المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في بيان حكم الغصب] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ٢

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابٌ [البيوع المنهي عنها]

- ‌فصلٌ [في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها]

- ‌فصلٌ [في تفريق الصفقة]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فصلٌ [في خيار الشرط وما يتبعه]

- ‌فصلٌ [في خيار النقيصة]

- ‌فرعٌ [في عدم تفريق الصفقة بالعيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه]

- ‌فَرعٌ [في تتمة أحكام الباب]

- ‌فَرعٌ [في تتمة الباب أيضًا]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمراجعة

- ‌بابُ الأصول والثّمار

- ‌فَرعٌ [في دخول ما يتبع المبيع في البيع]

- ‌فصَلٌ [في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما]

- ‌بابُ اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ [معاملة الرّقيق)

- ‌كتابُ السَّلَم

- ‌فصَلٌ [في بقية الشروط السبعة]

- ‌فَرعٌ [في محل السلم وشروطه]

- ‌فصلٌ [في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه]

- ‌فصلٌ [في القرض]

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فصَلٌ [في شروط المرهون به ولزوم الرهن]

- ‌فصلٌ [فيما يترتب على لزوم الرهن]

- ‌فصلٌ [في جناية المرهون]

- ‌فصلٌ [في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به]

- ‌فصلٌ [في تعلق الدين بالتركة]

- ‌كتاب التفليس

- ‌فصلٌ [فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما]

- ‌فَصْلٌ [في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه]

- ‌بابُ الحَجْر

- ‌فَصْلٌ [فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله]

- ‌بابُ الصُّلْح

- ‌فَصْلٌ [في التزاحم على الحقوق المشتركة]

- ‌بابُ الحَوالة

- ‌بابُ الضَّمان

- ‌فصلٌ [في كفالة البدن]

- ‌فصلٌ [في صيغتي الضمان والكفالة]

- ‌كتابُ الشّركة

- ‌كتابُ الوكالة

- ‌فصَلٌ [في أحكام الوكالة بعد صحتها]

- ‌فصَلٌ [فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة]

- ‌فصَلٌ [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به]

- ‌كتابُ الإقرار

- ‌فَصْلٌ [في الصيغة]

- ‌فَصْلٌ [في شروط المُقَرِّ به]

- ‌فَصْلٌ [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء]

- ‌فَصْلٌ [في الإقرار بالنسب]

- ‌كتابُ العاريَّة

- ‌فَصْلٌ [في رد العارية]

- ‌كتابُ الغَصْب

- ‌فَصلٌ [في بيان حكم الغصب]

- ‌فَصلٌ [في اختلاف المالك والغاصب]

- ‌فَصلٌ [فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال]

- ‌كتابُ الشُّفْعة

- ‌فَصلٌ [في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن]

- ‌كتابُ القِراض

- ‌فَصْلٌ [في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين]

- ‌فَصْلٌ [في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين]

- ‌كتابُ المساقاة

- ‌فَصْلٌ [فيما يشترط في عقد المساقاة]

- ‌كتابُ الإِجَارة

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط المنفعة وما تقدر به]

- ‌فَصْلٌ [في منافع يمتنع الاستئجار لها ومنافع يخفى الجواز فيها وما يعتبر فيها]

- ‌فَصْلٌ [فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبًا]

- ‌فَصْلٌ [فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وما لا يقتضيهما]

- ‌كتابُ إحياء المَوات

- ‌فَصْلٌ [في حكم المنافع المشتركة]

- ‌فَصْلٌ [في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض]

- ‌كتابُ الوَقْف

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الوقف اللفظية]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام الوقف المعنوية]

- ‌فصلٌ [في بيان النظر على الوقف وشرطه ووظيفة الناظر]

- ‌كتابُ الهِبَة

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌فصلٌ [في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفها]

- ‌فصلٌ [في تملك اللقطة وغرمها وما يتبعها]

- ‌كتابُ اللَّقيط

- ‌فصلٌ [في الحكم بإسلام اللقيط]

- ‌فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع ذلك]

- ‌كتابُ الجعالة

- ‌كتابُ الفرائض

- ‌فصلٌ [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها]

- ‌فصلٌ [في الحجب]

- ‌فصلٌ [في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادًا واجتماعًا]

- ‌فصلٌ [في كيفية إرث الأصول]

- ‌فصلٌ [في إرث الحواشي]

- ‌فصلٌ [في الإرث بالولاء]

- ‌فصلٌ [في حكم الجد مع الإخوة]

- ‌فصلٌ [في موانع الإرث]

- ‌فصلٌ [في أصول المسائل وما يعول منها]

- ‌فَرْعٌ [في تصحيح المسائل]

- ‌فَرْعٌ [في المناسخات]

- ‌كتابُ الوصايا

- ‌فصَلٌ [في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض]

- ‌فصلٌ [في بيان المرض المخوف ونحوه]

- ‌فصلٌ [في أحكام الوصية الصحيحة ولفظها]

- ‌فصلٌ [في أحكام معنوية للموصى به]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الوصية]

- ‌فَصْلٌ [في الإيصاء وما يتبعه]

- ‌كتابُ الوَدِيعة

- ‌كتابُ قَسْم الفيء والغنيمة

- ‌فَصْلٌ [في الغنيمة وما يتبعها]

- ‌كتابُ قَسْم الصّدقات

- ‌فَصْلٌ [في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى]

- ‌فَصْلٌ [في القسمة بين الأصناف وما يتبعها]

- ‌فَصْلٌ [في صدقة التطوع]

الفصل: ‌فصل [في بيان حكم الغصب]

وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ. . فَكَذَا فِي الأَظْهَرِ. وَعَلَى هَذَا: لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ. . بَرِئَ الْغَاصِبُ.

‌فَصلٌ [في بيان حكم الغصب]

تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ أُتْلِفَ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ،

===

وقوله: (مستقلًا) احترز به عما إذا حمله الغاصب عليه، وفيه تفصيل؛ وهو: إن كان لغرض المتلف؛ كالأكل. . فسنذكره عقبه، أو للغاصب؛ كذبح الشاة. . فالقرار على الغاصب، أو لا لغرضٍ؛ كإتلاف المال. . فعلى المتلف؛ لأنه محظور.

(وإن حمله الغاصب عليه؛ بأن قدم له طعامًا مغصوبًا ضيافة فأكله. . فكذا في الأظهر) لأنه المتلف، والثاني: أن القرار على الغاصب؛ لأنه غره، هذا إذا قدمه إليه وسكت، فإن قال:(هو ملكي) فإن ضمن المالك الغاصب. . لم يرجع على الآكل؛ لأنَّ دعواه الملك اعترافٌ منه بأن المالك ظلمه بتغريمه، والمظلوم لا يرجع على غير من ظلمه.

(وعلى هذا) أي: على الأظهر (لو قدمه لمالكه فأكله. . برئ الغاصب) لأنه المتلف، وعلى الثاني: لا يبرأ.

ومحلُّ ما ذكر: إذا قدمه له على هيئته، فلو غصب سمنًا وعسلًا ودقيقًا، وصنعه حلوى، وقربه لمالكه فأكله. . لم يبرأ قطعًا؛ لأنه بالخليط صار كالتالف، وانتقل الحقُّ إلى القيمة، ولا تسقط القيمة عندنا ببذل غيرها إلا برضا مستحقها، وهو لم يعلم بذلك؛ قاله الزبيري في "المسكت".

* * *

(فصل: تضمن نفس الرقيق) المغصوبة (بقيمته) بالغةً ما بلغت، ولو زادت على دية الحرِّ (أُتلِف أو تلف تحت يدٍ عادية) أي: بتخفيف الياء؛ لأنه مال فوجبت قيمته؛ كسائر الأموال.

ولو قال: (ضامنة) بدل (عادية). . لكان أولى ليشمل المستام والمستعير وغيرهما، ويخرج الحربي وعبد المالك.

ص: 327

وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنَ الْحُرِّ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ إِنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ أُتْلِفَتْ. . فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَعَلَى الْجَدِيدِ: تَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ. وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ بِالْقِيمَةِ، وَغَيْرُهُ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ: مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ؛

===

(وأبعاضه التي لا يتقدر أرشُها من الحر) كالسمن والبكارة (بما نَقَص من قيمته) بالإجماع.

(وكذا المقدرة) كاليد (إن تلفت) بآفة سماوية؛ لأنَّ الساقط من غير جناية لا يتعلق به قصاص ولا كفارة، ولا يضرب على العاقلة؛ فأشبه الأموال.

(وإن أُتلفت) بالجناية عليها (. . فكذا في القديم) لأنَّ العبد حيوان مملوك، فوجب في قطع أبعاضه ما نقص من قيمته؛ قياسًا على البهيمة.

(وعلى الجديد: تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحرِّ، ففي يده نصف قيمته) لما سيأتي في آخر (الديات)، فإن المصنف أعادها هناك، هذا إذا كان الجاني غيرَ ذي اليد العادية؛ أما هو. . فيلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة والأرش، فإذا نَقَص بقطع يده ثلثا قيمته. . لزمه ذلك على القولين.

(وسائر الحيوان) أي: باقيه تُضمَن أجزاؤه (بالقيمة) لأنه مملوك لا يشبه الحرَّ في أكثر أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص بالقياس على الجماد، (وغيره) أي: غير الحيوان من الأموال (مثلي ومتقوم) أي: بكسر الواو؛ لأنه إن كان له مثل. . فالمثلي، وإلا. . فالمتقوم.

(والأصحُّ: أن المثلي: ما حصره كيلٌ أو وزن وجاز السلم فيه) فالمعدود والمذروع؛ كالحيوان والثياب ليسا بمثليين وإن جاز السلم فيهما.

وخرج بجواز السلم: ما لا يجوز فيه السلم؛ كالمعجونات، والجواهر الكبار وغيرهما على ما سبق في بابه (1).

وأورد على الضابط: صور؛ منها: خل التمر، فإنَّه متقوِّم، ويحصره الوزن،

(1) فائدة: قال القفال في "فتاويه": بزر الدود لا مثل له، ولا يجوز السلم فيه؛ لأنَّ أهل الصنعة لا يعرفون أن هذا البزر يكون نسجه أبيض أو أحمر فهو كالسلم في الجوهر. أهـ هامش (أ).

ص: 328

كَمَاءٍ وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ وَتِبْرٍ وَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ وَدَقِيقٍ، لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ. فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ

===

ويجوز السلم فيه، ومنها: المعيب من الحبوب وغيرها؛ فإنَّه [ليس مثليًّا؛ فلا يجوز السلم فيه] قاله ابن الصلاح في "فتاويه"(1) مع ضعف ضابط المثلي، ومنها: القمح المختلط بالشعير؛ فإنَّه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب على متلفه ليس هو القيمةَ بلا شك بل يلزمه إخراج القدر المحقق من الحنطة ومن الشعير، كذا قاله الإسنوي، قال الزركشي: وقد يمنع ردُّ مثله؛ لأنه بالاختلاط انتقل من المثلي إلى المتقوم؛ للجهل بالقدر.

(كماء) بارد؛ أما الحارُّ. . فإنَّه متقوم؛ لدخول النار فيه، ودرجات حَمْوِه لا تنضبط، كذا ذكره في (الإجارة) من "المطلب".

(وتراب) ورمل، (ونحاس) وحديد، (وتبر) وهو الذهب الخارج من المعدن الخالص عن ترابه.

(ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق) وكذا نُخالة، كما قاله ابن الصلاح (2).

وقضية إطلاقه: أنَّه لا فرق في القطن بين ما فيه الحبُّ، وبين المنزوع حبُّه، قال الإسنوي: وبه صرح الرافعي في (السَّلم)، ولم يستحضر هذا في "المطلب"، فقال: أطلقوا بأنّه مثلي، والذي أعتقده أن محلَّه. . بعد إخراج الحبِّ، أما قبله. . فالذي يظهر القطعُ بأنّه مُتقوِّم، وأما الصوف. . فقال الشافعي رضي الله عنه: يُضمن بالمثل إن كان له مثل، وهذا توقف منه في أنَّه مثليٌّ أم لا، قال في "البحر": وقيل: فيه قولان (3).

(لا غاليةٍ ومعجون) لأنهما مختلطان من أجزاء مختلفة.

(فيُضمَن المثلي بمثله) لأنه أقرب إلى حقِّه، ويستثنى: ما إذا أتلف الماء في

(1) فتاوى ابن الصلاح (1/ 283)، ما بين المعقوفين من اجتهاد المعتني؛ فإن العبارة غير واضحة في الأصل، وانظر "السراج"(4/ 127)، و"النجم الوهاج"(4/ 269).

(2)

فتاوى ابن الصلاح (1/ 283).

(3)

بحر المذهب (8/ 25).

ص: 329

تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ. . فَالْقِيمَةُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ. وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ. . فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ، وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ،

===

المفازة واجتمعا في البلد، أو أتلف الجَمْد في الصيف، واجتمعا في الشتاء. . فإنَّه تلزمه قيمتُه هناك وحينئذ.

(تلف أو أُتلف) زاد في "المحرر" تحت اليد العادية (1)، فحذفها المصنف، فورد عليه المستعير والمستام؛ فإنهما يضمنان المثل بالقيمة، كما تقدم التنبيه عليه في المستعير، قال المنكت: ويجاب بأن كلامه في الغصب دون غيره (2).

(فإن تعذر) المثل لإعوازه (. . فالقيمة) لأنه لا يوجد له مثل؛ فأشبه ما لا مثل له بالكلية، ووجوده بأكثر من ثمن المثل؛ كإعوازه على الأصحِّ.

(والأصحُّ: أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل) لأنَّ وجود المثل كبقاء عين المغصوب؛ لأنه كان مأمورًا برده، كما كان مأمورًا برد المغصوب، فإذا لم يفعل. . غرم أقصى قيمه في المُدَّتين، ومقابل الأصحِّ: أحد عشر وجهًا؛ منها: أن الاعتبار بيوم المطالبة؛ لأنَّ الإعواز حينئذ يتحقق، ونقله أبو الطيب وابن الصباغ عن الأكثرين.

(ولو نقل المغصوب المثليَّ إلى بلد آخر. . فللمالك أن يكلفه ردَّه) إذا علم مكانه؛ لما سبق عند قوله: (وعلى الغاصب الردُّ)، فإن هذه بعض تلك، فإن تلك أعم من المثلي، والمُتقوِّم المستقر في بلد الغصب، والمنقول عنه بنقل الغاصب أو أجنبي أو بنفسه، سواء طولب برده أم لا؛ ففي عبارته هنا تكرار مع نقص من وجوهٍ قد ظهرت لك.

(وأن يطالبه بالقيمة في الحال) أي: قبل الردِّ للحيلولة؛ لأنه حال بينه وبين ملكه فأوجبنا القيمة؛ لتسدَّ مسدَّ العين بقدر الإمكان.

وقيد الماوردي المطالبة بالقيمة بالبعيد، فإن قربت مسافته. . طولب بالردِّ فقط،

(1) المحرر (ص 212).

(2)

السراج (4/ 128).

ص: 330

فَإِذَا رَدَّهُ. . رَدَّهَا. فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ. . طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ. . غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً. وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ. . فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ. . فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ، وَإِلَّا. . فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ، بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ. وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ. . فَيُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، وَفِي الإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ. . فَالْوَاجِبُ: الأَقْصَى أَيْضًا

===

وهذه القيمة يملكها الآخذ على الأصحِّ.

وليس لنا موضع يجتمع فيه ملك البدل والمبدل على المذهب إلا هذه.

(فإذا ردَّه. . ردَّها) إن كانت باقية، وإلا. . فبدلها؛ لزوال الحيلولة.

(فإن تلف في البلد المنقول إليه. . طالبه بالمثل في أيِّ البلدين شاء) لأنَّ ردَّ العين قد توجه عليه في الموضعين.

(فإن فُقد المثل. . غرَّمه قيمةَ أكثر البلدين قيمة) تغليظًا عليه؛ لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيها.

(ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف. . فالصحيح: أنَّه إن كان لا مؤنة لنقله؛ كالنقد. . كله مطالبته بالمثل) لأنه لا ضرر على واحد منهما.

(وإلا. . فلا مطالبة بالمثل) ولا للغاصب تكليفه قبولَه؛ لما فيه من الضرر (بل يُغرِّمه قيمة بلد التلف) إذا لم ينقل المغصوب عن موضعه؛ قطعًا للنزاع، والثاني: يطالبه بالمثل مطلقًا؛ كما لو أتلف مثليًّا في وقت الرُّخْص. . له طلبه في وقت الغلاء.

(وأما المتقوم. . فيُضمَن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف) لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالَب بالردِّ، فإذا لم يردَّ. . ضمن بدله، وتجب قيمته من نقد البلد الذي تلف فيه، (وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف) لأنه لم يدخل في ضمانه قبل ذلك، وأما بعده. . فلا وجود له.

(فإن جنى وتلف بسراية. . فالواجب: الأقصى أيضًا) أي: إذا جنى وحصل التلف بسراية، واختلفت قيمته في تلك المدة؛ بأن جرح بهيمة قيمتها مئة، ثمَّ تلفت

ص: 331

وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ إِنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ،

===

وقيمتها خمسون. . لزمه مئة؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية. . فلأن يعتبر في نفس الإتلاف أولى.

(ولا تُضمَن الخمر) ولو كانت محترمةً أو لذمي؛ إذ لا قيمة لها؛ كالميتة والدم، والخنزير كالخمر، وكذا كلُّ ما هو نجس العين؛ كالميتة.

وسكت المصنف عن النبيذ؛ فإنَّه لا يدخل في اسم الخمر عند الأكثرين، وفي "الأحكام السلطانية": ينهى متولي الحسبة عن المجاهرة به، ويزجر عليه، ولا يريقه؛ لأنه مالٌ عند الحنفية إلا أن يأمر بإراقته حاكمٌ من أهل الاجتهاد (1).

وذكر المصنف في "الدقائق": أن الحشيشة مسكرة (2)؛ فعلى هذا يتجه إلحاقُها بالخمر.

(ولا تُراق على ذمي) لأنهم مقَرّون على الانتفاع بها، كذا علله في "الكفاية"(3)(إلا أن يُظهر شربها أو بيعها) أو هبتها ولو من مثله؛ لأنَّ عقد الذمة قد جرى على تقريرهم عليها ومنع إظهارهم لها.

والإظهار: هو الاطلاع عليه من غير تجسيس.

والخنزير ونحوه كالخمر، قال الإمام: واستعمالهم الأوتار بحيث يسمعها من ليس في دارهم إظهارٌ لها (4).

(وتردُّ عليه إن بقيت العين) إذا كان أخذها منه عند عدم الإظهار؛ لما مرَّ من تقريرهم عليها؛ فإن تلفت. . فلا ضمان؛ لما مرَّ.

ويعلم من إيجاب الردِّ: أن المؤنة على الآخذ، وهو الأصحُّ، كما ذكراه في (باب الجزية)(5)، وقيل: الواجب التخلية فقط، وحكاه الإمام عن المحققين.

(1) الأحكام السلطانية (ص 404).

(2)

دقائق المنهاج (ص 36).

(3)

كفاية النبيه (10/ 495).

(4)

نهاية المطلب (7/ 295).

(5)

الشرح الكبير (11/ 535)، روضة الطالبين (10/ 321).

ص: 332

وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ إِذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ. وَالأَصْنَامُ وَآلَاتُ الْمَلَاهِي لَا يَجِبُ فِي إِبْطَالِهَا شَيْءٌ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفَصَّلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ. . أَبْطَلَهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ. وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ، وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ إِلَّا بِتَفْوِيتٍ،

===

(وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم) لأنَّ اتخاذ الخلِّ جائز إجماعًا، ولا يصير العصير خلًّا إلا بعد التخمر؛ فلو أرقناها. . لتعذر اتخاذ الخلِّ.

والمحترمة - كما قاله الرافعي هنا -: هي التي عصرت من غير قصد الخمرية، وقال في (الرهن): هي التي عصرت بقصد الخلية (1)، فالتي عصرت بغير قصد شيء محترمةٌ على الأوّل دون الثاني.

واحترز بـ (المحترمة) عن غيرها، فإنها إذا غصبت من مسلم. . تراق، ولا تردُّ عليه.

(والأصنام) والصلبان، (وآلات الملاهي) كالطُّنْبور (لا يجب في إبطالها شيء) لأنَّ صنعتها محرَّمةٌ، والمحرم لا يقابل بشيء.

(والأصحُّ: أنها لا تُكسَر الكسرَ الفاحش، بل تُفصَّل لتعود كما قبل التأليف) لأنه إذا فصل الأجزاء كلَّها. . زال الاسم وعسر العود؛ فكان أدعى إلى الترك، والثاني: أنها تكسر، وتُرضّ حتى تنتهي إلى حدٍّ لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منه لا الأولى ولا غيرها؛ لأنه أبلغ في الزجر عن العود.

(فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحدِّ لمنع صاحب المنكر. . أبطله حيث تيسَّر)(2) وإن زاد على ما قلناه إذا لم يمكن بدونه؛ لأنَّ صاحبه مفرِّط.

(وتُضمَن منفعة الدار والعبدِ ونحوهما بالتفويت والفواتِ في يدٍ عاديةٍ) لأنَّ المنافع مُتقوِّمةٌ؛ فكانت مضمونةً بالغصب؛ كالأعيان.

(ولا تُضمَن منفعة البُضْع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء؛ فإنَّه يضمنه بمهر

(1) الشرح الكبير (4/ 452، 5/ 481).

(2)

في (د): (أبطله كيف تيسر).

ص: 333