الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهَنِ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا .. رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيعْ، وَيُبَاعُ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ بمَا بيعَ بهِ.
فصَلٌ [في شروط المرهون به ولزوم الرهن]
شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا ثَابِتًا
===
الأداء، والحقّ هنا باق في الذمة.
وكلامه قد يفهم: وجوبَ الضمان على الراهن إذا تلف في يده وقلنا بأنه ضمان، وهو المذهب في "زيادة الروضة"(1).
(ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) على القولين، وإلا .. لم يكن لهذا الرهن معنىً؛ إذ لا وثوق به، وأفهم جوازَ الرجوع قبل قبضه، وهو كذلك، وإن قلنا: إنه ضمان .. فإنه لم يلزم.
(فإذا حلَّ الدين أو كان حالًّا .. روجع المالك للبيع) لأن المالك لو رهن عن دين نفسه .. لوجبت مراجعته؛ فهنا أولى.
(ويباع إن لم يُقض الدين) معسرًا كان الراهن أو موسرًا؛ كما يطالب الضامن في الذمة مع يسار الأصيل وإعساره، (ثم يرجع المالك بما بيع به) لانتفاع الراهن به في دينه، وسواء أبِيعَ بالقيمة أم بأكثر أم بأقل بمقدار يتُغابَنُ به.
* * *
(فصل: شرط المرهون به: كونه دينًا) فلا يصحُّ الرهن بالعين؛ لأنه يستحيل استيفاء تلك العين من المرهون، ومن هنا يؤخذ: بطلان ما جرت به العادةُ من أخذ الرهن على عارية الكتب الموقوفة، وبه صرح الماوردي، لكن أفتى القفال فيما إذا وقف كتابًا أو غيره، وشرط ألّا يعار إلا برهن .. بلزوم هذا الشرط، ولا يُعارُ إلا برهن.
(ثابتًا) فلا يصحُّ بما لم يثبت، سواء وجد سبب وجوبه؛ كنفقة زوجته في الغد أم
(1) روضة الطالبين (4/ 52).
لَازِمًا، فَلَا يَصحُّ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا بِمَا سَيُقْرِضُهُ. وَلَوْ قَالَ:(أَقْرَضْتك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهَنْتُ بِهَا عَبْدَكَ)، فَقَالَ:(اقْتَرَضْتُ وَرَهَنْتُ)، أَوْ قَالَ:(بِعْتكَ بِكَذَا وَارْتَهَنْتُ الثَّوْبَ)، فَقَالَ:(اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ) .. صَحَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَلَا بِجُعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ
===
لا؛ كرهنه على ما سيقرضه غدًا، لأن الرهن وثيقة، فلا يتقدم على الحقِّ، كالشهادة.
(لازمًا) فلا يصحُّ بما لم يلزم، ولا يؤول إلى اللزوم؛ كمال الكتابة؛ لأنه لا فائدة في الوثيقة مع تمكن المديون من إسقاط الدين.
(فلا يصحُّ بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصحِّ) لما تقدم، والثاني: يصحُّ؛ كضمانهما على الأصحِّ.
ولو عبر بـ (العين المضمونة) .. لكان أخصر وأشمل؛ لتناوله المُستامَ والمأخوذَ ببيع فاسد، والمبيعَ والصداق قبل القبض، (ولا بما سيقرضه) لعدم الثبوت.
(ولو قال: "أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك"، فقال: "اقترضت ورهنت"، أو قال: "بعتك بكذا وارتهنت الثوب" (1)، فقال:"اشتريت ورهنت" .. صحَّ في الأصحِّ) للحاجة إليه؛ فإنه لو لم يعقد الرهن بل شرطه .. لكان المشروط عليه ربما لا يفي به؛ فجُوِّزَ عقده مع العقد المقتضي للدين، والثاني: لا يصحُّ، قال الرافعي: وهو القياس؛ لأن أحد شقي العقد قد تقدم على ثبوت الدين (2)، وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف شرط.
(ولا يصحُّ بنجوم الكتابة، ولا بجُعل الجعالة قبل الفراغ) لعدم اللزوم؛ إذ للمكاتب والمجعول له الفسخ؛ فإن فرغ العامل من عمله .. صحَّ؛ كما أفهمه كلامُه للزومه، (وقيل: يجوز بعد الشروع) لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم؛ فأشبه الثمن في مدة الخيار.
(1) في (ب): (بعتكه بكذا وارتهنت به الثوب).
(2)
الشرح الكبير (4/ 458).
وَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَبِالدَّيْنِ رَهْنًا بَعْدَ رَهْنٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ فِي الْجَدِيدِ
===
وصورة المسألة: أن يقول: (مَنْ ردَّ عبدي .. فله دينار) فقال رجل: (ائتني برهن وأنا أرده).
(ويجوز بالثمن في مدة الخيار) لأنه يؤول إلى اللزوم، (وبالدين رهنًا بعد رهن) (1) أي: ويجوز إنشاء رهن بعد رهن بالدين الواحد؛ لأنه زيادة في الوثيقة.
(ولا يجوز أن يرهنه المرهونَ عنده بدين آخر في الجديد) وإن وفى بالدينين؛ كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والقديم: الجواز، ونصَّ عليه في الجديد أيضًا؛ كما تجوز الزيادة على الرهن بدين واحد.
وفرق الأول: بأن الدين يشغل الرهن ولا ينعكس؛ فالزيادة في الرهن شغل فارغ، فيصحُّ، والزيادة في الدين شغل مشغول، فلا يصحُّ.
وقيد ابن الملقن قولَ المصنف: (بدين آخر) بما إذا كان من جنس الأول، ثم قال:(أما لو كان الأول دراهم، والثاني دنانير .. فوجهان: أقيسُهما في "الاستقصاء": الجواز) انتهى (2)، ووهم في ذلك، والذي في "الاستقصاء": إذا قلنا بالجواز فاختلف الجنس .. فوجهان.
وأما على الجديد .. فلا فرق في المنع بين كون الدين الثاني من جنس الأول أو لا، وبه صرح الدَّارِمي وغيرُه، نبَّه على ذلك الأَذْرَعي، وقال: إنَّ جعل هذه الصورة مستثناةً على الجديد، ويقيّدَ بها إطلاقُ "الكتاب" هفوةٌ فاحشةٌ.
نعم؛ يستثنى على الجديد: ما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن؛ ليكون مرهونًا بالدين والفداء .. فالمذهب: القطع بالجواز؛ لأنه من مصالح الرهن؛ لتضمنه استيفاءه.
وكذا لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم؛ لعجز المالك عن النفقة أو
(1) في (د): (وبالدين رهن بعد رهن).
(2)
عجالة المحتاج (2/ 760).
وَلَا يَلْزَمُ إِلَّا بِقَبْضِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ. وَتَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ لكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ رَاهِنًا، وَلَا عَبْدَهُ، وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ وَجْهٌ، وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ. وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ .. لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ قَبْضِهِ،
===
لغيبته، وأراد أن يكون مرهونًا بهما؛ كما حكاه في "زيادة الروضة" عن أبي الطيب، وأقره (1).
(ولا يلزم) من جهة الراهن (إلا بقبضه) فلو امتنع الراهن منه، أو فسخ قبله .. جاز؛ لأنه عقد إرفاق يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض؛ كالقرض، والمراد بالقبض: القبض المعهود في البيع (ممن يصحُّ عقده) أي: يشترط في كلٍّ من القابض والمُقبض: أن يكون ممن يصحُّ عقده على الرهن، فلا يصحُّ من محجور عليه قبضٌ ولا إقباضٌ، بل يتعاطاهما الولي حيث يجوز له تعاطي العقد.
(وتجري فيه النيابة) من الطرفين؛ كما تجري في العقد (لكن لا يستنيب) المرتهن (راهنًا) في القبض لنفسه؛ لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمُقبض.
فلو كان الراهن وكيلًا في الرهن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك .. فالمتجه: الصحة؛ لانتفاء المحذور، وكلام المصنف يقتضي البطلان، قال الإسنوي: ولا وجه له، ومثله: لو رهن الولي ثم انفك الحجر، فوكل المرتهن الولي في القبض.
(ولا عبده) أي: عبد الراهن؛ لأن يده كيد سيده، (وفي المأذون له وجه) لانفراده باليد والتصرف؛ كالمكاتب، والأصح: المنع؛ لمنافاته.
(ويستنيب مكاتبَه) لأنه معه كالأجنبي.
(ولو رهن وديعةً عند مودَع، أو مغصوبًا عند غاصب .. لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه) لأنه لو لم يكن في يده .. لكان اللزوم متوقفًا على هذا الزمان، وعلى القبض، لكن سقط القبض؛ إقامةً لدوام اليد مقامَ ابتدائها، فبقي اعتبار الزمان.
وأفهم أنه لا يشترط ذهابه إليه، وهو الأصح عند الشيخين، وفي "المهمات" تبعًا
(1) روضة الطالبين (4/ 94).
وَالأَظْهَرُ: اشْتِرَاطُ إِذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، وَلَا يُبْرِئُهُ ارتهَانُهُ عَنِ الْغَصْبِ، وَيُبْرِئُهُ الإِيدَاعُ فِي الأَصَحِّ. وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضةٍ وَبِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ وَكَذَا تَدْبِيرُهُ فِي الأَظْهَرِ، وَبِإِحْبَالِهَا، لَا الْوَطْءِ وَالْتَّزْوِيجِ
===
للسبكي: أن الأكثرين على الاشتراط (1).
(والأظهر: اشتراط إذنه في قبضه) لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن، ولم يقع تعرض للقبض عنه، والثاني: لا يشترط؛ لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذنَ في القبض.
(ولا يبرئه ارتهانُه عن الغصب) وإن لزم؛ لأن الرهن لا ينافي الضمانَ؛ بدليل ما لو رهنه شيئًا فتعدى فيه .. فإنه لا يبطل الرهن، وللمرتهن أن يردَّه على مالكه، ثم يأخذه لغرض البراءة.
(ويبرئه الإيداع في الأصحِّ) لأن مقصود الإيداع الائتمانُ؛ فتضمنت البراءة، والثاني: لا يبرئه؛ كالرهن.
(ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يُزيل الملك؛ كهبة مقبوضة) لزوال محلِّ الرهن، (وبرهن مقبوض، وكتابةٍ) لتعلق حقِّ الغير.
وتقييده تبعًا للرافعي الرهنَ والهبةَ بالقبض يقتضي: أنهما قبل القبض ليسا رجوعًا، والمنصوص: أنه يكون رجوعًا، وقال في "البيان" وغيره: إنه المشهور، وقد رجح الشيخان في (الوصية) أن الرهن بدون القبض رجوعٌ (2).
قال الأَذْرَعي: فالصواب على المذهب: حذف لفظة (القبض) في الهبة والرهن جميعًا؛ لأنها زيادة موهمة.
(وكذا تدبيره في الأظهر) لمنافاة مقصود التدبير مقصودَ الرهن، وإشعاره بالرجوع، والثاني: لا؛ لأن الرجوع عن التدبير ممكن.
(وبإحبالها) لمنافاته مقصود الرهن، (لا الوطء) لأنه ليس سببًا لزوال الملك، (والتزويج) إذ لا منافاة؛ لأن رهن المزوّج، والمزوَّجَة جائز ابتداءً.
(1) الشرح الكبير (4/ 474)، روضة الطالبين (4/ 66)، المهمات (5/ 341).
(2)
البيان (6/ 21)، الشرح الكبير (7/ 259)، روضة الطالبين (6/ 304).
وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ .. لَمْ يَبْطُلِ الرَّهْنُ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ -لكِنْ فِي إِعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا: يَنْفُذُ مِنَ الْمُوسِرِ وَيَغْرَمُ قِيمَتة يَوْمَ عِتْقِهِ
===
(ولو مات العاقد) راهنًا كان أو مرتهنًا (قبل القبض، أو جُنَّ، أو تخمر العصير، أو أَبَقَ العبد .. لم يبطل الرهن في الأصحِّ) أما في الموت .. فلأنه عقد مصيرُه إلى اللزوم؛ فلا يتأثر بالموت قبل لزومه؛ كالبيع في زمن الخيار، فعلى هذا: يتخير وارث الراهن في الإقباض، ووجه مقابله: أنه جائز؛ كالوكالة، والجنونُ مُرتَّب على الموت، فإن قلنا: لا يبطل دمَّ .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان.
وأما في التخمر والإباق .. فبالقياس على ما لو كان بعد القبض؛ لاغتفار ما يقع في الدوام، ووجه مقابله: اختلاله في حالة ضعف الرهن، وعدم لزومه.
والمراد هنا بعدم البطلان بالتخمر، كما نبه عليه الرافعي: هو أن الرهن لا يضمحل أثره بالكلية، قال: وأما البطلان بمعنى: ارتفاع الحكم في مدة التخمر، وعوده بالتخلل .. فإنه ثابت له لو كان بعد القبض على الأصح، فقبله بطريق الأولى (1).
(وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك) كالبيع ونحوه؛ لأنه لو صحَّ .. لفاتت الوثيقة (لكن في إعتاقه أقوال: أظهرها: ينفذ من الموسر) دون المعسر؛ لأنه عتق يبطل به حقُّ الغير، ففرق فيه بين الموسر والمعسر؛ كعتق الشريك، والثاني: ينفذ مطلقًا؛ كعتق العبد المستأجر، والأمة المزوجة، والئالث: لا ينفذ مطلقًا؛ لأنه حجر على نفسه (2).
واحترز بقوله: (في إعتاقه) عن الحكم بعتقه لا بإعتاق الراهن له، بل بالسراية؛ كما إذا رهن نصفَ عبده ثم أعتق باقيه .. فإنه يسري إن نفذنا إعتاقه، وكذا إن لم ننفِّذه في الأصحِّ، لكن بشرط اليسار على الأصحِّ.
(ويغرم) الموسر (قيمتَه) جبرًا لحقِّ المرتهن، وتعتبر (يوم عتقه) لأنه يوم
(1) الشرح الكبير (4/ 480).
(2)
فائدة: هذه المسألة التي بحث فيها الشافعي مع فتيان؛ فضرب الشافعيَّ فكان سبب موته. اهـ هامش (أ).
رَهْنًا، وَإِنْ لَمْ نُنْفِذْهُ فَانفَكَّ .. لَمْ يَنْفُذْ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ .. فَكَالإِعْتَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ .. نَفَذَ عَلَى الصَّحِيحِ- وَلَا رَهْنُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا التَّزْوِيجُ، وَلَا الإِجَارَةُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا، وَلَا الْوَطْءُ، فَإِنْ وَطِئَ .. فَالْوَلَدُ حُرٌّ. وَفِي نُفُوذِ الاسْتِيلَادِ أَقْوَالُ الإِعْتَاقِ،
===
الإتلاف (1)، وتصير (رهنًا) بمجرد إعطائها، وإن لم يحصل إنشاء عقد؛ لقيامها مقام الرهن.
(وإن لم ننفذه) لكونه معسرًا، أو على القول بأنه لا ينفذ مطلقًا (فانفك) الرهن بأداء أو غيره ( .. لم ينفذ في الأصحِّ) لأنه عتق، وهو لا يملك إعتاقه؛ فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بالسفه، ثم زال الحجر، والثاني: ينفذ؛ لزوال المانع.
(ولو علقه) أي: علق الراهن العتق (بصفة) بعد رهنه؛ كقدوم زيد (فوجدت وهو رهن .. فكالإعتاق) لأن التعليق مع الصفة كالتنجيز.
(أو بعده .. نفذ على الصحيح) لأنه لا يبطل حقّ المرتهن، والثاني: لا ينفذ؛ لأن التعليق صدر في حالة لا يملك فيها التنجيز فبطل.
والفرق على الأول: أن مجرد التعليق لا يضرُّ المرتهن، بخلاف التنجيز.
(ولا رهنُه لغيره) لمزاحمته حقَّ الأول؛ فيفوت مقصود الرهن، (ولا التزويج) لتنقيصه القيمة.
(ولا الإجارة إن كان الدين حالًّا أو يحلُّ قبلها) لأنها تنقص القيمة والرغبات عند الحاجة إلى البيع؛ فإن حلَّ بعدها أو مع انقضائها .. صحت إذا كان المستأجر ثقة؛ لانتفاء المحذور حالة البيع.
(ولا الوطء) لما فيه من التنقيص في البكر، وخوف الإحبال في الثيب، وحسمًا للباب في ثيب لا تَحْبَل، (فإن وطئ .. فالولد حرّ) لأنها علقت به في ملكه.
(وفي نفوذ الاستيلاد أقوالُ الإعتاق) لما مرَّ، والاستيلاد أولى بالنفوذ؛ لأنه فعل، والفعل أقوى من القول، بدليل: نفوذ إحبال المجنون والسفيه دون إعتاقهما.
(1) عبارة (ج) و (د): (أي: تعتبر قيمته يوم عتقه، لأنه يوم الإتلاف)، كذا في (أ) ولكن قد شطب فيها على ما قبل التعليل، والمشطوب عليه في (أ) غيرُ موجود في (ب).
فَإِنْ لَمْ نُنْفِذْهُ فَانْفَكَّ .. نَفَذَ فِي الأَصَحِّ. فَلَوْ مَاتت بِالْوِلَادَةِ .. غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا فِي الأَصَحِّ. وَلَهُ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى، لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، فَإِنْ فَعَلَ .. لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ الأَجَلِ، وَبَعْدَهُ يُقْلَعُ إِنْ لَمْ تَفِ الأَرْضُ بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ، ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ .. لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَإِلَّا
===
(فإن لم نُنفذه فانفك) الرهن من غير بيع ( .. نفذ في الأصحِّ) بخلاف العتق؛ لما مرَّ من قوة الفعل.
(فلو ماتت بالولادة) ولم ينفذ الاستيلاد ( .. غرم قيمتَها رهنًا في الأصحِّ) لأنه تسبب إلى إهلاكها بالإحبال، والثاني: لا غُرْمَ؛ لبعد إضافة الهلاك إلى الوطء، ويجوز كونه من علل وعوارض.
وقوله: (رهنًا)؛ أي: ويصير رهنًا من غير إنشاء.
(وله) أي: للراهن (كلُّ انتفاع لا ينقصه؛ كالركوب والسكنى) لقوله صلى الله عليه وسلم: "الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ" رواه الدارقطني والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين (1).
والفصيح (ينقصه) بتخفيف القاف؛ قال تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} .
(لا البناء والغراس) لنقصان قيمة الأرض بهما.
(فإن فعل .. لم يُقلَع قبل الأجل) رجاء أن يُقضَى الدين من موضع آخر، أو تفي قيمة الأرض بالدين؛ فلا يجوز الإضرار المُحقَّق بقلعه لضررٍ متوهمٍ.
(وبعده) أي: بعد حلول الأجل (يُقلع إن لم تفِ الأرضُ بالدَّين وزادت به) أي: بالقلع؛ لتعلق حقِّ المرتهن بأرضٍ فارغةٍ.
(ثم إن أمكن الانثفاع بغير استرداد) بأن يرهن عبدًا له صَنعةٌ يمكن أن يعملها عند المرتهن ( .. لم يستردَّ) من المرتهن لأجل عملها عنده؛ لأن اليد للمرتهن.
ويؤخذ منه: أن ما لا منفعة فيه تستوفى؛ كالحبوب .. لا يُستردُّ بطريق الأولى.
(وإلا) أي: وإن لم يمكن الانتفاع بغير استرداد؛ كأن رهن دارًا أو عبدًا لا يحسن
(1) سنن الدارقطني (3/ 34)، المستدرك (2/ 58)، وأخرجه البيهقي (6/ 38) عن أبي هريرة رضي الله عنه.