الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ [في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين]
لِكُلٍّ فَسْخُهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ .. انْفَسَخَ، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الاسْتِيفَاءُ إِذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، وَتَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ كَانَ عَرْضًا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ. وَلَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ .. رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى الْبَاقِي. وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الرِّبحِ .. فَالْمُسْتَرَّدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ مِثَالُهُ: رَأْسُ الْمَالِ مِئَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُون وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ .. فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ مِنَ الرِّبْحِ، فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ، وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
===
(فصل: لكلٍّ فسخه) لأنه في ابتدائه وكالة، وفي انتهائه إما شركة وإما جعالة، وكلُّها عقود جائزة.
(ولو مات أحدهما، أو جُنَّ، أو أغمي عليه .. انفسخ) كالوكالة، (ويلزم العامل الاستيفاء) أي: استيفاء الدين (إذا فسخ أحدهما) ليردَّ كما أخذ.
(وتنضيض رأس المال إن كان عرضًا) أي: بيعه بالناض، وهو النقد لما قلناه، (وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح) لأن غرض البيع أن يظهر الربح؛ ليصل العامل إلى حقِّه منه، فإذا لم يكن ربح وارتفع العقد .. لم يحسن تكليفه بلا زيادة فائدة، والأصحُّ: الأول؛ لما سلف.
(ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربحٍ وخسران .. رجع رأس المال إلى الباقي) لأنه لم يترك في يده غيره، فصاركما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له.
(وإن استرد بعد الربح .. فالمستَرَدُّ شائعٌ ربحًا ورأسَ مال) لعدم التمييز (مثاله: رأس المال مئة، والربح عشرون، واسترد عشرين .. فالربح سدس المال، فيكون المسترد سدسَه من الربح، فيستقر للعامل المشروط منه، وباقيه من رأس المال) حتى يستقر للعامل في هذا المثال درهم وثلثان إن شرط له .. نُصِّف الربح؛ لأن ما جعلناه ربحًا وهو سدس العشرين هو ثلاثة وثلث، فيستقر له نصفها، وهو درهم وثلثان حتى لا يسقط بالخسران الواقع بعده، فلو عاد ما في يده إلى ثمانين .. لم يسقط نصيب
وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الْخُسْرَانِ .. فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي، فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ مِثَالُهُ: الْمَالُ مِئَةٌ وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ .. فَرُبعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ، وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ. وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ:(لَمْ أَرْبَحْ)، أَوْ (لَمْ أَرْبَحْ إِلَّا كَذَا)، أَوِ (اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي)، أَوْ (لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا)، وَفِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَدَعْوَى التَّلَفِ، وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ فِي الأَصحِّ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ .. تَحَالَفَا،
===
العامل، بل يأخذ منها درهمًا وثلثي درهم، ويردُّ الباقي، وهو ثمانية وسبعون درهمًا وثلث درهم.
(وإن استرد بعد الخسران .. فالخسران موزع على المسترد والباقي، فلا يلزم جبرُ حصة المسترد لو ربح بعد ذلك) لأنه لو ردَّ الكلَّ بعد الخسران .. لم يلزمه شيء، ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد، وحصته من الخسران.
(مثاله: المال مئة، والخسران عشرون، ثم استرد عشرين .. فربع العشرين حصة المسترد، ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) لأن الخسران إذا وزعناه على الثمانين .. خص كلّ عشرين خمسة، والعشرون المستردة حصتُها خمسة، فيبقى ما ذكره، فلو ربح بعد ذلك شيئًا .. قسم بينهما على ما شرطاه.
(ويصدق العامل بيمينه في قوله: "لم أربح"، أو "لم أربح إلا كذا") لأن الأصل معه، ("أو اشتريت هذا للقراض أو لي") لأنه أعرف بقصده، (أو "لم تنهني عن شراء كذا") لأن الأصل عدمُ النهي.
(وفي قدر رأس المال) لأن الأصل عدمُ دفع الزيادة، (ودعوى التلف) كالوكيل والمودع، فإن ذكر سبب التلف .. كان على التفصيل المذكور في الوديعة.
(وكذا دعوى الردِّ في الأصحِّ) لأنه أمين، فأشبه المودع، والثاني: لا، كالمرتهن.
(ولو اختلفا في المشروط له) بأن قال: (شرطت لي النصف)، فقال:(بل الثلث)( .. تحالفا) لأنهما اختلفا في عوض العقد، فأشبه اختلافَ المتبايعين في الثمن.
وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
===
(وله أجرة المثل) مقابلة لعمله، وكلامه يشعر بأن العقد ينفسخ بمجرد التحالف، وبه صرح الروياني، لكن في "زيادة الروضة" عن "البيان" من غير مخالفة أن حكمه حكم البيع (1)، قال الإسنوي: وهو القياس.
* * *
(1) روضة الطالبين (5/ 146).