الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ الخيار
يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ: كَالصَّرْفِ وَالطعَامِ بِالطَّعَامِ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْليَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ .. فَلَهُمَا الْخِيَارُ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي .. تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ.
===
(باب الخيار)
(يثبت خيار المجلس في أنواع البيع: كالصرف، والطعام بالطعام، والسلم، والتولية، والتشريك، وصلح المعاوضة) لحديث: "البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: اخْتَرْ" متفق عليه (1).
والمراد بالتفرق هو: التفرق من المكان؛ ففي "البيهقي" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا"(2).
ويستثنى من قوله: (أنواع البيع): بيع العبد من نفسه؛ فإنه لا خيار على الأصح في "الشرح الصغير"، و"شرح المهذب"(3)، وكذا القسمة بالتراضي حيث لا ردّ وقلنا: هي بيع، وكذا الحوالة إن جعلناها بيعًا.
واحترز بـ (المعاوضة) عن صلح الحَطيطة؛ فإنه لا خيار فيه؛ لأنه إن ورد على دين .. فإبراء، أو على عين .. فهبة، ولا خيار فيهما، لكن يشمل الصلح على المنفعة، والصلح عن دم العمد، ولا خيار في الأول؛ لأنه إجارة، ولا في الثاني أيضًا؛ كما صرح به القاضي الحسين.
(ولو اشترى من يعتق عليه؛ فإن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف .. فلهما الخيار) لوجود المقتضي بلا مانع (وإن قلنا: للمشتري .. تخيّر البائع) لما سبق، (دونه) لأن مقتضى ملكه له ألا يتمكن من إزالته، وأن يترتب عليه العتق، فلما تعذر الثاني .. بقي الأول.
(1) صحيح البخاري (2109)، صحيح مسلم (1531) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2)
سنن البيهقي (5/ 271).
(3)
المجموع (9/ 167).
وَلَا خِيَارَ فِي الإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ، وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةُ وَالإِجَارَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالصَّدَاقُ فِي الأَصَحِّ. وَيَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ، بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ، فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا .. سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ لِلآخَرِ، وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا،
===
(ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب) لانتفاء اسم البيع عنها، (وكذا ذات الثواب) بعد قبض الموهوب؛ لأنها لا تسمى بيعًا، والنصّ ورد في المتبايعين، والثاني: يثبت فيها؛ لأن الأصح: أنها بيع؛ اعتبارًا بالمعنى.
(والشفعةُ) لأن المأخوذ منه لا خيار له، وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيدٌ، والثاني: يثبت فيها للشفيع، لأن الأخذ بها ملحق بالمعاوضات؛ بدليل الردّ بالعيب، وهو ما صححه الرافعي في (باب الشفعة)، لكن استدركه عليه في "الروضة" وصحح عدمه، ولم يصححا هنا في "الشرحين"، و"الروضة" شيئًا (1).
(والإجارةُ) لأنها عقد غرر، إذ هو عقد على معدوم، والخيار غرر، فلا يُضَمُّ غرر إلى غرر، والثاني: يثبت فيها؛ لأنها معاوضة لازمة، فأشبهت البيع.
(والمساقاةُ) كالإجارة حكمًا وتعليلًا.
(والصداقُ) لأن المال تبع في النكاح لا مقصود، ووجه الإثبات: أنه عقد مستقل (في الأصح) في المسائل الخمس كما ذكرناه.
(وينقطع) الخيار (بالتخاير؛ بأن يختارا لزومَه) بأن يقولا: (تخايرنا)، أو (اخترنا إمضاء العقد)، (أو أجزناه)، أو (ألزمناه) وما أشبه ذلك، وكذا:(أبطلنا الخيار)، أو (أفسدناه) على الأصح في "شرح المهذب"(2)، (فلو اختار أحدهما) لزومه ( .. سقط حقُّه وبقي للآخر) كخيار الشرط.
(وبالتفرق ببدنهما) للحديث المار (3).
نعم؛ لو حمل أحدهما مكرهًا .. لم يبطل خياره على الأصح، وأما الماكث:
(1) الشرح الكبير (5/ 506)، روضة الطالبين (5/ 85).
(2)
المجموع (9/ 170).
(3)
في (ص 46).