الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ: (أَدَّيْته عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ) صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا .. جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ: يُقَسَّطُ.
فصلٌ [في تعلق الدين بالتركة]
مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. تَعَلَّقَ بتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ، وَفِي قَوْلٍ: كَتَعَلُّقِ الأَرْشِ بِالْجَانِي. فَعَلَى الأَظْهَرِ: يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الأَصَحِّ
===
ومحل الخلاف: إذا صدق الراهن على الرجوع؛ فإن أنكر أصلَ الرجوع .. فالقول قولُه بيمينه؛ لأن الأصل عدمُه.
(ومن عليه ألفان بأحدهما رهنٌ فأدى ألفًا وقال: "أديته عن ألف الرهن" .. صدق) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده وكيفية أدائه.
(وإن لم ينو شيئًا .. جعله عمَّا شاء) لأن التعيين إليه ولم يوجد.
(وقيل: يُقسَّط) لعدم أولويَّة أحدِهما على الآخر.
وهل التقسيط على قدر الدينين أو عليهما بالسوية؟
تردد فيه الصَّيْدَلاني، وجزم الإمام بالأول، وصاحب "البيان" و"الانتصار" بالثاني (1).
* * *
(فصل: من مات وعليه دين .. تعلَّق بتركته) مراعاةً للميت (تعلُّقه بالمرهون) لأنه أحوط للميت؛ إذ يمتنع على هذا التقدير تصرفُ الوارث فيه جزمًا، بخلاف إلحاقه بالجناية؛ فإنه يأتي فيه الخلاف المذكور في البيع.
(وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني) لأن كلَّ واحد منهما ثبت شرعًا بغير رضا المالك، وقيل: كحجر المفلس، واختاره في "المطلب".
(فعلى الأظهر: يستوي الدَّين المستغرق وغيره في الأصحِّ) نظرًا للميت، وتوفيةً بقاعدة الرهن.
(1) نهاية المطلب (6/ 257)، البيان (6/ 129).
وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ .. فَالأَصحُّ: أَنَّهُ لَا يَتبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ، لكِنْ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ .. فُسِخَ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إِمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الإِرْثَ،
===
والثاني: إن كان الدين أقلَّ .. تعلق بقدره من التركة، فينفذ تصرف الوارث إلى ألَّا يبقى إلا قدر الدين؛ لأن الحجر في مالٍ كثير بشيء حقير بعيدٌ.
(ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهرٌ، فظهر دين بردِّ مبيع بعيب .. فالأصحُّ: أنه لا يتبيَّن فسادُ تصرفه) لأنه تصرَّفَ تصرفًا سائغًا له في الظاهر.
والثاني: يتبين فساده؛ إلحاقًا لما تجدد من الدين بالمقارن؛ لتقدم سببه.
وكان الأولى أن يقول: (ثم طرأ دين) لأن ما يجب بالردِّ لم يكن خفيًّا ثم ظهر، بل لم يكن ثم كان، لكن سببه متقدمٌ.
(لكن إن لم يقض الدين .. فُسخ) ليصل المستحقُّ إلى حقِّه.
وقوله: (يُقض) هو بضم الياء؛ ليعُمَّ قضاء الوارث والأجنبي، قاله في "الدقائق"(1).
ولو عبر بالسقوط .. لعمَّ الإبراءَ أيضًا.
(ولا خلاف أن للوارث إمساكَ عين التركة وقضاءَ الدين من ماله) لأنه خليفة المورث، والمورث كان له ذلك.
نعم؛ لو أوصى ببيع عين في وفاء دينه .. عمل بها.
(والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) لأنه لو كان باقيًا على ملك الميت .. لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين، وألا يرثه من مات قبل القضاء من الورثة.
والثاني: يمنع؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} أي: من بعد إعطاء وصية وإيفاء دين إن كان.
(1) دقائق المنهاج (ص 61).
فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ
===
وأجيب عن الآية: بأن المعنى المقادير لا المقدر.
(فلا يتعلق بزوائد التركة، كالكسب والنِّتاج) لأن زوائد المرهون لا تكون مرهونة؛ أما إذا قلنا: إن الدين يمنع انتقالَها .. تعلق بزوائدها؛ لبقائها على ملك الميت، وصححاه في (النكاح) في الكلام على إجبار العبد (1).
* * *
(1) الشرح الكبير (8/ 24)، روضة الطالبين (4/ 104).