الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرعٌ [في محل السلم وشروطه]
يَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ، فَيُشْتَرَطُ: فِي الرَّقِيقِ: ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ، وَلَوْنِهِ كَأَبْيَضَ -وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ- وَذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، وَسِنِّهِ، وَقَدِّهِ طُولًا وَقِصَرًا، وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَنَحْوِهِمَا فِي الأَصَحِّ
===
(فرع: يصحُّ) السلم (في الحيوان) لأنه يثبت في الذمة؛ بدليل إبل الدية، وصحَّ أنه عليه أفضل الصلاة والسلام اقترض بَكْرًا (1)، وحديث النهي عن السلف في الحيوان لم يثبت؛ كما قاله ابن السمعاني في "الاصطلام"، وإن صححه الحاكم (2).
(فيشترط في الرقيق: ذكر نوعه؛ كتركي) لاختلاف الغرض، فإن اختلف صِنفُ النوع .. وجب ذكره على الأظهر.
(ولونه؛ كأبيض، ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) ويصف السواد بالصفاء أو الكدرة، وهذا إن اختلف لون النوع، فإن لم يختلف؛ كالزنجي .. لم يجب التعرض له.
(وذكورته وأنوثته، وسنِّه، وقدِّه طولًا وقصرًا) وكذا ثيوبته، وبكارته على الأصح؛ لاختلاف الغرض بكلِّ ذلك.
(وكلُّه على التقريب) فلو شرط تحديدًا .. بطل؛ لندوره، ولم يذكر الرافعي في "الشرحين"، و"المحرر" التقريب إلا بالنسبة إلى السنِّ خاصة، وجرى عليه في "الروضة"، قال المنكت: وما في "الكتاب" حسن إن ساعد عليه نقل (3).
(ولا يشترط ذكر الكَحَل والسِّمن ونحوهما) كالدعج، وهو: شدة سواد العين مع سعتها، والكَحَل: أن يعلو جفونَ العين سوادٌ كالكُحْل من غير اكتحال (في الأصحِّ) لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يشترط؛ لأنه مقصود لا يؤدي إلى عزَّة الوجود.
(1) أخرجه مسلم (1600) عن أبي رافع رضي الله عنه.
(2)
المستدرك (2/ 57).
(3)
الشرح الكبير (3/ 413)، المحرر (160)، روضة الطالبين (4/ 18)، السراج (3/ 159).
وَفِي اْلإِبِلِ وَاْلْخَيْلِ وَاْلْبغَالِ وَالْحَمِيرِ: الذُّكُورَةُ وَالأُنُوثة، وَالسِّنُّ وَاللَّوْنُ وَالنَّوْعُ. وَفِي الطَّيْرِ: المنَّوْعُ وَالصِّغَرُ وَكِبَرُ الْجُثَّةِ. وَفِي اللَّحْمِ: لَحْمُ بَقَرٍ، أَوْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ، ذَكَرٍ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ أَوْ ضِدَّهَا، مِنْ فَخِذٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبِ، وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ. وَفِي الثِّيَابِ: الْجِنْسُ،
===
(وفي الإبل والخيل والبغال والحمير: الذكورة والأنوثة، والسنُّ واللون والنوع) لاختلاف الغرض بذلك، ولو اختلف صنف النوع .. فعلى ما سبق في الرقيق.
(وفي الطير: النوع، والصِّغَرُ، وكبر الجثة) واللون؛ كما ذكره الغزالي في "الوسيط"(1)، والمصنف في "التنقيح"، ومسودة "شرح المهذب"، وأهمله الرافعي، والمصنف في باقي كتبه، وأما السنُّ .. فلا يكاد يعرف؛ فإن عرف .. وُصِف به؛ كما في "الشرح" و"الروضة"(2).
(وفي اللحم: لحم بقر، أو ضأن، أو معز، ذكرٍ خصيٍّ رضيع معلوف، أو ضدها) أي: ضدِّ ما ذكر، فضد الذكر: الأنثى، والخصي: الفحل، والرضيع: الفطيم، أو الجذع، أو الثني، وضد المعلوفة: الراعية؛ لاختلاف الغرض بذلك، فلحم الراعية أطيب، والمعلوفة أدسم، ولو كان في بلد لا يختلف الراعي فيها والمعلوف .. لم يلزم ذكره، قاله الماوردي، وأشار إليه الرافعي (3)، ولا بدَّ في البقر من بيان نوعه؛ كجواميس أو عِرَاب.
(من فخذ أو كتف أو جنب) أو غيرها؛ لاختلاف الغرض، فكلما قرب من المرعى والماء .. فهو أطيب، فلحم الرقبة أطيب؛ لقربه، ولحم الفخذ أدون؛ لبعده.
(ويقبل عظمه على العادة) عند الإطلاق؛ لأنه كالنوى من التمر، فإن شرط نزعه .. جاز، ولم يجب قبوله.
(وفي الثياب: الجنس) كقطن أو كتان، والنوع؛ ككتان ربيعي أو صيفي،
(1) الوسيط (3/ 440).
(2)
الشرح الكبير (4/ 416)، روضة الطالبين (4/ 20).
(3)
الحاوي الكبير (7/ 50)، الشرح الكبير (4/ 416).
وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ، وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ، وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةِ، وَالنُّعُومَةِ وَالْخُشُونةِ، وَمُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ. وَيَجُوزُ فِي الْمَقْصُورِ، وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ؛ كَالْبُرُودِ، وَالأَقْيَسُ: صِحَّته فِي الْمَصْبُوغِ بَعْدَهُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مَنْعُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي التَّمْرِ: لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ وَبَلَدُهُ، وَصِغَرُ الْحَبَّاتِ وَكِبَرُهَا، وَعِتْقُهُ وَحَدَاثتهُ. وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ
===
وكذلك البلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض.
(والطول والعرض، والغلظ والدقة، والصَّفاقة والرقة، والنعومة والخشونة) لاختلاف الغرض في ذلك.
والغلظ والدقة بالدال يرجعان إلى كيفية الغزل، والصفاقة والرقة بالراء يرجعان إلى كيفية النسج، فإن الصفاقة: انضمام بعض الخيوط إلى بعض، والرقة: ضدها.
والواو في (الغلظ والدقة والصفاقة والرقة) بمعنى أو؛ يعني: إما هذا أو هذا.
(ومطلقه يحمل على الخام) لأن القصر صفة زائدة.
(ويجوز في المقصور، و) في (ما صبغ غزله قبل النسج؛ كالبرود) إذا بيَّن الصبغَ ولونه، وكونه في الشتاء أو الصيف؛ كما قاله الماوردي (1).
(والأقيس: صحته في المصبوغ بعده) أي: النسج؛ كما في الغزل المصبوغ.
(قلت: الأصحُّ: منعه، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن الصبغ عين برأسه، وهو مجهول، ويمنع أيضًا من معرفة صفات الثوب؛ لسدِّه الفُرَجَ، بخلاف ما قبل النسج، وهذا ما نصَّ عليه في "البويطي"، وقال الرافعي في "شرحيه": إنه المشهور، لكن قال: إن الأقيس: الجواز (2).
(وفي التمر: لونه) كأبيض وأحمر (ونوعه) كمَعْقِليٍّ، أو بَرْني (وبلده) كبغدادي أو بصري (وصغر الحبَّات وكبرها) فإن الصغير أقوى من الكبير وأشدّ (وعتقه وحداثته) وتوسطه بينهما؛ لاختلاف الغرض به.
(والحنطةُ وسائر الحبوب كالتمر) في الشروط السابقة.
(1) الحاوي الكبير (7/ 57).
(2)
الشرح الكبير (4/ 420).
وَفِي الْعَسَلِ: جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِتْقُ وَالْحَدَاثَةُ. وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ، وَلَا يَضُرُّ تأْثِيرُ الشَّمْسِ. وَالأَظْهَرُ: مَنْعُهُ فِي رُؤُوسِ الْحَيَوَانِ. وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ؛ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ وَجِلْدٍ وَكُوزٍ وطَسٍّ وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ وَطِنْجِيرٍ وَنَحْوِهَا
===
(وفي العسل: جبلي أو بلدي) لأن الجبلي أطيب (صيفي أو خريفي) لأن الخريفي أجود (أبيض أو أصفر) لتفاوت الغرض بذلك، ونقل السبكي عن الماوردي أنه لا بدَّ أن يبين مرعاه وقوته ورقته (1).
(ولا يشترط العتق والحداثة) لأن العسل لا يتغير أبدًا بل كلُّ شيء يُحفظ به، قال الرافعي: لكن نصَّ في "الأم" على اشتراطه، وجرى عليه الماوردي (2).
(ولا يصحُّ في المطبوخ والمشوي) لتأثير النار فيهما تأثيرًا لا ينضبط.
نعم؛ يستثنى من (المشوي): الجصُّ والزجاج، والأواني من الفَخَّار والآجرِّ؛ فإن المذهب فيها: الجواز، وكذلك الفحم؛ كما قاله الأَذْرَعي، وقال السبكي: لم أجد فيه نقلًا، ولا بأس بالإفتاء بالجواز، وبسط ذلك.
واستثنى المصنف في "تصحيح التنبيه": ما ناره لطيفة؛ كالسكر والفانيد والدِّبْس واللبأ (3)، وفيه بحث.
(ولا يضر تأثير الشمس) في تصفية العسل وغيره؛ لعدم اختلافه.
(والأظهر: منعه في رؤوس الحيوان) لأن معظمها العظم، وهو غير مقصود، والثاني: الجواز؛ كاللحم.
ومحل الخلاف: ما إذا كانت مُنقَّاةً من الشعر موزونةً نِيَّةً، وإلا .. فلا يجوز قطعًا.
(ولا يصحُّ في مختلفٍ؛ كبُرْمة) وهو القدر (معمولة، وجلد وكُوز وطسٍّ وقُمْقُم ومنارة وطِنْجير) وهو الدَّسْتُ (ونحوها) كالأباريق والحِباب؛ لندرة اجتماع الوزن
(1) الحاوي الكبير (7/ 53).
(2)
الأم (4/ 214)، الحاوي الكبير (7/ 37).
(3)
تصحيح التنبيه (1/ 307).