الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ اللَّقيط
الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ
===
(كتاب اللقيط)
هو اسم للطفل الذي يوجد مطروحًا في شارع ونحوه وليس ثَمّ من يدّعيه.
ولقيط: بمعنى ملقوط فعيل بمعنى مفعول؛ كجريح، وقتيل.
واستأنسوا له بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} .
وقد كان معروفًا في الأمم الماضية، قال الله تعالى:{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} .
(التقاط المنبوذ) أي: المطروحِ (فرض كلفاية) صيانةً للنفس المحترمة عن الهلاك، قال بعضهم: ومن تركه .. فهو داخل في قتل النفس.
وكلامه قد يفهم: اختصاصه بغير المميز وأن المميز لا يُلتَقط؛ فإن المنبوذ هو الذي نُبذ دون التمييز، لكن قال الرافعي: الأوفق لكلام الأصحاب: أنه يلتقط؛ لحاجتهَ إلى التعهد والتربية (1)، قال السبكي: والبالغ المجنون في ذلك كالصبي.
(ويجب الإشهاد عليه في الأصحِّ) لئلا يضيع نسبه، والثاني: لا بل يستحب؛ اعتمادًا على الأمانة؛ كاللقطة.
وفرق الأول: بأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريفَ في اللقيط.
والثالث: إن كان الملتقط ظاهرَ العدالة .. لم يجب، وإلا .. وجب.
ومحلُّ الخلاف: إذا قلنا: لا يجب الإشهاد على اللقطة، وإلا .. وجب هنا قطعًا، قاله صاحب "المعين".
(وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد) لأنها ولاية تثبت على
(1) الشرح الكبير (6/ 379).
فَلَوِ الْتَقَطَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ .. انْتُزِعَ مِنْهُ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَوِ الْتَقَطَ بإِذْنِهِ .. فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ. وَلَوِ الْتَقَطَ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا .. انْتُزِعَ. وَلَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ .. جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ
===
الغير بالاختيار، فاعتبر فيها الأوصاف المذكورة؛ كولاية القضاء.
وخرج بالمكلف: الصبي والمجنون، وبالحرِّ وما بعده: أضدادُهما، وكأن لفظ العدالة يغني عن التكليف.
وقد أنكر على المصنف: اشتراطه الرشدَ بعد العدالة، وهل ثَم عدل وليس برشيد؟ !
وأجيب: بأنه يتصور بالمبذر؛ فإنه ليس بمؤتمن شرعًا وإن كان عدلًا.
(فلو التقط عبد بغير إذن سيده .. انتزع منه)(1) لأن ذلك تبرّع، وليس هو من أهله، (فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه .. فالسيد الملتقط) وهو نائبه في الأخذ والتربية؛ إذ يده كيده، وسواء في ذلك القن، والمدبر، والمعلق عتقه، وأم الولد، وكذا المكاتب على المشهور، والمبعّضُ إذا أخذ في نوبته .. ففي استحقاقه كفالتَه وجهان، قال الأَذْرَعي: أصحهما: المنع.
(ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه) بسفه (أو كافر مسلمًا .. انتُزع) لعدم أهلية الصبي والمحجور عليه، وتهمةِ الفاسق، وعدمِ ولاية الكافر على المسلم.
وخرج بالمسلم: المحكوم بكفره، فله التقاطه ولا ينزع منه؛ لأنه أهل لحضانته إذا كان عدلًا في دينه.
وقضيته: جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسِه وإن قلنا: لا يتوارثان، كما يلتقط المسلمُ الكافرَ وإن لم يرثه، قال ابن الرفعة: ولم أره منقولًا، قال الزركشي: ويشبه أنه إذا خالفه في الدين .. لا يقر بيده إذا منعنا من تهوّد النصراني وعكسِه، وهو المذهب.
(ولو ازدحم اثنان على أخذه) فقال كلُّ واحد: أنا آخذه ( .. جعله الحاكم عند
(1) في (ب) و (د): (ولو التقط).
مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ .. مُنِعَ الآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ، وَإِنِ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ، وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ، فَإِنِ اسْتَوَيَا .. أُقْرِعَ.
===
من يراه منهما، أو من غيرهما) لأنه لا حقَّ لهما قبل الأخذ فيفعل الأحظ له.
(وإن سبق واحد فالتقطه .. منع الآخر من مزاحمته) عملًا بالسبق.
واحترز بقوله: (فالتقطه): عما لو سبقه إلى الوقوف على رأسه ولم يأخذه؛ فإنه لا حقَّ له في الأصحِّ.
(وإن التقطاه معًا وهما أهل) للحضانة ( .. فالأصحُّ: أنه يقدم غني على فقير) لأنه أرفق بالطفل، فربما يواسيه بماله، وقطع به جماعة، والثاني: يستويان، لأن نفقة اللقيط لا تجب على ملتقطه، فلا فرق بين الغني والفقير، ولا عبرةَ بتفاوتهما في الغنى على الأصحِّ في "زيادة الروضة"(1).
(وعدل على مستور) احتياطًا للقيط، والثاني: هما سواء؛ لأن المستور لا يسلم مزية الآخر، ويقول: لا أترك حقي بأن لم تعرفوا حالي.
(فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحّا ( .. أقرع) على النصِّ (2)؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، وتركه في يدهما مشق، والمهايأة تضر الطفل؛ لتبدّل الأيدي عليه.
وقد كانت القرعة في الكفالة في شرع مَنْ قبلَنا في قصة مريم، قال الله تعالى {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}؛ أي: اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه.
ومن الصفات المقدِّمة: أن يكون محل إقامة أحدهما أرفقَ بالطفل من محلّ الآخر، ويتساوى المسلم والذمي في اللقيط المحكوم بكفره على الأصحِّ.
والمراد بالحضانة هنا: حفظه وحفظ ماله وتربيته، لا الأعمالُ المتقدمة في الإجارة.
(1) روضة الطالبين (5/ 420).
(2)
مختصر المزني (ص 136).
وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ .. فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ إِذَا الْتَقَطَ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِبَادِيَةٍ .. فَلَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَلَدٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ بِبَلَدٍ .. فَكَالْحَضَرِيِّ، أَوْ بِبَادِيَةٍ .. أُقِرَّ بِيَدِهِ،
===
(إذا وجد بلدي لقيطًا ببلد .. فليس له نقلُه إلى بادية) لخشونة عيشها، وتفويته العلمَ والصنعة، وقيل: لضياع النسب؛ فإن ظهور نسبه في موضع التقاطه أغلب، فلو قَرُبت البادية من البلد بحيث يحصل ما يراد منها؛ فإن عللنا بخشونة العيش .. لم يمنع، وإن عللنا بضياع النسب؛ فإن كان أهل البلد يخالطون أهلَ ذلك الموضع .. لم يمنع، وإلا .. منع، وحينئذ، فيجب استثناء هذه الصورة من إطلاق المصنف، وكذا ليس له نقله من مدينة إلى قرية ولا من قرية إلى بادية.
(والأصحُّ: أن له) أي: الملتقطِ (نقلَه إلى بلد آخرَ) بناءً على العلة الصحيحة، وهي مراعاة المعيشة، والثاني: يمتنع، بناءً على الثانية؛ كما لو نقله إلى بادية.
ومحلُّ الجواز: عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، وإلا .. لم يجز قطعًا.
(وأن للغريب إذا التَقَطَ ببلد أن ينقله إلى بلده) للمعنى الأول، والثاني: لا؛ للمعنى الثاني.
والخلاف في غريب عُرِفت أمانته، أما من جهل حاله .. لم يقر بيده قطعًا، ولا حاجة لذكره هذه المسألةَ؛ لدخولها في المسألة قبلها، وحيث منعناه .. نزعنا اللقيط من يده، قال الأَذْرَعي: كذا أطلقوه؛ اكتفاءً بظاهر حاله وأنه مسافر لا إقامة له، فلو التزم الإقامة ووثق به .. فالوجه: عدم نزعه.
(وإن وجده) البلدي (ببادية .. فله نقله إلى بلد) وإلى قرية، لأنه أرفق به، وقيل: وجهان، بناءً على المعنيين.
(وإن وجده بدوي ببلد .. فكالحضري) فإن أراد المقام به .. أقر في يده، وإن أراد نقله إلى بادية أو إلى بلد آخر .. فعلى ما تقدّم في البلدي، (أو ببادية .. أُقر بيده)(1) لأنها في حقِّه كبلدة أو قرية، هذا إذا كان من أهل حلة مقيمين بموضع
(1) في (ب) و (د): (أقر في يده).
وَقِيلَ: إِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ .. لَمْ يُقَرَّ. وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ، أَوِ الْخَاصِّ؛ وَهُوَ: مَا اخْتَصَّ بِهِ؛ كَثيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدِهِ وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ. وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ .. فَهِيَ لَهُ.
===
راتب، وقيده الإمام: بما إذا تواصلت أخبار الحلتين (1)، فإن لم تتواصل .. فوجهان؛ كالبلدين.
(وقيل: إن كانوا ينتقلون للنُّجْعة)، وهي الانتقال في طلب المرعى وغيره ( .. لم يقر) لأن فيه تضييعًا لنسبه، والأصحُّ: أنه يقر؛ لأن أطراف البادية كمحالّ البلدة الواسعة.
(ونفقتُه في ماله) كغيره (العامِّ؛ كوقف على اللقطاء) والوصية لهم، (أو الخاصِّ، وهو ما اختص به؛ كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له (ومفروشة تحته)، وما هو مغطىً به، ودابة عِنانُها بيده، (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده، ودنانير منثورة فوقه وتحته) لأن له يدًا واختصاصًا؛ كالبالغ، والأصل: الحرية ما لم يعرف غيرها (2).
(وإن وجد في دار) لا يعرف لها مستحق وليس فيها غيره ( .. فهي له) لليد ولا مزاحم.
وفي معنى الدار: الحانوت والخيمة، وفي البستان وجهان طردهما صاحب "المستظهري" في الضَّيعة (3)، واستبعده في "زيادة الروضة" وقال: ينبغي القطع بأنه لا يحكم له بها (4).
فلو كان معه في الدار غيره .. هل يمنع من ثبوت يده على شيء منها أو يشتركان فيها؟ لم يتعرضوا له، قال الزركشي: والظاهر: الثاني، وقال الأَذْرَعي: لا شكّ أنا لو وجدنا بها منبوذَين .. كانت لهما باليد.
(1) نهاية المطلب (8/ 514).
(2)
بلغ مقابلة على خط مؤلفه. اهـ هامش (أ).
(3)
حلية العلماء (5/ 551 - 552).
(4)
روضة الطالبين (5/ 424).
وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
===
(وليس له مال مدفون تحته) لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل.
وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يكون معه رُقْعة مكتوب فيها: أن تحته دفينًا له أو لا، وهو كذلك، كما لو رأينا رقعة مع البالغ؛ فإنه لا يحكم له به، وصحح الغزالي: أنه له؛ لقرينة المكتوب (1).
(وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه في الأصحِّ) -أي: حيث يضع الكبير متاعه في العادة- كالبعيدة، ويفارق البالغ؛ لأن له رعايةً، والثاني: أنها له، لأن مثل هذا يثبت اليد والاختصاص في حقِّ البالغ، ألا ترى أن الأمتعة الموضوعة في السوق بقرب الشخص تجعل له.
وعكس الماوردي ذلك؛ فحكم بأن ما يقرب البالغَ ليس له، بخلاف الصبي؛ لأن الكبير يمكنه إمساك ما يقربه، فإذا لم يفعل .. ارتفعت يده عنه، بخلاف الصبي، فجاز أن ينسب إلى ملكه وأنه حكم ما في يده (2).
قال المصنف في "نكته": ومحلُّ الخلاف في المال: إذا لم يكن في دار، فإن كان في دار .. حكمنا له بها، فهو له، ونقله الأَذْرَعي عن تصريح الدارمي.
(فإن لم يُعرف له مال) خاصّ ولا عامّ ( .. فالأظهر: أنه ينفق عليه من بيت المال) مجّانًا من سهم المصالح؛ لأن عمر استشار الصحابة في ذلك، فأجمعوا على أنها في بيت المال (3)، وسواء المحكوم بإسلامه وكفره على الأصحِّ؛ إذ لا وجه لتضييعه.
(1) الوجيز (ص 286).
(2)
الحاوي الكبير (9/ 469 - 470).
(3)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "التلخيص"(4/ 2014): (وكذا أورده الماوردي في "الحاوي"، والشيخ في "المهذب"، ولم أقف له على أصل، وإنما يعرف ما تقدم من قصة أبي جميلة أن عمر قال: وعلينا نفقته من بيت المال، ولم يُنقل أن أحدًا من الصحابة أنكر عليه)، وحديث أبي جميلة أخرجه البخاري في الشهادات، باب: إذا زكى رجل رجلًا .. كفاه تعليقًا، ومالك في "الموطأ"(2/ 738)، والشافعي في "المسند"(858).
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا، وَفِي قَوْلٍ: نَفَقَةً. وَلِلْمُلْتَقِطِ الاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا
===
والقول الثاني: يستقرض له الإمام من بيت المال أو من آحاد الناس، فإن تعذّر .. جمع الأغنياء وعدّ نفسه منهم وقسّطها عليهم؛ لأن مال بيت المال يصرف إلى ما لا وجه له سواه، واللقيط يجوز أن يكون رقيقًا، فنفقته على سيده، أو حرًّا له مال أو قريب، فنفقته في ماله أو على قريبه.
(فإن لم يكن) في بيت المال شيء، أو كان ثَمّ ما هو أهم منه؛ كسد ثغر يعظم ضرره لو ترِك ( .. قام المسلمون بكفايته) إذ لا يحلّ تضييعه (قرضًا) كما يُبذَل الطعام للمضطر بالعوض، فإن بان رقيقًا .. رجعوا على سيده، أو حرًّا وله مال أو قريب .. فالرجوع عليه، فإن لم يكن له قريب ولا مال ولا كسب .. قضى الإمام حقّهم من بيت المال من سهم الفقراء والمساكين والغارمين كما يراه، كذا قاله الرافعي، قال في "زيادة الروضة": اعتباره القريبَ غريبٌ قلَّ من ذكره، وهو ضعيف؛ فإن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان (1).
قال الأَذْرَعي: وهذا الاعتراض ضعيف جدًّا، والرجوع على القريب الموسر بالقرض صحيح؛ فإنه في نفس الأمر اقتراض عليه وإنفاق عنه؛ كما في حقِّ السيد، فلا سقوط.
وممن صرح بالرجوع أصحاب "الحاوي" و"البحر" و"المهذب" و"البيان"(2)، وعزي للقاضي الحسين، ولا أحسب فيه خلافًا.
(وفي قول: نفقةً) لأنه محتاج عاجز؛ كالمجنون والصغير والزمِن.
(وللملتقطِ الاستقلال بحفظ ماله في الأصحِّ) لأنه مستقل بحفظ المالك، فمالُه أولى، والثاني: لا بدّ من إذن القاضي؛ لعدم ولايته عليه.
(ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعًا) لأن ولاية المال لا تثبت للقريب غير الأب، والجد، فالأجنبي أولى، فإن أنفق بغير إذنه .. ضمن.
(1) الشرح الكبير (6/ 391)، روضة الطالبين (5/ 425).
(2)
الحاوي الكبير (9/ 475)، المهذب (1/ 568)، البيان (8/ 17).