الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ .. بِيعَتْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ .. بِيعَ مَعَهَا فِي الأَظْهَر، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ .. فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الأَظْهَرِ.
فصلٌ [في جناية المرهون]
جَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ،
===
الملك عن الرقبة فلم يسر إليها؛ كالإجارة، أما المتصلة؛ كالسمن والتعليم .. فإنها تتبع الأصل.
(فلو رهن حاملًا وحلَّ الأجلُ وهي حامل .. بيعتْ) لأنا إن قلنا: إن الحمل يُعلم .. فكأنه رهنهما، وإلا .. فقد رهنها موصوفةً بالحمل.
(وإن ولدته .. بيع معها في الأظهر) بناءً على أن الحمل يُعلم، والثاني: لا؛ بناءً على أنه لا يُعلم.
(وإن كانت حاملًا عند البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن في الأظهر) بناءً على أنه يُعلم، والثاني: نعم؛ بناءً على مقابله فيتبع؛ كالسمن.
وقضية كلامه: أن الولد على هذا يكون مرهونًا، وليس كذلك؛ لأنه مُفرَّعٌ على أن الحمل لا يُعلم، فكيف يرهن؛ ! وإنما المراد: أنه يُباع معها تبعًا.
وعلى الأول: قال الرافعي: يتعذر بيعها حتى تضع؛ لأن استثناء الحمل لا يمكن، ولا سبيل إلى بيعها بحملها، ويوزع الثمن؛ لأن الحمل لا تُعرف قيمتُه (1).
* * *
(فصل: جنى المرهون .. قُدِّم المجني عليه) لأنه لا حقَّ له في غير الرقبة، فلو قدِّم المرتهن عليه بها .. لضاع حقُّه، وأما المرتهن .. فإن حقَّه في الذمة أيضًا، فلا يفوت بفوات العين.
هذا إذا لم يأمره السيد بالجناية، فإن أمره بها وكان لا يميز، أو أعجميًّا يعتقد وجوبَ طاعته .. فالجاني هو السيد حتى يجب عليه القصاص أو المال، ولا يتعلق
(1) الشرح الكيبر (4/ 515).
فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ .. بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ، وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ .. لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَبْقَى رَهْنًا. وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ الرَّهْنَانِ. وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ .. تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا،
===
برقبة العبد شيء على الأصح.
(فإن اقتص) في النفس (أو بيع له) أي: لحقه ( .. بطل الرهن) لفوات محلِّه، حتى لو عاد إلى ملك الراهن .. لم يكن رهنًا.
(وإن جنى على سيده فاقتصَّ .. بطل) في المقتص منه نفسًا كان أو طرفًا؛ كما صرح به في "المحرر"(1).
والتاء في (اقتص) مفتوحة، والضمير يعود إلى المستحق، فشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له.
(وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح، فيبقى رهنًا) لازمًا لا يباع في الجناية؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مالٌ، والثاني: يثبت، ويتوصل به إلى فكِّ الرهن.
وقوله: (عفي) هو بضم العين، كما نقل عن خطِّ المصنف؛ ليشمل عفو السيد والوارث.
(وإن قتل) المرهون (مرهونًا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتصَّ) السيد ( .. بطل الرهنان) لفوات محلِّهما.
(وإن وجب مال) بعفوه، أو بجناية خطأ، أو غير ذلك ( .. تعلق به حقُّ مرتهن القتيل) لأن السيد لو أتلف المرهون .. غرم قيمتَه لحق المرتهن، فإذا أتلفه عبده .. كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان للسيد على عبده؛ لأجل تعلق حقِّ الغير.
(فيباع وثمنه رهن) لأن حقَّ مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه، ولأنه قد يرغب راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، (وقيل: يصير رهنًا) أي: ينقل
(1) المحرر (ص 170).
فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ .. نَقَصَتِ الْوَثيقَةُ، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثيقَةِ غَرَضٌ .. نُقِلَتْ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ .. بَطَلَ. وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ .. لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ
===
العبد القاتل إلى يد مرتهن القتيل، ولا يباع، لأنه لا فائدة في البيع، قال الرافعي:(والوجهان إنما يظهران إذا طلب الراهن النقل، وطلب مرتهن القتيل البيع، أما إذا طلب الراهن البيعَ، ومرتهن القتيل النقلَ .. فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حقَّ للآخر في عينه)(1).
(فإن كانا مرهونين عند شخص) أو عند اثنين (بدين واحد .. نقصت الوثيقة) كما لو مات أحدهما، (أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض) للمرتهن ( .. نُقلت) وإلا .. فلا، فإذا كان الدينان مختلفين حلولًا وتأجيلًا .. فله التوثقُ لدين القتيل بالقاتل؛ لأنه إن كان الحالُّ دينَ القتيل .. ففائدته: الاستيفاء من ثمنه في الحال، وإن كان دين القاتل .. ففائدته: تحصيل التوثقة بالمؤجل، والمطالبة بالحالِّ في الحال، وكذا لو اختلفا في قدر الأجل.
وإن لم يختلفا في ذلك، واختلفا في القدر؛ كعشرة وعشرين، والقتيل مرهون بأكثرهما .. نقل، وإلا .. فلا، ولو اتفقا في القدر .. نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنًا كما كان إن كانت قيمة القاتل أكثر، وإلا .. فلا؛ إذ لا فائدة.
(ولو تلف المرهون بآفة .. بطل) الرهن؛ لفواته (وينفك بفسخ المرتهن) لأن الحقَّ له، وهو جائز من جهته، أما بفسخ الراهن .. فلا؛ للزُوُمه من جهته (وبالبراءة من الدين) بأيِّ وجهٍ كان.
(فإن بقي شيء منه .. لم ينفكَّ شيء من الرهن) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (2).
(1) الشرح الكبير (4/ 520).
(2)
الإجماع (ص 139).