‌فَرْعٌ [في المناسخات]

- ‌كتابُ الوصايا

- ‌فصَلٌ [في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض]

- ‌فصلٌ [في بيان المرض المخوف ونحوه]

- ‌فصلٌ [في أحكام الوصية الصحيحة ولفظها]

- ‌فصلٌ [في أحكام معنوية للموصى به]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فَصْلٌ [في الإيصاء وما يتبعه]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتابُ قَسْم الفيء والغنيمة

- ‌فَصْلٌ [في الغنيمة وما يتبعها]

- ‌كتابُ قَسْم الصّدقات

- ‌فَصْلٌ [في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى]

- ‌فَصْلٌ [في القسمة بين الأصناف وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في صدقة التطوع]

الفصل: ‌فصل [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به]

قُلْتُ: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الأَصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ.

‌فصَلٌ [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به]

الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَإِذَا عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ، أَوْ قَالَ:(رَفَعْتُ الْوَكَالَةَ)، أَوْ (أَبْطَلْتُهَا)، أَوْ (أَخْرَجْتُكَ مِنْهَا) .. انْعَزَلَ. فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ .. انْعَزَلَ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ.

===

(قلت: وللمشتري الرجوع على الموكِّل ابتداء في الأصحِّ، والله أعلم) لأن الوكيل مأمورٌ من جهته، والثاني: لا؛ لتلفه تحت يد الوكيل.

وجزم المصنف في نظيره من الرهن بتخيير المشتري بين رجوعه على العدل وبين رجوعه على الراهن، والقرارُ عليه.

* * *

(فصل: الوكالة جائزة من الجانبين) لضرر الإلزام؛ فإنه قد يبدو للموكِّل ترك ما وكل فيه، أو توكيلُ آخرَ، والوكيل قد لا يتفرغ.

هذا إذا لم يُذكر جُعل، فإن ذكر جُعل معلوم، ووجدت شروط الإجارة؛ فإن عُقد بلفظ الإجارة .. فهو لازم، أو بلفظ الوكالة .. قال الرافعي: فيمكن تخريجه على أن العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها، والأصح في "البحر": أنه يكون جائزًا؛ لأن الإجارة لا تنعفد بلفظ الوكالة (1)، وجزم به الجويني في "مختصره".

(فإذا عزله الموكِّل في حضوره) أي: أتى بلفظ العزل خاصة، (أو قال) في حضوره:("رفعت الوكالة"، أو "أبطلتُها"، أو "أخرجتك منها" .. انعزل) لدلالة كلٍّ من الألفاظ المذكورة عليه.

(فإن عزله وهو غائب .. انعزل في الحال) لأنه رفعُ عقد لا يُحتاج فيه إلى الرضا، فلا يحتاج إلى العلم؛ كالطلاق، (وفي قول: لا حتى يَبلغه الخبر) ممن تُقبل روايتُه؛ لئلا يرتفع الوثوق عن تصرفه، وقياسًا على القاضي.

(1) الشرح الكبير (5/ 256)، بحر المذهب (7/ 155).

ص: 265

وَلَوْ قَالَ: (عَزَلْتُ نَفْسِي)، أَوْ (رَدَدْتُ الْوَكَالَةَ) .. انْعَزَلَ. وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، وَكَذَا إِغْمَاءٌ فِي الأَصَحِّ، وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.

===

وفرق الرافعي: بأن عمل القاضي تتعلق به المصالح الكلية (1)، قال الإسنوي: ومقتضاه: أن الحاكم في واقعة خاصة حكمُه حكم الوكيل.

(ولو قال: "عزلت نفسي"، أو "رددت الوكالة" .. انعزل) للدلالة عليه، وسواء كان الموكِّل حاضرًا أو غائبًا؛ لأنه قطعٌ للعقد، فلا يفتقر إلى حضور من لا يُعتبر رضاه؛ كالطلاق، وقيل: إن كانت صيغةُ الموكِّل أمرًا؛ كـ (بع)، و (أعتق) .. لم ينعزل بذلك؛ لأن ذلك إذن وإباحة، فأشبه ما إذا أباح الطعام لغيره .. فإنه لا يرتدُّ بردِّ المباح له.

(وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) لأنه لو قارن .. منع الانعقاد، فإذا طرأ .. قطعه، والصواب كما قاله في "المطلب": أن الموت ليس بعزل، بل انتهت الوكالة به؛ كما قلنا في النكاح.

(وكذا إغماء في الأصحِّ) كالجنون، والثاني: لا؛ لأنه لم يلتحق بمن يولَّى عليه، واختاره السبكي تبعًا للإمام وغيره، وقال القاضي الحسين: إنه ظاهر المذهب.

ويستثنى على الأول: الوكيل في رمي الجمار، فإنه لا ينعزل بإغماء الموكِّل على الأصحِّ؛ كما ذكراه في الحجِّ (2)، ومن الواضح أنه لا ينعزل بالنوم وإن خرج به عن أهلية التصرف.

(وبخروج محلِّ التصرف عن ملك الموكِّل) كبيعه أو إعتاقه ما وكله في بيعه؛ لاستحالة بقاء الولاية والحالة هذه.

وينعزل أيضًا بتزويج من وكله في بيعها، وكذا بإيجارها وإن جوزنا بيع المستأجر؛

(1) الشرح الكبير (5/ 254).

(2)

الشرح الكبير (3/ 440)، وروضة الطالبين (3/ 115).

ص: 266

وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي الإِخْفَاءِ لَيْسَ بِعَزْلٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ .. انْعَزَلَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا، أَوْ صِفَتِهَا؛ بِأَنْ قَالَ:(وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، أَوِ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ)، فَقَالَ:(بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ) .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ. وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً بعِشْرِينَ وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ، فَقَالَ:(بَلْ بِعَشَرَةٍ) وَحَلَفَ؛ فَإِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَالَ بَعْدَهُ: (اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ) وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ .. فَالْبَيعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ .. حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ

===

لأن مريد البيع لا يؤجر غالبًا؛ كذا نقلاه عن "التتمة" وأقراه (1).

(وإنكار الوكيل الوكالةَ لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل، فإن تعمد ولا غرض .. انعزل) لأنه معذور في القسم الأول دون الثاني، وقيل: ينعزل مطلقًا، وقيل: لا مطلقًا، ولو أنكر وقد ادعي عليه بحقٍّ على موكِّله، فقامت البينة بقبوله .. فإنه لا ينعزل، ولا تندفع عنه الخصومة، إلا أن يعزل نفسه، ذكره الجُوري.

(وإذا اختلفا في أصلها) بأن قال: (وكلتني في كذا)، فقال:(ما وكلتك)، (أو صفتها؛ بأن قال:"وكلتني في البيع نسيئة، أو الشراء بعشرين"، فقال:"بل نقدًا أو بعشرة" .. صدق الموكِّل بيمينه) أما في الأولى .. فلأن الأصل عدمُ التوكيل، وأما في الثانية .. فلأن من قُبل قولُه في شيء .. كان القول قولَه في صفته.

(ولو اشترى جاريةً بعشرين، وزعم أن الموكِّل أمره، فقال) الموكِّل: ("بل بعشرة ") أي: أذنت في عشرة، (وحلف؛ فإن اشترى بعين مال الموكِّل وسماه في العقد، أو قال بعده) أي: العقد ("اشتريته لفلان والمال له"، وصدقه البائع) على ذلك، أو قامت به بينة ( .. فالبيع باطل) لأنه قد ثبت بتسميته في الأولى، وتصديق البائع في الثانية أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء الذي باشره الوكيل فيلغو؛ لأن الشراء بعين مال الغير بغير إذنه باطلٌ، وإذا بطل .. فالجارية للبائع، وعليه ردُّ ما أخذ.

(وإن كذبه) البائع في الصورة الثانية بأن قال: (إنما اشتريت لنفسك، والمال لك)، ولا بينة ( .. حلف على نفي العلم بالوكالة) إن ادعى الوكيل علمَه بها،

(1) الشرح الكبير (5/ 255)، وروضة الطالبين (4/ 331).

ص: 267

وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ، وَكَذَا إِنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ .. بَطَلَ الشِّرَاءُ. وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ .. يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ:(إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بعِشْرِينَ .. فَقَدْ بعْتُكَهَا بِهَا)، وَيَقُولُ هُوَ:(اشْتَرَيْتُ، لِتَحِلَّ لَهُ). وَلَوْ قَالَ: (أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، وَفِي قَوْلٍ: الْوَكِيلُ. وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ،

===

(ووقع الشراء للوكيل) في الظاهر، وحينئذ فيسلم الثمن المعين إلى البائع، ويغرم بدله للموكِّل.

(وكذا إن اشترى في الذمة، ولم يسمِّ الموكِّل) ولكن نواه .. فإن الشراء يقع للوكيل ظاهرًا، (وكذا إن سماه، وكذبه البائع في الأصحِّ) أي: كذبه في الوكالة؛ بأن قال: (سميته ولم تكن وكيله)، والوجهان هنا: هما الوجهان المتقدمان في قول المصنف، (فإن سماه)، فقال البائع:(بعتك)، فقال:(اشتريت لفلان)، فكذا في الأصح، وقد مرَّ تعليلهما.

(وإن صدقه .. بطل الشراء) لاتفاقهما على وقوع العقد للموكِّل، وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه.

(وحيث حكم بالشراء للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفُق بالموكِّل) أي: يتلطف به (ليقول للوكيل: "إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد بعتكها بها"، ويقول هو: "اشتريت" لتحل له) باطنًا، ولا يضرُّ التعليق المذكور في صحة البيع؛ للضرورة إليه.

(ولو قال) الوكيل: ("أتيتُ بالتصرف المأذون فيه"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل) لأن الأصل عدمُ التصرف وبقاء الملك، (وفي قول: الوكيل) لأن الموكِّل قد ائتمنه، فعليه تصديقه، ولأنه مالك لإنشاء التصرف، فيملك الإقرار به؛ كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته.

ومحلُّ الخلاف: إذا وقع النزاع قبل العزل، فإن وقع بعده .. فالمصدق الموكِّل قطعًا؛ لأن الوكيل غيرُ مالك لإنشاء التصرف حينئذ.

(وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه) من غير ضمان؛ لأنه أمين؛

ص: 268

وَكَذَا فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بِجُعْلٍ .. فَلَا. وَلَوِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ .. صُدِّقَ الرَّسُولُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ:(قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ إِنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا .. فَالْوَكِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

===

كالمودع وغيره من الأمناء.

ومحلُّ القبول: إذا أطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب .. فلا بدَّ فيه من التفصيل المذكور في الوديعة؛ كما أشار إليه الرافعي في (كتاب الرهن)(1).

(وكذا في الردِّ) على موكِّله؛ لأنه إن كان بغير جُعل .. فقد أخذ العين لمحض غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجُعل .. فلأنه إنما أخذ العين لنفع المالك، وانتفاعُه هو إنما هو بالعمل في العين لا بالعين نفسها.

وقضية إطلاق الشيخين: أنه لا فرق بين ما قبل العزل أو بعده، لكن قال في "المطلب": إن محلَّه: في حال قيام الوكالة، فإن كان بعد العزل .. لم يقبل.

(وقيل: إن كان بجُعل .. فلا) لأنه أخذه لغرض نفسه في الأجرة، فأشبه المرتهن.

(ولو ادعى الردَّ على رسول الموكِّل، وأنكر الرسول .. صدق الرسول) لأنه لم يأتمنه فلا يُقبل قولُه عليه.

(ولا يلزم الموكلَ تصديقُ الوكيل على الصحيح) لأنه يدعي الردَّ على من لم يأتمنه، فليُقم البينة عليه، والثاني: يلزمه التصديق، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه معترف بالرسالة، ويدُ رسوله كيده، فكأنه يدعي الردَّ عليه، قال ابن الصلاح: وإذا ادعى أنه أشهد وضاعت الحجة .. فلا ضمان (2).

(ولو قال: "قبضت الثمن وتَلِف"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل إن كان قبل تسليم المبيع) لأن الأصل بقاءُ حقِّه، (وإلا) أي: وإن كان بعد تسليم المبيع ( .. فالوكيل على المذهب) لأن الموكِّل يدعي تقصيره وخيانته بالتسليم بلا قبض،

(1) الشرح الكبير (4/ 528).

(2)

فتاوى ابن الصلاح (1/ 346).

ص: 269

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ، فَقَالَ:(قَضَيْتُهُ) (وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ .. صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، والأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إِلَّا بِبيِّنَةٍ. وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ إِذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .. يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ

===

والأصل عدمه، وقيل: القول قولُ الموكِّل؛ لأن الأصل بقاءُ حقِّه.

(ولو وكله بقضاء دين، فقال: "قضيته"، وأنكر المستحق .. صدق المستحق بيمينه) لأن الأصل عدمُ القضاء.

(والأظهر: أنه لا يصدَّق الوكيل على الموكِّل إلا ببينة) لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه، فكان من حقِّه الإشهادُ عليه.

وعلى هذا يأتي ما في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد.

والثاني: يصدق عليه؛ لأنه ائتمنه، فأشبه ما لو ادعى الردَّ عليه .. فعلى الأظهر: إذا ترك الإشهاد على الدفع، فإن دفع بحضرة الموكل .. فلا رجوع للموكل عليه في الأصح.

وإن دفع في غيبته .. رجع، سواء صدقه الموكِّل بالدفع أم لا على الصحيح؛ لتقصيره.

فلو قال: (دفعت بحضرتك) .. صدق الموكِّل بيمينه، جزم به الرافعي (1)؛ لأن الأصل عدمُ الحضور عند الدفع.

(وقَيِّم اليتيم إذا ادعى دفعَ المال إليه بعد البلوغ (والرشد (يحتاج إلى بينة على الصحيح" لقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} .

فدلَّ على أنهم لو جحدوا .. لا بدَّ من البينة؛ ولأنه لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه، ويخالف الإنفاقَ فإنه يعسر إقامة البينة عليه.

والثاني: يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين فأشبه المودع، وتحمل الآية على الإرشاد.

قال ابن الملقن: (ومراده بالقيم: من يقوم بأمره أبًا كان أو جدًّا، أو وصيًّا، أو حاكمًا) انتهى (2).

(1) الشرح الكبير (5/ 268).

(2)

عجالة المحتاج (2/ 848).

ص: 270

وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ: (لا أَرُدُّ الْمَالَ إِلَّا بِإِشْهَادٍ) فِي الأَصَحِّ، وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ذَلِكَ

===

وهو مردود فإن المصنف قال: (وقيم اليتيم) والأب لا يتم معه، والجد في معناه لا سيما إذا قلنا: بأنه يُطلق عليه اسمُ الأب حقيقةً، والوصي قد ذكره المصنف في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق (1).

والظاهر: أن مراده بالقيم: منصوب القاضي فقط، وهو اصطلاح الإمام والرافعي وغيرهما، ولم يتعرض الشيخان للأب والجد، والمشهور فيهما؛ كما قاله في "المطلب": عدم القبول أيضًا.

لكن جزم السبكي بقبول قولهما، وبه صرح الماوردي (2).

(وليس لوكيل ولا مودَع أن يقول بعد طلب المالك: "لا أردُّ المال إلا بإشهاد" في الأصحِّ) لأن قوله في الردِّ مقبولٌ، فلا حاجة إليه.

والثاني: له ذلك؛ كيلا يحتاج إلى اليمين، فإن الأمناء يحترزون عنها ما أمكنهم.

والثالث: إن اقتضى الإشهاد تأخيرًا وتعويقًا للتسليم .. فليس له، وإلّا .. فله.

والرابع: إن كان قبضها بإشهاد .. فله، وإلّا .. فلا.

(وللغاصب ومن لا يُقبل قوله في الردِّ ذلك) أي: التأخير إلى الإشهاد؛ لما أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله.

هذا إذا كان عليه بينة بالأخذ؛ لأنه يحتاج إلى بينة الأداء، فإن لم يكن عليه بينة .. فوجهان، أصحهما عند البغوي: أنه كما لو كان عليه بينة (3)، وهو ما أورده أكثر المراوزة والماوردي (4).

والثاني: وبه قال العراقيون: أنه ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه أن يقول: "ليس عندي شيء) ويحلف.

(1) منهاج الطالبين (ص 359).

(2)

الحاوي الكبير (8/ 223).

(3)

التهذيب (4/ 227).

(4)

الحاوي الكبير (8/ 217).

ص: 271

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: (وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَكَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَصَدَّقَهُ .. فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِبيَّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: (أَحَالَنِي عَلَيْكَ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ فِي الأَصَحِّ.

===

واقتضى إيراد الرافعي ترجيحه (1)، ورجح الإسنوي الأول، فإنه ربما رفعه إلى قاض يرى الاستفصال؛ كالمالكي فيسأله هل غصبت أم لا؟

واستشكل في "المطلب" جوازَ التأخير للغاصب؛ لأن التوبة واجبة على الفور، وهي متوقفة على الردِّ.

وتعبير المصنف بـ (الردِّ) لا يشمل الدين، وحكمُه حكم من لا يقبل قوله في الردِّ، فلو عبر بالدفع .. لشمله.

(ولو قال رجل: "وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين"، وصدقه) الذي عنده ( .. فله دفعه إليه) لأنه محق بزعمه.

(والمذهب) المنصوص (أنه لا يلزمه) الدفع (إلا ببينة على وكالته) لاحتمال إنكار الموكِّل الوكالة.

وقيل: يلزمه؛ كما إذا ادعى أنه وارثه وصدقه .. فإن المنصوص: أنه يلزمه، والصحيح: تقرير النصين.

والفرق: أن في اعترافه بالإرث صار الحقُّ للوارث، وحصل اليأس من التكذيب، بخلاف الوكالة.

واحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا لم يصدقه، فإنه لا يكلف الدفع إليه قطعًا.

(ولو قال: "أحالني عليك" (وقبلت الحوالة) وصدقه .. وجب الدفع في الأصحِّ) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، فأشبه الوارث.

والثاني: لا؛ لاحتمال إنكار صاحب الحقِّ الحوالةَ.

واحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا كذبه ولم تكن بينة؛ فله تحليفه إن الزمناه الدفعَ إذا صدقه.

(1) الشرح الكبير (5/ 269).

ص: 272

قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ: (أَنَا وَارِثُهُ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

===

وإلا .. فينبني على أن النكول وردَّ اليمين كإقامة البينة من المدعي، أو كالإقرار من المدعى عليه.

إن قلنا بالأول .. فله تحليفه؛ طمعًا في أن ينكل، فيحلف المحتال.

وإن قلنا بالثاني .. فلا.

(قلت: وإن قال: "أنا وارثه") الحائز (وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، واللَّه أعلم) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، ويأسه عن الإنكار، وفيه قول مُخرَّج من دعوى الوكالة، كما مرَّ قريبًا، وقد سبق الفرق.

* * *

ص: 273