الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في بيان النظر على الوقف وشرطه ووظيفة الناظر]
إِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ .. اتُّبِعَ، وَإِلَّا .. فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ. وَشَرْطُ النَّاظِرِ: الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَالاهْتِدَاءُ إِلَى التَّصَرُّفِ
===
وتقييد المصنف بالمسجد: قد يخرج الدار الموقوفة عليه، فيجوز بيعها، وهو قضية كلام الرافعي حيث أجرى فيها خلاف الجذع المنكسر، وتابعه "الحاوي الصغير"(1) ورده السبكي نقلًا، ودليلًا (2).
* * *
(فصل: إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره .. اتبع) لأنه المتقرب بصدقته، فهو أحقُّ من يقوم بإمضائها وصرفها إلى مصارفها، ومن نصبه لذلك .. كان أحقَّ به من غيره، قال الرافعي: وينبغي أن يجيء في قبول المتولي ما في قبول الوكيل والموقوف عليه (3).
(وإلا) أي: وإن لم يشرطه لأحد ( .. فالنظر للقاضي على المذهب) لأنه يتعلق به حقُّ الموقوف عليه ومن بعده، وصاحب النظر العام أولى بالنظر فيه، وقيل: للواقف؛ لأن النظر والتصرف كان إليه، فإذا لم يصرفه عن نفسه .. بقي على ما كان، وقيل: للموقوف عليه؛ لأن النفع والفائدة له.
قال الرافعي: والذي يقتضي كلام المعظم الفتوى به: أن يقال: إن كان الوقف على جهة عامة .. فالتولية للحاكم، وإن كان على شخص معين .. فكذلك إن جعلنا الملك لله تعالى، وإن جعلناه للواقف أو للموقوف عليه (4) .. فالتولية كذلك.
(وشرط الناظر) واقفًا كان أو غيره (العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف) كما في الوصي والقيم؛ لأنها ولاية على الغير، ولو فسق الناظر ثم صار عدلًا .. عادت
(1) الشرح الكبير (6/ 298)، الحاوي الصغير (ص 399).
(2)
هنا في النسخ زيادة بمقدار ثلاثة أسطر، وهي مشطوبة في (أ).
(3)
الشرح الكبير (6/ 291).
(4)
الشرح الكبير (6/ 290).
وَوَظِيفَتُهُ: الْعِمَارَةُ وَالإِجَارَةُ وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا، فَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الأُمُورِ .. لَمْ يَتَعَدَّهُ. وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ وَنَصْبُ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ
===
ولايته إن كانت بشرط الواقف، وإلا .. فلا، قاله المصنف في "فتاويه"(1).
ولا حاجة لقوله: (والاهتداء) فإن الكفاية تغني عنه؛ لأن من لا يهتدي إلى التصرف لا يوصف بالكفاية، ولهذا لم يذكراه في "الشرحين" و"الروضة"(2).
(ووظيفته) عند الإطلاق (العمارة والإجارة وتحصيل الغَلَّة وقسمتها) على وجهه؛ لأنه المعهود في مثله، وزادا في "الشرح" و"الروضة" حفظَ الأصول والغلات على الاحتياط (3).
وله التولية والعزل؛ كما اعتمده الشيخ تقي الدين السبكي والأَذْرَعي.
وأفتى الشيخ عز الدين: بأن المُدرِّس هو الذي يُنزِّل الفقهاء، ويُقدِّر جامِكيَّاتهم.
(فإن فوض إليه بعض هذه الأمور .. لم يتعده) اتباعًا لشرطه، وإذا ادعى متولي الوقف صرفه إلى مستحقه وهو معين .. فالقول: قول المستحق، وله المطالبة بالحساب، فإن كان غير معين .. فهل للإمام مطالبته بالحساب؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي شريح في "أدب القضاء".
(وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره) كما يعزل الوكيل (إلا أن يشرِط نظره حال الوقف) فإنه ليس له عزله؛ لأنه مغير شرطه؛ كما ليس لغيره ذلك.
وصور البغوي المسألة بأن يقول: (وقفت وشرطت التفويض له)، ونقل الرافعي عنه أن يقول:(وقفت بشرط أن تكون التولية لفلان)(4).
واعترض: بأنه ليس بمطابق لما قاله البغوي، وأيضًا: هذه الصيغة ينبغي أن تكون مبطلة لأصل الوقف من أجل التعليق؛ فإنه قد يقبل التولية، وقد لا يقبلها.
(1) فتاوى الإمام النووي (ص 159).
(2)
الشرح الكبير (6/ 290)، روضة الطالبين (5/ 347).
(3)
الشرح الكبير (6/ 290)، روضة الطالبين (5/ 348).
(4)
الشرح الكبير (6/ 291).
وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ فَزَادَتِ الأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ .. لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ فِي الأَصَحِّ.
===
وقد استشكل تصوير مسألة "الكتاب" لأنه إن كان فيما إذا كان النظر للواقف ونصب غيره نائبًا عنه .. فجواز عزله له واضح؛ لأنه سفير محض، وإن كان مع السكوت عنه .. فلا ولاية للواقف في هذه الحالة، بل هي للقاضي.
(إذا أجر الناظر) على غيره (فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة .. لم ينفسخ العقد في الأصحِّ) لأن العقد جرى بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت القيم بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة، والثاني: تنفسخ؛ لتبيُّن وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل، والثالث: إن كانت الإجارة سنة فأقلَّ .. لم يتأثر العقد، وإن كانت أكثر .. فالزيادة مردودة؛ يعني: أنه ينفسخ في الزيادة على السنة.
وقيد الإمام محلَّ الخلاف: بما إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين، أما إذا وجدنا زبونًا يزيد على أجرة المثل .. فلا أثر له قطعًا (1).
واحترز بـ (الناظر): عما إذا أجر الموقوف عليه بحقِّ الملك وجوزناه؛ فإن العقد لا يتأثر بالزيادة قطعًا، كما لو أجر الطِّلق، قال الإمام: ولو كان أجّره بدون أجرة المثل؛ لأن له إعارته (2).
* * *
(1) نهاية المطلب (8/ 405).
(2)
نهاية المطلب (8/ 404).