الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمُتَدَاخِلَانِ مُتَوَافِقَانِ، وَلَا عَكْسَ.
فَرْعٌ [في تصحيح المسائل]
إِذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ .. فَذَاكَ. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ .. قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْألةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ،
===
ثالث؛ فإن التوافق حاصل في العددية.
وحكم المتباين: أنك تضرب أحد العددين في الآخر؛ فانحصر حينئذ نسبة كلِّ عددين أحدهما إلى الآخر في هذه الأربعة: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.
(والمتداخلان متوافقان) بأجزاء ما في العدد الأقلِّ؛ كالخمسة مع العشرة بينهما موافقة بالأخماس مع التداخل.
(ولا عكس) لأنه يكون التوافق ولا تداخل؛ كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط التداخل ألا يزيد على نصفه.
* * *
(فرع) في تصحيح المسائل (إذا عرفت أصلها) أي: أصل المسألة (وانقسمت السهام عليهم) أي: على المستحقين ( .. فذاك) أي: فلا حاجة إلى ضرب؛ كزوج وثلاث بنين؛ هي من أربعة تنقسم عليهم، وكزوج وأختين لغير أم؛ هي من ستة، وتعول إلى سبعة؛ للزوج ثلاثة، ولكلِّ أخت اثنان.
(وإن انكسرت على صنف .. قوبلت بعدده) أي: قوبلت سهامه بعدد رؤوسه (فإن تباينا) أي: السهام والرؤوس ( .. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) فما اجتمع صحت منه المسألة؛ مثاله: زوجة وأخوان؛ هي من أربعة، للزوجة الربع سهم، وللأخوين ثلاثة أسهم منكسرة عليهما، فاضرب عددهما في المسألة وهي أربعة تكن ثمانية ومنها تصحُّ.
ومثاله بالعول: زوج وخمس أخوات، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة، ونصيب الأخوات أربعة، وهي لا تصحُّ عليهن ولا توافق، فاضرب خمسة في سبعة تبلغ خمسة وثلاثين، ومنها تصحُّ.
وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ .. قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَوَافَقَا .. رُدَّ الصِّنْفُ إِلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا .. تُرِكَ، ثُمَّ إِنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّؤُوسِ .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَا .. ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ
===
(وإن توافقا .. ضُربَ وفق عدده) أي: الصنف (فيها)(1) أي: في أصل المسألة بعولها إن عالت؛ كأم وأربعة أعمام وهي من ثلاثة، للأم سهم، وللأعمام سهمان، لا تصحُّ عليهم ولكن توافق بالنصف، فاضرب اثنين في ثلاثة بستة ومنها تصحُّ.
واعلم: أن الضرب عند الحُسَّاب تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، والواحد ليس بعدد وإنما هو مبدؤه.
(وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كلِّ صنف بعدده) أي: بعدد الصنف الذي انكسر عليهم، (فإن توافقا .. رُدَّ الصنف إلى وفقه) أي: رد رؤوس كلِّ صنف إلى جزء الوفق.
(وإلا) أي: وإن لم يكن بين كلِّ صنف منهما وسهامه موافقة ( .. ترك) عدد كلِّ فريق بحاله، فإن كان الوفق في أحد الصنفين .. رددت رؤوسه إلى جزء الوفق، وتركت رؤوس الآخر بحالها؛ فهذه ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يكون بين عدد كلِّ فريق وسهامه موافقة بجزءٍ أم لا، أو بين أحدهما دون الآخر، وفي كلٍّ منها أربعُ مسائل؛ لأن عدد الفريقين فيها إما أن يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين؛ كما سيذكره المصنف، وفيه اثنا عشر مسألة سنذكر أمثلتها.
(ثم إن تماثل عدد الرؤوس) في هذه الأحوال ( .. ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها) إن عالت (وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما) في أصل المسألة بعولها.
(وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في المسألة) بعولها (وإن تباينا .. ضرب أحدهما في الآخر) ويُسمَّى الحاصل من ضرب وفق أحدهما أو كله في الآخر: جزء السهم.
(1) هنا في "المنهاج"(ص 348) المطبوع بعد كلمة (فيها) زيادة، وهي:(فما بلغ صحت منه).
ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلةِ، فَمَا بَلَغَ .. صَحَّتْ مِنْهُ
===
(ثم) اضرب (الحاصل) وهو جزء السهم (في) أصل (المسألة) بعولها (فما بلغ .. صحت منه) أمثلة الحالة الأولى: وهي ما إذا كان بين عدد كل فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء، وفيها أربع مسائل: أم، وستة إخوة لأم، واثنا عشر أختًا لأب؛ أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة، للإخوة سهمان يُوافِقان عددَهم بالنصف، فتردُّ عددَهم إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة توافق عددهم بالربع، فترد عددهم إلى ثلاثة؛ فتماثل العددان المردودان، فاضرب ثلاثة في سبعة تبلغ أحدًا وعشرين ومنها تصحُّ.
أم، وثمانية إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع عددَ الإخوة إلى أربعة، والأخوات إلى اثنين، وتضرب أربعةً في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين ومنها تصحُّ.
أم، واثنا عشر أخًا لأم، وستة عشر أختًا لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ستة، والأخوات إلى أربعة، وهما متوافقان، وتضرب اثنين في ستة باثني عشر ثم تضرب اثني عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين، ومنها تصحُّ.
أم، وستة إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ثلاثة، والأخوات إلى اثنين، وهما متباينان، تضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم اضرب ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين.
أمثلة الحالة الثانية: وهي ألا يكون بين فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء؛ ثلاث بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة.
ثلاث بنات، وستة إخوة، تصحُّ من ثمانية عشر.
تسع بنات، وستة إخوة، تصحُّ من أربعة وخمسين.
ثلاث بنات، وأخوان لأب، تصحُّ من ثمانية عشر.
أمثلة الحالة الثالثة: وهي ما إذا كان بين سهام أحد الفريقين ورؤوسِهم موافقةٌ دون الآخر؛ ست بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة.
أربع بنات، وأربع إخوة لأب، ترجع عدد البنات إلى اثنين فيتداخل العددان، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، ومنها تصحُّ.
ثمان بنات، وستة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى أربعة، ويتوافق العددان
وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا: الانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغ الْمَسْأَلَةِ .. فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ .. فَهُوَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ
===
بالنصف، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصحُّ.
أربع بنات، وثلاثة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى اثنين، ويتباين العددان، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم تضرب ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنها تصحُّ.
(ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة) فينظر أولًا في سهام كلِّ صنف وعددِ رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق، وحيث لم نجدها بقيناه بحاله، ثم يجيء في عدد الأصناف الأحوالُ السابقة في النظر إلى التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.
(ولا يزيد الكسر على ذلك) أي: على أربعة أصناف؛ لأن الوارثين في الفريضة الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف؛ كما تقدم عند اجتماع كلِّ الورثة، ولا بدَّ من صحة نصيب أحد الأصناف عليه؛ لأن أحد الأصناف الخمسة أحد الزوجين والأبوان، والواحد يصحُّ نصيبه عليه فلزم الحصر، كذا أطلقوه، ومحلُّه: في غير الولاء أما الولاء .. فيمكن فيه الزيادة على أربعة.
(فإذا أردت) بعد فراغك من تصحيح المسألة (معرفة نصبب كلِّ صنف من مبلغ المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ .. فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف) مثاله كما في "المحرر": جدتان، وثلاث أخوات لأب، وعم، هي من ستة، وتبلغ بالضرب ستة وثلاثين؛ للجدتين من أصل المسألة سهم مضروب فيما ضربناه في المسألة يكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة تبلغ أربعة وعشرين، والباقي -وهو ستة- للعم (1).
* * *
(1) المحرر (ص 266 - 267).