الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ الفرائض
يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ،
===
(كتاب الفرائض)
الفرائض: جمع فريضة مشتقة من الفرض وهو التقدير، وأصل الفرض: الحزُّ والقطع، ومنه فُرْضَةُ القوس، وهي الحز الذي يقع فيه الوتر، وفرض الخياط الثوب؛ أي: قطعه، ولما كان علم الفرائض مشتملًا على السهام المقدرة، والمقادير المقسطة سمي بذلك.
وأصل الباب: قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآيات، وقوله تعالى:{إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} إلى آخر السورة.
واشتهرت الأخبار بالحث على تعليمها وتعلمها؛ منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ؛ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي" رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال: تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي (1).
وفي معنى كونه نصفَ العلم أقوال: أحسنها: أنه باعتبار الحال، فإن حال الناس اثنان: إما حياة أو وفاة، فالفرائض تتعلق بحال الوفاة، وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة، فيكون لفظ النصف عبارةً عن الواحد من القسمين وإن لم يتساويا، قال الشاعر:[من الطويل]
إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ
…
وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ صَانِعُ
(يُبْدَأُ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) بالمعروف؛ لأنه محتاج إليها، وإنما يدفع إلى الوارث ما يستغني عنه المُورِّث، قال الأستاذ أبو منصور: ومؤنة التجهيز على حسب العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافًا أو تقتيرًا وفي "التلقين" لابن سراقة نحوُه، ويبدأ أيضًا بمؤنة تجهيز من عليه مؤنته؛ كما نقله في
(1) سنن ابن ماجه (2719)، المستدرك (4/ 332)، سنن البيهقي (6/ 209).
تُمَّ يقضى دُيُونه، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا .. قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ
===
"الروضة" في (باب الفلس) عن نصِّ الشافعي واتفاق الأصحاب (1).
(ثم تقضى ديونه) لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ويبدأ بدين الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والحجِّ، ويقدم على دين الآدمي على الأصحِّ، (ثم وصاياه من ثلث الباقي) للآية المذكورة.
وأتى المصنف بـ (ثم) لينبه على أن الدَّين مُقدَّم على الوصية، وحكى القرطبي الإجماع عليه (2)، وانفرد أبو ثور، فقدم الوصية؛ لظاهر الآية، وإنما قدمت الوصية في الآية؛ لأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض .. كان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًّا على إخراجها.
(ثم يقسم الباقي بين الورثة) على ما سيأتي تفصيله.
(قلت: فإن تعلق بعين التركة حق؛ كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا .. قُدِّم على مؤنة تجهيزه، والله أعلم) تقديمًا لحقِّ صاحب التعلّق على حقِّه؛ كما في حال الحياة لا يقال: لا حاجة إلى استثناء مسألة الزكاة؛ لأن الأصحَّ تعلقُها بالمال تعلق شركة، فقدر الزكاة ليس تركة؛ لأنا نقول: وإن كان التعلق تعلق شركة .. فلم يخرج عن التركة خروجًا كلِّيًا؛ بدليل أن المالك له دفع الزكاة من غيره بغير رضى المستحقين.
وأتى المصنف بـ (كاف) التشبيه؛ لينبه على عدم الحصر فيما ذكر، ووصلها بعض الفضلاء إلى عشر صور، ونظمها في بيتين فقال:
يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ
…
زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبيعٌ لِمُفْلِسِ
وَجَانٍ قِرَاضٌ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ
…
وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظ الْعِلْمَ تَرْأَسِ
وقد زدت على ذلك أربع عشرة مسألة ذكرتهُا في كتابي "المواهب السنية في شرح
(1) روضة الطالبين (4/ 146).
(2)
الجامع لأحكام القرآن (5/ 73).
وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ؛ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ؛ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِث بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ
===
الأشنهيَّة"، وأوضحت فيه المسائلَ المذكورة في البيتين فلتطلب منه.
(وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، ووَلاء) أما القرابة والنكاح .. فللآية، وأما الولاء .. فلحديث:"الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" صححه ابن حبان والحاكم (1).
شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء.
(فيرث المعتق العتيق) للحديث المذكور، وهو إجماع (ولا عكس) أي: لا يرث العتيق المعتق بالإجماع إلا من قد شذ.
(والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة) أي: تركة المسلم (لبيت المال إرثًا) للمسلمين (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاتة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ" صححه ابن حبان والحاكم (2).
وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، وإنما يصرف ذلك في مصالح المسلمين، فهم الوارثون، هذا هو المشهور، وفي قول: أنه يصرف إلى بيت المال على وجه المصلحة لا على وجه الإرث؛ كالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بَعُدَ.
وأجيب: بأنه لا يلزم من وجود ابن عم بعيد أن يكون وارثًا؛ لاحتمال ألا يكون مسلمًا.
وقضية كلام الشيخين وغيرهما: استواء جميع المسلمين في ذلك (3)، وذكر ابن
(1) صحيح ابن حبان (4950)، المستدرك (4/ 341) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2)
صحيح ابن حبان (6035)، المستدرك (4/ 344)، وأخرجه أبو داوود (2901)، وابن ماجه (2634)، وأحمد (4/ 131) عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه.
(3)
الشرح الكبير (6/ 447)، روضة الطالبين (6/ 4).
وَالْمُجْمَعُ عَلَى إِرْثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَ: الابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالأَخُ وابْنُهُ إلَّا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ إلَّا لِلأُمِّ، وَكَذَا ابْنُهُ، وَالزَّوْجُ، وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبعٌ: الْبنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالأخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ
===
الرفعة أنه يختص به أهلُ بلده، ولا يجوز نقله عنهم إذا منعنا نقلَ الزكاة والوصية، وذكر من نصه في "الأم" ما يعضده، ويدلُّ له ما في "سنن أبي داوود" و"الترمذي":(أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرَّ من عَذق نخلةٍ فمات، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هَلْ لَهُ مِنْ نَسَبِ أَوْ رَحِمٍ؟ " قالوا: لا، قال: "أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ")(1).
(والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا والاخ) مطلقًا (وابنه إلا من الأم، والعمُّ إلا للأم، وكذا ابنه) أي: ابن العم للأبوين أو للأب، لا للأم.
(والزوج، والمعتق) هذا منه مغن عن التوجيه، حيث نقل الإجماع فيه، ويدخل في العم عمُّ الميت وعمُّ أبيه وعمُّ جده وإن علا، ويدخل أبناؤهم في قوله:(وكذا ابنه).
ولو قال: (من الذكور بدل الرجال) .. لكان أولى، لكن المراد: الجنس، وكذا في النساء، فيشمل الأطفال من الذكور والإناث.
واعلم: أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المتدلي من علو، فأصل كلِّ إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه، وكان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصلُه أسفل منه، وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة، فيقال: في أصله وإن سفل، وفي فرعه وإن علا.
(ومن النساء سبع: ) مجمع على إرثهن (البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأمُّ والجدة) من الجهتين المُدْلية بوارث؛ لتَخْرُجَ أمُّ أبي الأم (والأخت) مطلقًا (والزوجة والمعتقة) قوله: (وبنت الابن وإن سفل) كذا حكي عن خط المصنف، ويقع في
(1) سنن أبي داوود (2902)، سنن الترمذي (2105)، وأخرجه ابن ماجه (2733)، وأحمد (6/ 181) عن عائشة رضي الله عنها.
وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ .. وَرِثَ الأَبُ وَالابْنُ والزَّوْجُ فَقَطْ، أَوِ النِّسَاءِ .. فَالْبنْتُ وَبِنْتُ الابْنِ والأُمُّ والأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ والزَّوْجَةُ، أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ .. فالأَبَوَانِ وَالابْنُ والْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ .. فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الأَرْحَامِ،
===
بعض النسخ: وإن سفلت، وليس بجيد؛ لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة.
والأفصحُ أن يقال في المرأة: زوج، والزوجة لغة مرجوحة، قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين؛ ليحصل الفرق بين الزوجين (1).
(ولو اجتمع كلُّ الرجالِ)(2) ولا يكون إلا والميت أنثى ( .. ورث الأب والابن والزوج فقط) لأنهم لا يحجبون، بخلاف البقية، وتصحُّ من اثني عشر؛ لأن فيها ربعًا وسدسًا؛ للأب السدس، وللزوج الربع، والباقي للابن.
(أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة) لما ذكرناه، وتصحُّ من أربعة وعشرين، لأن فيها سدسًا وثمنًا، للأم السدس، وللزوجة الثمن، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وهو سهم.
(أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين) لحجبهم من عداهم ويكون الميت فيها رجلًا أو امرأة؛ فعلى تقدير كونه رجلًا: فأصلها من أربعة وعشرين، وتصحُّ من اثنين وسبعين، وعلى تقدير كونه امرأة: أصلها من اثني عشر، وتصحُّ من ستة وثلاثين.
(ولو فقدوا كلُّهم .. فأصل المذهب: أنه لا يُوَرَّثُ ذوو الأرحام) لأنه صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء مستخيرًا لله تعالى في العمة والخالة، فأنزل الله تعالى:"لَا مِيرَاثَ لَهُمَا" صححه الحاكم (3).
وحديث: "إِنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِث"(4) فيه إشارة
(1) تحرير ألفاظ التنبيه (ص 246).
(2)
في (ب) و (د): (فلو اجتمع كلّ الرجال).
(3)
المستدرك (4/ 343)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4)
أخرجه أبو داوود (3565)، والترمذي (2120) وابن ماجه (2713) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ
===
إلى من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وقال المزني وابن سريج بتوريثهم، قال ابن الرفعة: ومحلُّ الخلاف: عند صلاح بيت المال، لا عند فساد (1).
(ولا يُرَدُّ على أهل الفرض) ليس هذا متعلقًا بما قبله؛ إذ الصورة فَقْدُ الكلِّ، بل هو استئناف لفقد البعض، فإذا وجد ذو فرض لا يستوعب المال؛ كالبنتين والأختين .. أخذتا فرضهما، ولا يردُّ عليهما الباقي؛ لأن الله تعالى جعل للأخ الكلَّ حيث جعل للأخت النصف، وفي الردِّ يرفع الفرق.
(بل المال لبيت المال) سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه في جهته أو لم ينتظم، لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا، وإنما عدم المستوفي لهم، فلم يوجب ذلك سقوط حقِّهم.
(وأفتى المتأخرون: إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن لم يكن إمام، أو كان جائرًا، ولم يجتمع فيه شروط الإمامة (بالردِّ على أهل الفرض) لأن المال مصروف إليهم، أو إلى بيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت الأخرى، وقال في "زيادة الروضة": إنه الأصحُّ أو الصحيح عند محققي أصحابنا؛ منهم ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، ثم صاحب "الحاوي"، والقاضي الحسين، والمتولي، والخَبْري، وآخرون (2).
وتخصيصه بفتوى المتأخرين لا وجه له، فقد قال ابن سراقة -وهو قبل الأربع مئة-: هو قول شيوخنا (3)، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار (4).
(1) كفاية النبيه (12/ 521).
(2)
روضة الطالبين (6/ 6).
(3)
في (ب): (فوق الأربع مئة)، وهو الأقرب إلى الصحة؛ لأن ابن سراقة كان حيًّا سنة (400 هـ) كما قاله الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(17/ 281)، وقال الإمام السبكي في "الطبقات" (4/ 211): ) (وأراه توفي في حدود سنة عشر وأربع مئة).
(4)
قال ابن الصلاح في "فتاويه"[2/ 404]: إن كان ذوو الأرحام ممن يستحق في بيت المال مثل هذا =
غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بالنِّسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا .. صُرِفَ إِلَى ذَوِي الأَرْحَامِ،
===
(غيرِ الزوجين) لأن علة الردِّ القرابة، وهي مفقودة فيهما.
وهذا من زياداته على "المحرر" ولا بدَّ منه إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم؛ كبنت الخالة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالردِّ عليها، والصرف حينئذ من جهة الرحم لا الزوجية.
(ما فَضَل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم، فإن كان صنفًا واحدًا؛ كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالردِّ، أو جماعةً من صنف؛ كالبنات .. فالباقي بينهم بالسوية، أو صنفين فأكثر .. ردَّ الباقي عليهم بقدر سهامهم.
مثاله: زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر؛ سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يردُّ على الأم والبنت؛ ثلاثة أرباعه للبنت، والربع للأم، ولو لم يكن إلا الأم والبنت .. فالباقي بينهم أرباعًا، فاجعل المسألة من أربعة؛ للأم سهم بالفرض والردِّ، وثلاثة للبنت.
(فإن لم يكونوا) أي: أصحاب الفروض ( .. صُرف إلى ذوي الأرحام) إرثًا على الصحيح في "زيادة الروضة"(1)، لحديث:"الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (2).
وإنما قدم الردّ عليهم؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى، قال الخفاف والقاضي: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة؛ بدليل أنه يراعى فيه القرب، ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال، وهذه علامات الإرث بالتعصيب، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: مذهب أهل التنزيل؛ أي: ينزل
= القدر .. صرفه إليهم، وإلا .. فيصرفه بعض الثقات إلى وجه المصالح، وإن كان هناك بيت مال على الوجه المشروع .. حمل إليه، وهو جمع بين الطرفين.
(1)
روضة الطالبين (6/ 7).
(2)
سنن أبي داوود (2891)، صحيح ابن حبان (6035)، المستدرك (4/ 344)، وأخرجه ابن ماجه (2634)، وأحمد (4/ 131) عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه.